في أول هجوم إيراني مباشر على إسرائيل، كشفت الصواريخ الباليستية والمسيّرات عن حدود فعالية "القبة الحديدية"، حيث أظهرت طهران قدرتها على تجاوز المنظومة الدفاعية عبر الإغراق الناري والتكتيك المدروس، مُغيّرةً قواعد الاشتباك ومشيرةً إلى تحول في موازين القوة العسكرية بالمنطقة. اعلان

لم تكن الضربة الإيرانية على إسرائيل مجرد هجوم صاروخي آخر، بل كانت رسالة استراتيجية حملت في طياتها تحولاً جوهرياً في موازين القوى العسكرية بالمنطقة.

استخدمت إيران فيها، وبشكل مباشر، صواريخ باليستية فرط صوتيه ومسيّرات انتحارية لضرب مواقع داخل العمق الإسرائيلي، مستهدفةً ليس فقط البنية التحتية، بل أيضاً القدرات الدفاعية الاستراتيجية التي كانت تُعتبر حصناً منيعاً.

ورغم إعلان إسرائيل عن "نجاح كبير" في التصدي للهجوم، فإن تسجيلات الواقع، والمشاهد التي ظهرت لبعض الانفجارات داخل الأراضي الإسرائيلية، فضلاً عن الإقرار غير المباشر بتجاوز بعض الصواريخ للدفاعات الجوّية ، كشفت عن ثغرات في النظام الدفاعي الذي يُعدّ من أكثر الأنظمة تطوراً في العالم: القبة الحديدية .

الهجوم الإيراني: بين الردع والاختبار

لم يكن الهجوم الإيراني اعتباطياً، بل كان محكوماً بقواعد استراتيجية واضحة:

إظهار القدرة على ضرب العمق الإسرائيلي مباشرة ، بعيداً عن الوكلاء الإقليميين.اختبار فعالية المنظومة الدفاعية الإسرائيلية تحت ضغط عالٍ .إيصال رسالة إلى إسرائيل والغرب بأن إيران لم تعد تقبل بالردع التقليدي .

هذا النوع من العمليات لا يُنفذ إلا بعد دراسة دقيقة لخصائص المنظومة الدفاعية المستهدفة، وتقييم نقاط الضعف المحتملة فيها، وهو ما فعلته إيران بدقة.

كيف تعمل "القبة الحديدية" ولماذا فشلت هذه المرة؟

"القبة الحديدية" هي منظومة دفاع صاروخية مصممة خصيصاً لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى (5-70 كم) والهاونات والمدفعية قبل أن تصل إلى الهدف. تعتمد على رادارات متقدمة لكشف الصواريخ، وتحديد مدى خطورتها، ثم إطلاق صاروخ اعتراضي لتصفيحها في الجو.

لكن هذا النظام، رغم تطوره***،*** ليس مخصصاً للتعامل مع الصواريخ الباليستية عالية السرعة التي تخرج خارج الغلاف الجوي. فالصواريخ الإيرانية، مثل "فاتح-313" و"قيام-1"، تتمتع بخصائص تقنية تجعلها صعبة الاعتراض:

سرعة تجاوز 12 ضعف سرعة الصوتارتفاع عالٍ جداً خارج الغلاف الجويزمن وصول قصير جداً (حوالي 12 دقيقة)مسار غير خطي وصعب التنبؤ به

هذه الخصائص تحدّ من فعالية أنظمة مثل "القبة الحديدية"، خاصة إذا لم تكن متكاملة مع أنظمة دفاعية أعلى مستوى مثل "السهم" و"باتريوت".

Related الإسرائيليون في مواجهة الصواريخ الإيرانية.. مغادرة للخارج ونزوح بالداخلفيديو- فرق الإطفاء تخمد حرائق في وسط إسرائيل بعد الهجمات الإيرانيةهل يصبّ سقوط النظام الإيراني في مصلحة الأنظمة العربية؟ التكتيك الإيراني: الإغراق الناري المتزامن

العامل الحاسم في اختراق الدرع الإسرائيلي لم يكن فقط في تطور الصواريخ الإيرانية، بل في التكتيك العسكري الذكي الذي استخدمته طهران:

إطلاق عدد كبير من الصواريخ والمسيّرات في آن واحد ، مما شكل ضغطاً هائلاً على المنظومة الدفاعية.اختيار وقت وتوقيت الهجوم بدقة ، بحيث يكون نظام الإنذار المبكر مشغولاً بأهداف متعددة.دمج بين الصواريخ السريعة والمسيّرات البطيئة ، ليتم تشتيت الانتباه وتوزيع الموارد الدفاعية على عدة جبهات.محدودية القدرة الدفاعية

الواقع أن لكل منظومة دفاع حدوداً لقدرتها، و"القبة الحديدية" ليست استثناءً:

كل بطارية منها تحتوي على 60 صاروخاً اعتراضياً كحد أقصى .لدى إسرائيل حوالي 10 بطاريات من هذه المنظومة.هذا يعني أنها قادرة فقط على التعامل مع عدد محدود من التهديدات في نفس اللحظة .

وبالتالي، حين يتم توجيه عشرات الصواريخ في وقت واحد ، فإن النظام الدفاعي يبدأ بالتخلف عن المعالجة الفورية، وتظهر الثغرات.

النتائج الاستراتيجية: هل تغيرت موازين القوة؟

النتيجة الأبرز من هذا الهجوم ليست فقط في عدد الصواريخ التي عبرت، بل في الرسالة السياسية والعسكرية التي وجهتها إيران:

ثبت أن إسرائيل ليست محصنة ضد الضربات المباشرة.المنظومات الدفاعية ليست منيعة بالكامل أمام التكتيكات الحديثة.الاعتماد على التكنولوجيا وحدها لم يعد ضماناً كاملاً.الصواريخ الإيرانية أصبحت أكثر دقة وسرعاً وفعالية.

على الجانب الآخر، تعرضت إسرائيل لخيبة أمل نسبية، خاصة في الداخل، حيث بدأت تساؤلات تطرح حول جدوى الاستثمارات الكبيرة في المنظومات الدفاعية ، وما إذا كانت هذه الأنظمة قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية.

بداية مرحلة جديدة في الحرب الدفاعية

ما حدث بين إسرائيل وإيران ليس نهاية المشوار، بل هو بداية مرحلة جديدة في مفهوم الحرب الدفاعية والهجومية في الشرق الأوسط. الأنظمة الدفاعية لن تكون مجدية بنفس الكفاءة إذا لم تُدعم بتكتيكات ذكية، وتطوير مستمر، وقدرة على مواجهة الإغراق الناري والتهديدات المتعددة المصادر.

وأهم درس يمكن استخلاصه هنا هو أن التوازن العسكري لم يعد يعتمد فقط على التفوق التكنولوجي، بل على الاستراتيجية، والكم، والتوقيت، والدقة.

انتقل إلى اختصارات الوصولشارك هذا المقالمحادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إسرائيل إيران النزاع الإيراني الإسرائيلي دونالد ترامب الحرس الثوري الإيراني بنيامين نتنياهو إسرائيل إيران النزاع الإيراني الإسرائيلي دونالد ترامب الحرس الثوري الإيراني بنيامين نتنياهو صواريخ باليستية إيران إسرائيل النزاع الإيراني الإسرائيلي نظام الدفاع الجوي القبة الحديدية إسرائيل إيران النزاع الإيراني الإسرائيلي دونالد ترامب الحرس الثوري الإيراني بنيامين نتنياهو البرنامج الايراني النووي قطاع غزة هجمات عسكرية علي خامنئي سوريا الشرق الأوسط الصواریخ الإیرانیة المنظومة الدفاعیة القبة الحدیدیة

إقرأ أيضاً:

لماذا يراهن العرب على الباكستان في الأزمات؟.. تعرف على قواها الضاربة

يسلط تسابق دول عربية خليجية، على عقد اتفاقيات دفاعية مع باكستان، الضوء على قدرات البلد المسلم الوحيد الذي يمتلك قنبلة نووية، وعلى مجمل قدراته العسكرية التي ظهرت في أكثر من تحد، وأثبتت كفاءتها.

ومؤخرا، وردت تقارير عن تفاوض باكستان مع الكويت على اتفاقية دفاع موسعة، مقابل التعاون في مجال الطاقة والاستثمار.

وفي إطار الاتفاقية المحتملة، تسعى إسلام آباد إلى تعزيز التعاون مع الكويت في مجال أمن الطاقة ضمن توجه أوسع لوزارة الطاقة الباكستانية.



لكن مسؤولا باكستانيا، أكده أن بلاده لا تدرس ولا يمكنها أن تدرس نشر قوات قتالية في هذه المرحلة، في ظل الحرب بين إيران والولايات المتحدة.

ولم يقتصر الأمر على الكويت بل أشارت تقارير إلى أن البحرين، أبدت اهتماما بإبرام اتفاقية دفاع مماثلة مع باكستان، إضافة إلى رغبة أردنية كذلك بعقد صفقة أسلحة وبرامج تدريب عسكري.

السعودية سبقت

وعقدت السعودية اتفاقية دفاعية مع باكستان العام الماضي، لتطوير التعاون الدفاع وترسيخ الردع المشترك، ونصت على أن أي اعتداء على أحد الطرفين، يعد اعتداء على الطرفين.

ورغم أن مستوى الاتفاقية الدفاعية كبير، إلا أن العلاقات الدفاعية بين باكستان والسعودية قديمة، وتشمل التعاون العسكري وبناء القدرات الدفاعية ومجالات التدريب العسكري.

وشهدت الاتفاقية خطوة مهمة مع نشر قوة جوية باكستانية في المملكة بعد مرور نصف عام على التوقيع، إذ وصلت مقاتلات إلى قاعدة الملك عبد العزيز الجوية في المنطقة الشرقية يوم 11 نيسان/أبريل 2026.

ديمغرافيا مثيرة

تمتاز الباكستان بقدرات بشرية مثيرة، سواء على صعيد التعداد السكاني، أو متوسط أعمار السكان، في ظل المساحة التي يشغلونها.

ويبلغ عدد السكان الحالي لباكستان، 259,344,906، بناء على أحدث إحصائيات الأمم المتحدة، ويعادل تعدادهم 3.1 بالمئة من إجمالي سكان العالم.

وتحل باكستان في المرتبة الخامسة على صعيد العالم بعدد السكان، وتبلغ الكثافة السكانية في باكستان 336 نسمة لكل كيلومتر مربع فيما مساحة اليابسة الإجمالية، 770,880 كيلومتر مربع.

أما متوسط الأعمار في باكستان فهو 20 عاما، ما يجعلها في مصافي الدول الشابة، بخلاف كثير من دول العالم التي يغلب عليها كبار السن في متوسط الأعمار.

التصنيف العسكري

ولفهم سبب رغبة دول عربية بإبرام اتفاقيات دفاعية مع باكستان، فإن الأخيرة تمتلك سجلا عسكريا على مستوى العالم، إذ تحل باكستان التي أنشئ جيشها عام 1947، في المرتبة 14 على مستوى جيوش العالم بحسب موقع "غلوبال فاير باور".

الميزانية العسكرية

أعلنت باكستان عن ميزانية دفاعية تفوق 10 مليارات دولار أمريكي للعام المالي 2026-2027، بنسبة زيادة 18 بالمئة، عن الميزانية السابقة.

وجاء الرفع بعد الاشتباك الحدودي مع الهند، والذي أظهرت فيه باكستان قدرات عسكرية كبيرة فاجأت الجميع حتى الجيش الهندي، والذي انتهى سريعا، إضافة إلى التحديات التي نشأت عن حرب الولايات المتحدة مع إيران.

الحجم والقوة البشرية

يتملك الجيش الباكستاني حوالي 650,000 جندي نشط، بالإضافة إلى 500,000 جندي احتياطي، إضافة إلى نحو 282,000 عنصر من القوات شبه العسكرية.

الدبابات والبحرية

ولديه حوالي 2630 دبابة، بينها دبابات الخالد، وهي دبابة قتال رئيسية محلية الصنع، إضافة إلى دبابات تي 80 يو دي الأوكرانية ودبابات  تيب 59 و تيب 69 الصينية.

كما تمتلك باكستان قرابة 17500 مدرعة، إضافة إلى 660 مدفعا ذاتي الحركة، و2630 مدفعا ميدانيا، و600 راجمة صواريخ.

أما الأسطول البحري الباكستاني فيتكون من 121 قطعة بحرية بينها 8 غواصات، و9 فرقاطات و3 كاسحات ألغام.

سلاح الجو

ولدى باكستان قوة جوية تتكون من 1399 طائرة حربية متعددة المهام، بينها 328 مقاتلة، و90 طائرة هجومية، كما يمتلك 373 مروحية عسكرية منها 57 مروحية هجومية.

أبرز الطائرات الحربية هيجي أف 17 ثندر، وهي طائرة مقاتلة متعددة المهام محلية الصنع بالتعاون مع الصين، أف 16 فايتر فالكون الأمريكية المتطورة، وطائرات ميراج 3 الفرنسية قديمة ولكنها مطورة.

سلاح الدمار الشامل

يعد رأس مال القوة الباكستانية، السلاح النووي الذي قامت بتطويره، لحماية نفسها من قدرات الجارة الهندية، التي تمتلك السلاح ذاته.

ولدى باكستان، نحو 165 رأسا نوويا، فيما لديها القدرة على إنتاج نحو 15 رأسا نوويا إضافية سنويا، ضمن مشروعه السري الذي كان وراءه العالم الباكستاني عبد القدر خان.

تاريخ مهم في المنطقة العربية

ولا تعد باكستان غريبة عن المنطقة العربية عسكريا، على الرغم من المسافة الشاسعة التي تفصلها جغرافيا، وتعد مشاركات الطيارين الباكستانيين في التصدي لعدوان الاحتلال على دول عربية، من أهم عناوين ذلك التواجد.

ويعد الطيار الباكستاني سيف عزام وهو من أصل بنغالي، أحد أبرز المشاركين في حرب النكبة عام 1967، وأسقط بمفرده 3 طائرات للاحتلال، خلال الأيام الثلاثة الأولى للحرب.

كما أسقط الطيار العميد عبد الستار علوي، طائرة عام 1974، على الجبهة السورية.



وفي عام 1966، أرسلت القوات الجوية الباكستانية، إلى الأردن عددا من الطيارين، للقيام بدور تدريبي واستشاري لسلاح الجو الأردني، وحين اندلعت الحرب سمح لهم بالمشاركة عام 1967.

كما شاركت فرقة من الطيارين الباكستانيين، بقيادة المارشال الجوي الباكستاني، أمجد حسين خان، في العراق منذ العام 1969-1970 لإنشاء مدرسة قادة المقاتلين لتدريب كبار طياري القوات الجوية العراقية.

وشاركت الفرقة الجوية الباكستانية، في حرب أكتوبر 1973 مع القوات المصرية، ضد الاحتلال وحققت نتائج كبيرة في هجومها.

مقالات مشابهة

  • لماذا يخشى الصومال على اقتصاده من تحديث واتساب؟
  • الدفاعات الكويتية تتصدى لهجمات صاروخية ومسيّرات إيرانية
  • منطقة الضرائب العقارية ببني سويف تواصل ورش العمل لدعم التحول الرقمي
  • مونديال الصواريخ
  • لماذا يراهن العرب على الباكستان في الأزمات؟.. تعرف على قواها الضاربة
  • رئيس الوزراء اليمني يشيد بالقوات المشتركة في الضالع عقب التصدي لهجمات حوثية
  • خبير نووي يتحدث لـعربي21 عن الاتفاق السعودي الأمريكي.. لماذا تعارضه إسرائيل؟
  • العبيدي: ليبيا فشلت في توفير البنزين وهي تطفو فوق بحيرات البترول
  • لماذا ترى إسرائيل الاتفاق النووي السعودي الأمريكي خطرا استراتيجيا؟
  • عندما يصبح السلام محل انقسام.. لماذا أثار بيان لا نريد الحرب جدلا في طهران؟