ذا إنترسبت: الوجود العسكري الأمريكي في سوريا مستمر
تاريخ النشر: 17th, May 2025 GMT
رصدت “عين ليبيا” تقريراً حديثاً نشره موقع “ذا إنترسبت” الأمريكي، يكشف عن تقلبات دقيقة ومعقدة تشوب السياسة الخارجية التي تتبناها الولايات المتحدة تجاه الملف السوري، حيث يشير التقرير إلى وجود ازدواجية واضحة بين مؤشرات الانفتاح الدبلوماسي، والتي تجسدت في إعلان الرئيس دونالد ترامب عن نيته رفع عقوبات واسعة النطاق عن دمشق، وبين الإبقاء على الانتشار العسكري الأمريكي في الأراضي السورية، الأمر الذي يُثير تساؤلات متزايدة حول أهداف وجدوى هذا الوجود.
وبحسب التقرير الذي اطلعت عليه “عين ليبيا”، فقد أعلن الرئيس ترامب خلال كلمة له في المملكة العربية السعودية عن عزم إدارته على “رفع العقوبات عن سوريا لمنحها فرصة لتحقيق العظمة” ولبدء “صفحة جديدة” بعد سنوات طويلة من النزاع والدمار الذي ألم بالبلاد.
إلا أن هذا التوجه الدبلوماسي الجديد لا يبدو متسقاً مع الاستراتيجية العسكرية لواشنطن في سوريا، فقد أكد البنتاغون على استمرار تمركز نحو ألف جندي أمريكي داخل الأراضي السورية. ويشير التقرير إلى أن الوجود العسكري الأمريكي، الذي بدأ تحت مظلة محاربة تنظيم “داعش”، يراه محللون بمثابة أداة ردع إضافية تستهدف الحد من النفوذ الإيراني المتنامي في المنطقة، وتجدر الإشارة إلى أن هذه القواعد قد تعرضت لهجمات متكررة في الفترة الأخيرة.
ويأتي هذا التطور في أعقاب متغيرات سياسية شهدتها الساحة السورية، والتي تمثلت في الإطاحة بحكومة بشار الأسد في أواخر العام الماضي، وصعود أحمد الشرع إلى سدة الرئاسة في الحكومة المؤقتة، كما لفت التقرير إلى معلومات عن قيام الولايات المتحدة بإغلاق 3 من قواعدها العسكرية الصغيرة في سوريا خلال الشهر الماضي.
ويرى مراقبون أن تقليص عدد القواعد الأمريكية يمثل خطوة ضرورية وإن جاءت متأخرة، نحو إعادة تقييم شامل للاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، ونقل التقرير عن روزماري كيلانيك، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة “أولويات الدفاع”، تأكيدها على أن “رفع العقوبات عن سوريا يمثل خطوة إيجابية، لكن هذه العقوبات ليست السياسة الوحيدة الموروثة من عهد الأسد والتي يتعين على الولايات المتحدة مراجعتها”، وأشارت إلى أن بقاء أكثر من ألف جندي أميركي في سوريا “بدون مهمة واضحة أو جدول زمني للانسحاب” يمثل إرثاً لحرب انتهت بهزيمة “داعش” وفقدانه لمناطقه قبل أكثر من خمس سنوات، مطالبة بعودة هؤلاء الجنود إلى ديارهم.
وفي سياق متصل، أشار متحدث باسم البنتاغون، رداً على استفسارات حول إمكانية الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية، إلى بيان سابق صدر في أبريل الماضي، يوضح أن “التواجد الأميركي في سوريا” سيشهد انخفاضاً “إلى أقل من ألف جندي أمريكي في الأشهر المقبلة”، مع التأكيد على أن هذا التواجد لن يتوقف بشكل كامل، وأن وزارة الدفاع تحتفظ بـ “قدر كبير من القدرات في المنطقة”.
وفي تطور لافت، كشف التقرير عن مكالمة هاتفية استمرت قرابة نصف ساعة بين الرئيس ترامب والرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، حيث وصفه ترامب بـ”الشاب والجذاب”، وأشاد بـ”ماضيه القوي” ووصفه بـ”المقاتل”، على الرغم من تصنيف الشرع كإرهابي من قبل الحكومة الأمريكية، وذكر التقرير أن ترامب حث الشرع على مطالبة “جميع الإرهابيين الأجانب بمغادرة سوريا”، والمساعدة في منع عودة ظهور “داعش”، بالإضافة إلى توقيع اتفاقيات تطبيع مع “إسرائيل”.
ويشير التقرير إلى أن الخوف من عودة ظهور “داعش” كان الدافع الرئيسي وراء الإبقاء على القوات الأمريكية في سوريا، إلا أن كيلانيك استشهدت بتجربة أفغانستان الحديثة كدليل على أن الوجود العسكري البري ليس ضرورياً لمواجهة التهديدات الإرهابية، مؤكدة أن الولايات المتحدة تمتلك القدرات الاستخباراتية والتكنولوجية اللازمة لرصد التهديدات دون الحاجة إلى قوات على الأرض.
وفي سياق متصل، كشف تحقيق لـ”ذا إنترسبت” عن تعرض القوات الأمريكية في الشرق الأوسط لما يقارب 400 هجوم منذ اندلاع الحرب في غزة، وأن نصف هذه الهجمات تقريباً استهدف قواعد أمريكية في سوريا، وتعتبر كيلانيك أن هذا الوجود العسكري يعرض القوات الأمريكية لخطر “الانتقام” دون وجود “سبب مقنع لوجود هذه القوات هناك”.
وتخلص “عين ليبيا” إلى أن التقرير يكشف عن حالة من التضارب وعدم الانسجام في السياسة الأمريكية تجاه سوريا، حيث تتداخل إشارات الانفتاح الدبلوماسي مع استمرار الوجود العسكري الذي يُثير الكثير من الجدل والتساؤلات حول أهدافه ونتائجه على المدى الطويل، ويبقى المشهد السوري مفتوحاً على مزيد من التطورات التي ستكشف عن المسار النهائي لهذه التحولات في السياسة الأمريكية.
المصدر
المصدر: عين ليبيا
كلمات دلالية: أحمد الشرع إدارة ترامب ترامب دونالد ترامب سوريا قوات أمريكية الولایات المتحدة الوجود العسکری التقریر إلى فی سوریا إلى أن
إقرأ أيضاً:
فواز عرب: التصعيد الأمريكي الإيراني لم ينعكس سلبا على المفاوضات اللبنانية حتى الآن
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال العميد فواز عرب رئيس مركز الفيحاء للدراسات الاستراتيجية، إن التصعيد القائم بين الولايات المتحدة وإيران لم ينعكس سلبا على الوضع اللبناني حتى الآن، مشيراً إلى أن اللقاء الذي جمع الرئيس اللبناني بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب كانت المباحثات فيه «ناجحة جداً» من حيث الشكل والمضمون.
وأضاف في مداخلة مع الإعلامية رغدة أبو ليلة، عبر قناة القاهرة الإخبارية، أنّ لبنان ركز خلال هذه المباحثات على ملفات الدعم العسكري والسياسي والاقتصادي، وقد بدأت نتائج ذلك بالظهور من خلال انسحاب جيش الاحتلال من بعض المناطق في جنوب لبنان ضمن مناطق تجريبية، إلى جانب وجود مساعٍ لعودة الطيران الأمريكي إلى لبنان.
وأوضح العميد فواز عرب، أن التأثير المحتمل للتصعيد الإقليمي قد يرتبط فقط بإمكانية انخراط حزب الله في المواجهة، كما حدث عندما ساند إيران وفتح الجبهة في 2 آذار.
وشدد على أن التصعيد الحالي لا يزال مضبوطاً ضمن قيود معينة، ورغم حدته فإن هناك مساعي لإعادة الأمور إلى إطار التفاوض والدبلوماسية، مستشهداً بإعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ضرورة العودة إلى الدبلوماسية، وبما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن إيران ترغب في إبرام صفقة لكنها ليست جاهزة بعد وستكون جاهزة قريباً.