النفط والكهرباء.. مقابل الاستسلام (١)
تاريخ النشر: 9th, May 2025 GMT
من العجائب: الدولة التي بنيناها…تدمر مسيراتها بلادنا!!
قال الشاعر
ظننا بهم خَيرًا، فكانوا سيوفَنا
مغروسةً في الظَهرِ، لا في العَدوِّ
وعاهدناهم سرًّا، فخانوا جهارَهم
كأنّ الوفاءَ خِزيٌ، والعهدَ مُشوَّهُ
يبكوننا في الشاشاتِ، لكنّ خيلَهم (مسيراتهم)
تغزو ديارَ الضعفِ (ديارنا)، والوجهُ مُقنَّعُ.
1
ليس غريبًا أن تصعِّد الإمارات حربها ضد السودان باستهداف المنشآت البترولية في بورتسودان والبنية التحتية لقطاع الطاقة بأكمله، إذ عملت ميليشياتها منذ البداية على تدمير البُنى التحتية لصناعة النفط والكهرباء.
2
بدأت الإمارات، عبر ميليشياتها، عمليات التدمير في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2023، من حقل “بليلة” النفطي الذي يبعد نحو 55 كيلومترًا عن مدينة الفولة، عاصمة ولاية غرب كردفان. يُعد هذا الحقل من أهم الحقول المنتجة للنفط الثقيل في السودان، وتُقدّر احتياطاته بنحو 1.3 مليون برميل. وهو يُنتج خام النفط الثقيل لتغذية مصفاة الخرطوم، التي كانت توفّر معظم احتياجات البلاد من المشتقات النفطية. يُشغّل هذا الحقل في مربع (6) بواسطة شركة “بتروإنرجي”.
ثم تلاه استهداف حقل “الشريف”، وحقل “الروات” في حوض “مليت”، وامتد التدمير سريعًا ليطال أحد أهم الحقول، وهو حقل “هجليج” الشهير، الذي يضم 75 بئرًا تمثل معظم احتياطي النفط السوداني المؤكد. وتقع كل هذه الحقول في مناطق استراتيجية تحتوي على شبكات معقّدة من وحدات المعالجة ومرافق الإنتاج.
بهذا، تسببت الميليشيا الإماراتية خلال الشهور الأولى من الحرب في فقدان السودان نحو 7 ملايين برميل من النفط الخام. وكان السودان يُنتج نحو 60 ألف برميل يوميًا، وانخفض هذا الرقم إلى 15 ألف برميل فقط يوميًا. كما توقّف الإنتاج في مربع (4)، الذي يضم عددًا من الحقول التابعة لشركة (2B)، ومربع (17) التابع لشركة “شارف”.
قدّر وزير النفط السوداني، محيي الدين نعيم محمد سعيد، حجم الدمار في قطاع الطاقة والنفط في ذلك الوقت المبكر من الحرب الخسائر بنحو 5 مليارات دولار.!!
3
لم يتوقف العدوان على الحقول النفطية فقط، بل طال البنية التحتية بأكملها. فقد احتُلّت مليشيا الامارات مصفاة “الجيلي”، وتعرض مستودع الخام للنهب والتخريب، ما أدى إلى فقدان 210 آلاف برميل من النفط الخام كانت مخزنة به. كما تم تدمير مستودعات الغازولين والغاز، بالإضافة إلى مستودعات شركات التوزيع المجاورة. الجدير بالذكر أن السودان كان يُنتج نحو 40% من احتياجاته النفطي ويستورد أكثر من 60% منها بعد انفصال جنوب السودان في 2011.
4
لم تسلم خطوط أنابيب النفط هي الاخرى من التخريب، حيث تعرضت للتدمير في مناطق عدة كانت تحت سيطرة الميليشيا، ما أدى إلى توقف تصدير النفط من جنوب السودان عبر الأراضي السودانية، وبالتالي خسارة السودان لعائدات رسوم العبور. كما أُلغيت شحنة تبلغ 600 ألف برميل من النفط، نتيجة تدمير خط الأنابيب، وأُعيد توجيه 28 ألف برميل يوميًا من المصفاة إلى بورتسودان.كذلك، أعاقت الميليشيا الروابط اللوجستية وأنابيب النقل بين حقول النفط في جنوب السودان.
يرى مركز “فكرة” للدراسات والتنمية أن هجمات الدعم السريع على محطات الطاقة غير مبررة على الإطلاق وتشكل أعمالاً إرهابيةً صريحةً ومخالفة للقانون الدولي. وأضاف تقرير مركز فكرة (إن اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية، تحظر الهجمات على البنية التحتية المدنية الأساسية لبقاء السكان، كما تعكس هذه الممارسات ازدراء قوات الدعم السريع الصارخ للمعايير الدولية والمبادئ الإنسانية.).
بالطبع لا الإمارات ولا مليشياتها يكتثرون بالقانون الإنساني الدولي ولا العدالة الدولية طالما ظلوا قادرين على دفع الرشاوى السياسية للمحاكم الدولية كما رأينا في مهزلة الأسبوع الماضي التي كان مسرحها محكمة العدل الدولية.
5
القصة التي يجب الإشارة إليها هنا هى قصة الجنوب مع النفط والحرب. معلوم أن الجنوب يعتمد على النفط في دخله القومي بنسبة 90% وبعد اندلاع الحرب في أبريل 2023 تأثر إنتاج النفط وتوقف بسبب الأوضاع في غرب كردفان والجيلى. وفي سبتمبر 2023 تسببت المعارك وتخريب البنية التحتية في تسرب كبير للنفط أدى إلى توقف الضخ من الجنوب.
بعدها كاد الجنوب أن يموت وهو بلا نفط ولذا سارعت حكومة سالفاكير بالاتصال بأمريكا وبريطانيا لانقاذها من المصير المجهول حال توقف ضخ النفط في شرايين اقتصادها وذلك بالضغط على الإمارات وعلى المليشيات لوقف عدوانها على منشآت النفط وحقوله، وإزاء هذا الطلب الملح تحركت ولية أمر الجنوب وراعية انفصاله على وجهة السرعة لتكون فريق وساطة عاجل من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، ودول إقليمية أخرى. وفي يناير 2024 أفلحت الضغوط التي فرضتها الوساطة للتوصل إلى الاتفاق تلتزم الأطراف السودانية بعدم استهداف أو عرقلة منشآت النفط.
بعد الاتفاق وإصلاح الأضرار في أوائل 2024، استؤنف ضخ النفط تدريجيًا مما ساهم بقدر ما باستقرار الأوضاع المتدهورة في الجنوب. الكمية الحالية المصدّرة من الجنوب عبر السودان حوالي 110,000 إلى 130,000 برميل يوميًا. (تقديرات 2024–2025).
الآن بعد أن نفضت الإمارات ومليشيات يديها عن اتفاق يناير 2024 وهاجمت منشآت النفط في بورتسودان، الشيء الذي لن يسمح قريباً باستئناف تصدير نفط الجنوب، ماذا سيكون رد فعل أمريكا وعملائها ووكلائها في الإقليم؟ هل ستترك الجنوب الذي هو على وشك الانهيار أمنياً، هل ستتركه في مهب الريح تعصف به الإمارات ومليشياتها نهائياً أم سنرى رد فعل يتجاوز الإدانات اللفظية التي صدرت عن أمريكا والاتحاد الأوروبي بعد مهاجمة منشآت النفط في بورتسودان؟ سنرى.
6
استهداف قطاع الكهرباء
استهداف قطاع الطاقة لم يقتصر على آبار إنتاج النفط وخطوط ومخازنة، بل شمل الكهرباء أيضًا. إذ بدأت الهجمات باستهداف محطة “أم دباكر” لتوليد الكهرباء في مدينة كوستي، ما أدى إلى تدمير محوّلات الكهرباء وانقطاع التيار عن مناطق واسعة. ثم اتسع الاستهداف ليصل إلى سد “مروي” ومحطته التحويلية، مما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن ولايات عدة، منها الخرطوم، القضارف، كسلا، والبحر الأحمر. كما تعرضت محطة كهرباء مروي ومحطة كهرباء عطبرة لهجمات متكررة، تلتها محطات بربر، سنجة، القضارف، وحتى محطة خزان سنار. وبالأمس، تم استهداف مخازن الوقود في كوستي، ومن المتوقع أن تستمر الإمارات في ضرب هذه المنشآت في مختلف أنحاء البلاد.
قدّرت وزارة الطاقة والنفط السودانية أن الخسائر في هذا القطاع الآن وصلت الى 20 مليار دولار، تشمل الأضرار التي لحقت بالمنشآت، وفقدان الخام، وتخريب الحقول، وسرقة المعدات. وأنابيب النفط ومخازنه ومحطات الكهرباء ومحولاتها وخطوطها الناقلة.
7
لماذا هذا التركيز على قطاع الطاقة؟
لماذا الإمارات الآن، من خلال ميليشياتها، قطاع الطاقة في صدارة أهدافهم التدميرية.؟ هل هو لتدمير السودان كليًا عبر استهداف أهم صناعاته؟ أم لعرقلة تحرّك القوات النظامية نحو دارفور؟. أم أن الهدف الحقيقي هو فرض الاستسلام على السودانيين من خلال تدمير مصادر قوتهم؟ أم أن ما يحدث ليس سوى رقصة الموت الأخيرة التي ترقصها الآن والأيام القادمة في مسارح القتال مع مليشياتها.؟
نواصل.
عادل الباز
إنضم لقناة النيلين على واتساب
المصدر
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: فی بورتسودان قطاع الطاقة منشآت النفط ما أدى إلى ألف برمیل النفط فی یومی ا
إقرأ أيضاً:
جولة لنواب القوات جنوباً.. دعم للأهالي ورهان على الدولة
جال وفد من تكتل "الجمهورية القوية"، موفداً من رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، في منطقتي مرجعيون وحاصبيا، حيث التقى بلديات ومرجعيات دينية وفاعليات محلية في بلدات دير ميماس، القليعة، جديدة مرجعيون، الفرديس، وحاصبيا.
ونقل النواب رسالة دعم لأبناء المنطقة المتمسكين بأرضهم، مؤكدين أن الرهان الحقيقي هو على صمود الأهالي وقيام الدولة، وأن هدف الجولة هو الاطلاع على الاحتياجات والعمل على فك العزلة عن قرى الجنوب.
من جهتهم، عرض رؤساء البلديات والفاعليات للظروف المعيشية والأمنية الصعبة التي يعيشها الأهالي، مطيعين بالدعم ومطالبين بتفعيل المؤسسات والإدارات الرسمية، إلى جانب دعم مستشفى مرجعيون الحكومي وتنفيذ مشاريع إنمائية تحافظ على مقومات البقاء.
وشملت الجولة لقاءات مع مشايخ البياضة وممثل شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ وسام سليقا، حيث جرى التأكيد على الشراكة الوطنية والتصدي للتحديات، مع التمسك بمؤسسات الدولة والقرارات الرسمية كخيار وطني جامع. مواضيع ذات صلة مؤتمر دعم الجيش مؤجل ورهان فرنسي على إعادة هندسة الأمن في الجنوب Lebanon 24 مؤتمر دعم الجيش مؤجل ورهان فرنسي على إعادة هندسة الأمن في الجنوب 23/07/2026 19:51:47 23/07/2026 19:51:47 Lebanon 24 Lebanon 24 ستريدا جعجع: رهاننا على الدولة ومؤسساتها Lebanon 24 ستريدا جعجع: رهاننا على الدولة ومؤسساتها 23/07/2026 19:51:47 23/07/2026 19:51:47 Lebanon 24 Lebanon 24 جولة تفاوض جديدة في روما والجيش يتقصى المخاطر في المناطق التجريبية لتأمين عودة الاهالي Lebanon 24 جولة تفاوض جديدة في روما والجيش يتقصى المخاطر في المناطق التجريبية لتأمين عودة الاهالي 23/07/2026 19:51:47 23/07/2026 19:51:47 Lebanon 24 Lebanon 24 جنبلاط: لضرورة تحسين ظروف الإيواء وتثبيت الحياة الكريمة واللائقة لأهالي الجنوب وتسخير إمكانات الدولة والهيئات المانحة Lebanon 24 جنبلاط: لضرورة تحسين ظروف الإيواء وتثبيت الحياة الكريمة واللائقة لأهالي الجنوب وتسخير إمكانات الدولة والهيئات المانحة 23/07/2026 19:51:47 23/07/2026 19:51:47 Lebanon 24 Lebanon 24 طائفة الموحدين الدروز القوات اللبنانية مؤسسات الدولة سمير جعجع اللبنانية الجمهوري رئيس حزب الموحدين قد يعجبك أيضاً سلسلة قرارات إدارية وإنمائية... إليكم أبرز مقررات جلسة مجلس الوزراء Lebanon 24 سلسلة قرارات إدارية وإنمائية... إليكم أبرز مقررات جلسة مجلس الوزراء 20:30 | 2026-07-23 23/07/2026 08:30:54 Lebanon 24 Lebanon 24 إحباط محاولات تهريب كميات كبيرة من الحشيش والكبتاغون من لبنان إلى سوريا Lebanon 24 إحباط محاولات تهريب كميات كبيرة من الحشيش والكبتاغون من لبنان إلى سوريا 20:17 | 2026-07-23 23/07/2026 08:17:06 Lebanon 24 Lebanon 24 توقيف أحد أخطر المحتالين في لبنان.. هكذا أوقع عدداً من الرهبان والراهبات ضحية أعماله (صورة) Lebanon 24 توقيف أحد أخطر المحتالين في لبنان.. هكذا أوقع عدداً من الرهبان والراهبات ضحية أعماله (صورة) 19:55 | 2026-07-23 23/07/2026 07:55:02 Lebanon 24 Lebanon 24 4 آب يوم إقفال عام؟ مطالب جديدة لأهالي ضحايا المرفأ Lebanon 24 4 آب يوم إقفال عام؟ مطالب جديدة لأهالي ضحايا المرفأ 19:49 | 2026-07-23 23/07/2026 07:49:41 Lebanon 24 Lebanon 24 86 نائباً يطالبون بالتمديد لـ"اليونيفيل" في لبنان Lebanon 24 86 نائباً يطالبون بالتمديد لـ"اليونيفيل" في لبنان 19:13 | 2026-07-23 23/07/2026 07:13:06 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة مُفاجأة طقس تموز: بعد موجة الحر التي تضرب لبنان انخفاض بالحرارة وأمطار في هذا الموعد Lebanon 24 مُفاجأة طقس تموز: بعد موجة الحر التي تضرب لبنان انخفاض بالحرارة وأمطار في هذا الموعد 11:15 | 2026-07-23 23/07/2026 11:15:09 Lebanon 24 Lebanon 24 للبنانيين الذين يحملون الذهب... ماذا سيحصل بالأسعار؟ Lebanon 24 للبنانيين الذين يحملون الذهب... ماذا سيحصل بالأسعار؟ 21:30 | 2026-07-22 22/07/2026 09:30:00 Lebanon 24 Lebanon 24 حزب الله يقيّم زيارة عون… ما بين الشكل والمضمون Lebanon 24 حزب الله يقيّم زيارة عون… ما بين الشكل والمضمون 11:00 | 2026-07-23 23/07/2026 11:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 زوطر الغربية… أول نموذج للعودة تحت المراقبة Lebanon 24 زوطر الغربية… أول نموذج للعودة تحت المراقبة 12:00 | 2026-07-23 23/07/2026 12:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 تقرير تركي يتحدث عن علاقة مسيحيي لبنان بأنقرة.. ماذا ستشهد؟ Lebanon 24 تقرير تركي يتحدث عن علاقة مسيحيي لبنان بأنقرة.. ماذا ستشهد؟ 23:45 | 2026-07-22 22/07/2026 11:45:00 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك أيضاً في لبنان 20:30 | 2026-07-23 سلسلة قرارات إدارية وإنمائية... إليكم أبرز مقررات جلسة مجلس الوزراء 20:17 | 2026-07-23 إحباط محاولات تهريب كميات كبيرة من الحشيش والكبتاغون من لبنان إلى سوريا 19:55 | 2026-07-23 توقيف أحد أخطر المحتالين في لبنان.. هكذا أوقع عدداً من الرهبان والراهبات ضحية أعماله (صورة) 19:49 | 2026-07-23 4 آب يوم إقفال عام؟ مطالب جديدة لأهالي ضحايا المرفأ 19:13 | 2026-07-23 86 نائباً يطالبون بالتمديد لـ"اليونيفيل" في لبنان 19:00 | 2026-07-23 وزير الطاقة: خيارنا الأول هو تعديل تعرفة الكهرباء بشكل مرتبط بالأسعار العالمية للنفط فيديو سيُنافس أحدث هواتف أندرويد.. شركة itel تُطلق هاتفها الجديد (فيديو) Lebanon 24 سيُنافس أحدث هواتف أندرويد.. شركة itel تُطلق هاتفها الجديد (فيديو) 09:35 | 2026-07-22 23/07/2026 19:51:47 Lebanon 24 Lebanon 24 بث مباشر????.. قداس إلهي في بقاعكفرا في عيد القديس شربل Lebanon 24 بث مباشر????.. قداس إلهي في بقاعكفرا في عيد القديس شربل 19:13 | 2026-07-18 23/07/2026 19:51:47 Lebanon 24 Lebanon 24 ميقاتي: ندعم موقف رئيس الجمهورية وسنعمل جاهدين لإقرار العفو العام Lebanon 24 ميقاتي: ندعم موقف رئيس الجمهورية وسنعمل جاهدين لإقرار العفو العام 18:42 | 2026-07-15 23/07/2026 19:51:47 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان فيديو خاص إقتصاد عربي-دولي متفرقات أخبار عاجلة Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24