لجريدة عمان:
2026-07-24@10:46:58 GMT

في جيبي تذاكر السفر!

تاريخ النشر: 13th, June 2025 GMT

في جيبي تذاكر السفر!

كان بعض الأدباء والمفكرين وحتى بعض الساسة كثيرا ما كانوا يعتبرون دعاة لسلام في الأرض، فمن خلال أعمالهم وإنتاجاتهم يحرصون على زراعة الأمل في الغد المشرق، يخبرون العالم بأن لا استقرار للنفس ولا هدوء ولا سكينة إلا بالسلام الداخلي والعالمي.

الكاتبة والأديبة اللبنانية سلوى دبوق تقول: الحق يقال إنّ الحرب تجسيد للكراهية وانتصار لثقافة الموت والنهب والإبادة الجماعية.

الحرب تفاقم أيضا الفقر وتولد المجاعات والأوبئة. وبالإضافة إلى الأنقاض التي تحدثها، تترك جروحا مفتوحة لا تندمل في ذاكرة الشعوب وقلبها. أي إنسان عاقل يستطيع أن يرى في الحرب وصورها المشؤومة مظهرا من مظاهر الشر المطلق.

ومن الأدب إلى السياسة، تؤكد السياسية الأمريكية إليانور روزفلت: لا يكفي الحديث عن السلام. يجب على المرء أن يؤمن به ويعمل من أجله.

منذ أن وعينا على هذه الدنيا ونحن نسمع عن مؤتمرات السلام، والحديث عن قمم السلام، لكن أين هو السلام؟

من الواضح جليا رفض بعض المفكرين إرجاع مسالة اندلاع الحروب لإرادة بعض الشخصيات السياسية والعسكرية المهيمنة على صنع القرار. يرون أن هناك نوعا من الحتمية التاريخية في الحرب وأن حدوثها وكيفية تطورها يعودان إلى قوى تفوق قدرة الإنسان الذي قد يستطيع التحكم ببدايتها، لكنه يعجز عن توقع مجرياتها.

في ملحمة السلم والحرب، تأثرنا كثيرا بما قاله الأدباء والشعراء، فكلماتهم تتراقص كنغمات حزينة في قلوبنا، وهنا نستحضر ما قاله الشاعر الفلسطيني الراحل سميح القاسم: وعندما أُقتل في يوم من الأيام، سيعثر القاتل في جيبي على تذاكر السفر .. واحدة إلى السلام واحدة إلى الحقول والمطر واحدة إلى ضمائر البشر.. أرجوك أن لا تهمل التذاكر يا قاتلي العزيز، أرجوك أن تسافر.

نزاعات متلاحقة وقلق دائما، وأطماع لا تنتهي، وشعوب قلوبها ترجف من التهديدات المسلحة، في صفحات التاريخ هناك الكثير من الأسرار التي لا يعرفها إلا الساسة وصناع القرار، أما البسطاء فهم يعيشون مع الأمل المعقود بنهاية الحروب والدخول في بوابات السلام الدائم.

إنني مقتنع تمامًا بأن العلم والسلام ينتصران على الجهل والحرب، وأن الدول سوف تتحد على المدى الطويل ليس للتدمير بل للبناء، وأن المستقبل ملك لأولئك الذين فعلوا الكثير من أجل خير البشرية. - لويس باستور.

من أين يأتي السلام؟ وكيف؟ أسئلة كثيرة، وإجابات تبعد أميالا كثيرة عن الواقع، فالسلام مصطلح يحتاج إلى عمل وتفاهمات ومباحثات ونقاشات مستفيضة، وصمت يهز الأرض بعيدا عن صوت الفنادق والأسلحة المختلفة.

شعوب الأرض، تنشد السلام، لكن الغرباء يحاولون دائما كتابة التاريخ حسب ما يريدون، فالأطماع البشرية مستمرة على مدى التاريخ، وقد تكون هي التي تحرك الجيوش نحو الاقتتال من أجل السيطرة على أراضي الغير، والمبررات الزائفة تكتب بمداد الدم وأرواح الأبرياء.

هناك وجه آخر لمعنى السلام كما تراها الناشطة الحقوقية ريجوبيرتا مينشو حينما تقول: السلام ليس فقط غياب الحرب. ما دام هناك فقر وعنصرية وتمييز واستبعاد، فسيكون من الصعب علينا تحقيق عالم يسوده السلام.

في كل مؤتمر يعقد هنا وهناك من اجل صنع السلام، ينفض بدون أن يكون هناك في نهاية كلمات للسلام، بل هناك وعيد بأن لا سلام في أراضي السلام.

الناشطة الاجتماعية الأمريكية جين آدامز تقول: السلام الحقيقي لا يرتبط ببساطة بغياب الحروب، إنه يتعلق بوجود العدالة. أما مواطنتها الكاتبة أميليا إيرهارت فتقول: الشجاعة هي الثمن الذي تتقاضاه الحياة لمنح السلام.

وأخيرا نتفق مع كل الذين ذهبوا بالقول: إن الشعوب باختلاف أعراقها وانتماءاتها وأجناسها تجتمع على حمل الهموم في قلوبها، وأوجاع الوطن وخوف الشتات، ولنثق بأن العالم سيحكي يوما لبعضه البعض مرثيات لا تموت أبدا، وأن الظلم مهما طال أمده، لن يدفن النور في قلوبنا، وأن الزنبقة التي قتلت في حديث الشاعر الفلسطيني سميح القاسم، ستزهر من جديد، وأن الجدائل المحترقة ستعود لتتحدى الرماد، وهكذا ستتوالى الأحداث في أجندة التاريخ.

أيضا نحن نشاطر الكاتبة اللبنانية سلوى دبوق في بحثها عن فلسفة الحرب ودورها في حياة الشعوب، فهذه الحرب التي يعرفها أحد رجال عالم السياسة على أنها صراع مسلح بين دول أو أمم عدة، هي حدث يصنع التاريخ ويغير وجه العالم، لكن في الوقت عينه تقضي على حياة الآلاف أو الملايين من البشر، ولطالما أبهرت الحروب أولئك الذين يعشقون الانقلابات ويرنون إلى المجد وعلى الجانب الآخر، تسبب النزاعات القلق لأولئك الذين يخشون دفع حياتهم وحياة عائلاتهم ثمنا لها.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

إحصائية مرعبة لحصار مطار صنعاء.. مليون وخمسمائة ألف مريض فقدوا حياتهم و10 مليون مغترب حرموا من السفر جواً

وقال الشايف في تصريح اعلامي "تسبب القصف في أضرار جسيمة بصالة مطار صنعاء وملاحقها، فضلاً عن تدمير المعهد والمصلى ومنطقة تفتيش الحقائب، ولحقت بالمطار خسائر مباشرة وغير مباشرة جراء الاستهداف المتواصل وفرض الحصار".

وأضاف: "خلال السنوات الماضية، كان الطرف السعودي يُفشل كل الاتفاقات المتعلقة بالرحلات، رغم إشادة الفريق المصري بجاهزية مطار صنعاء التشغيلية"، لافتاً إلى أن الحظر الجوي على المطار كان يُجدد سنوياً، وأن العديد من شركات الطيران أبدت رغبتها في تنظيم رحلات إليه، إلا أن الإجراءات السعودية حالت دون ذلك.

وتابع الشايف: "نحن الوحيدون في العالم الذين حُرمنا من مطاراتنا التي أُغلقت بقرار من الرياض، بينما تتمتع كافة دول العالم بحقها الكامل في تسيير الرحلات لسفر المرضى، والطلاب، ورجال الأعمال، والسياح. وكان العدوان السعودي يعمد إلى قصف المطار سنوياً لإخراجه عن الجاهزية، وحال إعادة تأهيله، كان يمنع شركات الطيران من العمل معه".

وأكد أن المطار كان يعمل على مدار الساعة، وأن جميع مزاعم استخدام المطار لأغراض عسكرية باطلة، مشيراً إلى أن عمليات المتابعة والرصد بالأقمار الصناعية تؤكد الطابع المدني الخالص للمطار.

ونوه إلى أن إغلاق مطار صنعاء ليس قراراً دولياً ولا ينص عليه القرار الأممي 2216؛ إذ توقف المطار في 8 أغسطس 2016م تحت ذريعة التوقف لمدة 72 ساعة فقط، لكن الحصار استمر إلى اليوم، مؤكداً أن القرار 2216 لم يرد فيه أي نص بإغلاق مطار صنعاء أو استهدافه، وما هو إلا قرار وحصار سعودي بامتياز.

وبيّن الشايف أن عدد المسافرين من وإلى أحد المطارات السعودية يفوق بكثير إجمالي عدد المسافرين عبر مطار صنعاء، مشيراً إلى وفاة أكثر من 1.5 مليون مريض بسبب تعذر حصولهم على الأدوية التي كان يتم إدخالها عبر مطار صنعاء الدولي، وكذا وفاة 125 ألف مريض لعدم تمكنهم من السفر للعلاج في الخارج، بالإضافة إلى وجود أكثر من 250 ألف مريض حالياً بحاجة عاجلة إلى السفر لتلقي العلاج المنقذ للحياة، وتراجع استيراد الأدوية والمستلزمات الطبية بنسبة 60%.

وأشار الشايف إلى تضرر مئات القطاعات الحيوية المرتبطة بالطيران المدني، وفي مقدمتها الصحة والتجارة والسياحة والاستثمار، وحرمان آلاف اليمنيين من العودة إلى وطنهم، وبقائهم عالقين لأشهر في مطارات دولية في ظروف إنسانية قاسية، وحرمان أكثر من 10 مليون مغترب يمني من السفر عبر مطار صنعاء الدولي بسبب الحصار السعودي.

وشدد على أن لشعب اليمني لن يقبل بحصر حركة الطيران من وإلى مطار صنعاء بوجهة واحدة أو شركة واحدة، ومن حق اليمن كسر الحصار بشكل كامل بما تراه القيادة الثورية والخيارات العسكرية المعلنة.

وأظهرت بيانات سابقة أن خسائر مطار صنعاء الدولي جراء الاستهداف بلغت نصف مليار دولار منذ بدء العدوان والحصار على الشعب اليمني.

 

مقالات مشابهة

  • مبيعات تذاكر الدوري الأمريكي تقفز بأكثر من 150% بعد كأس العالم
  • نفاد تذاكر عروض الملك لير بالإسكندرية
  • إحصائية مرعبة لحصار مطار صنعاء.. مليون وخمسمائة ألف مريض فقدوا حياتهم و10 مليون مغترب حرموا من السفر جواً
  • محمد ثروت: مونديال 2026 كان الأسهل في التاريخ.. وعمرو رمزي محتاج طبيب نفسي
  • من هم الرجال الذين يجوز للمرأة عدم ارتداء الحجاب أمامهم؟.. أمين الفتوى يجيب
  • الأوقاف تحتفي بذكرى تسجيل أول أسطوانات للمصحف المرتل في التاريخ
  • الزمالك يرسل تذاكر الطيران لـ شيكو بانزا وبيزيرا استعدادًا للعودة إلى القاهرة
  • تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
  • تدابير جديدة للتصريح بالعملة عند السفر
  • عندما يصبح السلام محل انقسام.. لماذا أثار بيان لا نريد الحرب جدلا في طهران؟