شهد المهندس أيمن عطيه محافظ القليوبية، والدكتور ناصر الجيزاوي رئيس جامعة بنها احتفالية جامعة بنها بالذكرى السنوية الثانية عشرة لثورة 30 يونيو التي نظمتها جامعة بنها بالتعاون مع تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين وبحضور النائبة أميرة العادلي ممثل التنسيقية ومتحدث باسم التنسيقية وعدد من نواب التنسيقية.

وحاضر بالجلسة الحوارية العميد الدكتور طارق العكاري، المتخصص في الشأن الاستراتيجي والاقتصاد العسكري، والدكتور علي شمس رئيس جامعة بنها الأسبق، والنائب سيد عبد العال رئيس حزب التجمع ( جبهة الإنقاذ)، والنائب محمد عبد العزيز وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب واحد مؤسسي حركة تمرد، والكاتب الصحفي إسلام عفيفي رئيس مجلس إدارة أخبار اليوم.

وأكد المهندس أيمن عطيه خلال كلمته على الأهمية التاريخية لهذه الثورة في مسيرة الوطن، مشيرًا إلى أنها كانت نقطة تحول حاسمة أعادت مصر إلى مسارها الصحيح نحو الاستقرار والتنمية.

كما أشار محافظ القليوبية إلى أن مصر، بفضل قيادتها السياسية الحكيمة وشعبها الأصيل، هي دائمًا بر الأمان لكل الدول المحيطة بها.

وثمّن المحافظ الدور الوطني الذي لعبته القوات المسلحة والشعب المصري العظيم في حماية هوية الدولة ومقدراتها.

وأشاد المحافظ بتنظيم هذه الاحتفالية التي تعكس وعي المجتمع بأهمية الحفاظ على المكتسبات الوطنية، مؤكدًا أن ثورة 30 يونيو ليست مجرد ثورة، بل هي ملحمة وطنية وقف فيها الجيش المصري بجوار الشعب.

وأوضح "عطية" أن من نتاج هذه الثورة هو إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، داعيًا الشباب وطلاب الجامعة إلى زيارتها والافتخار بها كرمز لإنجازات الوطن.

كما دعا المحافظ جميع الأطراف، من أحزاب سياسية وشباب، إلى مواصلة العمل الجاد والمشترك لتحقيق الأهداف التنموية للدولة، مشددًا على أن الحفاظ على مكتسبات الثورة يتطلب تضافر الجهود والعمل بروح الفريق الواحد من أجل رفعة وتقدم مصر.

وفي كلمته قال الدكتور ناصر الجيزاوي: أنه في ذكرى ثورة ٣٠ يونيو، نستحضر روح الشعب المصري العظيم الذي خرج بالملايين ليسترد هويته ويصنع مصيره بإرادته الحرة، قائلًا لقد كانت لحظة فارقة في تاريخ الأمة، عبّر فيها المواطنون عن وعيهم العميق بطبيعة الوطن، وحموا الدولة من الانزلاق في مسارات لم يكن ليقبلها وجدان المصريين.

وأضاف رئيس «الجامعة» أنه في ذكرى ثورة ٣٠ يونيو نحيي شجاعة من تصدّوا للتحديات، ونتذكر أن قوة هذا الشعب تكمن في وحدته وتماسكه وقت الشدائد، لافتا أن ثورة ٣٠ يونيو ستظل رمزًا للعزيمة الوطنية، ومحطة تؤكد أن مصر قادرة دومًا على التجدد والانطلاق نحو مستقبل أفضل.

وأضاف أن ثورة ٣٠ يونيو تركت بصمتها العميقة على حاضر مصر ومسارها نحو المستقبل، إذ أسهمت في استعادة الاستقرار السياسي والمؤسسي، وخلقت بيئة مواتية للإصلاحات الاقتصادية والتنموية التي نشهد ثمارها اليوم في قطاعات البنية التحتية والتعليم والصحة. كما حفّزت روح المواطنة والانتماء، وأكدت على أن قوة الدولة تنبع من إرادة أبنائها الواعية.

ووجه " الجيزاوي " تحية اعزاز وتقدير للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسي فقد لعب دورًا محوريًا في ترجمة مطالب الثورة إلى خطوات تنفيذية واضحة، مستندًا إلى دعم مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها القوات المسلحة والشرطة، اللتين كان لهما دور حاسم في حماية إرادة الشعب والحفاظ على أمن البلاد خلال لحظات مفصلية. وقد واصل هذا التناغم دوره في تحقيق الاستقرار وتعزيز هيبة الدولة، بما يعكس العلاقة المتينة بين الشعب ومؤسساته الوطنية.

وأكد الدكتور ناصر الجيزاوي علي الدور البارز والمحوري لشباب الجامعات في ثورة ٣٠ يونيو، حيث شكّلوا نبض الشارع وصوت الوعي الذي حرّك الجماهير نحو المطالبة بالتغيير، فقد خرجوا حاملين تطلعات جيل كامل يتوق لوطن ديمقراطي يحقق العدالة والكرامة، وأسهموا بقوة في تنظيم الفعاليات وتوثيق الأحداث وإيصال الصورة الحقيقية للعالم، هذا الحراك الشبابي مثّل وقود الثورة، وعكس مدى إدراكهم لمسؤوليتهم الوطنية، مما رسّخ مكانتهم كعنصر فاعل في رسم ملامح المستقبل وبناء الدولة التي يحلمون بها.

من جانبها قالت أميرة العادلي ممثل التنسيقية ومتحدث باسم التنسيقية أن ثورة 30 يونيو لم تكن مجرد لحظة احتجاج أو تغيير سياسي، بل كانت نقطة انطلاق حقيقية نحو بناء دولة مدنية حديثة، تُعلي من قيمة المشاركة، وتفتح المجال أمام أجيال جديدة لتكون جزءًا من صناعة القرار.

وأضافت " العادلي" أن ثورة 30 يونيو لحظة فارقة، خرج فيها المصريون بالملايين، رافضين الاستقطاب والتهميش، وطالبوا بدولة تعبر عن الجميع، دولة تستند إلى القانون والدستور، وتفتح المجال أمام كل المصريين للمشاركة في بنائها وكان الشباب في قلب هذه الثورة، وسيظل في قلب المشروع الوطني، ونحن في تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين نؤمن أن المشاركة الواعية، وتعدد الرؤى، والعمل المشترك، هي أدوات أساسية في حماية الوطن وتحقيق تطلعاته.

وأكدت النائبة أن ثورة 30 يونيو ليست فقط حدثًا مضى، بل مسؤولية مستمرة، تحمّلنا جميعًا شبابًا وطلابًا ومؤسسات عبء استكمال طريق البناء، والانحياز الدائم للدولة الوطنية، والعمل الجاد على مواجهة التحديات.

من ناحية أخرى شهدت الاحتفالية جلسة حوارية تناولت توعية الشباب بما تقوم به الدولة المصرية من مشروعات ونهضة في كافة القطاعات وما تواجه الدولة من تحديات داخلية وخارجية وكيفية مواجهة الدولة لهذه التحديات.

جاء ذلك بحضور الدكتور السيد فودة، نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والدكتورة جيهان عبد الهادى نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث، والدكتورة إيمان ريان نائب محافظ القليوبية، وعمداء ووكلاء الكليات، والمستشار العسكري لمحافظة القليوبية، والأستاذة شيرين شوقي أمين عام الجامعة، والدكتور خالد عيسوي منسق عام الأنشطة الطلابية بالجامعة، رفعت نان أمين الجامعة المساعد للشئون الإدارية، رانيا معتز أمين الجامعة المساعد لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، محمد دياب أمين الجامعة المساعد للشئون المالية، والدكتور محمد فوزي معاون المحافظ للاستثمار، واللواء طارق ماهر السكرتير المساعد للمحافظ، وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وطلاب الجامعة.

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: محافظ القليوبية جامعة بنها محافظة القليوبية أخبار القليوبية ثورة 30 يونيو محافظ القلیوبیة ثورة ٣٠ یونیو جامعة بنها

إقرأ أيضاً:

بين الهوية وصناعة الوجدان.. هكذا استخدمت ثورة يوليو الكتاب والمكتبات العامة كدروع لحماية عقل الإنسان المصري

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

 «إن الثقافة حق للمواطن كالمعرفة والرغيف» لم تكن مقولة الدكتور ثروت عكاشة، أحد أهم رواد العمل الثقافي في مصر، مجرد مقولة عابرة؛ فقد كان أحد المشاركين في ثورة 23 يوليو عام 1952، والتي أعادت صياغة المشهد السياسي والاقتصادي في مصر، وأعادت الاعتبار للثقافة والعلم والعلماء والفنانين، ولم تكن مجرد ثورة على النظام الملكي قام بها الجيش وانضم إليها الشعب، بل كانت في جوهرها ثورة اجتماعية شاملة، آمنت بأن تحرير المواطن لا يكتمل إلا بتحرير عقله وتشكيل وعيه.

ومن هنا، ولدت لأول مرة في تاريخ مصر الحديث فلسفة «العدالة الثقافية»؛ تلك الفلسفة التي نقلت الثقافة والفنون من صالونات القصور والأوساط الأرستقراطية المغلقة لتصبح كالمأكل والملبس والتعليم «حقًا مشاعًا لكل مواطن». وأتذكر تلك الأغنية التى كانت تقدمها الإذاعة المصرية في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى من أداء مجموعة الكورال، ويقول مطلعها: «قالت الثورة مفيش إقطاع.. أنا جيت أصلح الأوضاع».

من هنا، تحولت قصور الإقطاعيين وأصبحت ملاذًا للجميع؛ فكرًا وثقافة وفنًا ومسرحًا، وإعادة لتشكيل الوجدان الشعبي، فالتف حولها الشعب واستطاعت قصور الثقافة المساهمة في بناء العقل المصري الحديث، عبر هذا المشروع الطموح الذي قاده الوزير والفنان ثروت عكاشة في ذلك الوقت، لتحول مصر في ستينيات القرن العشرين إلى ورشة عمل ثقافية كبرى، تجسدت فيها العدالة الثقافية من خلال ركائز أساسية غيرت وجه الحياة في الريف والحضر.

 

شهادة ثروت عكاشة: ردود حاسمة من واقع المذكرات

لم تسلم ثورة 23 يوليو من توجيه بعض الانتقادات إليها، مما دفع الدكتور ثروت عكاشة للرد على منتقديها في كتابه الأشهر «مذكراتي في السياسة والثقافة» بما يملكه من وثائق تخص تلك الفترة الحرجة في تاريخ مصر الحديث، وهو الرد الذي فند فيه كل تلك الأقاويل باعتباره أحد المشاركين في الثورة والمؤسسين لها. 

يقول عكاشة في مذكراته: «نحن الضباط الأحرار لم نتفق قط قبل 23 يوليو 1952 على أن نقوم بانقلاب أو بثورة نتولى بها السلطة، وغاية ما كان قد تم الاتفاق عليه بيننا أن نقوم بحركة عسكرية إصلاحية لإنهاض الجيش من عثرته، علمًا وقيادة وتسليحًا وتدريبًا، وتوفير مناخ مصري شعبي تُقتطف فيه من بعدُ ثمرةُ الاستقلال وثمرةُ العدالة الاجتماعية، وترميم ما يمكن ترميمه من شروخ عميقة أصابت هيكل السلطة، وبخاصة المسألة الديمقراطية وضمان حقوق الأغلبية الانتخابية، ومن ثم توزيع السلطة بالعدل والقسطاس على من هم جديرون مؤهلون حقًا للمشاركة بها في إطار الحكم الملكي نفسه».

ويتابع «عكاشة» فيما يخص التفاف الجماهير المصرية حول الشعب قائلًا: «إن الثورة تتحقق نتيجة لاتفاق ضمني بين رغبة الجماهير كقوة دافعة مساندة للتغيير، وبين قيادة ثورية قادرة على تحقيق هذا التغيير بإزاحة القوى المسيطرة على مصائر الجماهير وتحقيق الأهداف العامة التي تسعى إلى الأفضل، وإذا كان ثوار يوليو قد تحركوا تلاحمًا منهم مع أحوال الشعب المصري، الذي كان يطالب علنًا بالثورة على الأوضاع وعلى الاحتلال وعلى الملك وعلى سائر الحكام الذين أخفقوا في سياساتهم وتطبيقاتها لخدمة الجماهير، فقد ناب هؤلاء الثوار عن الشعب في ترجمة طموح الشعب إلى إحداث التغيير الجذري الشامل».

وهنا نجد أن ما قاله الدكتور ثروت عكاشة ما هو إلا انعكاس للحالة الشعبية في تلك الفترة وسرد للحقائق؛ فقد كانت الغالبية العظمى من الشعب المصري تعاني الفقر والتهميش وعدم القدرة على دفع تكاليف التعليم، وكانت العدالة الثقافية وقتها غير مطروحة في الواقع الاجتماعي المصري، فكانت الثورة كما وصفها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر «ثورة شعب بأكمله»، لتبدأ فترة جديدة في حكم مصر ورسم السياسات الثقافية لبناء الوعي.

قصور الثقافة.. «منارات الوعي في عمق القرى والنجوع»

كانت قمة تجليات العدالة الثقافية لثورة 23 يوليو هي تفكيك المركزية الثقافية في فترة الستينيات، من خلال إطلاق مشروع «الثقافة الجماهيرية»، لتنتشر قصور وبيوت الثقافة داخل قرى ومراكز ومحافظات مصر، من الإسكندرية إلى أسوان.

يقول ثروت عكاشة عن تلك النهضة الفكرية إن وزارة الثقافة قد عهدت إلى الربط في مشروعات الوزارة بين النظرة الإنسانية وبين النظرة القومية إلى الثقافة، والجمع بين التراث القديم والتطور الحديث، ورفع الحواجز بين طبقات المجتمع بتطوير الثقافة الإقليمية، وإتاحة الفرصة للتفاعل بين أفراد الشعب وبين الفن رفيع المستوى، وإتاحة الحرية للفنان. كما أعدت الوزارة في تلك الفترة خطة للعمل الثقافي ومنها إقامة المتحف المصري، ودار الأوبرا الحديثة، ودار الكتب الجديدة، ومطبعة حديثة، واستكمال بناء المسارح، ومدينة الفسطاط وغيرها من المشروعات التي أقيمت في إطار الخطة الخمسية.

فلم تكن هذه القصور مجرد مبانٍ حكومية، بل تحولت في الستينيات وما بعدها إلى مراكز تنويرية يومية؛ ففيها عرف الفلاح البسيط طريقه إلى المكتبات العامة والمطالعة مجانًا، وشاهد أبناء القرى لأول مرة عروضًا مسرحية وسينمائية حية في قراهم، كما لعبت هذه القصور دورًا حاسمًا في اكتشاف الموهوبين والمبدعين من قلب الريف المصري، وتدريبهم، وتقديمهم للحركة الفنية، مما جعل الثقافة أداة للترقي الاجتماعي.

النهضة المسرحية.. «مسرح لكل مواطن»

عاشت مصر في الستينيات ما يُعرف بـ«العصر الذهبي للمسرح المصري»، وهي نهضة لم تشهدها المنطقة العربية من قبل، ولم تكن هذه النهضة فنية فحسب، بل كانت نهضة جماهيرية بامتياز تخدم العدالة الثقافية؛ حيث تأسست مسارح الدولة المتخصصة (المسرح القومي، والمسرح الحديث، ومسرح الحكيم، والمسرح الكوميدي)، ودعمت الدولة تذاكر المسرح لتصبح بأسعار رمزية للغاية، مما أتاح للعائلات والعمال والطلاب ارتياد المسارح بانتظام.

امتدت هذه النهضة لتشمل «المسرح المتجول» الذي كان ينتقل بفرق وممثلي العاصمة الكبار كجلال الشرقاوي وكرم مطاوع وغيرهما ليقدم العروض على مسارح قصور الثقافة في الأقاليم، ومصانع حلوان، والمواقع الإنتاجية، ليتلاحم الفن بالجمهور الحقيقي للثورة، وكان يتم إرسال الفنانين في بعثات خارجية، وحينما يعودون يذهبون بتجاربهم وعلمهم إلى القرى والمحافظات البعيدة عن العاصمة. ففي تلك الفترة لمعت نصوص كبار الكتاب مثل توفيق الحكيم، ونعمان عاشور، وسعد الدين وهبة، وألفريد فرج، ويوسف إدريس، والتي كانت تناقش قضايا وهموم المواطن البسيط، مما جعل المسرح مرآة للمجتمع.

أكاديمية الفنون.. الموهبة والكفاءة هما المعيار

كانت دراسة الفنون الرفيعة قبل الثورة تعتمد على البعثات الخارجية أو المعاهد المحدودة والمبادرات الفردية، وفي عام 1959، أصدرت الدولة قرارًا تاريخيًا بإنشاء «أكاديمية الفنون»، لتمثل صرحًا تعليميًا أكاديميًا فريدًا في الشرق الأوسط.

وضمت الأكاديمية: المعهد العالي للسينما، المعهد العالي للموسيقى (الكونسرفتوار)، المعهد العالي للمسرح، ومعهد الباليه. وكان فتح أبواب هذه المعاهد بالمجان للموهوبين من كافة الطبقات الاجتماعية بمثابة ثورة في حد ذاته؛ إذ لم يعد احتراف الفنون الرفيعة كالباليه أو الموسيقى الكلاسيكية أو الإخراج السينمائي حكرًا على من يملك المال، بل أصبحت «الموهبة والكفاءة» هي المعيار الوحيد للقبول. كما كان طلاب الأكاديمية هم العماد الرئيسى لفناني وممثلي مسارح الدولة، إذ كان يتم تعيينهم في الفرق المسرحية التابعة للدولة فور تخرجهم من المعهد، بما ضمن لهؤلاء الخريجين فرص عمل واستقرارًا ماديًا أتاح لهم العمل على تطوير مهاراتهم وموهبتهم.

عيد العلم.. الدولة تُكرم عقولها وتبجل مبدعيها

في إطار ترسيخ قيمة الفكر والثقافة، وضعت ثورة يوليو المثقف والأديب والعالِم في مقدمة الصفوف، وتجسد هذا التقدير الرفيع في الاحتفال السنوي بـ«عيد العلم»، الذي كان يحضره الرئيس جمال عبد الناصر بنفسه، ليكون بمثابة تظاهرة وطنية لتكريم كبار الأدباء، والمفكرين، والفنانين، والعلماء.

في هذه الاحتفالات، كرمت الدولة قامات عظيمة مثل: طه حسين، وتوفيق الحكيم، وأم كلثوم، ومحمد عبد الوهاب، والعقاد، ومنحتهم أرفع الأوسمة والجوائز التقديرية. هذا الاحتفاء الرسمي لم يكن مجرد تكريم لأشخاص، بل كان رسالة للمجتمع بأسره بأن القيمة الحقيقية للوطن تكمن في عقول مبدعيه، وأن الثقافة هي ركيزة أساسية للأمن القومي وبناء الدولة الحديثة.

الثورة والتنوير.. حينما أصبحت المعرفة والفنون «حقًا للجميع»

 

المكتبات العامة.. سلاح المعرفة لكسر الاحتكار

لم تترك الثورة مواطنًا دون كتاب؛ فلأول مرة وضعت الدولة خطة ممنهجة لنشر المكتبات العامة في الأحياء الشعبية بالمدن الكبرى والمراكز بالمحافظات، وكانت هذه المكتبات تفتح أبوابها بالمجان لطلاب المدارس والجامعات لتوفير مصادر المعرفة.

وتكاملت هذه المكتبات مع مشروعات النشر العملاقة التي أطلقتها الدولة، ومنها مشروع «الألف كتاب» والذي كان من بين المشروعات الثقافية الأولى في عهد الثورة، والذي كان يهدف إلى نشر عدد كبير من الكتب المؤسسة والتي تمثل المراحل المختلفة من القديم إلى الحديث في شتى أنواع المعرفة، كما أنشأت أربع سلاسل أخرى ومنها سلسلة «تراث الإنسانية»، وقد تضمنت أمهات الكتب العربية والأجنبية التي أثرت الفكر العالمي والفكر العربي، والمؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر، والتي قامت بطباعة وترجمة أمهات الكتب الفكرية والعلمية والروايات العالمية، وبيعها بأسعار مدعومة وزهيدة جدًا، لتكسر الدولة بذلك احتكار المعرفة، وتجعل الكتاب متاحًا في يد العامل والطالب تمامًا كما هو في يد أستاذ الجامعة.

«عيد العلم» عندما كان عبدالناصر يتصدر المشهد لتكريم العقول وتبجيل المبدعين

 

وهكذا بقراءة المشهد الثقافي لثورة 23 يوليو نستطيع القول بأن «العدالة الثقافية» لم تكن مجرد شعار سياسي، بل كانت خطة عمل حقيقية وبنية تحتية صلبة تم تشييدها في فترة الستينيات، فمن قصور الثقافة بالقرى إلى خشبات المسارح المتجولة، ومن قاعات أكاديمية الفنون إلى منصات تكريم عيد العلم، أثبتت الثورة أن بناء المصانع والسدود لا يكتمل إلا ببناء الإنسان، وأن الثقافة الحقيقية هي تلك التي تولد من وجدان الشعب وتعود إليه كحق أصيل.

مقالات مشابهة

  • رئيس جامعة المنوفية يتابع مشروعات التحول الرقمي
  • ناهد عبدالحميد: سيد درويش قاد وجدان ثورة 19.. ويوليو صنعت العصر الذهبي للأغنية الوطنية
  • فعاليات ثقافية وفنية بشمال سيناء احتفاءً بالذكرى الرابعة والسبعين لثورة 23 يوليو
  • علي الدين هلال: نجاح الدولة الوطنية يرتبط بالتوازن بين الحكومة والمجتمع
  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • رئيس حزب الغد: ثورتا 23 يوليو و30 يونيو انتصرتا لإرادة المصريين
  • المؤتمر: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى ثورة يوليو تؤكد أن الجمهورية الجديدة امتداد لأهداف الثورة الوطنية
  • هلال: مفهوم الدولة الوطنية المتدخلة أبرز ما تبقى من إرث ثورة يوليو
  • الأوقاف : ثورة يوليو لم تكن حدثًا عابرًا .. بل نقطة انطلاق لبناء الدولة المصرية الحديثة
  • بين الهوية وصناعة الوجدان.. هكذا استخدمت ثورة يوليو الكتاب والمكتبات العامة كدروع لحماية عقل الإنسان المصري