قبل عام 2026.. ملامح الشرق الأوسط في ثوبة الجديد
تاريخ النشر: 7th, December 2025 GMT
كنت أراقب المشهد في غزة والضفة الغربية وكأن المنطقة على مفترق طرق، تنتظر لحظة تحوّل ستحدد شكل العام الجديد.
تتضح أمامي خريطة المرحلة الثانية من الاتفاق الدولي، التي يبدو أنها ستدخل حيّز التنفيذ قبل حلول العام 2026، ولكن وفق تعديلات دقيقة تعكس توازنات القوى وتعقيدات المصالح المتشابكة لكل طرف، وتضع كل خطوة في سياق حفظ الاستقرار الإقليمي والسياسي.
في غزة، ظهرت العمليات الإسرائيلية الأخيرة، ومنها عملية الخمسة أحجار، كصورة مألوفة، مداهمات دقيقة، فرق كوماندوز متقدمة، ومستهدفون ينجحون بالانسحاب قبل تنفيذ الضربات.
الفشل الداخلي لحكومة الاحتلال الإسرائيلي كان واضحًا، كدليل على محدوديةالقدرة الإسرائيلية في فرض السيطرة المطلقة على الأرض.
لكن بعيدًا عن غزة، كانت إسرائيل تحقق انتصارات استراتيجية خارج حدودها مثل «تعطيل المشروع الإيراني، ضرب مواقع جنوب لبنان، تنفيذ عمليات دقيقة في سوريا، وتوجيه ضربات نوعية للحوثيين».
ورغم هذه النجاحات الإقليمية، ظل الملف الداخلي في غزة يمثل الثغرة الأضعف في الاستراتيجية الإسرائيلية.
الحرب كأداة سياسية في الداخل الإسرائيليومن الواضح أن استمرار حالة الحرب يخدم هدفًا سياسيًا واضحًا: بقاء نتنياهو في السلطة وعدم محاكمتة على جميع الجرائم والانتهاكات وضرب للبنية التحتية وتدمير متعمد للمستشفيات والمدارس وشبكات المياة والكهرباء والاعتقالات والاعتداءات غير القانونية كل هذا واستمراره المتعمد يكشف الدافع الأساسي وهو أن
الحرب هنا أصبحت وسيلة لإظهار نفسه «الضامن» لأمن الإسرائيليين، وسط احتجاجات شعبية ضد ملفات الفساد، ضغوط اقتصادية واجتماعية، وتراجع الثقة في الأداء الأمني.
الحرب إذن لم تعد مجرد خطة عسكرية، بل أداة سياسية مدروسه ومخطط لها لموازنة الداخل مع الضغوط الإقليمية.
ترامب.. صانع السلام في غزة أم مساهم في تثبيت الواقع؟ومن زاوية أخرى، يبرز دور الولايات المتحدة، حيث يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب لترك بصمة في الملف الذي يعتبره الوحيد الذي شارك فيه بشكل مباشر: غزة.
يحرص ترامب على أن يظهر للعالم كصانع للسلام وقائد قادر على وقف نزيف الحرب، وأن يضع حدًا لتصعيد مستمر دام سنوات.
ملف غزة بالنسبة له ليس مجرد أزمة إقليمية، بل فرصة لإعادة ترتيب أوراق السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، وإظهار أن الولايات المتحدة قادرة على تحقيق استقرار ملموس، حتى في أكثر النزاعات تعقيدًا.
المرحلة الثانية من الاتفاق.. تنفيذ دقيق ومعدّل-تشير المعطيات إلى أن المرحلة الثانية ستنفذ وفق صياغة دقيقة تضع حداً للتوترات وتشمل:
-تنظيم ملف نزع سلاح حماس بما يحفظ الاستقرار دون صدام شامل.
-تشكيل قوة دولية تعمل على حفظ السلام لا فرضه.
-توزيع الأدوار الأمنية والإنسانية لتجنب أي انفراد بالقرار.
-التصريحات الإسرائيلية الحادة تبدو في هذا السياق مساومات سياسية قبل لحظة التنفيذ الرسمية، بينما يبقى الضغط الأميركي هو الضامن الأساسي لاستمرار الالتزام بالجدول الزمني.
-الموقف العربي.. دعم إقليمي لتثبيت التوازن
-ويأتي البيان المشترك الصادر عن ثماني دول عربية كبرى يمثل مظلة سياسية قوية، ويعطي دفعة حقيقية نحو التنفيذ.
-إدارة المعابر.
-مراقبة الالتزامات الإنسانية.
-دعم استراتيجيات تثبيت الاستقرار.
-هذا الاصطفاف العربي والدولي يمنح الاتفاق قوة إضافية ويحد من أي محاولات للتنصل أو الانحراف عن مساره.
ملامح المرحلة المقبلة ودورها في إعادة رسم تموضع القوي في المنطقةوبينما تتهيأ المرحلة الثانية للانطلاق، يبدو أن العام 2026 سيبدأ بمنطقة يعاد فيها رسم قواعد اللعبة، حيث تتحول الحرب من أداة مفتوحة إلى تسوية مراقبة ومتوازنة.
الحقيقة التي تفرض نفسها هي أن كل طرف في المنطقة يخضع لضغوط دولية وإقليمية، وكل خطوة محسوبة بدقة لضمان الاستقرار.
وهنا يبرز السؤال الأكبر الذي يظل معلقًا على كل العواصم العالمية.. في عالم يعج بالصراعات والتوازنات المتشابكة، هل يمكن أن يصبح الملف الفلسطيني (نموذجًا) حقيقيًا لتثبيت السلام، أم سيبقى مجرد اختبار للقوة والضغط السياسي؟
اقرأ أيضاًلا تتركيني.. حضنك وطن وعطاؤك عمر لا يعوض
قافلة «زاد العزة» الـ88 تدخل إلى الفلسطينيين بقطاع غزة
الأونروا: تشخيص إصابة 508 أطفال في غزة بسوء تغذية حاد
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الضفة الغربية ترامب غزة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ملامح الشرق الأوسط المرحلة الثانية من الاتفاق المرحلة الثانیة فی غزة
إقرأ أيضاً:
مباحثات مصرية روسية موسعة حول أزمات الشرق الأوسط وتعاون "بريكس"
التقى السفير حمدي شعبان، سفير مصر لدى روسيا الاتحادية، نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف، لبحث تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية وسبل تعزيز التنسيق المشترك بين البلدين في عدد من الملفات ذات الاهتمام المتبادل، وذلك في إطار التشاور السياسي المستمر بين القاهرة وموسكو.
وشهد اللقاء تبادلًا معمقًا للرؤى ووجهات النظر بشأن مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، في ظل التحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، حيث استعرض الجانبان تداعيات الأزمات الراهنة وانعكاساتها على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، مؤكدين أهمية دعم الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى احتواء التوترات ومنع اتساع نطاق الصراعات.
كما ناقش الجانبان التأثيرات المتزايدة للأزمات الإقليمية على الاقتصاد العالمي، خاصة فيما يتعلق بحركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، مشددين على ضرورة تكثيف التعاون الدولي للحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي والحد من التداعيات السلبية للأزمات الحالية.
وتناول اللقاء كذلك التطورات الأخيرة داخل تجمع "بريكس"، في ضوء الدور المتنامي الذي يضطلع به التجمع على الساحة الدولية، حيث بحث الجانبان فرص تعزيز التعاون المصري الروسي في إطار "بريكس"، بما يسهم في دعم مصالح الدول النامية والاقتصادات الناشئة، ويدفع نحو بناء نظام اقتصادي عالمي أكثر توازنًا وشمولًا.
كما تطرق الحوار إلى عدد من القضايا الدولية المطروحة على أجندة المجتمع الدولي، في ظل المتغيرات السياسية والاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم، حيث أكد الطرفان أهمية استمرار التشاور والتنسيق حول مختلف الملفات ذات الأولوية المشتركة.
وفي ختام المباحثات، شدد السفير حمدي شعبان ونائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف على أهمية مواصلة التنسيق السياسي والدبلوماسي رفيع المستوى بين مصر وروسيا، بما يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية والعلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، ويسهم في دعم الأمن والاستقرار وتعزيز جهود السلام على المستويين الإقليمي والدولي.
ويأتي اللقاء في سياق الزخم المتنامي الذي تشهده العلاقات المصرية الروسية خلال السنوات الأخيرة، والحرص المتبادل على توسيع آفاق التعاون والتنسيق في مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والدولية ذات الاهتمام المشترك.