دعم الشراكات الحكومية
تاريخ النشر: 17th, May 2025 GMT
خلفان الطوقي
في كثير من المُناقشات اليومية التي تدور أينما كانت، تجد في سياق الحديث القول إن حكومتنا تحتاج إلى التنسيق والتكامل والتعاون فيما بينها، وأنه في أحيان كثيرة لا يوجد تكامل بين الجهات الحكومية، وأن كل جهة تعمل بمفردها.
ورغم أنه لا يمكن التعميم المطلق بأنه لا يوجد تعاون أو تكامل أو تنسيق، لكن في ذات الوقت لا يمكن القول إنَّ التكامل الحكومي- بين جميع جهاته بنفس الدرجة، وفي كل مواضيعه- مثالي ونموذجي، ولا مجال لتحسينه وتطوير الوضع القائم، وملء الفراغات- قدر الإمكان- أينما وجدت.
وبما أن العمل الحكومي ديناميكي ويتغير يومًا بعد يوم، فعلى الحكومة أن تجد آليات التكامل والتنسيق بشكل مستمر، وهذه الآليات تشمل اللجان المشتركة، واللقاءات الدورية، وتطوير القوانين والتشريعات واللوائح، والحوار المستمر البناء فيما بينهم. وهنا وفي هذا المقال، أطرح هذا المقترح، لعله يُسهم في إضافة مزيد من الفكر التكاملي فيما بين الجهات الحكومية بعضها ببعض.
وتكمن فكرة المقترح في تخصيص موازنة مالية للمشاريع التنموية المشتركة، ويمكن تسميته بـ"صندوق المشاريع الحكومية المشتركة"، على أن تكون آلية الصرف جزئيًا من وزارة المالية. ويمكن أن أذكر مثالًا لتقريب وفهم الفكرة والآلية؛ فعلى سبيل المثال: وزارة التراث والسياحة رأت أن قرية "وَكَان" تحتاج إلى رصف طريق مُعبَّد ومُختصر إلى هذه القرية السياحية، ولديها مبرراتها اللحظية، لكن ليس لديها موازنة مالية كافية، وفي هذه الحالة يمكن لها أن تتقدم بخطة مُشتركة مع وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات ومكتب محافظ جنوب الباطنة إلى وزارة المالية، ولأن المشروع يخص عدة جهات، يُمكن لوزارة المالية ضخ جزء من الموازنة المالية شريطة مشاركة الجهات الحكومية الثلاثة باقي المبلغ، ويمكن تكرار هذه الآلية في كثير من المشاريع غير المرصودة في الخُطط الخمسية، وتيقَّنت بمبررات مُقنِعة، واتفقت الجهات الحكومية على جدواها من جميع النواحي، وأهمية تنفيذها وعدم تأجيلها. على أن تحدد وزارة المالية شروط عديدة أهمها: تنفيذ مشاريع ذات جدوى اقتصادية وعوائد مالية، ولا تحتمل التأجيل، وتخدم أكثر من هدف حكومي، ومقدمة بتبريرات رصينة ومقنعة من أكثر من جهتين حكوميتين، ويتشارك الجميع ممن تقدم بالمشروع من موازنته المالية.
الفكرة إن طُبِّقَت يُمكن لها أن تُحقق مزيدًا من "الشراكات الحكومية- الحكومية"، ومزيدًا من المشاريع التنموية، والاستغلال الأمثل للموارد المالية، وتحقيق أسرع لأكثر من هدف لرؤية "عُمان 2040"، وتنمية المحافظات، وتواصل أكبر بين الوزارات المركزية ومكاتب المحافظات المختلفة.
رابط مختصر
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
منع الهدر وتعزيز الشفافية.. كيف أعاد قانون المالية العامة ضبط الإنفاق الحكومي؟
وضع قانون المالية العامة الموحد رقم 6 لسنة 2022 مجموعة من الضوابط الملزمة للجهات الإدارية عند إعداد وتنفيذ الموازنات، وحدد بشكل واضح الممارسات التي تُعد مخالفات مالية تستوجب المساءلة، بهدف ضمان الالتزام بالقواعد المنظمة للإنفاق وتحقيق أعلى درجات الشفافية في إدارة موارد الدولة.
وألزم القانون الجهات الإدارية باستخدام الأنظمة والتطبيقات الذكية في إعداد وتنفيذ موازناتها وفق القواعد التي تحددها وزارة المالية واللائحة التنفيذية، مع الالتزام بكافة الإجراءات المنظمة للعرض والتسجيل والمراجعة المالية.
وحدد القانون عددًا من الأفعال التي تعد مخالفات مالية، أبرزها:
1- التأخر في تقديم الموازنات والحسابات الختامية
تعد مخالفة عدم تقديم الجهة الإدارية للموازنة أو الحسابات الختامية أو القوائم المالية وتقارير تقييم الأداء، أو تقديمها بشكل غير مكتمل أو بعد المواعيد المحددة.
2- عدم انتظام السجلات المحاسبية
تشمل المخالفات عدم إمساك الدفاتر والسجلات المحاسبية أو عدم القيد بها بصورة منتظمة وفقًا للقواعد المالية المعتمدة.
يجرم القانون عدم تمكين ممثلي وزارة المالية وأعضاء الجهاز المركزي للمحاسبات من أداء مهامهم أو الاطلاع على المستندات والبيانات المطلوبة.
يعد امتناع الجهات الإدارية عن توفير المستندات أو التأخر في تقديمها أثناء أعمال الفحص والمراجعة مخالفة مالية.
يحظر القانون تجاوز البنود المالية المعتمدة أو نقل مبالغ بين أبواب الموازنة أو إجراء مصروفات غير مدرجة دون الحصول على الموافقات المالية اللازمة.
يعد تسليم مفاتيح التصديق الإلكتروني الخاصة بصاحبي التوقيعين الأول والثاني للغير مخالفة تستوجب المساءلة، مع عدم الإخلال بالعقوبات المقررة في القوانين الأخرى.
اعتبر القانون مخالفة أي من أحكامه أو القرارات واللوائح الصادرة تنفيذًا له من المخالفات المالية التي تستوجب اتخاذ الإجراءات القانونية.
ويأتي ذلك في إطار توجه الدولة لتعزيز الحوكمة المالية، وضمان الاستخدام الأمثل للموارد العامة، وتحقيق أعلى مستويات الرقابة والانضباط في إدارة الموازنة العامة.