كتبت" الاخبار": تكشف المعلومات أنّ السلطات الجديدة في دمشق أوقفت، قبل نحو شهرين، مجموعة يُعتقد بانتمائها إلى تنظيم «داعش»، كانت تخطّط لشنّ هجوم واسع على فندق «غولدن - المزة»، حيث كان يقيم عدد كبير من الأجانب، بينهم إعلاميون وموظفون في منظمات دولية، إلى جانب رجال استخبارات يعملون تحت غطاء دبلوماسي. كما وردت تقارير عن تفكيك خليّة أخرى كانت تُعِدّ لتنفيذ تفجير في مقام السيدة زينب جنوب العاصمة السورية.
لكنّ التصعيد بلغ ذروته مع الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة مار الياس في وسط دمشق، حيث أقدمَ انتحاري على إطلاق النار على المصلين قبل أن يفجّر نفسه، ما أسفر عن مقتل وجرح العشرات. ورغم إعلان سلطات دمشق أنّ منفّذ الهجوم ينتمي إلى «داعش»، إلا أنّ أجهزة أمنيّة إقليمية، إضافة إلى مصادر أمنيّة لبنانية، دعت إلى التحقّق من هذه الرواية، مشيرة إلى أنّ بعض المجموعات التي رافقت فِرق حكومة الشرع إلى دمشق بدأت تتحرّك ميدانياً خارج إطار مؤسسات الدولة.
وذهب بعض المراقبين إلى حدّ اتهام السلطة الجديدة في سوريا باستخدام هذه العناصر لترويع خصومها في الداخل والخارج.
وفي لبنان، يتصاعد القلق على خلفية إمكانية قيام عناصر تابعة لهذه المجموعات بتنفيذ عمليات إرهابية. وعلمت «الأخبار» أنّ عدّة جهات أمنيّة رسمية لبنانية تلقّت خلال اليومين الماضيَين معلومات استخبارية تفيد بدخول مجموعات من المقاتلين الأجانب إلى لبنان.
وتشير هذه المعلومات إلى أنّ نحو 150 عنصراً من المقاتلين الأجانب دخلوا إلى الأراضي اللبنانية يومي 27 و28 حزيران الماضي، عبر معبر «النعرة» الذي أنشأه جهاز الأمن العام السوري مؤخّراً، ويربط منطقة تلكلخ السورية بمنطقة وادي خالد في عكار. ويُستخدم هذا المعبر غالباً لتهريب الأفراد سيراً على الأقدام من سوريا.
وبحسب المعطيات، فإنّ هؤلاء دخلوا إلى لبنان مستخدمين هويات سورية مزوّرة يُرجَّح أنهم حصلوا عليها بالتعاون مع جهات داخل السلطة السورية. وهم عبروا على دفعتين، وقاموا بترتيب أوضاعهم الشخصية فور وصولهم، إذ حلقوا لحاهم، وغيّروا مظهرهم الخارجي، وبدّلوا ملابسهم، وانقسموا إلى مجموعات صغيرة، توزّعت على مدينة طرابلس ومحيطها، فيما توجّه آخرون إلى العاصمة بيروت، واختارت مجموعة ثالثة التموضع في منطقة برج حمود. وأمام تداول هذه المعلومات على نطاق واسع بين أكثر من مرجعية أمنيّة وسياسية في لبنان، طُرحت أسئلة ملحّة تتعلّق بأداء الأجهزة الأمنيّة الرسمية، وعلى رأسها: كيف سُمح لهؤلاء بالدخول إلى لبنان من دون اعتراض أو توقيف فوري؟
وما هي المبرّرات التي تقف وراء قدومهم إلى البلاد؟ وهل تمّ تحديد أماكن إقامتهم بدقة؟ وهل باشرت الأجهزة المختصّة التحقيق معهم أو على الأقل التدقيق في أسباب دخولهم وظروف تنقّلهم، وما إذا كان هؤلاء قدموا لتنفيذ عمليات إرهابية ضد مواقع دينية مسيحية، أو مجالس عاشورائية؟
اضافت" الاخبار": لا تتوقّف الأنباء اليومية عن توقيف أعداد من السوريين في مناطق لبنانية مختلفة، بتهم متعدّدة، تتراوح بين الدخول غير الشرعي إلى لبنان والانتماء إلى تنظيمات إرهابية.
وفي هذا الصدد، أكّد مصدر أمني لـ«الأخبار»، أنّ الخليّة التي أوقفتها الأجهزة الأمنيّة في محلّة برج البراجنة الإثنين الماضي، والمؤلّفة من سبعة سوريين، اتّضح أنّ متزعّمها يشتبه في تعامله مع الموساد الإسرائيلي بشكل مباشر، فيما بقية أعضاء الخليّة يعملون معه على أنه قيادي في «داعش».
ولفتت المصادر إلى وجود جوّ عام في البلاد حذر حيال قيام مجموعات إرهابية بأعمال أمنيّة متنقّلة، لكن حتى الساعة، وبحسب اعترافات خليّة برج البراجنة، وغيرها من الموقوفين بشكل منفرد، تبيّن أنّ المهام الموكلة إليهم لم تتخطَّ مرحلة التصوير وجمع المعلومات.
وأشارت المصادر إلى وجود عدد من العناصر السوريين الذين يعتقدون أنهم يعملون لدى «أمير داعشي»، فيما هم في الحقيقة يعملون تحت إمرة عميل للموساد من دون علمهم، ما يعني انتقال الموساد في عمله من مستوى تجنيد القادة والزعماء، إلى تجنيد العناصر على الأرض.
وفي الإطار، أوقف الجيش اللبناني أمس عشرات السوريين لدخولهم خلسة إلى الأراضي اللبنانية. مواضيع ذات صلة الجيش الإسرائيلي: لا خشية من تسريب معلومات جراء إسقاط مسيّرة تابعة لنا في أصفهان Lebanon 24 الجيش الإسرائيلي: لا خشية من تسريب معلومات جراء إسقاط مسيّرة تابعة لنا في أصفهان
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: صفارات الإنذار تدوی فی خشیة من تسلل إلى لبنان فی بیروت أمنی ة
إقرأ أيضاً:
ماذا يريد لبنان من ترامب؟
"سيأخذ ما يريد".. هذه العبارة قالها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرئيس الجمهورية جوزاف عون خلال زيارة الأخير لواشنطن قبل أيام، في مؤشر يثبّت رغبة الولايات المتحدة الأميركية في التعاون مع لبنان من جهة، والانتقال إلى مرحلةٍ جديدة أساسها إرساء السلام في المنطقة ليكون لبنان جزءاً أساسياً منها.لكن في المقابل، ماذا يريدُ ترامب من لبنان؟ بكل بساطة، هناك هواجس أميركية يجب أخذها في عين الاعتبار، وهي ألا يبقى لبنان منصّة للحروب في المنطقة، ذلك أنّ الأرض اللبنانية سئمت استخدامها كساعي بريدٍ لدول أخرى ضدّ إسرائيل. ومنطقياً، تمثلُ حروب الآخرين على أرض لبنان أكبر معضلة للبنانيين منذ سنواتٍ طويلة، الأمر الذي أدخل لبنان في مراحل صعبة يدفع ثمنها حتى اليوم.
في الواقع، يمثل لبنان أولوية بالنسبة لترامب، لاسيما أن المشاريع الاستثمارية التي قد تكرسها الولايات المتحدة ضمن منطقة الشرق الأوسط ستشملُ لبنان من دون أي مُنازع، فيما منطقة ترامب الاقتصادية التي تم الحديث عنها سابقاً لن تستثني لبنان إطلاقاً.
في المُقابل، ماذا يريد لبنان من ترامب؟ تعتبرُ مسارات التعاون الأميركي - اللبناني بمثابة انطلاقةٍ جديدة ينتظرها لبنان منذ سنوات عديدة، لكن الأهم هو الضغط الأميركي باتجاه دول العالم على إعادة فتح أبوابها أمام لبنان وبالتالي تعزيز دوره المالي والاقتصادي مجدداً في الشرق الأوسط من خلال إرساء دعائم الاستقرار المالي والمادي والتنموي. فعلياً، يحتاجُ لبنان إلى الإحاطة الأميركية لكي يتمكّن من الصعود مجدداً على سلم التقدم، خصوصاً أن الأزمة التي أصيبَ بها أسفرت عن سقوطٍ كبير تراكم مع السنوات الماضية.
وأمام ذلك، فإن أول ركيزة نجاح للبنان يجب أن تمرّ عبر واشنطن كونها القوة الأبرز عالمياً، في حين أن المؤسسات الدولية الكبيرة على ارتباطٍ وطيد بواشنطن ناهيك عن أن الأخيرة تُعتبر مؤثرة على القرارات في الشرق الأوسط. هذا الأمرُ ينطبق على الاتجاهات الاقتصادية والسياسية والأمنية والمالية، في حين أنّ أي انتعاشة تحتاجُ إلى ضغطٍ أميركي.
أول إشارة ودلالة على ذلك تأتي من سوريا. هناك، حظيَ الحُكم الجديد على إشادات أميركيّة، في حين أن الاهتمام الكامل لواشنطن بدمشق أرسى ثقة جديدة سمحت بعودة الأجانب إلى سوريا. وهنا، يمثلُ هذا الأمر نقلة نوعية من جهة ونموذجاً يمكن للبنان أن يسير به على خطى النهوض، لكن الخصائص الداخلية اللبنانية أيضاً تستوجبُ اهتماماً لاسيما أن هناك خصوصية لبنانية لا يمكن التغاضي عنها وترتبطُ بإسرائيل بالدرجة الأولى.
لهذا السبب، يحتاجُ أمر التعاون مع الولايات المتحدة مصارحة تامّة من قبل لبنان من جهة وضغطاً من واشنطن على إسرائيل من جهة أخرى لكي تنظر إلى لبنان ليس بصفته أرضاً يجب احتلالها والانقضاض عليها، بل بمثابة بلد مستقل ومستقر له خصوصيته. وهنا، فإن المنحى الدبلوماسي الذي يجب أن يفرض نفسهُ واقعاً ثابتاً هو الذي سيكرس معادلة قوة لبنان انطلاقاً من المظلة الدولية التي تثبت حقه في الاستقرار، بينما أرضه المحتلة هي حق له ولا يجب التنازل عنها أبداً انطلاقاً من مبدأ وطني يكفله الدستور اللبناني والقوانين برمتها. المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة قلقٌ إسرائيليّ... ماذا يُريد ترامب في لبنان؟ Lebanon 24 قلقٌ إسرائيليّ... ماذا يُريد ترامب في لبنان؟