كريم سعيد محام وخبير مصرفي لبناني، يشغل منصب حاكم مصرف لبنان المركزي. ولد عام 1964 في قرطبا بمحافظة جبل لبنان، برز اسمه في الأوساط المالية والقانونية في العالم العربي، نظرا لمسيرته المهنية الطويلة وتكوينه الأكاديمي المتميز.

تولى في مارس/آذار 2025 منصب حاكم مصرف لبنان، خلفا لرياض سلامة.

المولد والنشأة

ولد كريم أنطون سعيد في بلدة قرطبا بمحافظة جبل لبنان عام 1964، وترعرع في بيئة اشتهرت بالنشاط الاقتصادي والتجاري، مما أتاح له الاطلاع المبكر على الشؤون الاقتصادية والمالية، وأسهم في تشكيل وعيه المهني في مرحلة مبكرة.

كريم أنطون سعيد (يمين) أثناء تسلم مهامه من وسيم منصوري الذي كان حاكما لمصرف لبنان بالوكالة (أسوشيتد برس) الدراسة والتكوين العلمي

أتم كريم سعيد دراسته الابتدائية والإعدادية والثانوية في العاصمة اللبنانية بيروت، ثم حصل على شهادة البكالوريوس في القانون من جامعة القديس يوسف في المدينة نفسها.

واصل مسيرته الأكاديمية في الولايات المتحدة الأميركية، إذ التحق بكلية الحقوق في جامعة هارفارد، وتخرج فيها بدرجة الماجستير في القانون، وكتب أطروحته عن "قانون غلاس-ستيغال لعام 1933″، الذي يفصل بين البنوك التجارية والاستثمارية.

حصل أيضا على دبلومات تنفيذية من كلية هارفارد للأعمال في تقييم الشركات وإعادة الهيكلة، وكذلك في المفاوضات التجارية.

نال عضوية نقابة المحامين في ولاية نيويورك عام 1989، فأتاح له ذلك العمل محاميا في واحدة من أكثر البيئات القانونية صرامة وتعقيدا في العالم.

التجربة العملية

بدأ كريم مسيرته المهنية في مدينة نيويورك؛ عمل بين عامي 1989 و1995 في عدد من مكاتب المحاماة البارزة، متخصصا في قضايا الأوراق المالية والمعاملات المصرفية والتمويل المؤسسي، وهو ما أكسبه خبرة في البنية القانونية والتنظيمية للأسواق المالية العالمية.

إعلان

بعد هذه التجربة القانونية الدولية، انتقل إلى القطاع المصرفي، فشغل في مايو/أيار 2000 منصب المدير العام للخدمات المصرفية الاستثمارية في بنك "إتش إس بي سي" في منطقة الشرق الأوسط، واستمر فيه حتى مايو/أيار 2006، وتولّى قيادة تنفيذ صفقات بارزة في مجالات الاندماج والاستحواذ وتمويل الشركات، وشكل هذا المنصب تحولا مهما في مساره المهني من القانون إلى الإدارة المالية.

في عام 2006، أسس كريم سعيد شركة "غروث إيكويتي بارتنرز"، وتولى إدارتها بصفته شريكا مؤسسا، وهي شركة متخصصة في إدارة الأصول البديلة والاستثمار في الشركات الخاصة في دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وقد نجح في بناء شبكة واسعة من الشراكات الاستثمارية وتنفيذ إستراتيجيات استثمارية طويلة الأمد في قطاعات متنوعة.

شغل أيضا عضوية مجلس إدارة بنك "الإمارات ولبنان"، كما ترأس لجنة التدقيق في بنكٍ إماراتي يعمل في السوق اللبنانية، مما أتاح له ممارسة دور رقابي محوري في حوكمة العمل المصرفي ومتابعة الالتزام بالمعايير الدولية في الشفافية والمحاسبة.

امتدت تجربته إلى المجال الأكاديمي، إذ شارك بين عامي 2010 و2014 في 5 أبحاث علمية تناولت موضوعات الأسهم الخاصة في منطقة الشرق الأوسط، بالتعاون مع البروفيسور جوش ليرنر من كلية هارفارد للأعمال.

وشارك أيضا في برنامج المفاوضات الدولية بجامعة هارفارد، بإشراف البروفيسور دان شابيرو، الذي أتاح له تطوير مهارات عالية في التفاوض وحل النزاعات ضمن السياقات الاقتصادية والسياسية المعقدة.

وفي عام 2023 أطلقت شركته (غروث إيكويتي بارتنرز) دراسة شاملة حول تعافي النظام المالي والمصرفي اللبناني، بالتعاون مع البروفيسور ريكاردو هوسمان من "هارفارد غروث لاب" في كلية كينيدي بجامعة هارفارد.

وقد هدفت هذه الدراسة إلى صياغة خارطة طريق لإصلاح القطاع المصرفي اللبناني المنهار، واستعادة الثقة الداخلية والخارجية بالنظام المالي في البلاد.

إعلان

عيّنه مجلس الوزراء حاكما لمصرف لبنان في جلسة انعقدت بتاريخ 27 مارس/آذار 2025، وحصل فيها على 17 صوتا من أصل 24، متفوقا على مرشحين آخرين أبرزهم إدي الجميل وجميل باز.

وأوكِلت إليه في هذا المنصب -الذي ظل شاغرا منذ 31 يوليو/تموز 2023 إثر انتهاء ولاية الحاكم السابق رياض سلامة- إعادة هيكلة القطاع المصرفي واستعادة ثقة المودعين، وإدارة أزمة مالية قُدرت خسائرها بنحو 72 مليار دولار.

الوظائف والمسؤوليات

شغل منصب المدير العام للخدمات المصرفية الاستثمارية في بنك "إتش بي سي"-الشرق الأوسط في الفترة (2000–2006).

في عام 2007 أسس شركة "غروث إيكويتي بارتنرز"، وهي شركة استثمار مباشر مقرها دبي، تولى فيها منصب الشريك الإداري، وركز فيها على تمويل وإعادة هيكلة الشركات المتوسطة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

في 27 مارس/آذار 2025 عينه مجلس الوزراء حاكما لمصرف لبنان.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات الشرق الأوسط

إقرأ أيضاً:

تراجع أسعار النفط العالمية و«برنت» يستقر دون 100 دولار للبرميل

سجلت أسعار النفط العالمية تراجعًا خلال تعاملات اليوم الجمعة، لكنها بقيت في طريقها لتسجيل مكاسب أسبوعية قوية، وسط مخاوف من تعطل أسعار النفط العالمية عبر البحر الأحمر، ورغم هذا التراجع لا يزال خام برنت يتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 10.91%.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2.62 دولار، أو 2.62%، إلى 98.07 دولار للبرميل، بعدما أنهت جلسة أمس فوق مستوى 100 دولار لأول مرة منذ مايو، عقب إعلان جماعة الحوثي استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر.

وسجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تهبوطًا بمقدار 2.42 دولار، أو 2.66%، إلى 89.80 دولار للبرميل، وسجل تحقيق مكاسب أسبوعية نحو 9.7%.

ومن جانبه، قال جون إيفانز، المحلل لدى «بي في إم أويل أسوشيتس»، إن مراكز إنتاج النفط ومسارات الإمداد الرئيسية باتت محاطة بالصراعات، ما يجعل التوقعات قصيرة الأجل داعمة لارتفاع الأسعار.

وجاء ذلك بعدما توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران والحوثيين بـ«عقاب عسكري كبير» عقب الهجمات في البحر الأحمر، بينما تراجعت حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز إلى ناقلة واحدة فقط أمس الخميس، وهو أدنى مستوى منذ 7 مايو، وفق بيانات شركة «كلبر» لتتبع السفن.

ومن جانبه، توقع بنك جولدمان ساكس وصول سعر خام برنت إلى 80 دولارًا للبرميل في الربع الرابع من العام الحالي، دون تغيير عن تقديراته السابقة، وذلك بافتراض بقاء مضيق هرمز مفتوحًا، وذلك بحسب ما نقلته وكالة «رويترز».

وأضاف أن تراجع الإمدادات من الشرق الأوسط سيدعم الأسعار إذا هدأت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران بحلول نهاية العام، كما توقع أن تحافظ أسعار النفط على معظم مكاسبها خلال شهري يوليو وأغسطس، مدعومة باستمرار تراجع المخزونات العالمية، وانخفاض إنتاج الشرق الأوسط وزيادة الطلب على السفر خلال الصيف، إلى جانب تباطؤ دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في السحب من الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية.

اقرأ أيضاًتوقعات أسعار الفائدة في البنك المركزي المصري حتى نهاية 2026.. هل يتم تثبيتها؟

أسعار النفط تغلق على مكاسب وسط تجدد المخاوف بشأن إمدادات الشرق الأوسط

تراجع حاد في أسعار النفط العالمية وسط ترقب لتهدئة التوترات بالشرق الأوسط

مقالات مشابهة

  • تعرف على مسار قضية كريم خان منذ إثارتها وحتى عزله عن منصبه
  • معاهدة لوزان: مئوية الانكسار الكردي وصناعة الشرطي التركي في الشرق الأوسط
  • الذهب يرتفع مع ترقب تطورات الشرق الأوسط
  • تقلبات أسعار النفط وفقا للواقع السياسي في الشرق الأوسط
  • تراجع أسعار النفط العالمية و«برنت» يستقر دون 100 دولار للبرميل
  • المعتقل السياسي العياشي الهمامي لقيس سعيد: استقل لقد آن لمرحلتك أن تنتهي
  • غوتيريش: الصراعات في الشرق الأوسط تخرج عن السيطرة
  • منع الهدر وتعزيز الشفافية.. كيف أعاد قانون المالية العامة ضبط الإنفاق الحكومي؟
  • الأمم المتحدة: الشرق الأوسط على شفير وضع لا يمكن تصوره
  • غوتيريش: الوضع في الشرق الأوسط خارج السيطرة