سرقسطة يحتفل بالذكرى الثلاثين لهدفه الأسطوري بمرمى أرسنال
تاريخ النشر: 10th, May 2025 GMT
في مثل هذا اليوم قبل 30 عاما فاز ريال سرقسطة الإسباني بكأس الكؤوس الأوروبية عام 1995 بفضل أحد الأهداف الأكثر إثارة في تاريخ كرة القدم الإسبانية من إمضاء محمد نعيم ذي الأصول المغربية.
ولا يزال الهدف يصنف كأحد أبرز 10 أهداف سجلت في الوقت القاتل في تاريخ كرة القدم. ويتم الاحتفال بتاريخ 10 مايو/أيار في سرقسطة تقريبا بالقدر نفسه الذي يتم فيه الاحتفال بعيد العذراء بيلار.
فقبل 30 عاما، صنع فريق "بلانكيلوس" التاريخ في ملعب حديقة الأمراء في باريس عندما توج بكأس الكؤوس الأوروبية بعد فوزه على أرسنال 2-1 في المباراة النهائية بفضل هدف في الوقت الإضافي.
ففي مواجهة دراماتيكية، نجح الفريق الإسباني الصغير في حسم المباراة لصالحه بفضل هدف قاتل في الدقيقة 120 عن طريق النجم محمد نعيم.
El Real Zaragoza se fundó un 18 de marzo como hoy, de 1932.
La victoria en París ante el Arsenal en la Recopa de 1995, está entre las grandes hazañas del club maño, y del fútbol español.
Esperemos su pronta vuelta a la élite.
Feliz 93 aniversario.pic.twitter.com/QqNlCwqn68
— @Memorias_Futbol (@Memorias_Futbol) March 18, 2025
إعلانوكان تتويج فريق سرقسطة البطولي تحت قيادة المدرب فيكتور فرنانديز، وكان يضم في صفوفه لاعبين من عيار سيدرون، وبارديزا، وإسنايدر، وبويت، وغارسيا سانخوان.
كانت المباراة قد امتدت إلى الوقت الإضافي بعد انتهاء الوقت الأصلي بعد التعادل 1-1 وكان كل شيء يشير إلى أن اللقب سيُحسم بركلات الترجيح.
واعترف فيكتور فرنانديز نفسه في مقابلة قائلا "كنت أفكر في ركلات الترجيح. وقررتُ إشراك جيلي، المتخصص في ركلات الجزاء، واستبدال غارسيا سانخوان".
وأضاف "في تلك اللحظة سدد نعيم بقدمه القوية، محققا الهدف الأشهر في تاريخ سرقسطة".
ففي الدقيقة 120، أطلق نعيم تسديدة صاروخية من وسط الملعب لتستقر في شباك الحارس سيمان.
هذا الهدف سيظل عالقا في أذهان الجميع ليس فقط جماهير سرقسطة بل عالم كرة القدم بأكمله لجماله واللحظة الحرجة التي سجل فيها وما يعنيه فوز فريق أصغر بكثير من أرسنال العظيم بلقب أوروبي كبير.
ذكرى لا تُنسى، لكنها أصبحت بعيدة كل البعد عن الوضع الحالي لنادي سرقسطة الذي يوجَد في دوري الدرجة الثانية منذ سنوات، ويغازل الهبوط موسما بعد موسم بدلا من الحلم بالعودة إلى دوري الدرجة الأولى الإسباني.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات
إقرأ أيضاً:
منير أديب يكتب: مسافة الحرب الأخيرة بين واشنطن وطهران
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
الحروب لا تبدأ عندما تُطلق أول رصاصة، بل عندما تفقد المفاوضات قدرتها على إنتاج الحلول، وعندما يُصبح السلاح أكثر قدرةً على تغيير الوقائع من الكلمات، تتحول الدبلوماسية إلى شاهد على الأحداث بدلًا من أنّ تكون صانعتها، هذا هو المشهد الذي يقترب منه العالم اليوم؛ مساحة التفاوض تنكمش، بينما تتسع خرائط المواجهة العسكرية بصورة غير مسبوقة.
لسنوات، كانت الولايات المتحدة الأمريكية تُدير أزماتها الكبرى وفق معادلة مزدوجة، تفاوض من جهة، وضغط عسكري من جهة أخرى، لم يكن الهدف الحرب، بل استخدام احتمالها لتحسين شروط السلام.
لكن ما يجري اليوم في إيران منذ أواخر فبراير الماضي يُوحي بأنّ هذه المعادلة بدأت تميل بصورة واضحة نحو القوة، وأنّ المؤسسة السياسية في واشنطن أصبحت أكثر اقتناعًا بأنّ بعض الخصوم لا يغيّرون سلوكهم إلا تحت وقع الضربات، وليس تحت ضغط البيانات الدبلوماسية.
داخل الإدارة الأمريكية يزداد نفوذ المدرسة التي ترى أنّ المفاوضات الطويلة تحولت إلى فرصة تمنح الخصوم وقتًا لإعادة بناء قدراتهم، وتطوير برامجهم العسكرية، وتوسيع نفوذهم الإقليمي، أصحاب هذا الاتجاه لا يرفضون التفاوض من حيث المبدأ، لكنهم يرفضون التفاوض الذي لا يغيّر شيئًا في موازين القوى، بالنسبة إليهم، القوة ليست بديلًا عن السياسة، بل هي أداتها الأكثر تأثيرًا.
هذه المدرسة ليست جديدة في الفكر الأمريكي، فقد حضرت في إدارات جمهورية وديمقراطية على السواء، لكنها تستعيد نفوذها كلما تصاعدت الأزمات، وازدادت الهجمات على المصالح الأمريكية أو مصالح الحلفاء. وهي ترى أنّ التردد في استخدام القوة يرفع كلفة المواجهة لاحقًا، وأنّ الضربة المبكرة أقل ثمنًا من حرب مؤجلة بعد سنوات.
في المقابل، لا تزال هناك أصوات داخل الإدارة الأمريكية ومؤسسات الأمن القومي والدبلوماسية تُؤمن بأن القوة تستطيع إسقاط أهداف، لكنها لا تستطيع بناء استقرار، وتعتقد أنّ أي حرب جديدة في الشرق الأوسط لن تكون نسخةً من الحروب السابقة، بل ستكون أكثر اتساعًا، وأعلى تكلفةً، وأشد تأثيرًا على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية، بالنسبة إلى هذا التيار، فإنّ السلام السيئ يبقى أفضل من حرب جيدة.
غير أنّ المشكلة لم تعد في وجود تيارين داخل واشنطن، بل في أنّ الوقائع الميدانية تمنح الأفضلية يومًا بعد آخر لأنصار القوة، فكل هجوم جديد، وكل تعثر تفاوضي، وكل تصعيد إقليمي، يُضعف حجج دعاة التسوية، ويُقوي موقف من يُطالبون بالانتقال من سياسة الاحتواء إلى سياسة الردع المباشر.
والمفارقة أنّ الأطراف الأخرى تسير في الاتجاه نفسه، فكل طرف يعتقد أنّ الوقت يعمل لصالحه، وأنّ خصمه هو الذي سيضطر إلى تقديم التنازل أولًا، وهكذا يتحول التفاوض من وسيلة للوصول إلى حلول إلى أداة لكسب الوقت، بينما تتحول القوة من ورقة ضغط إلى خيار يقترب تدريجيًا من التنفيذ.
هذا التحول يحمل دلالةً أخطر من مجرد احتمال اندلاع مواجهة جديدة؛ فهو يعكس تراجع الثقة في قدرة الدبلوماسية نفسها على إدارة الأزمات، فعندما يفقد القادة ثقتهم في نتائج التفاوض، يبدأون بالاعتماد على القوة لتغيير الوقائع، ثم يعودون إلى طاولة الحوار بعد أنّ تكون الخرائط قد تغيرت.
السؤال، هل تقع مواجهة عسكرية؟ وما حجمها؟ وأين تبدأ؟ وأين تنتهي؟ فالسيناريو الأكثر ترجيحًا ليس حربًا عالميةً شاملةً، وإنما سلسلة من المواجهات المتدرجة، تبدأ بضربات محدودة، ثم تتوسع إذا أخطأ أحد الأطراف في تقدير رد فعل الآخر، هذا النوع من الحروب أكثر خطورةً؛ لأنه لا يمنح أحدًا فرصةً لإعلان النصر، ولا يسمح في الوقت نفسه بإعلان نهاية واضحة للصراع.
ومن المرجح أنّ تُصبح المنطقة أمام مرحلة طويلة من الاستنزاف أكثر منها مرحلة الحسم، عمليات عسكرية متقطعة، وهجمات عبر الوكلاء، وضغوط اقتصادية، وحروب إلكترونية، واستهداف للممرات البحرية، ومحاولات لإعادة رسم توازنات الردع، إنها مواجهة لا تبحث عن الانتصار الكامل، بقدر ما تسعى إلى منع الخصم من تحقيقه.
ومع مرور الوقت، ستزداد كلفة هذا المسار على الجميع، فالدول الكبرى ستدفع ثمن اضطراب الأسواق، والدول الإقليمية ستتحمل أعباء عدم الاستقرار، والاقتصاد العالمي سيدفع فاتورة ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والتأمين، بينما ستصبح الممرات البحرية جزءًا من ساحات الصراع لا مجرد طرق للتجارة.
ورغم هذا المشهد القاتم، فإنّ باب التفاوض لن يُغلق بالكامل، فالتاريخ يعلمنا أنّ القوى الكبرى تتفاوض غالبًا وهي تقاتل، وتتبادل الرسائل عبر الوسطاء حتى في أشد لحظات التصعيد، لكن الفارق أنّ التفاوض المقبل لن يُشبه التفاوض السابق؛ سيكون تفاوضًا تُحدده نتائج الميدان أكثر مما تحدده النصوص الدبلوماسية.
إنّ العالم يقف أمام لحظة انتقالية، ليس لأن الحروب أصبحت أكثر احتمالًا، بل لأن الإيمان بقدرة السياسة على منعها أصبح أضعف، وكلما انكمشت مساحة التفاوض، اتسعت مساحة المخاطرة، لأن الحرب، مهما بدت خيارًا محسوبًا عند بدايتها، كثيرًا ما تنتهي إلى نتائج لم يخطط لها أحد.
ربما يكون أخطر ما في المرحلة الحالية أنّ الجميع يتحدث عن السلام، لكن الجميع يستعد للحرب، وبين الخطابين تتحدد ملامح النظام الدولي الجديد؛ نظام تُكتب قواعده على طاولات التفاوض، لكن تُرسم حدوده في ميادين القتال.