الجدل البرلماني يعطل قانون الاستثمار الصناعي في العراق
تاريخ النشر: 8th, May 2025 GMT
مايو 8, 2025آخر تحديث: مايو 8, 2025
المستقلة/- رغم الآمال الكبيرة التي كان يعلقها الصناعيون والمستثمرون على تعديل قانون الاستثمار الصناعي في العراق، إلا أن الجلسات النيابية الأخيرة شهدت حالة من التلكؤ والتأجيل، مما أثار جدلاً واسعاً حول مصير هذا القانون الذي يعد من أبرز التشريعات التي يمكن أن تعزز القطاع الصناعي في البلاد.
وتنتظر الصناعة العراقية منذ سنوات إقرار قوانين جديدة تدعم هذا القطاع الحيوي الذي يمكن أن يكون حجر الزاوية لتعزيز الاقتصاد الوطني وتقليص الاعتماد على الاستيراد. إلا أن الخلافات السياسية في مجلس النواب العراقي حالت دون تمرير التعديل الرابع لقانون الاستثمار الصناعي، والذي كان يُنتظر أن يتضمن مزايا عديدة للصناعيين المحليين ويحفز الاستثمارات الأجنبية في هذا المجال.
الخلافات تُعقّد الوضعوتتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في اعتراض بعض النواب على بند “تمليك الأراضي داخل التصميم الأساس للمدن” الذي يتضمنه التعديل الرابع. حيث يعارض بعض النواب هذا البند بداعي أنه قد يضر بنظام التخطيط العمراني ويزيد من مشكلات التوسع العمراني. من جهة أخرى، يرى داعمو القانون أن تشجيع خروج المصانع والمعامل من المدن يمثل خطوة ضرورية للتقليل من الزحام والتلوث، فضلاً عن تعزيز التنمية الصناعية في المناطق الأطراف للمحافظات.
وقال نائب رئيس لجنة التنمية والاستثمار النيابية، حسين السعبري، في تصريح لـ”الصباح” تابعته المستقلة، إن “التعديل كان من المفترض أن يتم التصويت عليه في إحدى الجلسات السابقة، لكن تم تأجيله بسبب اعتراضات غير موضوعية من بعض النواب”. وأشار إلى أن “هذه الاعتراضات لا تعكس حقيقة تأثيرات القانون، الذي من شأنه أن يعزز من بيئة العمل الصناعي في البلاد”.
أزمة القطاع الصناعي: هل يكفي القانون؟وفي وقت تزداد فيه الضغوط على الحكومة لتحفيز القطاع الصناعي وتطويره، يُطرح سؤال مهم: هل يكفي تعديل قانون الاستثمار الصناعي لإنقاذ هذا القطاع من أزماته المتعددة؟ يرى العديد من الخبراء أن الحل لا يكمن فقط في إصدار تشريعات جديدة، بل في ضرورة وجود رؤية شاملة لتطوير القطاع الصناعي الوطني، مع التركيز على دعم الصناعات المحلية، وضمان توفير بيئة استثمارية حاضنة للمشروعات الكبيرة والصغيرة على حد سواء.
وفي حديث لـ”الصباح”، شدد النائب ياسر الحسيني، نائب رئيس لجنة الاقتصاد والصناعة والتجارة النيابية، على أن “التحدي الأكبر يكمن في غياب رؤية وطنية واضحة للنهوض بالقطاع الصناعي”. وأشار إلى أن “السياسات الحكومية في السنوات الماضية منحت القطاع الخاص امتيازات كبيرة على حساب القطاع العام، مما أثر بشكل كبير على قدرة الصناعة الوطنية على المنافسة”.
هل يُعتبر التأجيل فشلاً تشريعياً؟ورغم الجدل المستمر حول نقاط الخلاف داخل مجلس النواب، إلا أن الأمل لا يزال قائماً في أن يتم تمرير التعديل الرابع لقانون الاستثمار الصناعي خلال الدورة الحالية للبرلمان. ويعتبر الكثيرون هذا القانون بمثابة خطوة استراتيجية لإعادة الحياة إلى القطاع الصناعي وتحقيق الاكتفاء الذاتي للعديد من السلع التي يتم استيرادها.
وقد أكد حسين السعبري على أهمية التعديل بقوله: “القانون يتضمن امتيازات ضخمة للصناعيين، مثل الإعفاءات الضريبية، وتسهيلات في تمليك الأراضي، فضلاً عن ضمانات للحصول على قروض من المصارف”. ويأمل المستثمرون المحليون والدوليون أن يشكل هذا التعديل أساساً لتطوير القطاع الصناعي العراقي ورفد السوق المحلية.
قوانين المرأة والطفل: تحديات أخرىوفي سياق آخر، لا يقتصر الجدل البرلماني على القضايا الاقتصادية فحسب، بل يمتد إلى التشريعات الاجتماعية. حيث تواصل لجنة المرأة والأسرة والطفولة النيابية تحركاتها لصياغة قوانين تحمي حقوق المرأة والطفل. وتأتي مشاريع القوانين هذه وسط انتقادات لعدم تحقيق تقدم ملموس في هذا المجال، بما يتماشى مع الاتفاقيات الدولية التي تضمن حقوق المرأة في العراق.
وقال رئيس لجنة المرأة والأسرة والطفولة النيابية، النائب دنيا عبد الجبار الشمري، في تصريحات صحفية، إن اللجنة تسعى إلى صياغة “قانون الأسرة” الذي يتوافق مع خصوصية المجتمع العراقي، ويعزز دور المرأة في الأسرة والمجتمع.
خلاصة الجدل: هل يتحقق التغيير؟بين تأجيل التصويت على قانون الاستثمار الصناعي، والتحركات البرلمانية الأخرى التي قد تعود بالفائدة على المرأة والأسرة، يبدو أن مجلس النواب العراقي يشهد فترة حاسمة في مسار التشريعات الاقتصادية والاجتماعية. ويبقى أن نرى ما إذا كان هذا الجدل سيؤدي إلى نتائج ملموسة يمكن أن تعزز من الاقتصاد الوطني وتخدم مصالح الشعب العراقي في النهاية.
المصدر
المصدر: وكالة الصحافة المستقلة
كلمات دلالية: قانون الاستثمار الصناعی القطاع الصناعی الصناعی فی
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.