هل تُسهم الدبلوماسية الأمريكية في نزع فتيل الحرب في لبنان؟
تاريخ النشر: 7th, December 2025 GMT
جان يعقوب جبور
في خِضمِّ التوترات المتصاعدة على الحدود الجنوبية، تبدو الدبلوماسية الأمريكية لاعبًا أساسيًا في منع انزلاق لبنان إلى مُواجهة شاملة؛ فواشنطن- التي تدرك خطورة انفجار الجبهة الشمالية على كامل الإقليم- تتحرك على خطّين متوازيين: الضغط على إسرائيل لعدم توسيع رقعة الصراع، ومُحاولة تثبيت قنوات التواصل مع الدولة اللبنانية وحلفائها الدوليين.
تُؤكد مصادر دبلوماسية أنّ الإدارة الأمريكية تُظهر حرصًا واضحًا على إبقاء الاشتباكات ضمن "سقف مضبوط"، خشية انتقال النار إلى ساحات أخرى تمتدّ من العراق إلى اليمن، ما يُهدد مصالحها المباشرة وأمن قواتها في الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، تُكثِّف واشنطن اتصالاتها مع تل أبيب، مُشدّدةً على ضرورة تفادي أي مُغامرة عسكرية غير محسوبة في لبنان، فيما تعيد تفعيل التنسيق مع فرنسا والأمم المتحدة لتثبيت القرار 1701 وتعزيز دور قوات اليونيفيل.
على الضفة اللبنانية، تواصل الولايات المتحدة دعمها للجيش اللبناني باعتباره الجهة الشرعية القادرة على لعب دور ضابط للإيقاع الأمني في الجنوب، في وقت تمتنع عن أي تواصل مباشر مع "حزب الله"، ما يَحدّ من قدرتها على التأثير الكامل في القرار الميداني. ومع ذلك، ترى واشنطن أنّ ضبط الصراع يحتاج إلى مُقاربة شاملة تشمل الحلفاء الإقليميين للحزب، وعلى رأسهم إيران، وهو ما يُفسّر ازدياد وتيرة الرسائل غير المُعلنة بين واشنطن وطهران عبر وسطاء إقليميين.
لكنَّ قدرة الدبلوماسية الأمريكية تبقى محكومة بعوامل مُعقّدة؛ فإسرائيل تتخذ قراراتها وفق حساباتها الداخلية ومخاوفها الأمنية، فيما يتوزَّع القرار اللبناني بين الدولة والقوى السياسية و"حزب الله"؛ بما يعكس تشابك الساحة المحلية مع الحسابات الإقليمية. لذلك، لا يمكن للدور الأمريكي وحده أن يمنع الحرب، لكنه يبقى عنصرًا محوريًا في إبقاء النار تحت السيطرة، ومنع الانفجار الكبير الذي يلوح في الأفق.
في المحصلة، تُسهم واشنطن بفعالية في احتواء التوتر، لكنها ليست اللاعب الوحيد في لعبة التوازنات؛ فمصير الجبهة الجنوبية سيظل رهن شبكة متشابكة من الضغوط الدولية، والحسابات الإسرائيلية، والرسائل المتبادلة بين طهران وتل أبيب، والقدرة اللبنانية على تجنُّب الانجرار إلى مواجهة لا يحتملها البلد.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
ماركو روبيو يبرر الحرب الأمريكية ضد طهران بمحاولتها بناء درع تقليدي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
يواجه الشرق الأوسط تصاعدًا خطيرًا في حدة الصراع العسكري حيث دافع ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، عن الحرب الأمريكية ضد طهران في جلسة استماع بمجلس الشيوخ قائلًا إن إيران كانت تبني درعًا تقليديًا للاختباء خلفه وجاء ذلك تزامنًا مع إصدار إسرائيل أوامر بشن غارات جديدة على الضواحي الجنوبية لبيروت وتبادل الولايات المتحدة وإيران الهجمات العسكرية مما أثار مخاوف واسعة من انهيار الجهود الدبلوماسية الجارية
وصرح رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس بأن هذه الغارات جاءت ردًا على ما وصفاه بانتهاكات حزب الله المتكررة لوقف إطلاق النار وهجماته المستمرة على المستوطنات الإسرائيلية وقد دفع هذا التحذير آلاف السكان إلى الفرار من الضاحية الجنوبية لبيروت التي تعد معقل حزب الله الرئيسي مما تسبب في ازدحام مروري خانق وشلل تام على الطرق المؤدية إلى خارج المنطقة
وتأتي هذه التطورات المتسارعة في الوقت الذي تواصل فيه واشنطن وطهران مفاوضاتهما الرامية إلى تمديد وقف إطلاق النار الهش وإعادة فتح مضيق هرمز وهو ممر ملاحي حيوي لا يزال يعاني من اضطرابات جزئية وقد غذت عمليات تبادل إطلاق النار المتكررة المخاوف الدولية من أن أي تصعيد كبير قد يعرقل الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق شامل وأوسع.
وقف إطلاق الناروفي تفاصيل المشهد الميداني أعلنت إسرائيل شن غارات على الضواحي الجنوبية لبيروت بعد اتهام حزب الله بانتهاك وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أبريل بشكل متكرر وشن هجمات على الأراضي الإسرائيلية في حين أفادت التقارير أن غارات جوية إسرائيلية ليلية في جنوب لبنان أسفرت عن مقتل ستة أشخاص بينما أعلن حزب الله مسؤوليته عن هجمات صاروخية مكثفة استهدفت القوات الإسرائيلية والبنية التحتية العسكرية في شمال إسرائيل
ومن جانبه أعلن الجيش الأمريكي أنه ضرب منشآت الرادار والدفاع الجوي ومواقع الطائرات المسيرة في إيران بعد أن أسقطت طهران طائرة مسيرة أمريكية من طراز إم كيو وان كانت تحلق فوق المياه الدولية وردت إيران مباشرةً على الهجمات الأمريكية ونشرت لاحقًا لقطات مصورة لإطلاق صاروخ باليستي بينما أفادت السلطات في الكويت باعتراضها طائرات مسيرة وصواريخ قادمة في أجوائها في وقت مبكر من صباح الاثنين
وعلى الرغم من هذا التصعيد العسكري المحموم تتواصل الجهود الدبلوماسية لإنقاذ الموقف ومن المتوقع أن تعقد إسرائيل ولبنان جولة أخرى من المحادثات السياسية في واشنطن هذا الأسبوع بينما تواصل الولايات المتحدة وإيران مفاوضاتهما المباشرة وغير المباشرة بشأن إمكانية تمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة العالمية