سواليف:
2026-07-24@10:49:08 GMT

ما هي طاقة السلام في العالم؟

تاريخ النشر: 21st, June 2025 GMT

ما هي #طاقة #السلام في #العالم؟

د. #أيوب_أبودية

لقد نسجتُ ثلاثة مفاهيم جديدة في حياتي المهنية وعبر اشتغالي بالطاقة و #القضايا_البيئية، هي: طاقة السلام، و #التلوث الناجم عن #الجهل، والطاقة المحفوظة كمصدر جديد للطاقة. في المقالة التالية، سأُعرّف مفهوم “طاقة السلام” وأُبرّر أهميتها للحفاظ على السلام العالمي.

يمكن وصف الطاقة المتجددة النظيفة بطاقة السلام، ليس لأنها تُنتج طاقة دون تلويث البيئة فحسب، بل لأنها تُسهم أيضًا في الحد من أسباب #الصراعات و #النزاعات بين الدول. فعلى عكس مصادر الطاقة التقليدية كالفحم والنفط والغاز و #الطاقة_النووية، التي تسببت في توترات وحروب عالمية وإقليمية نتيجةً للتنافس على السيطرة؛ فإن #الشمس والرياح والمياه متاحة للجميع، ولا يمكن احتكارها أو حجبها عن أي دولة. وهذا يُحقق درجة عالية من الاستقلال الوطني، ويُقلّل الاعتماد على التكنولوجيا المستوردة أو الوقود الأجنبي المخصّب.

مقالات ذات صلة وراء الحدث 2025/06/21

عندما تُولّد الدول طاقتها من موارد طبيعية محلية نظيفة ومتجددة، فإنها لا تحمي بيئتها فحسب، بل تُعزّز سيادتها الذاتية، وتُعزّز السلام العالمي. لذا، فإن الاستثمار في الطاقة النظيفة ليس خيارًا بيئيًا فحسب، بل خيارًا استراتيجيًا لأمن الشعوب واستقرار هذا الكوكب. إذ تكمن أهميتها في الحد من الحروب الناجمة عن الصراعات على الموارد الطبيعية ووقود الصواريخ النووية. وقد اخترنا بداية القرن العشرين لحصر أمثلة هذه المقالة حتى لا تتوسع كثيرا كالتالي:

1. الحرب العالمية الأولى (1914-1918): تنافست الإمبراطوريات الأوروبية على المستعمرات الخارجية الغنية بالمواد الخام (المطاط والنفط والمعادن). وكان طموح ألمانيا في تحدي سيطرة بريطانيا على الموارد العالمية عاملاً مهماً.

2. الحرب العالمية الثانية (1939-1945): سعت اليابان إلى الهيمنة على إمدادات النفط والمطاط في جنوب شرق آسيا. وغزت ألمانيا الاتحاد السوفيتي جزئياً للاستيلاء على حقول الحبوب الأوكرانية والنفط في القوقاز. وكانت السيطرة على الفحم والصلب في الألزاس واللورين ووادي الرور نقطة توتر طويلة الأمد في أوروبا.

3. حرب تشاكو (1932-1935) – بوليفيا ضد باراغواي: كان السبب نزاعاً على منطقة “غران تشاكو”، التي تحتوي على احتياطيات نفطية كبيرة.

 ٤. حرب بيافرا (الحرب الأهلية النيجيرية) (١٩٦٧-١٩٧٠): كان السبب هو السيطرة على دلتا النيجر الغنية بالنفط، والتي لعبت دورًا مهمّاً في محاولة بيافرا الانفصالية.

٥. حرب الأيام الستة (١٩٦٧) والصراع العربي الإسرائيلي الذي تلاه: في حين أن السيطرة على المياه كانت في المقام الأول إقليمية وسياسية، إلا أنها كانت عاملًا استراتيجيًا للحرب – وخاصة بهدف السطو على مياه نهر الأردن وفروعه، وطبقات المياه الجوفية في مرتفعات الجولان، ونهر الليطاني في لبنان لاحقًا.

٦. الحرب العراقية الإيرانية (١٩٨٠-١٩٨٨): على الرغم من دوافعها السياسية، إلا أنها شملت أيضًا السيطرة على مجرى “شط العرب” المائي والوصول إلى حقول النفط والغاز.

٧. حرب الخليج (١٩٩٠-١٩٩١): كان السبب هو غزو العراق للكويت، جزئيًا للسيطرة على احتياطيات النفط وتخفيف ديونه بعد الحرب.

٨. حرب الكونغو الثانية (١٩٩٨-٢٠٠٣): تُسمى أحيانًا “حرب أفريقيا العالمية”، وقد شاركت فيها تسع دول. كان السبب هو السيطرة على موارد الكونغو الهائلة: الماس والذهب والنحاس والأخشاب.

كذلك، فإن إحصاء بعض الاتفاقيات والتحالفات المتعلقة بالموارد التي وُقِّعت بعد هذه الحروب يُعزز حجتنا بأن الطاقات المتجددة النظيفة هي طاقات سلام، كالتالي:

1. الجماعة الأوروبية للفحم والصلب (ECSC – 1951). تأسست من قِبل فرنسا وألمانيا الغربية وإيطاليا وبلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ. وهدفت إلى دمج السيطرة على إنتاج الفحم والصلب لمنع الحروب المستقبلية (لا سيّما بين فرنسا وألمانيا). كما كانت بمثابة مقدمة للاتحاد الأوروبي.

2. تأسيس منظمة أوبك (1960). تأسست منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) لتنسيق سياسات النفط وتأكيد السيادة على الموارد الوطنية. واكتسبت قوة سياسية بعد حظر النفط عام 1973 الذي فرضه الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية، بعد حرب أكتوبر مع إسرائيل، مما يُظهر كيف يمكن لتحالفات الموارد أن تؤثر على السياسة العالمية.

علاوة على ذلك، يمكن أن تكون النزاعات المحتملة على الموارد في المستقبل مؤشرًا جديدًا على أهمية مفهوم “طاقة السلام”، فمثلا:

1. حروب المياه: يُنظر إلى المياه بشكل متزايد على أنها السبب الأكثر ترجيحًا للحروب المستقبلية، لا سيما في المناطق التي تعاني بالفعل من ندرة المياه. ويمكن للطاقة المتجددة النظيفة والرخيصة أن تُخفف حدة التوتر من خلال تحلية المياه بطاقة السلام النظيفة.

حوض النيل –  مصر وإثيوبيا والسودان، بسبب سد النهضة الإثيوبي الكبير (GERD) الذي زاد من حدة التوترات. إذ تخشى مصر من انخفاض تدفق المياه في نهر النيل، الذي يوفر أكثر من 90% من مياهها العذبة.

دجلة والفرات – تؤثر مشاريع السدود التركية على تدفق المياه باتجاه مجرى النهر إلى سوريا والعراق. وقد يؤدي ذلك إلى نزاعات أو حتى صراع مفتوح حول حقوق المياه والري.

نظام نهر السند – الهند وباكستان. يتعرض نظام النهر المشترك بموجب معاهدة مياه السند لضغوط بسبب تغير المناخ والخلافات السياسية. وقد تنشأ صراعات مستقبلية إذا قام أي من الجانبين بتقييد الوصول إلى المياه.

٢. التنافس على النفط والغاز: شرق البحر الأبيض المتوسط ​​- تركيا، اليونان، قبرص، إسرائيل، مصر، سوريا، لبنان، غزة. أدت اكتشافات الغاز الطبيعي الأخيرة إلى نزاعات حول المناطق الاقتصادية الخالصة. وتؤثر المواجهات البحرية وتحالفات الطاقة بالفعل على سياسات المنطقة برمتها.

– منطقة القطب الشمالي – روسيا، الولايات المتحدة، كندا، النرويج، الدنمارك. إذ يفتح ذوبان الجليد بفعل الاحتباس الحراري طرق شحن جديدة فيتيح الوصول إلى أماكن النفط والغاز والمعادن. وقد يتصاعد التنافس على المطالبات الإقليمية والسيطرة على الموارد.

– بحر الصين الجنوبي – غني بالنفط والغاز، وتطالب الصين بمعظم البحر في تحدٍّ للأحكام الدولية. وتزيد التوترات مع الدول المجاورة والوجود البحري الأمريكي من خطر نشوب صراعات.

٣. العناصر الأرضية النادرة والمعادن الاستراتيجية: أدى ارتفاع الطلب العالمي على الكوبالت والليثيوم على البطاريات والمركبات الكهربائية والتكنولوجيا الحديثة إلى جعل جمهورية الكونغو الديمقراطية موردًا رئيسيًا. ويتزايد تعرضها لخطر الاستغلال الأجنبي، وعدم الاستقرار الداخلي، والصراعات بالوكالة.

جرينلاند – المعادن النادرة واليورانيوم. يكشف ذوبان الأنهار الجليدية عن موارد غير مستغلة هناك. وتُبدي الولايات المتحدة والصين وأوروبا اهتمامًا، مع احتمال حدوث خلافات جيوسياسية.

4. الأراضي الزراعية والأمن الغذائي: منطقة الساحل (أفريقيا) – التصحر وندرة الأراضي. يُؤدي تغير المناخ إلى تقلص مساحة الأراضي الصالحة للزراعة وإشعال صراعات عرقية وصراعات على الموارد (مثل الصراعات بين الرعاة والمزارعين). ويُمكن أن تكون تحلية المياه بالطاقة النظيفة المتجددة حلاً.

ففي ضوء ما سبق، يتبيّن أن الطاقة المتجددة النظيفة ليست مجرد خيار بيئي، بل أداة استراتيجية لصناعة عالم أكثر استقرارًا وسلامًا. فحين تكون مصادر الطاقة متاحة للجميع، يقل دافع الهيمنة والصراع، وتزداد فرص التعاون.

إن طاقة السلام هي طاقة لا تُلوّث، ولا تُحتكر، وهي سبيل آمن للسيادة الوطنية، والتكافؤ الدولي والانصاف والعدالة، وتخفيف التوترات بين الشعوب. فكل استثمار في الطاقة النظيفة، هو استثمار في مستقبلٍ يخلو من الحروب والصراعات المفتعلة.

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: طاقة السلام العالم القضايا البيئية التلوث الجهل الصراعات الطاقة النووية الشمس المتجددة النظیفة النفط والغاز على الموارد السیطرة على کان السبب

إقرأ أيضاً:

بث مباشر.. شعائر صلاة الجمعة من رحاب الجامع الأزهر الشريف

ينقل التلفزيون المصري، بثًا مباشرًا لشعائر صلاة الجمعة من رحاب الجامع الأزهر، بمحافظة القاهرة، حيث تتوافد جموع المصلين لأداء الصلاة والاستماع إلى خطبة الجمعة وسط أجواء إيمانية وروحانية من أعرق منارات العلم والدعوة في العالم الإسلامي.

خطبة الجمعة

وخصصت وزارة الأوقاف خطبة الجمعة اليوم، لتتناول أهمية الحفاظ على المياه وترشيد استخدامها، ضمن جهودها لنشر الرسائل التوعوية المرتبطة بالقضايا التي تمس حياة المجتمع.

وأوضحت الوزارة، أن الهدف الرئيسي من خطبة الجمعة اليوم هو تعزيز وعي المصلين بأهمية الحفاظ على المياه والموارد العامة، باعتبار ذلك مسؤولية دينية ووطنية تقع على عاتق الجميع، وترسيخ ثقافة ترشيد الاستهلاك وصون الموارد الطبيعية.

كما أشارت وزارة الأوقاف، إلى أن الخطبة الثانية ستأتي تحت عنوان «الموارد ليست ملكًا خاصًا»، تأكيدًا على أهمية الحفاظ على الممتلكات والموارد العامة، وترسيخ قيم المسؤولية المشتركة في حمايتها وحسن استغلالها.

نص خطبة الجمعة الأولى

وجاء نص خطبة الجمعة الأولى، وفقًا للموقع الإلكتروني لوزارة الأوقاف، كما يلي:

الحمدُ للهِ الذي جعلَ منَ الماءِ كلَّ شيءٍ حيٍّ، ويسَّرَ بهِ أرزاقَ العبادِ في كلِّ وادٍ وحيٍّ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، منبعُ الجودِ والعطاءِ، ومُسدي نعمِ الأرضِ والسماءِ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، كانَ أصدقَ الناسِ شكرًا للنعماءِ، وأحفظَهُم لمواردِ العيشِ والهناءِ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ الأبرارِ، صلاةً دائمةً ما انهمرَ غيثٌ وتدفقتْ أنهارٌ، أما بعدُ، فيا عبدَ اللهِ:

1) كنْ شاكرًا لربِّكَ على نعمةِ الماءِ فهي أصلُ الحياةِ، ومصدرُ النماءِ والبهجةِ الروحيةِ والبدنيةِ، فحقيقةُ بقائِكَ تقومُ على تدفقِ سرِّ الحياةِ الثمينِ، وتكتملُ بهِ عمارةُ الأرضِ للمستخلَفينَ، فطريقُ الشكرِ لخالقِكَ يحتاجُ إلى صيانةِ هذهِ المِنَّةِ العظيمةِ، التي بها قيامُ المخلوقاتِ، لتغدوَ قيمُ الترشيدِ والحفاظِ جزءًا من سلوكِكَ، وعنصرًا أساسيًّا في سموِّ شؤونِكَ، وتتبّعْ أثرَ الأنبياءِ في استشعارِ هذا العطاءِ المديدِ، فقد جعلَ اللهُ الماءَ آيةً كبرى للتثبيتِ والتأييدِ، فنجَّى نوحًا بماءٍ انهمرَ وفاضَ، وجعلَهُ لموسى رضيعًا وشابًّا طريقًا للنجاةِ والخلاصِ، ونصرَ بهِ الحبيبَ المصطفى ﷺ يومَ بدرٍ بالطهورِ والتثبيتِ، وكانَ سرُّ التفوقِ في معركةِ العاشرِ من رمضانَ، فأطلِقْ في مجالاتِ حياتِكَ نداءَ التدبرِ والامتنانِ، واجعلْ نيتَكَ صيانةَ هذا الفيضِ الربانيِّ منَ النقصانِ، لتسعدَ في دنياكَ وآخرتِكَ ببركةِ العيشِ الرغيدِ، تقديرًا لهذهِ النعمةِ العظيمةِ، في إطارِ قولِ اللهِ جلَّ وعلَا: ﴿وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ﴾.

2) تدبرْ حقيقةَ الأمانةِ الملقاةِ على عاتقِكَ في صيانةِ نعمةِ الماءِ، فالإسلامُ جعلَ الحفاظَ على هذهِ النعمةِ مسؤوليةً دينيةً ووطنيةً على كلِّ فردٍ في مجتمعِهِ، وهي عبادةٌ يتقربُ بها العبدُ إلى ربِّهِ، وواجبٌ وطنيٌّ يحمي بهِ مقدراتِ بلادِهِ وأمنَها القوميَّ، فتتبعْ سيرَ الصحبِ الأبرارِ في صونِ النعمِ، وتعلَّمْ فضلَ الاقتصادِ في العطايا، وانظرْ لعظيمِ الأجرِ في ميزانِ الرحمنِ، حينَ جعلَ اللهُ سقيَ المحتاجِ وإحياءَ النفوسِ سببًا لمغفرةِ الذنوبِ والآثامِ، وفي المقابلِ توعدَ منْ يهدرُ المياهَ أو يمنعُ فضلَها بالوعيدِ الشديدِ، فصيانةُ أمنِ وطنِكَ المائيِّ وحفظُ استقرارِهِ هو أبلغُ زادٍ للسالكينَ، وبها تتكاملُ الواجباتُ وتتحققُ المصلحةُ في الدارينِ، امتثالًا للهديِ النبويِّ الشريفِ، وتطبيقًا لمقاصدِ الشريعةِ الغرَّاءِ في حفظِ الأنفسِ والأوطانِ، حيثُ ضربَ النبيُّ ﷺ أروعَ مثلٍ للمسؤوليةِ الوطنيةِ والمجتمعيةِ في حمايةِ مقدراتِ الوطنِ فقالَ: «مَثَلُ القائِمِ على حُدودِ اللهِ والواقِعِ فيها كمَثَلِ قَومٍ استَهَموا على سَفينةٍ، فأصابَ بَعضُهم أعلاها وبَعضُهم أسفَلَها، فكان الذينَ في أسفَلِها إذا استَقَوا مِنَ الماءِ مَرُّوا على مَن فوقَهم، فقالوا: لو أنَّا خَرَقنا في نَصيبِنا خَرقًا ولم نُؤذِ مَن فوقَنا، فإن يَترُكوهم وما أرادوا هَلَكوا جَميعًا، وإن أخَذوا على أيديهم نَجَوا، ونَجَوا جَميعًا».

3) احذر الإسرافَ والعبثَ بالمصادرِ المائيةِ، واجعلْ ترشيدَ الاستهلاكِ ديدنَكَ، واغرسْ هذهِ الثقافةَ في نفوسِ أبنائِكَ، وتجنب السلوكياتِ الخاطئةَ، فلا تترك الصنبورَ مفتوحًا دونَ استعمالٍ، وتجنب الإسرافَ في تنظيفِ السياراتِ، واحذرْ إهمالَ تسريباتِ الأنابيبِ وشبكاتِ المياهِ، كما يشتدُّ النهيُ والتحذيرُ منْ إلقاءِ القاذوراتِ في نهرِ النيلِ وما يتفرعُ منهُ، فإنَّ هذا جرمٌ كبيرٌ وأذًى عظيمٌ، واعلمْ أنَّ هدرَ المياهِ ليسَ مجردَ هدرٍ ماليٍّ، بلْ هو مخالفةٌ شرعيةٌ تحرمُكَ شكرَ المنعمِ، فأصلحْ سلوكَكَ اليوميَّ المائيَّ، لتسلكَ سبيلَ النجاةِ يومَ تُسألُ عنِ النعيمِ، مستمسكًا بهديِ نبيِّكَ ﷺ حينَ مرَّ بسعدٍ وهو يتوضأُ فقالَ: «ما هذا السرفُ؟ فقالَ: أفي الوضوءِ إسرافٌ؟ قالَ: نعمْ، وإنْ كنتَ على نهرٍ جارٍ».

4) تذوقْ ثمراتِ الأمنِ المائيِّ المستدامِ، واغتنمْ بركاتِ الاستقرارِ والتنميةِ على الدوامِ، فإذا أحسنتَ إدارةَ المواردِ، وحميتَ الأنهارَ منَ التلوثِ والهلاكِ، سارتْ مركبُ الأوطانِ في أمنٍ ورخاءٍ، فيتعينُ عليكَ حينئذٍ صونُ الأواصرِ والبيئةِ بتركِ الاعتداءِ، والتخلقُ بخُلُقِ الاقتصادِ في الغسلِ والوضوءِ، واحذرِ الإسرافَ فإنَّهُ ممحقٌ للنعمِ والخيراتِ، وبسببِهِ يحلُّ الفقرُ، وتتبددُ الثرواتُ، فحافظْ على شبكاتِ المياهِ، واستعملْ وسائلَ الريِّ الحديثةَ بحكمةٍ وأناةٍ، وكنْ واعيًا مصلحًا باذلًا للخيرِ في سائرِ المجالاتِ، فبالأمنِ المائيِّ تُبنى الحضاراتُ على ضفافِ الأنهارِ، وتزولُ أسبابُ النزاعِ والاضطرارِ، فتلكَ نعمةٌربانيةٌ، ومِنَّةٌ رحمانيةٌ، قالَ سبحانهُ: ﴿قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَاۤؤُكُمۡ غَوۡرࣰا فَمَن یَأۡتِیكُم بِمَاۤءࣲ مَّعِینِۭ﴾.

نص خطبة الجمعة الثانية

الحمدُ للهِ وكفى، وصلاةً وسلامًا على عبادِهِ الذينَ اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ، يحيي ويميتُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، أما بعدُ:

فإن المواردَ العامةَ ليستْ ملكًا لكَ أو لغيرك، بلْ هيَ ملكٌ للجميع، فاجعلْ تعاملَكَ معَ المواردِ العامةِ صونًا لنعمةِ ربِّكَ، وانشرْ بذورَ الترشيدِ والنظامِ في حياتِكَ، فالمواردُ العامةُ ثروةُ الأوطانِ، وبها تنتفعُ المجتمعاتُ، فالمؤمنُ الحقُّ منْ يلزمُ الاقتصادَ في أوقاتِهِ وأحوالِهِ، وينضبطُ في استخدامِ الماءِ والطاقةِ والغذاءِ، فيتحولُ إلى عنصرٍ نافعٍ يحمي بيئتَهُ، ويصونُ نعمَ ربِّهِ، بالابتعادِ عنِ التبذيرِ والإسرافِ، والتحولِ إلى استخدامِ التقنياتِ الحديثةِ، فصُنْ بالوعيِ مواردَكَ، وحصِّنْ بالمسؤوليةِ حياتَكَ، تبنِ وطنًا قويًّا في مبادئِهِ، ناجحًا في اقتصادِهِ، مستقيمًا في أحوالِهِ، محافظًا على بيئتِهِ، مهتمًّا بنظافتِها، وقد أكدَ المصطفى ﷺ على أنَّ المواردَ حقٌّ مشتركٌ لا يجوزُ احتكارُهُ أو الانفرادُ به دونَ الخلقِ، فقالَ ﷺ: «الناسُ شركاءُ في ثلاثةٍ: الماءِ والكلإِ والنارِ».

كنْ حذرًا من تبديد تلك الموارد، وتجنب السلوكياتِ السيئةَ، كالإفراطِ في استهلاكِ الغذاءِ وإلقاءِ بقاياهُ في النفاياتِ، والعبثِ بالأوراقِ والأدواتِ المكتبيةِ والحكوميةِ، والإسرافِ في استخدامِ الوقودِ وحرقِ الطاقةِ بلا طائلٍ، فتلكَ سلوكياتٌ مفسدةٌ للنعمِ، ومبددةٌ للثرواتِ، وتأملْ كيفَ جعلَ الإسلامُ المواردَ أمانةً، لتكونَ نعمُ اللهِ وسيلةَ حياةٍ، فكنْ لينًا في توجيهِ أبنائِكَ، مصلحًا في مجتمعِكَ، وتلطفْ في نشرِ ثقافةِ الترشيدِ في المدارسِ والمؤسساتِ، فالمؤمنُ الواثقُ يعلمُ أنَّ حفظَ المواردِ يبني الحضاراتِ، ويحافظُ على الطاقاتِ، وبالانضباطِ تدومُ النعمة، وتعظمُ الفائدةُ، في إطارِ الاستمساكِ بقولِهِ جلَّ وعلا: ﴿وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ﴾.

اقرأ أيضاًموعد أذان الظهر.. مواقيت الصلاة اليوم الجمعة 24 يوليو 2026

موعد صلاة الجمعة ومواقيت الصلاة اليوم 24 يوليو 2026 في القاهرة والمحافظات

موعد أذان المغرب اليوم الجمعة 17 يوليو 2026.. المواقيت كاملة في القاهرة والمحافظات

مقالات مشابهة

  • بث مباشر.. شعائر صلاة الجمعة من رحاب الجامع الأزهر الشريف
  • الحرائق تخرج عن السيطرة.. إسبانيا تعلن حالة طوارئ
  • خطبة الجمعة.. الأوقاف تكشف موضوع الخطبة ومحاورها الرئيسية
  • بعد موسم من القحط.. وفرة المياه تعُيد زراعة العنبر في النجف (صور)
  • الأوقاف: الماء حياة ونماء موضوع خطبة الجمعة اليوم في جميع المساجد
  • غوتيريش: الصراعات في الشرق الأوسط تخرج عن السيطرة
  • تعرف على موضوع خطبة الجمعة غدا بمساجد الأوقاف
  • غوتيريش: الوضع في الشرق الأوسط خارج السيطرة
  • عصر يدعو للتوسع في الطاقة الشمسية لإنارة الشوارع والمنازل
  • جوتيريش يحذر: الوضع في الشرق الأوسط "يخرج عن السيطرة"