أدلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بتصريحات تليفزيونية عقب جولته التفقدية لعدد من المشروعات التنموية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، شملت منطقتي شرق وغرب بورسعيد، حيث تم افتتاح عدد من مشروعات التطوير، على رأسها مشروع رصيف عباس المطور في ميناء غرب بورسعيد.

وأكد مدبولي، خلال التصريحات التي أدلى بها من قلب الميناء، أنه يشعر بسعادة بالغة لرؤية ثمار الجهد والعرق الذي بذلته الدولة على مدار عشر سنوات كاملة، مشددًا على أن ما تحقق اليوم هو ترجمة فعلية لرؤية القيادة السياسية ممثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي كان له الدور الأكبر في تحويل أفكار وخطط عمرها عقود إلى واقع ملموس خلال فترة قياسية.

مدبولي يفتتح محطة الصب السائل بميناء غرب بورسعيد.. إضافة نوعية تعزز قدرات المنطقة الاقتصادية لقناة السويس مدبولي: توجيهات الرئيس حولت حلم المنطقة الاقتصادية إلى واقع ملموس خلال عشر سنوات تنمية متكاملة على ضفتي القناة

وأوضح رئيس الوزراء أن الدولة لم تكتفِ بجني رسوم المرور من قناة السويس، بل سعت لتحقيق تنمية حقيقية مستدامة على جانبي الممر الملاحي الأهم في العالم. وقال: "ما نراه اليوم هو إجابة واضحة لكل من تساءل: متى نرى تنمية حقيقية حول قناة السويس؟"

وأشار إلى أن الدولة عملت على تنفيذ هذه الرؤية من خلال منظومة متكاملة شملت جميع أجهزة الحكومة، وبالتعاون مع القطاع الخاص، وهو ما أتاح تنفيذ مشروعات عملاقة خلال وقت قياسي.

ميناء غرب بورسعيد: البداية فقط

وأكد مدبولي أن ما تحقق في ميناء غرب بورسعيد لا يمثل سوى المرحلة الأولى فقط من خطة تنمية متكاملة، مشيرًا إلى أن هذه المرحلة تخضع لمتابعة دورية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأن الميناء التاريخي الذي يعود عمره إلى 150 عامًا سيشهد تطويرًا كاملًا خلال العامين المقبلين.

وشدد على أن ما تحقق يشمل تطوير الأرصفة، والبنية التحتية، ومراكز البيانات، ومرافق الكهرباء والمياه، إلى جانب إنشاء مشروعات كبرى مثل مجمع الصوامع الجديد بسعة تخزينية تصل إلى 100 ألف طن، بالإضافة إلى مشروعات للصَب السائل والجاف، في خطوة تستهدف تحويل الميناء إلى منصة لوجستية عالمية.

محور قناة السويس: امتداد التنمية من العريش إلى السخنة

كما لفت رئيس الوزراء إلى أن التنمية لا تقتصر على بورسعيد فقط، بل تمتد لتشمل ميناء العريش شرقًا، ومرورًا بالإسماعيلية، وحتى ميناء السخنة جنوبًا، مؤكدًا أن هذا التوجه الاستراتيجي جاء بتكليف مباشر من رئيس الجمهورية لتحقيق طفرة في جميع الموانئ المصرية.

وأشار إلى أن مشروعات التطوير الحالية تمثل نقلة نوعية في حجم الأرصفة والبنية الأساسية، موضحًا أنه قبل عشر سنوات، لم تكن نسب الإنجاز تتجاوز 10% مما تحقق اليوم، وهو ما يؤكد حجم العمل والتخطيط الذي بُذل لتحقيق هذا التغيير الجذري.

جذب الاستثمار وتشغيل المصريين

وفي ختام تصريحاته، شدد الدكتور مصطفى مدبولي على أن الأهم في هذه المرحلة هو جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية لإنشاء مشروعات جديدة على أرض مصر، موضحًا أن البنية التحتية الضخمة التي تم تنفيذها ستمكن الدولة من تقليل الاستيراد، وزيادة التصدير، وتشغيل العمالة المصرية، ما يسهم في تقليل الفاتورة الدولارية وتحقيق التنمية المستدامة.

واختتم مدبولي كلمته بتوجيه الشكر للحضور، معربًا عن تفاؤله بأن المرحلة المقبلة ستشهد المزيد من النجاحات والافتتاحات الكبرى، مؤكدًا أن "تحيا مصر" ستظل شعارًا يقود كل خطوات التنمية والنهضة.

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: مصطفي مدبولي قناة السويس المنطقة الاقتصادية ميناء غرب بورسعيد التنمية في سيناء تطوير الموانئ عبد الفتاح السيسي البنية التحتية الاستثمارات الصوامع اللوجستيات ميناء العريش شرق بورسعيد میناء غرب بورسعید ما تحقق إلى أن

إقرأ أيضاً:

بعد سنوات الانقسام.. هل تنجح دعوة العليمي في توحيد الصف لإنهاء الانقلاب؟

بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام وتآكل مؤسسات الدولة، تعود معركة استعادة الدولة اليمنية إلى صدارة المشهد السياسي والعسكري، عقب الدعوة التي أطلقها رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي إلى التحام وطني شامل خلف مشروع الدولة، ودعم القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في معركة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة من قبضة جماعة الحوثي.

لكن خلف هذه الدعوة تبرز تساؤلات جوهرية تتجاوز الخطاب السياسي المعتاد: هل وصلت الحكومة اليمنية إلى مرحلة جديدة من الحسم، وأصبحت أكثر جدية في استعادة الدولة والسيادة، أم أن الأمر لا يزال في إطار الرسائل السياسية وإدارة الأزمة المفتوحة منذ سنوات؟

دعوة جديدة في لحظة مختلفة

لم تعد معركة اليمن اليوم مجرد صراع على السلطة بين طرفين، بل أصبحت معركة حول مفهوم الدولة ذاته، بين مشروع يسعى إلى إعادة بناء مؤسسات وطنية قائمة على القانون والدستور، ومشروع جماعة مسلحة فرضت واقعاً موازياً للدولة منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء ومؤسساتها.

وتأتي دعوة الرئيس العليمي في ظل مرحلة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، حيث باتت تداعيات الأزمة اليمنية تتجاوز الحدود الداخلية، لتلامس أمن الملاحة الدولية، واستقرار المنطقة، وحركة التجارة والطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، فإن الحديث عن استعادة الدولة لم يعد مجرد شعار سياسي، بل أصبح مرتبطاً بقدرة الحكومة على حماية السيادة الوطنية، وإعادة تفعيل مؤسساتها، واستعادة قرارها الاقتصادي والعسكري والسياسي.

من خطاب الشرعية إلى اختبار القدرة

خلال السنوات الماضية، أكدت الحكومة الشرعية في أكثر من مناسبة أن هدفها الأساسي هو إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، إلا أن الواقع الميداني والسياسي ظل يحمل الكثير من التحديات.

فبينما تمكن الحوثيون من بناء منظومة سيطرة أمنية وعسكرية وإدارية في مناطق نفوذهم، واجهت الحكومة الشرعية صعوبات كبيرة في توحيد القرار السياسي والعسكري، وتعزيز حضور مؤسساتها، وتقديم نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطنين.

ويرى مراقبون أن المرحلة الحالية تضع الحكومة أمام اختبار مختلف، فالمطلوب لم يعد فقط إعلان التمسك باستعادة الدولة، بل ترجمة ذلك إلى خطوات عملية تبدأ من توحيد الصف الوطني، وتفعيل مؤسسات الدولة، وإنهاء حالة التشتت، وبناء استراتيجية واضحة للتعامل مع مشروع الحوثي.

الموارد السيادية.. معركة لا تقل أهمية عن الميدان

يمثل ملف الموارد الاقتصادية أحد أهم الاختبارات أمام الحكومة اليمنية، خصوصاً مع إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي استئناف تصدير النفط وتوجيه عائداته لخدمة المواطنين وصرف الرواتب وتحسين الخدمات.

فالسيادة لا تقاس فقط بالسيطرة العسكرية على الأرض، وإنما بقدرة الدولة على إدارة مواردها، وتمويل مؤسساتها، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.

ومنذ توقف صادرات النفط بسبب التهديدات الحوثية، تعرض الاقتصاد اليمني لضغوط كبيرة انعكست على حياة المواطنين، وأضعفت قدرة الدولة على القيام بواجباتها. لذلك فإن إعادة تشغيل الموارد الوطنية تمثل خطوة أساسية في استعادة دور الدولة.

الحوثيون واستمرار مشروع الدولة الموازية

في المقابل، ترى الحكومة اليمنية أن جماعة الحوثي لم تعد مجرد طرف سياسي، بل مشروعاً يسعى إلى فرض سلطة أمر واقع خارج مؤسسات الدولة، من خلال السيطرة على مؤسسات الدولة في مناطق نفوذها، والتحكم بالموارد، واستخدام القوة لفرض خياراتها السياسية.

وتؤكد الحكومة أن إنهاء الانقلاب لا يعني فقط استعادة المدن أو المواقع العسكرية، بل استعادة مفهوم الدولة وإنهاء أي سلطة موازية تنازع الدولة اختصاصاتها.

غير أن هذه المهمة تبقى معقدة، خاصة مع امتلاك الحوثيين قدرات عسكرية وأمنية كبيرة، واستفادتهم من سنوات الحرب في بناء منظومة نفوذ واسعة.

العامل الحاسم: وحدة القوى المناهضة للحوثيين

يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة الشرعية هو قدرتها على توحيد القوى والمكونات المناهضة للحوثيين ضمن مشروع وطني جامع.

فالتجارب السابقة أظهرت أن الانقسامات السياسية والخلافات الداخلية شكلت أحد أبرز العوامل التي أضعفت جبهة الدولة، وأتاحت للحوثيين توسيع نفوذهم وترسيخ وجودهم.

ويرى محللون أن أي مشروع جاد لاستعادة الدولة يحتاج إلى تجاوز الحسابات الضيقة، وبناء شراكة وطنية حقيقية، وتقديم نموذج مختلف عن سنوات الصراع والانقسام.

هل تغيرت المعادلة؟

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل تمثل دعوة الرئيس العليمي الأخيرة بداية مرحلة جديدة تختلف عن سابقاتها؟

الإجابة ترتبط بقدرة الحكومة على الانتقال من مرحلة البيانات والمواقف السياسية إلى مرحلة الفعل الحقيقي، عبر قرارات واضحة وإجراءات ملموسة تعيد للدولة حضورها وهيبتها.

فاليمنيون الذين أنهكتهم الحرب لا يبحثون فقط عن خطابات سياسية، بل ينتظرون دولة قادرة على حمايتهم، وتوفير الخدمات لهم، واستعادة الأمن والاستقرار، وإنهاء حالة الفوضى التي فرضتها سنوات الصراع.

معركة الدولة لم تعد تحتمل التأجيل

استعادة الدولة اليمنية ليست مهمة عسكرية فقط، بل مشروع وطني شامل يحتاج إلى إرادة سياسية، ووحدة داخلية، وإدارة اقتصادية فاعلة، ومؤسسات قادرة على العمل.

وبينما تؤكد الحكومة أن الوقت قد حان لإنهاء معاناة اليمنيين وطي صفحة الانقلاب، يبقى الاختبار الحقيقي في قدرتها على تحويل هذا الموقف إلى واقع ملموس.

فاليمن أمام لحظة فاصلة: إما أن تتحول دعوات استعادة الدولة إلى مشروع حقيقي يعيد بناء مؤسساتها وسيادتها، أو تستمر الأزمة في الدوران داخل دائرة مفتوحة من الصراع وإدارة الأزمات.

مقالات مشابهة

  • روسيا تعلن قصف سفينة شحن في ميناء ميكولايف وإسقاط 571 مسيرة أوكرانية
  • اتفاق بين «النقل» و«الطيران» لرفع كفاءة وصيانة طرق وممرات المطارات
  • برواتب تصل 16 ألف جنيه.. وزارة العمل تعلن عن وظائف جديدة | الشروط والتخصصات
  • قيادي بالجبهة: الرئيس السيسي نجح في ترجمة مبادئ ثورة 23 يوليو إلى مشروعات وإنجازات
  • بعد سنوات الانقسام.. هل تنجح دعوة العليمي في توحيد الصف لإنهاء الانقلاب؟
  • وزير الأوقاف والإرشاد يترأس اجتماع مجلس الوزارة ويؤكد أهمية مساندة معركة استعادة الدولة
  • تعز تشهد حشدًا جماهيريًا دعمًا لمجلس القيادة الرئاسي ورفضًا للانقلاب الحوثي .. تقرير موسع
  • تأييدًا لقرارات القيادة اليمنية.. مسيرة جماهيرية حاشدة في تعز تطالب بفك الحصار واستكمال التحرير
  • مصطفى كمال الدين: والدي وضع خطة تحرك المدفعية ليلة الثورة لتأمين مداخل السويس
  • من التخبط إلى النضج الفني.. هكذا مشى المخرج كريم الشناوي خطوات النجاح