انشغل لبنان في عطلة نهاية الاسبوع بالحراك الناشط على خط الرئاسات الثلاث، لصياغة رد موحد على الورقة التي لحظت مقترحات وافكارا مرتبطة بملف حصرية السلاح، تقدم بها المبعوث الاميركي توم براك. حتى الساعة، وبحسب المعلومات فان الاجوبة لم تُحسم بعد، والكل ينتظر ما سيكون عليه موقف حزب الله ليُبنى على الشيء مقتضاه، وان كان الكلام الاخير لامين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم، لا يوحي بتجاوب الحزب مع ما يتم تداوله بخصوص وضع مهل زمنية لتسليم سلاحه شمالي الليطاني.


ونقلت «الأخبار» علمت من مصادر مطّلعة على موقف أمل وحزب الله أن الثنائي لا يتعامل مع «ورقة باراك» باعتبارها مُنزَلة، وأن هناك أفكاراً يجري إعدادها لتقديمها كورقة مقابلة، وليس كتعديلات على الورقة الأميركية.
وبحسب المصادر فإن رئيس مجلس النواب نبيه بري حريص على التوصّل إلى تفاهم، ولكن ليس كيفما اتُّفق. وهو يرى أن السقف المطروح حالياً مرتفع جداً، ومن غير المنطقي التصرّف على قاعدة أن المقاومة هُزمت، خصوصاً أن الإسرائيلي لم يحسم أياً من الحروب التي خاضها أخيراً بما فيها في غزة، وبالتالي لماذا يُفرض على لبنان تقديم تنازلات كبرى دوناً عن باقي الساحات.
وتعليقاً على مهلة الأشهر الثلاثة كجدول زمني لتسليم السلاح، لفت بري أمام زوار إلى أنه كان مقرّراً البدء بتسليم السلاح الفلسطيني في مخيمات بيروت بدءاً من منتصف حزيران الجاري، وهو ما لم تتمكّن الدولة من القيام به، فكيف يُطلب تسليم سلاح المقاومة خلال ثلاثة أشهر، ووضع تواريخ مُلزمة؟
واستبعدت مصادر مطّلعة على سير الاتصالات أن يتم السير في عملية تسليم السلاح كما يُروّج لها، خصوصاً أن السلاح الفلسطيني لم يُجمع بعد، وأن هناك خطراً من تجدّد الإرهاب على الحدود الشرقية، ناهيك عن أن العدو يمنع إعادة الإعمار ويرفض الانسحاب من المناطق التي يحتلها.
وبالتالي فإن ما يُطرح، ويسوّق له بعض الداخل، هو الطلب من المقاومة التوقيع على استسلام كامل، وهذا ما لن ترضى به كما كان واضحاً من خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أول أمس.
غير أن المصادر أبدت خشيتها من أن يكون هذا الضغط، الخارجي والداخلي، يخفي سوء نية ويكون مبرّراً لاستئناف العدو أعماله العسكرية.
وفيما تنفي الأوساط أن يكون باراك قد حدّد مهلة زمنية حتى منتصف تموز ليقرّ مجلس الوزراء خطة تسليم السلاح تحت طائلة التلويح بجولة حرب جديدة، أشارت إلى أن كل الجهات في لبنان تترقّب ما سيحمله هذان الأسبوعان، وما إذا كان العدو سيكثّف هجماته للضغط على الدولة وحزب الله.
ولفتت إلى معلومات تؤكد وجود تنسيق أميركي - عربي في شأن كل ما يرتبط بالحزب ومؤسساته، ولا سيما الجانب المالي منه أي القرض الحسن واقتصاد الكاش، وهما على رأس قائمة ما يدّعي الخارج بأنها «إصلاحات مطلوبة من لبنان». وأحد مؤشرات هذه النوايا هو الاستهداف الإسرائيلي لصرافين لبنانيين والتصعيد الأخير في النبطية.
ومما يدلّل على خطورة المرحلة المقبلة، بحسب المصادر، أن ما تتضمّنه الورقة أيضاً مرتبط بتحسين العلاقات مع سوريا، بدءاً من ضبط الحدود ومنع التهريب، وصولاً إلى ترسيم الحدود بين البلدين، وخطورته تكمن في تزامنه مع التسريبات الإسرائيلية عن قرب التوصل إلى تفاهم إسرائيلي – سوري، ما قد يجعل الضغط أكبر، حيث يُراد للبنان أن يكون ضمن هذا المسار، وفقَ ما أعلنه المبعوث الأميركي أمس بقوله إنه «كما في سوريا كذلك في لبنان سيتم التوصل إلى اتفاق، وأعتقد بأنه سيكون هناك سلام مع لبنان»، مع ما يعنيه ذلك من محاولات لاستخدام سوريا في عملية تطويق حزب الله بالكامل.
وفي ما يتعلق باجتماع عين التينة، أول أمس، بين الرئيسين بري ونواف سلام، علمت «الأخبار» أن اللقاء كان إيجابياً على عكس ما أشيع، ونوقشت فيه «أهمية أن يخرج لبنان بموقف موحّد». وكشفت مصادر مطّلعة أن «سلام لم يكُن متشنّجاً، وأكّد للرئيس برّي أن بند السلاح لن يكون موجوداً على جدول الحكومة إلا بعدَ الاتفاق عليه بينَ الرؤساء والوصول إلى صيغة موحّدة».
وأبلغَ بري سلام ضرورة أن تسرِع الحكومة بالقوانين وترسلها إلى مجلس النواب لإنجازها ضمن الورشة التشريعية القائمة.

وقالت مصادر وزارية لـ»الديار» ان «النقاشات لا تزال مفتوحة بين المقرات الرئاسية الـ3»، لافتة الى ان «الحديث عن ان الجلسة الحكومية المقبلة ستكون مخصصة لهذا الملف غير دقيق، فطالما لم يتم التوصل لرد موحد، فان احتمال انعقاد جلسة ببنود اخرى يبقى متاحا». واضافت المصادر:»عندما يصبح هناك رد موحد ، سيتم احالته الى مجلس الوزراء لاقراره بشكل رسمي».

وكتبت" اللواء": حسب المعلومات فإن لبنان يطلب في رده ضمانات اميركية ودولية بأن يلتزم الاحتلال بالكامل بوقف الاعتداءات والانسحاب من النقاط المحتلة، واطلاق سراح الاسرى واطلاق  مسار اعادة الاعمار.
وتضيف المصادر الرسمية ان التعديلات والمقترحات اللبنانية تقوم على تلازم  الخطوات بدءًا باعلان الحكومة  قرار تسليم سلاح حزب الله، مقابل انسحاب تدريجي من الجنوب، يبدأ حزب الله عملية تسليم سلاحه من شمال الليطاني كخطوة ثالثة تتلازم مع الانسحاب الاسرائيلي الكامل.
واستدركت مصادر سياسية مطلعة رداً على سؤال لـ «اللواء» انه من المبكر الذهاب الى مجلس الوزراء للبحث بحصرية السلاح بعد تقديم الاجوبة اللبنانية على الورقة الاميركية، فالرد.. تضيف المصادر، لم يحضر بعد، وهناك مناقشات واتصالات بين المعنيين لإنضاجه..
وحسب المصادر المتابعة فإن الاجتماع بين الرئيسين بري وسلام تناول الجلسة التشريعية والورقة الاميركية، التي تضم 3 ملفات: سلاح حزب الله، السلاح غير الشرعي، ملف الاصلاحات، وملف العلاقات اللبنانية- السورية.
وحسب معلومات موثوق بها، من مصادر قيادية في «الثنائي الشيعي» أن طرح الخطوة خطوة بصيغته الحالية، تسليم السلاح مقابل خطوات انسحاب اسرائيلي «مرفوض كلياً»، وحسب هؤلاء فإن الصيغة المطروحة بمثابة «فتح سياسي محكم» يراد من خلاله جر الحزب الى تقديم تنازلات مجانية، مقابل وعود فضفاضة يصعب الركون اليها في ظل غياب الآليات الضامنة للتنفيذ وانعدام الثقة بالجهات الدولية في ضوء تجربة لجنة مراقبة وقف النار.
لذا، يقترح «الثنائي» خطة متوازية تبدأ بالانسحاب الاسرائيلي من النقاط الخمس وبدء اعادة الاعمار، بالتزامن مع اصدار الحكومة اللبنانية بياناً يؤكد على مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، من دون تحديد مهلة زمنية.. ثم البدء بترسيم الحدود البرية، وانسحاب اسرائيل من كامل الاراضي المحتلة بالتوازي فتح حوار داخلي حول الاستراتيجية الدفاعية.. مواضيع ذات صلة حركة رئاسية مكثفة تحضيراً لورقة موحدة تسلّم الى برّاك Lebanon 24 حركة رئاسية مكثفة تحضيراً لورقة موحدة تسلّم الى برّاك 30/06/2025 05:25:34 30/06/2025 05:25:34 Lebanon 24 Lebanon 24 حماس: سنقدم اليوم ورقة ردا على مقترح ويتكوف Lebanon 24 حماس: سنقدم اليوم ورقة ردا على مقترح ويتكوف 30/06/2025 05:25:34 30/06/2025 05:25:34 Lebanon 24 Lebanon 24 معلومات mtv: النقاش بين برّي وسلام تطرّق إلى الردّ على ورقة توم برّاك والتوجّه هو للخروج بموقف لبناني موحّد وهذا الأمر يحتاج إلى وقت للدرس Lebanon 24 معلومات mtv: النقاش بين برّي وسلام تطرّق إلى الردّ على ورقة توم برّاك والتوجّه هو للخروج بموقف لبناني موحّد وهذا الأمر يحتاج إلى وقت للدرس 30/06/2025 05:25:34 30/06/2025 05:25:34 Lebanon 24 Lebanon 24 مصادر أميركية: اتفاق الهدنة ورقة لبنان الأقوى في المرحلة المقبلة Lebanon 24 مصادر أميركية: اتفاق الهدنة ورقة لبنان الأقوى في المرحلة المقبلة 30/06/2025 05:25:34 30/06/2025 05:25:34 Lebanon 24 Lebanon 24 قد يعجبك أيضاً براك يٌمهِل لبنان حتى 7 تموز: اتفاقات السلام بالنسبة إلى سوريا ولبنان مع إسرائيل باتت ضرورة. Lebanon 24 براك يٌمهِل لبنان حتى 7 تموز: اتفاقات السلام بالنسبة إلى سوريا ولبنان مع إسرائيل باتت ضرورة. 22:05 | 2025-06-29 29/06/2025 10:05:00 Lebanon 24 Lebanon 24 إقتراع المغتربين يوتّر الجلسة التشريعية اليوم واتجاه لدى"القوات"وآخرين للانسحاب Lebanon 24 إقتراع المغتربين يوتّر الجلسة التشريعية اليوم واتجاه لدى"القوات"وآخرين للانسحاب 22:12 | 2025-06-29 29/06/2025 10:12:00 Lebanon 24 Lebanon 24 الجيش: عمليات دهم وتوقيف أشخاص على أثر إشكال مسلّح Lebanon 24 الجيش: عمليات دهم وتوقيف أشخاص على أثر إشكال مسلّح 16:30 | 2025-06-29 29/06/2025 04:30:04 Lebanon 24 Lebanon 24 الزين تعليقاً على حرائق القبيات: بلا ملاحقة ومحاسبة سيتكرر هذا المشهد المأسوي Lebanon 24 الزين تعليقاً على حرائق القبيات: بلا ملاحقة ومحاسبة سيتكرر هذا المشهد المأسوي 16:21 | 2025-06-29 29/06/2025 04:21:10 Lebanon 24 Lebanon 24 لبنان كان أساسها.. أسرار خطة إيرانية "لم تنجح" يكشفها تقرير إسرائيلي! Lebanon 24 لبنان كان أساسها.. أسرار خطة إيرانية "لم تنجح" يكشفها تقرير إسرائيلي! 15:00 | 2025-06-29 29/06/2025 03:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة حزن عميق.. رحيل نجمة معروفة بشكل مفاجئ Lebanon 24 حزن عميق.. رحيل نجمة معروفة بشكل مفاجئ 03:04 | 2025-06-29 29/06/2025 03:04:19 Lebanon 24 Lebanon 24 السياح والمغتربون يتجنبون سيارات الأجرة في مطار بيروت… ما الأسباب؟ Lebanon 24 السياح والمغتربون يتجنبون سيارات الأجرة في مطار بيروت… ما الأسباب؟ 09:30 | 2025-06-29 29/06/2025 09:30:00 Lebanon 24 Lebanon 24 رواتب بـ300 دولار.. لـ"الموظفين الجُدد" Lebanon 24 رواتب بـ300 دولار.. لـ"الموظفين الجُدد" 01:45 | 2025-06-29 29/06/2025 01:45:00 Lebanon 24 Lebanon 24 فنانة شهيرة تنوي الخضوع لجراحة تجميلية في الوجه: "عاوزة يبقى شكلي حلو" Lebanon 24 فنانة شهيرة تنوي الخضوع لجراحة تجميلية في الوجه: "عاوزة يبقى شكلي حلو" 02:14 | 2025-06-29 29/06/2025 02:14:58 Lebanon 24 Lebanon 24 إنفجار يهزّ واشنطن العاصمة... هذه المعلومات الأولية (فيديو) Lebanon 24 إنفجار يهزّ واشنطن العاصمة... هذه المعلومات الأولية (فيديو) 14:46 | 2025-06-29 29/06/2025 02:46:51 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك أيضاً في لبنان 22:05 | 2025-06-29 براك يٌمهِل لبنان حتى 7 تموز: اتفاقات السلام بالنسبة إلى سوريا ولبنان مع إسرائيل باتت ضرورة. 22:12 | 2025-06-29 إقتراع المغتربين يوتّر الجلسة التشريعية اليوم واتجاه لدى"القوات"وآخرين للانسحاب 16:30 | 2025-06-29 الجيش: عمليات دهم وتوقيف أشخاص على أثر إشكال مسلّح 16:21 | 2025-06-29 الزين تعليقاً على حرائق القبيات: بلا ملاحقة ومحاسبة سيتكرر هذا المشهد المأسوي 15:00 | 2025-06-29 لبنان كان أساسها.. أسرار خطة إيرانية "لم تنجح" يكشفها تقرير إسرائيلي! 14:47 | 2025-06-29 باسيل "dispensé" في امتحان "التيار الوطني الحرّ" فيديو سامر المصري يروي ما فعله به النظام السوري وينتقد زميله تيم حسن! (فيديو) Lebanon 24 سامر المصري يروي ما فعله به النظام السوري وينتقد زميله تيم حسن! (فيديو) 01:40 | 2025-06-28 30/06/2025 05:25:34 Lebanon 24 Lebanon 24 بالفيديو.. ماذا يحدث لجسمك بعد انفجار قنبلة نووية؟ Lebanon 24 بالفيديو.. ماذا يحدث لجسمك بعد انفجار قنبلة نووية؟ 04:10 | 2025-06-26 30/06/2025 05:25:34 Lebanon 24 Lebanon 24 بعد صور حملها العارية.. هكذا ردت الفنانة العربية على الهجوم عليها (فيديو) Lebanon 24 بعد صور حملها العارية.. هكذا ردت الفنانة العربية على الهجوم عليها (فيديو) 23:44 | 2025-06-25 30/06/2025 05:25:34 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان خاص إقتصاد عربي-دولي بلديات 2025 متفرقات أخبار عاجلة Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24

المصدر

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: الجلسة التشریعیة تسلیم السلاح حزب الله ل لبنان

إقرأ أيضاً:

حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني

أجرى الرئيس اللبناني جوزيف عون أول زيارة إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس ترمب منذ 17 عاما، وهنا يجب أن نشير إلى أن ركيزة السياسة الأمريكية تسند للمصلحة، وهي ركيزة ينبغي للجميع إدراكها تماما، وأحسب أن أكثر من يعيها هم حلفاء أمريكا على امتداد هذه المنطقة، وقد نوه إليها الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك عندما قال:"المتغطي بالأمريكان عريان".

فكل ما تبتغيه أمريكا في هذه المنطقة هو مصالحها، تليها بالتبعية مصلحة إسرائيل، ومن يظن خلاف ذلك فهو مخطئ تماما. فالمسألة هنا لا تقف عند حدود الشعار، ولا تنطلق من أبعاد أيديولوجية أو قومية معينة، بل ترتبط ارتباطا وثيقا بالقراءات التاريخية لمجمل السياسات الأمريكية في المنطقة.

حقيقة الموقف الأمريكي من السيادة اللبنانية

القول إن لقاء الرئيسين اللبناني والأمريكي يثبت ثقة واشنطن بسيادة لبنان ومساعدتها له، يجافيه الواقع؛ فواشنطن لا تثق بأحد، بل تبتغي حلفاء كالموظفين لتنفيذ إملاءاتها. وما تضخيم تصريح ترمب بأن الرئيس اللبناني: "عرف كيف يخاطبني وسأعطيه ما يشاء" إلا ادعاء باطل؛ فلو صدق، لطالب بانسحاب إسرائيل، ولما اكتفى بكلمة "لنرى" ردا على اعتداءاتها على الجيش اللبناني، متجاهلا بيانات الإدانة الرسمية.

هذا يبرهن وضوح السياسة الأمريكية؛ فالمراهن على كسب ثقتها واهم، ولو أتاها زاحفا. وتاريخهم شاهد على ذلك؛ بدءا من تصريحات "أورتاغوس" الشاكرة لإسرائيل لقتلها اللبنانيين، مرورا باعتبار "توم براك" لبنان دولة فاشلة ينبغي ضمها لسوريا، وصولا لوصف "شولتس" لبيروت بـ"مدينة الطاعون" إبان الاجتياح. تلك حقائق تؤكد استمرارية النهج الأمريكي في لبنان منذ عقود.

 

عقبات السيادة والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة

هل يثبت هذا اللقاء ثقة واشنطن بقدرة الدولة اللبنانية؟ الواقع أن سيادة لبنان صودرت بالاحتلال الإسرائيلي ووصايات متعددة حظيت بغطاء أمريكي تاريخي، لتغدو الوصاية الأمريكية اليوم هي الحاكمة. فإن أرادت أمريكا حقا استعادة هذه السيادة، فليكن بوقف العدوان فعليا، لا بوقف مزيف لإطلاق النار؛ فمنذ 27 من نوفمبر/تشرين الثاني عام 2024، يواصل العدو الإسرائيلي خروقاته، مرتكبا جرائم واغتيالات طالت المدنيين والمقاومين، وسط صمت مطبق من واشنطن وباريس رغم صفتهما كضامنين.

إعلان

واليوم، يتكرر المشهد ذاته مع "اتفاق الإطار" -الذي تحفظت عليه المقاومة وقوى لبنانية- إذ تواصل إسرائيل غاراتها جنوبا، مختلقة ذرائع واهية كقضية "تلة علي الطاهر" لتبرير انتهاكاتها المستمرة للاتفاق.

في الواقع، لم يثمر لقاء الرئيس اللبناني بترمب عن أي مكسب حقيقي، وما تصريحات الأخير سوى وعود جوفاء لا رصيد لها من الواقع.

لا ينكر حجم الخسارة التي تكبدها حزب الله إثر تغير النظام السوري، وما رافقه من اغتيالات فادحة لكبار قادته. لكن اعتبار ذلك نهاية لقدرته على المواجهة قراءة قاصرة؛ فرغم التضرر، لا تزال قدرات المقاومة فاعلة بقوة

السيادة تتجاوز مطار بيروت 

هل يجسد استئناف الرحلات المباشرة اعترافا أمريكيا بكفاءة الأمن اللبناني؟ الحقيقة أن واشنطن هي المهيمنة الفعلية على المطار والمرافق الحدودية. وما يشاع عن سيطرة "حزب الله" تفنده الوقائع؛ فتفتيش حقائب الدبلوماسيين الإيرانيين (كـ"لاريجاني")، خلافا للأعراف الدولية، يدحض هذه المزاعم تماما.

إن تشديد الإجراءات الأمنية في مطار بيروت لتبلغ مستويات قياسية عالميا، لا يعكس حضورا للسيادة الوطنية، بل يبرهن على خضوع المطار والمرفأ لوصاية أمنية أمريكية باتت مكشوفة للعيان.

وعليه، فإن السيادة لا تختزل في إدارة المرافق، بل تتحقق فعليا عبر دحر الاحتلال المتمثل في انسحاب العدو الإسرائيلي ووقف عدوانه بالكامل. وكذلك استقلالية القرار المتجسدة في حرية الدولة في قراراتها بمساندة دولية مجردة من الإملاءات.

ومن ينشد السيادة، الأجدر به ألا يقترف هذا الخطأ البروتوكولي، كأن يسعى رئيس الدولة لزيارة وزير خارجية البلد المضيف في مقره، بدلا من أن يقصده الوزير، وهو تجاوز تجاهله الرئيس اللبناني تماما في زيارته الأخيرة.

دور المقاومة وعقيدة الجيش اللبناني

هل يسقط انتشار الجيش مبرر المقاومة؟ إن وجود المقاومة مرهون بالاحتلال والعدوان، وبزوالهما تنتفي الحاجة إليها؛ إذ نشأت كبديل لجيش حالت الانقسامات اللبنانية دون قيامه بواجب الحماية.

تاريخيا، روج اليمين لمقولة "قوة لبنان في ضعفه" لعزله عن محيطه العربي والقضية الفلسطينية. لكن الوقائع دحضتها؛ فإسرائيل لم تحيد لبنان يوما. ورغم نأيه الرسمي عن الحروب العربية، اجتيح لبنان عام 1978، وتعرض لاعتداءات ومجازر سافرة منذ عام 1948 (مرورا بأعوام 68 و69 و73)، أي قبل توقيع "اتفاق القاهرة" ووجود المقاومة الفلسطينية، مما يؤكد أن الجيش لم يتول الدفاع عن البلاد قط.

أما اليوم، فلا يراد للجيش أن يواجه العدو، بل يسعى للعبث بعقيدته القتالية وإخضاعه لوصاية أمريكية-إسرائيلية مبطنة عبر "اتفاق الإطار" و"المناطق التجريبية". ولأن الجيش اللبناني يرفض هذه التبعية، تتعرض قيادته وقائده لحملات استهداف ممنهجة.

موقف حزب الله وتطلعاته

وفي نقاش مع أحد قياديي حزب الله حول ما يسمى بـ"المناطق التجريبية"، استنكر الأمر متسائلا: "كيف تخضع قرية محررة لتجارب يمليها الإسرائيلي؟ وهل هذا هو الدور المراد للجيش؟". ورغم ذلك، يثق الحزب بالجيش اللبناني، ويرى أن رؤيته أوعى بكثير من السلطة السياسية؛ فالمقاومة والجيش نسيج وطني واحد، وتجمعهما رابطة الأخوة والدم.

إعلان

يتبنى حزب الله حاليا إستراتيجية الترقب الحذر لمجريات الأحداث خطوة بخطوة، متجنبا الخوض في السجالات أو إطلاق المواقف الاستباقية. وهو يكتفي بثوابته المعلنة: الرفض القاطع للتفاوض المباشر مع العدو، واعتبار "اتفاق الإطار" انحيازا جليا لإسرائيل. ويوقن الحزب تماما أن العدو الإسرائيلي -كما عودنا تاريخيا- سينكث بأي اتفاق، حتى وإن كان يحقق مصالحه.

تريدوننا بلا سلاح؟

لا ينتفي مبرر وجود المقاومة بمجرد انتشار الجيش، بل هو مرهون بانسحاب إسرائيلي شامل، ووقف قاطع للعدوان مع ضمانات أكيدة بعدم تكراره؛ فلبنان لا يزال تحت تهديد إسرائيلي مستمر.

لذا، يعد تسليم السلاح استنادا لوعود باتفاق مرتقب مجازفة خطيرة؛ إذ يجب أن يخضع هذا الملف لتوافقات وطنية خالصة لا لإملاءات خارجية. وهذا الموقف راسخ لدى حزب الله، ولن يزحزحه اشتداد الضغوط أو الحصار.

لقد اقترف رئيس الجمهورية خطأ كبيرا بمصادرته إرادة اللبنانيين، وتعهده بإنهاء العداء مع إسرائيل نهائيا. فليس لأي مسؤول، مهما علا شأنه، صلاحية احتكار هذا القرار
حزب الله والسلم الأهلي

سلاح المقاومة كما يؤكد حزب الله، وسيلة لغاية وليس غاية مقدسة بذاتها؛ لذا لا يمانع الحزب إقرار "إستراتيجية دفاع وطني" توافقية، تخضع بالكامل لإمرة الدولة اللبنانية سياسيا وعسكريا.

أما اختزال استعادة السيادة بانتشار الجيش وحده، واعتبار السلاح منتقصا لها، فمقاربة تجافي الواقع اللبناني. ورغم الانفتاح على مناقشة ملف السلاح ضمن حوار داخلي بحت فإن نزعه كشرط إسرائيلي للانسحاب دونه استحالة قاطعة.

إن الزعم بضعف المقاومة وتسهيل الانقضاض عليها واهم؛ فهي ليست عدوا داخليا، بل محررة الأرض وصانعة الانتصار بدماء أبنائها. لذا، من المعيب التفكير بالاستعانة بالخارج أو بالجيش لضربها. فالمقاومة ليست مجرد فصيل يستأصل، بل هي شعب راسخ وفكرة عصية على الاقتلاع.

لقد اقترف رئيس الجمهورية خطأ كبيرا بمصادرته إرادة اللبنانيين، وتعهده بإنهاء العداء مع إسرائيل نهائيا. فليس لأي مسؤول، مهما علا شأنه، صلاحية احتكار هذا القرار؛ إذ إن الكلمة الفصل تعود لأصحاب الأرض والدم والتضحيات، ولا تصادر إرادتهم بجرة قلم سياسي.

كما تكتنف "اتفاق الإطار" شبهات دستورية وقانونية تجعله فاقدا للشرعية ومحط جدل مستمر، رغم توقيعه ديبلوماسيا ونفي إبرامه نهائيا. وعليه، فإن اندفاع الرئيس لإرساء سلام مع العدو مرفوض ولن يمر، ولن تسعفه أي أكثرية نيابية هشة في تشريع ملف سيادي بهذه الخطورة.

مستقبل المقاومة

لا ينكر حجم الخسارة التي تكبدها حزب الله إثر تغير النظام السوري، وما رافقه من اغتيالات فادحة لكبار قادته. لكن اعتبار ذلك نهاية لقدرته على المواجهة قراءة قاصرة؛ فرغم التضرر، لا تزال قدرات المقاومة فاعلة بقوة، مستندة إلى عقلها الإستراتيجي وتماسها الجغرافي المباشر مع الكيان الإسرائيلي في بلد صغير كلبنان.

وعليه، فإن الزعم بضعفها الوجودي يجافي المنطق والتاريخ، والمستقبل كفيل بإثبات تعاظم قوتها. وفي هذه الأثناء، تترقب المقاومة المشهد الإقليمي بيقين تام بأن ثبات إيران سيكسر المشروع الأمريكي ويجبر واشنطن على التفاوض، لتطرح طهران حينها "البند اللبناني": الانسحاب الإسرائيلي ووقف العدوان.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحنمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطبيان إمكانية الوصولخريطة الموقعتواصل معناتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتناشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتناقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

مقالات مشابهة

  • وفد عسكري أميركي إلى بيروت وتوجُّه لتوسعة المناطق التجريبية
  • وزارة الصحة دانت الاستهداف المباشر لفريق إسعافي في النبطية الفوقا
  • منفذ عملية مطار اللد.. رحيل أحمد الياباني في الضاحية الجنوبية لبيروت
  • رسالة جنبلاطية ثنائية الابعاد
  • قمّة البيت الأبيض: شيك ليس على بياض
  • حزب اللهسرا عند رئيس الوزراء العراقي
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • عون يربط نزع السلاحبثلاثة شروط والحزب يرد
  • مؤشرات حول تنشيط التواصل الداخلي واتصال برِّي بعون يخفّض التصعيد.. حزب الله: الانسحاب قبل مصير السلاح
  • حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني