المرأة الفلسطينية في عهد الانتداب البريطاني بين نهوض الهوية وتحدي الاستعمار
تاريخ النشر: 20th, June 2025 GMT
الكتاب: المرأة الفلسطينية في عهد الانتداب البريطاني
المؤلف: حنان عسلي شهابي.
الناشر: دار منشورات الرمال، 2016م
الصفحات: 412 صفحة
إن سجل تاريخ المرأة الفلسطينية ضمن النسيج العام لتاريخ فلسطين، لا في المجالين السياسي والوطني فقط، بل أيضاً في المجالات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، ذو أهمية بالغة لما له من أثر في إعطاء المرأة ما تستحق من تقدير غفل عنه كثيرون، تقول الشهابي: "ما دفعني إلى العمل على متابعة نشاطات المرأة الفلسطينية في تلك الفترة، وتسجيلها هو إهمال التاريخ المكتوب عنها، فلا ترى إلا مقتطفات صغير هنا وهناك تم التطرق فيها إلى دور المرأة.
كان على المرأة في ذلك الوقت أن تخوض معركتين: الأولى ضد تقاليد المجتمع التي كانت تحرمها حقوقها الاجتماعية، والثانية: وهي الأهم تتمثل في معركتها ضد عدو البلد الأساسي، ويشمل المستوطنين الصهيونيين والإدارة البريطانية التي حكمت فلسطين، وهي وإن اختارت أن تؤجل المعركة الأولى لتعطي الثانية الأولوية بحكم الأوضاع، إلا أن مشاركتها السياسية أدت إلى انطلاقها الاجتماعي بالتدريج.
استخدمت المرأة كل ما توفر لها من وسائل، وما لديها من قوة وعزم لمقاومة احتلال أرضها، حتى أنها أضحت في طليعة المعركة بعد أن بات الخطر يتهدد حياتها ومعيشتها، وكان أمام المرأة الفلسطينية عدة خيارات: إما أن تنغلق على نفسها في عالمها الخاص متجاهلة ما يحدث حولها، وإما أن تدفع أفراد عائلتها من الرجال نحو المقاومة والكفاح، وإما أن تقوم بالمشاركة الفعلية في الحركات الشعبية، وتنظيم النشاطات النسائي المتعددة لمساعدة المناضلين والثوار المدافعين عن الوطن(ص15).
كان على المرأة في ذلك الوقت أن تخوض معركتين: الأولى ضد تقاليد المجتمع التي كانت تحرمها حقوقها الاجتماعية، والثانية: وهي الأهم تتمثل في معركتها ضد عدو البلد الأساسي، ويشمل المستوطنين الصهيونيين والإدارة البريطانية التي حكمت فلسطين، وهي وإن اختارت أن تؤجل المعركة الأولى لتعطي الثانية الأولوية بحكم الأوضاع، إلا أن مشاركتها السياسية أدت إلى انطلاقها الاجتماعي بالتدريج.في الواقع إن جذور طرح قضية المرأة في فلسطين لم تكن ناتجة من صراعات اجتماعية داخلية كما حدث في الغرب، لأن احتلال الأرض بالقوة والعنف جعلا التناقض الأساسي موجوداً بين الشعب بكل فئاته وشرائحه وبين قوات الاحتلال البريطاني والصهيوني، وأصبح وجود التناقضات الاجتماعية والطبقية أقل أهمية، فكل المنظمات النقابية والنسائية والطلابية جندت للكفاح الوطني، فلا عجب إذن من أن تكون الصلة بين المرأة الفلسطينية والوضع السياسي في فلسطين دائماً وثيقة، فكانت ومازالت أكثر نساء العالم انغماساً في السياسة، واخذت على عاتقها قضية الاستقلال الوطني على جدول أولوياتها، أما قضايا حقوق المرأة ونضالها من أجل التحرر والمساواة فطرحت كرافد من روافد السياسة، تحققها من خلال مشاركتها النضالية.
من مجمل الكتاب تستطيع أن نرى أن حياة المرأة الفلسطينية في تلك الفترة كانت سلسلة من الكفاح على المستويات كافة والواقع أن المرأة منذ بداية القرن العشرين، بدأت تستفيق من سباتها بالتدريج، فالتحقت أفواج من الفتيات بالمدارس، وأخذت المرأة تدخل مجال العمل في التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية، وظهرت بوادر نهضتها الثقافية، كما تحركت اجتماعياً عندما لمست ما كان يعانيه شعبها من مظاهر الفقر والعوز، فهبت لتأسيس الجمعيات الخيرية بالعشرات لمساعدته في التغلب على صعاب الحياة.
الواقع الاجتماعي للمرأة الفلسطينية
يتبادر إلى الذهن عند الحديث عن المرأة الفلسطينية في عهد الانتداب البريطاني ثلاث صور متنوعة: الأولى صورة الإنسانة المقموعة المتخلفة التي تعيش في عالمها الخاص؛ الثانية صورة المرأة الريفية الكادحة المرهقة من أعباء الحياة؛ ثالثة، صورة سيدة من العائلات الكبيرة نشيطة في الحق الاجتماعي، لكنها بعيدة عن هموم سائر النساء من الطبقات الأخرى، "ليعلم الوجهاء الذين يفكرون في عمل أي شيء نافع للبلاد، وفي إقامة بناء جديدة للوطنية أن كل بناء لا يكون قائماً على أساس تربية الفتاة والمرأة فأساسه يكون على الرمل".
كتبت الشاعرة فدوى طوقان عن وضع نساء عائلتها في نابلس في ثلاثينات القرن الماضي " فالعالم الخارجي كان تابو محرماُ على نساء العائلة فلا نشاطات اجتماعية ولا اهتمامات سياسية كانت أمي واحدة من أعضاء جمعية خيرية نسائية، ولكن هذا لم يغير من الصورة شيئاً، فقلما كانت تشترك في اجتماعات الجمعية، ولم يسمح لها بالسفر لحضور المؤتمرات النسائية كغيرها من أعضاء الجمعية، ولم يسمح لها قط بالمشاركة في السير في مظاهرة نسائية، فتقاليد العائلة لم تسمح بهذا مطلقاً".
دور البريطانيات المشبوه في تشويه صورة المرأة الفلسطينية:
يقول فرانز فانون في كتابه "البؤساء في الأرض": "إن المستعمر يعتبر أن الشعوب التي يستعمرها لا تملك أي قيم أخلاقية، لذلك فإن واجبه يقتضي أن ينقل إليها قيمه ومبادئه لينقذها من براثن الجهل والتخلف"، وهذا ينطبق تماماً على نظرة بريطانيا إلى الشعب الفلسطيني، وإلى المرأة الفلسطينية بالذات، فتعتبر بريطانيا أن ميزان التقدم الاجتماعي للمرأة هو مدى تخليها عن اللباس التقليدي وبعهدها عن ثقافتها الأصلية، لتصبح شبيهة بالمرأة الأوروبية من حيث المظهر والثقافة، وقد أدت النساء البريطانيات دوراً فعالاً في تثبيت أقدام الاستعمار الإنجليزي ومساعدته في تحقيق أطماعه في فلسطين، فقمن بشن غزو ثقافي على الشعب الفلسطيني في محاولة للتلاعب بمفاهيمه وتطويعه للاقتناع بثقافتهن وقيمهن، إذ كن في الواقع الواجهة الأمامية لهذا الاستعمار.
إن المستعمر يعتبر أن الشعوب التي يستعمرها لا تملك أي قيم أخلاقية، لذلك فإن واجبه يقتضي أن ينقل إليها قيمه ومبادئه لينقذها من براثن الجهل والتخلف..اتفق كثير من المفكرين على أن مقياس تقدم أي مجتمع أو تأخره يرجع بالضرورة إلى وضع المرأة فيه، ومدى ما تتمتع به من مكانة محترمة، وأكد المفكر الفلسطيني هشام شرابي في كتابه" مقدمة لدراسة المجتمع العربي" أن تحرير المرأة من العبودية شرط من شروط القضاء على التخلف ورأس حربة التغيير الاجتماعي والثقافي".
تحاملت الكاتبة البريطانية ماري إليزا روجز على المرأة الفلسطينية قائلة: " الأمل الوحيد بتقدم المرأة الفلسطينية يعتمد على مدى استفادتها من التعليم الذي يقدم الإنكليز لها ومدى اطلاعها على الثقافة البريطانية"، وردت الكاتبة الفلسطينية متيل مغنم عام 1936م على مثل تلك الادعاءات " تعتقد النساء الانكليزيات أن المرأة العربية غير مثقفة، وأنها تعرف اللغة العربية فقط، وتلبس الحجاب وتهرب عند مشاهدة الرجال..."
السياسة التعليمية البريطانية
كانت سياسة حكومة الانتداب في فتح المدراس تقوم على التمييز المبنى على ثلاثة مستويات: أولها: التمييز بين عدد مدارس العرب وعدد مدراس اليهود؛ ثانيها التمييز بين عدد مدارس الإناث ومدراس الذكور؛ ثالثها: التمييز بين مدارس المدن ومدراس القرى، وبذلك فإن الفتاة العربية الريفية المسلمة كانت الأقل حظاً في التعليم " مما يؤكد سياسة التمييز التي اتبعتها حكومة الانتداب أيضا أن نسبة الذين حرموا التعليم من أطفال اليهود سنة 1944م، لم يتجاوز 3%بينما بلغت نسبة أولاد العرب المحرومين منه 67.5%، وكانت استراتيجية التعليم الحكومي تهدف في الأساس إلى إبقاء البنية التحتية المتخلفة للمجتمع العربي الفلسطيني كما هي، وعدم احداث أي تحولات اجتماعية من شأنها أن تخلخل هذه البنية التي كانت تقوم على أساس تقسيم المجتمع إلى طبقات متفاوتة في الدخل والثقافة والوضع الاجتماعي، وكان هدف التعليم عند بريطانيا هو تحسين وضع الفرد مع إبقاء السيطرة على الوضع الاجتماعي كما هو، فهدفهم ايجاد طبقة من الموظفين يعرفون القراءة والكتابة، وإلى عمال كادحين لا يمكن استغلالهم إلا إذا كانوا جهلة جهلاً مطبقاً(ص67).
بدأ النشاط الثقافي النسائي في فلسطين في الثلث الثاني من القرن التاسع عشر، إذ ظهر في بعض المدن الفلسطينية عدد من النشاطات النسائية المتفرقة، كفرقة الكرمل التمثيلية التي استطاعت القيام بأدوار رواية هملت المعقدة، ونجحت فيها كأسماء خوري وثريا أيوب، وفي أواسط العشرينات من القرن الماضي نجحت السيدة أسمى طوبي في خوض الكتابة المسرحية بمسرحية" مصرع قيصر روسيا وعائلته" ونشرتها في عكا، ومثلت في فلسطين ثلاث مرات، وفي لبنان تسع مرات.
ظهرت في القدس الصالونات الثقافية والسياسية التي انتشرت في بيوت النخبة، وكانت تجمع المثقفين والكتاب والسياسيين، ومن تلك الصالونات منزل جورج أنطونيونس، مؤلف كتاب يقظة العرب وزوجته كيتي، وكانا يقيمان بقصر المفتي الحاج أمين الحسيني في حي الشيخ جراح وأنطونيونس من أصل لبناني، وزوجته ابنة فارس نمر صاحب صحيفة المقطم اليومية القاهرية، وبالإضافة إلى دور الاثنين السياسي، وتأثيرهما البالغ في الحاج أمين الحسيني، فإنهما أديا دوراً في صنع المشهدين الثقافي والسياسي المقدسي والفلسطيني في عصرهما، ومثل جورج أنطونيونس الشخص المختار الذي قام بدور الجسر الخاص كي يعبر من فوقه العرب إلى الانجليز، ويمر من فوقه الإنجليز إلى العرب(ص121).
وعلى الرغم من ذلك فكان لكيتي دور إنساني، إذ أنشأت مؤسسة لإيواء الأطفال الفلسطينيين ضحايا المجازر الصهيونية في دير ياسين عام1948، وأطلق على هذه المؤسسة اسم دار الأولاد، وساعدها في تأسيسها عدد من أبناء القدس العاملين في الشؤون الاجتماعية مثل: سلطانة حلبي مفتشة دائرة العمل آنذاك، والسيد كنترفيتش من غزة مدير القسم الداخلي في الكلية العربية بالقدس، أما إيرادات الدار فجمعت من تبرعات المحسنين، وإذا حجز عجز كانت السيدة أنطونيوس تسده من مالها الخاص، وعاش المشروع عدة سنوات حتى قررت كيتي التنازل عنه فجأة بداعي السفر، ولعلها أحست بقرب وقوع كارثة عام 1967م.
الدور السياسي للمرأة في عهد الانتداب:
تقول متيل مغنم:" نحن نود أن نعلن للعالم أجمع، شرقه وغربه، أنه على الرغم من هذه الإدارة الاستعمارية، فإننا سنواصل العمل يداً بيد كي نحصل على حقوقنا الوطنية، لقد بات معروفا الآن تماما أن الاستقلال يؤخذ ولا يمنح، وأن كفاح أي أمة للحصول على حقوقها المنتهكة، واستعادة سيادتها المغتصبة لا بد أن يؤتي ثماره"، كان من البديهي أن تصبح السياسة جزءاً لا يتجزأ من حياة المرأة الفلسطينية منذ بداية عهد الانتداب البريطاني حتى يومنا هذا، بدأت الجمعيات النسائية في فلسطين بالظهور مطلع القرن العشرين، بين صفوف الطبقتين العليا والمتوسطة في المدن اللواتي كن يتمتعن بقليل من الحرية، وبقدر كاف من التعليم، وكان الهدف من تأسيس تلك الجمعيات هو المساهمة في العمل الخيري والإنساني، والنهوض بالمجتمع ككل، فكانت أقدمها الجمعيات الأرثوذكسية جميعة خيرية نسائية في عكا عام 1903م، وهي جمعية إغاثة المسكين الأرثوذكسية، لمساعدة الأسر المعوزة، وتجهيز الفتيات الفقيرات من بنات الطائفة الأرثوذكسية بما يلزمهن للزواج.
أسست السيدتان زليخة الشهابي، وكاميليات سكاكيني نواة أول اتحاد نسائي فلسطيني في القدس عام 1921م، وكان تعاون هاتين السيدتين رمزاً للتأخي والإسلامي المسيحي، وعنى هذا الاتحاد برفع مستوى المرأة فاتجه الى حقل التعليم والتدريب، وأخذ منحى وطنياُ فبدأ يشارك في التظاهرات ضد الانتداب البريطاني، والوقوف في وجه الاستيطان الصهيوني، أما الحركة النسائية الفلسطينية الفعلية، فقد بدأت بعد المؤتمر النسائي الفلسطيني الأول، إذ تم تأسيس جمعية السيدات العربيات في القدس عام 1929م، التي ما لبثت أن فتحت فروعاً لها عمت معظم مدن فلسطين كيافا والناصرة وعكا ونابلس وحيفا وغزة ورام الله، وامتدت إلى انحاء فلسطين كلها" لم يكن للحركة النسائية رؤية واضحة عن مستقبل البلد السياسي، لكنها اتبعت ما تقرره القيادة الوطنية للرجال بهذا الشأن، ومع ذلك فقد سعت لترسيخ المفهوم القومي لدى الفلسطينيات من خلال تعميق ارتباطاتهن بالحركات الثورية العربية العالمية،" وأخذ على تلك الجمعيات أنها اعتمدت على نساء من شريحة اجتماعية ضيقة لم تعان ما تعانيه المرأة العادية جراء شتى أنواع الاضطهاد، وأطلق على هذه الفئة من السيدات لقب سيدات المجتمع، فالنساء القرويات لم يكن لديهن لا الوقت ولا الرغبة في الانضمام إلى الجمعيات لانشغالهن بالعمل المرهق في البيت والحقل(ص167).
لا بد لنا أن نعترف بأن نضال المرأة الفلسطينية في عهد الانتداب البريطاني خلق جيلاً جديداً من النساء كسر حاجز الخوف، وانطلق ليبني نهضة نسائية متسلحاً بالإرادة والتصميم، وكان يؤمن بالوطن والمواطن ويعمل من أجلهما، وأرسى ما قدمت به المرأة من دور إيجابي قاعدة متينة بنت عليها الأجيال النسائية فيما بعد، ويكفي أن ندرك قيمة العمل الذي قامت به هؤلاء النسوة عندما نتخيل الوضع لو لم يكن لهن أي نشاط قط!.ليس أدل على أهمية الدور الذي قامت به المرأة الفلسطينية أثناء ثورة عام 1936م، من إشارة موشيه شاريت في يومياته 22/7/1936م، إلى مشاركة النساء العربيات الشابات في نشاطات الثورة بقوله:" إن هذه المشاركة اكسبت الثورة الفلسطينية طابعاً ثورياً "، وكتب المؤرخ السويدي المتخصص بشؤون الشرق الأوسط تيد سويدنييرغ أهمية دور المرأة الريفية في المقاومة" إن دور المرأة كان أساسياً لتمكين الثوار من الاندماج في سكان الريف، والاستمرار في المقاومة المسلحة، والفرار من الكشف والاعتقال"(ص203).
الواقع أن النشاط النسائي الفلسطيني في تلك الفترة تمثل في نشاط فئتين مختلفتين من النساء قامت كل فئة منهما بدورها الوطني بطريقتها الخاصة، فكان دور الفئة الأولى: فئة نساء المدن اجتماعياُ وسياسياً، بتنظيم سلسلة من التظاهرات التي نددت بالإجراءات العنيفة التي مارستها الحكومة من اعتقالات وقتل ونسف بيوت وعقاب جماعي، وكانت الحكومة البريطانية تخشى التظاهرات النسائية، وتحاول اقناع الرجال العرب بالتدخل لمنعها، لحرص الانجليز على عدم تجاوز الحدود الأخلاقية ضد مهاجمة النسا، أما دور الفئة الثانية من نساء القرى تموينياً وعسكرياً مسانداً .
تشير متيل مغنم في خطاب ألقته من أمام مسجد عمر في القدس عام1933م " إننا نرى أمامنا ظلال إبادتنا الكاملة كشعب، وطردنا من أرضنا التي عشنا عليها نحن وآباؤنا وأجدادنا قروناً عديدة، ومع ذلك لم نفقد الأمل... ونحن نقف بوقار في مسجد عمر بن الخطاب، الفاتح العربي الكبير، لنسترجع لبرهة ماضينا ولنستمد من تاريخنا المجيد درساً لمستقبلنا وحافزاً لكفاحنا الوطني"، ما توقعته متيل مغنم من تشريد وطرد الشعب الفلسطيني من أرضه تحقق فعلاً بعد خمسة عشراً عاماً، وتم تمزيق أوصال المجتمع الفلسطيني بكامله، ولا شك في أن نجاح هذه السيدة في استشراف المستقبل في تلك الفترة المبكرة من تاريخناً، يظهر مدى حكمتها.
أما موقف القيادة السياسية من الرجال من الحركة النسائية فكان محصوراً في تشجيع المرأة على القيام بدورها التقليدي ضمن أطر وأشكال تنظيمية خاصة بها، وليس أدل على تفوق وفعالية المرأة في الحركة النسائية عن فعالية الرجل في الحركة الوطنية، هو أن الصحف، عندما عقدت مقارنة بين الحركتين، كانت باستمرار تمدح الأولى وتنتقد الثانية، وقد كتب أحد كتاب أنها خلال ثورة عام 1936 -1939م، أرسلت النساء برقيات احتجاج على السياسة البريطانية تفوق كثيراً تلك التي أرسلها الرجال، كذلك قارون بين تظاهرات النساء في حيفا التي وصلت إلى مركز الحكومة، بينما لم تتمكن تظاهرة الرجال من تخطي عتباته، بل أن نساء حيفا وجهن رسالة إلى الرجال ليتحدوا، ولما وصلت الرسالة غضب أحد الرجال غضباً شديداً ودعا إلى معاقبة النساء، وفعليا كان تلك السيدات الوحيدات اللواتي يرفعن أصواتهن ضد الحكومة، بينما كان الرجال يجتمع بحاكم المقاطعة في حكومة الانتداب البريطاني ( ص259).
لا بد لنا أن نعترف بأن نضال المرأة الفلسطينية في عهد الانتداب البريطاني خلق جيلاً جديداً من النساء كسر حاجز الخوف، وانطلق ليبني نهضة نسائية متسلحاً بالإرادة والتصميم، وكان يؤمن بالوطن والمواطن ويعمل من أجلهما، وأرسى ما قدمت به المرأة من دور إيجابي قاعدة متينة بنت عليها الأجيال النسائية فيما بعد، ويكفي أن ندرك قيمة العمل الذي قامت به هؤلاء النسوة عندما نتخيل الوضع لو لم يكن لهن أي نشاط قط!.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي أفكار كتب تقارير كتب الكتاب المرأة الفلسطينية فلسطين كتاب مرأة عرض كتب كتب كتب كتب كتب كتب أفكار أفكار أفكار سياسة أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی تلک الفترة نسائیة فی المرأة من فی فلسطین المرأة فی فی القدس لم یکن
إقرأ أيضاً:
القمة النسوية اليمنية تُثمّن إسهامات الزهراء لنقي في دعم السلام وتعزيز مشاركة النساء في اليمن
رسالة شكر وتقدير السيدة/ الزهراء لنقي كبير مستشاري شؤون الإدماج والمرأة والسلام والأمن بمكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن (OSESGY)
تحية تقدير واحترام…
بمناسبة انتهاء فترة عملكم في اليمن، يسر القمة النسوية أن تتقدم إليكم بأصدق عبارات الشكر والتقدير والعرفان، تثمينًا لما قدمتموه من إسهامات مهنية وإنسانية استثنائية، وما أحدثتموه من أثرٍ نوعي في دعم مسار السلام، وتعزيز الشمولية والتضمين، وترسيخ حضور النساء كشريكات أساسيات في بناء مستقبل اليمن.
لقد مثّل حضوركم إضافةً نوعية لتجربة مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، وأسهم في ترسيخ تجربة رائدة في تطوير عمليات الوساطة المراعية للنوع الاجتماعي، وتعزيز التكامل بين مسار السلام الرسمي ومبادرات السلام النسوية، بما جسّد قيمةً مضافةً للعمل الأممي في اليمن، ورسّخ قناعةً بأن السلام المستدام لا يمكن أن يتحقق إلا بمشاركة النساء مشاركةً فاعلة ومؤثرة.
وقد أظهرتم، إلى جانب فريقكم، قيادةً مهنية رفيعة اتسمت بالكفاءة والالتزام والفاعلية، وأسهمتم في كسر حالة الجمود التي أحاطت بملف الشمولية والتضمين، من خلال تبني مقاربات عملية عززت الحوار بين مختلف المكونات اليمنية، وأرست رؤيةً للسلام تنطلق من القاعدة إلى القمة، بوصفها نهجًا يعكس احتياجات المجتمع ويمنح المجتمعات المحلية دورها المستحق في صناعة السلام.
كما أسهمتم في تحويل مفهوم الشمولية والتضمين من إطارٍ نظري إلى ممارسة عملية، عبر توسيع دوائر المشاركة لتشمل النساء والشابات والرجال، ومنظمات المجتمع المدني، والمنظمات التي تقودها النساء، والمجموعات اليمنية المدافعة عن حقوق الإنسان، بما أوجد بيئة أكثر انفتاحًا للحوار، ورسّخ ثقافة التفاهم، وعزز فرص التقارب بين مختلف الأطراف.
وكان لجهودكم دورٌ بارز في تعزيز أجندة المرأة والسلام والأمن، وإيصال أصوات النساء اليمنيات والفئات المهمشة إلى مسارات الحوار وصنع السلام، والإسهام في بناء سردية تعكس قصص النساء وتجاربهن وآراءهن ورؤاهن، بعد أن ظلت هذه الأصوات لسنوات طويلة خارج دائرة الاهتمام في كثير من عمليات السلام، بما عزز الاعتراف بخبرات النساء ومعارفهن المحلية بوصفها ركيزةً أساسية لبناء سلام عادل وشامل ومستدام.
وتعتز القمة النسوية كذلك بما قدمتموه من دعمٍ لبناء قدرات النساء اليمنيات، ومساندتهن في تطوير رؤى وتصورات تعكس المنظور النسوي للسلام، بما يعزز دورهن كشريكات فاعلات في صياغة مستقبل اليمن، ويسهم في ترسيخ نهج أكثر عدالة واستجابة لاحتياجات النساء والمجتمعات المحلية.
كما نثمّن عاليًا ما أقمتموه من شراكات قائمة على الثقة والتعاون مع الحركة النسوية اليمنية، وما قدمتموه من دعمٍ متواصل للمبادرات النسوية، ولا سيما القمة النسوية، الأمر الذي أسهم في إثراء العمل النسوي الداعم للسلام، وتعزيز مسارات العمل التشاركي والتكاملي بين مختلف الفاعلين والفاعلات في هذا المجال.
وإذ نعبر عن بالغ امتناننا لما بذلتموه من عطاء وتفانٍ طوال فترة عملكم في اليمن، فإننا نؤكد أن الأثر الذي تركتموه سيظل حاضرًا في ذاكرة النساء اليمنيات، وفي الجهود الوطنية الرامية إلى بناء سلامٍ شاملٍ وعادلٍ ومستدام، قائم على المشاركة والعدالة والكرامة الإنسانية.
ختامًا، نتمنى لكم دوام التوفيق والنجاح في مسيرتكم المقبلة، مع خالص التقدير والاعتزاز بما قدمتموه من خدمة جليلة لقضايا السلام، وتمكين المرأة، وتعزيز قيم الشمول والمشاركة في اليمن.
القمة النسوية اليمنية
Ms. Alzahraa Langhi
Senior Adviser on Inclusion and Women, Peace and Security
Office of the United Nations Special Envoy of the Secretary-General for Yemen (OSESGY)
Dear Ms. Langhi,
On the occasion of the conclusion of your assignment in Yemen, the Yemeni Feminist Summit extends its deepest appreciation, sincere gratitude, and heartfelt recognition for your exceptional professional and humanitarian contributions, and for the meaningful impact you have made in advancing the peace process, promoting inclusion, and strengthening the role of women as indispensable partners in shaping Yemen’s future.
Your presence has been a remarkable asset to the Office of the United Nations Special Envoy for Yemen. Through your leadership, you helped establish a pioneering approach to gender-responsive mediation and strengthened the complementarity between the formal peace process and women-led peace initiatives. Your work has significantly enriched the United Nations’ engagement in Yemen and reinforced the conviction that sustainable peace cannot be achieved without the meaningful and influential participation of women.
Together with your team, you demonstrated exemplary professional leadership characterized by competence, dedication, and effectiveness. Your efforts helped overcome the stagnation surrounding the inclusion agenda by promoting practical approaches that strengthened dialogue among diverse Yemeni stakeholders and advanced a vision of peace that grows from the grassroots upward—an approach that reflects the needs of communities and recognizes the essential role of local actors in peacebuilding.
You also played a pivotal role in transforming the concept of inclusion from a theoretical framework into tangible practice by broadening participation to encompass women, young women, men, civil society organizations, women-led organizations, and Yemeni human rights groups. These efforts fostered a more open environment for dialogue, strengthened a culture of mutual understanding, and created greater opportunities for constructive engagement among diverse stakeholders.
Your contributions were equally instrumental in advancing the Women, Peace and Security agenda by amplifying the voices of Yemeni women and marginalized groups within peace and dialogue processes. You helped shape a narrative that reflects women’s experiences, perspectives, aspirations, and lived realities—voices that had long remained underrepresented in many peace efforts. In doing so, you strengthened recognition of women’s expertise and local knowledge as fundamental pillars for building a just, inclusive, and sustainable peace.
The Yemeni Feminist Summit also deeply values your commitment to strengthening the capacities of Yemeni women and supporting them in developing visions and policy perspectives that reflect feminist approaches to peace. Your support has further empowered women to serve as effective partners in shaping Yemen’s future and has contributed to promoting more equitable and responsive approaches that address the needs of women and local communities.
We likewise highly commend the partnerships you cultivated with the Yemeni feminist movement, founded on mutual trust, collaboration, and shared purpose. Your continuous support for feminist initiatives—particularly the Yemeni Feminist Summit—has significantly enriched women’s peacebuilding efforts and strengthened collaborative and complementary approaches among the many actors working to advance peace in Yemen.
As we express our profound gratitude for your dedication and unwavering commitment throughout your service in Yemen, we are confident that the legacy of your work will remain deeply embedded in the memories of Yemeni women and in the national efforts to build a comprehensive, just, and sustainable peace founded on participation, equality, and human dignity.
We wish you every success in your future endeavors and extend our highest appreciation for your distinguished service to the causes of peace, women’s empowerment, and the advancement of inclusion and meaningful participation in Yemen.
With our highest respect and appreciation,
الخميس, 23 يوليو 2026 - 6:21 م0 104 فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست Reddit واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة هذا ما يحدث الأن في العاصمة ” صور “ الأربعاء, 8 سبتمبر 2021 - 4:31 م شاهد … شركة كهرباء إماراتية تطالب مشتركيها في اليمن بسداد الفواتير بالعملة الأجنبية ” وثيقة “ الخميس, 16 يونيو 2022 - 8:30 م انفراجة في أزمتي البترول والغاز في صنعاء الثلاثاء, 20 أكتوبر 2020 - 4:29 م هجوم يستهدف سفينة قبالة سواحل عدن الخميس, 18 يونيو 2026 - 7:35 م اترك تعليقاً إلغاء الردلن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق *
الاسم *
البريد الإلكتروني *
الموقع الإلكتروني
احفظ اسمي، بريدي الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح لاستخدامها المرة المقبلة في تعليقي.
شاهد أيضاً إغلاق الأخبار ترامب يشترط انضمام السعودية للاتفاقية الإبراهيمية للموافقة على اتفاق نووي معها الخميس, 23 يوليو 2026 - 7:25 م جديد الأخبار ترامب يشترط انضمام السعودية للاتفاقية الإبراهيمية للموافقة على اتفاق نووي معها الخميس, 23 يوليو 2026 - 7:25 م عُمان تحيي الوساطة .. ومحاولات لنزع فتيل التصعيد بعد حصار البحر الأحمر الخميس, 23 يوليو 2026 - 7:00 م أكثر من 2300 مستوطن يقتحمون الأقصى بحماية الاحتلال.. والأوقاف تحذّر من “التقسيم الزماني والمكاني” الخميس, 23 يوليو 2026 - 6:45 م الحصار البحري يتوسع: من هرمز إلى البحر الأحمر .. والنفط في أعلى مستوى منذ 6 أسابيع الخميس, 23 يوليو 2026 - 6:24 م القمة النسوية اليمنية تُثمّن إسهامات الزهراء لنقي في دعم السلام وتعزيز مشاركة النساء في اليمن الخميس, 23 يوليو 2026 - 6:21 م الأكثر قراءة خلال اسبوع الأخبار ترامب يشترط انضمام السعودية للاتفاقية الإبراهيمية للموافقة على اتفاق نووي معها الخميس, 23 يوليو 2026 - 7:25 م عُمان تحيي الوساطة .. ومحاولات لنزع فتيل التصعيد بعد حصار البحر الأحمر الخميس, 23 يوليو 2026 - 7:00 م أكثر من 2300 مستوطن يقتحمون الأقصى بحماية الاحتلال.. والأوقاف تحذّر من “التقسيم الزماني والمكاني” الخميس, 23 يوليو 2026 - 6:45 م الحصار البحري يتوسع: من هرمز إلى البحر الأحمر .. والنفط في أعلى مستوى منذ 6 أسابيع الخميس, 23 يوليو 2026 - 6:24 م القمة النسوية اليمنية تُثمّن إسهامات الزهراء لنقي في دعم السلام وتعزيز مشاركة النساء في اليمن الخميس, 23 يوليو 2026 - 6:21 م اظهر المزيد
فيسبوكتويترتيلقرام
موقع حيروت الإخباري خيارك الأفضل لتصفح آخر الأخبار المحلية، العربية والعالمية من مصدرها
جميع الحقوق محفوظة © حيروت الأخبار من مصدرها 2026، عن الموقع سياسة الخصوصية اتصل بنا فيسبوك تويتر واتساب تيلقرام زر الذهاب إلى الأعلى إغلاق البحث عن: فيسبوكتويترتيلقرام إغلاق بحث عن