اليوم 24:
2026-07-24@05:34:16 GMT

فوضى عاشوراء.. أي دور للأسرة والمجتمع؟

تاريخ النشر: 6th, July 2025 GMT

أيوب إبركاك الإدريسي (صحافي متدرب)

يحيي المغاربة في شهر محرم من كل سنة ذكرى يوم عاشوراء، وسط أجواء احتفالية تعكس رمزية المناسبة وتجذرها في الموروث الثقافي المغربي، إلا أنها تعيد إلى الواجهة عددا من السلوكيات السلبية المتفشية في أوساط الشباب والمراهقين، التي تترتب عنها في بعض الأحيان أضرار مادية وبيئية وخيمة، كما تثير حالة من الفوضى والشغب وسط أحياء وأزقة المدن.

ورغم المجهودات التي تبذلها السلطات سنويا للتحكم في الظاهرة، من خلال حجز ومصادرة المفرقعات والشهب النارية والإطارات المطاطية الموجهة للحرق، وتوقيف العشرات من مستعمليها ومروجيها، إلا أن ذلك كله لا يمنع من استمرار مجموعة من الممارسات المسيئة لجوهر المناسبة.

آخر هذه الممارسات نقلتها مقاطع فيديو التقطت ليلة أمس بحي سيدي موسى بمدينة سلا، وتظهر فوضى عارمة وتراشق بالحجارة، أثناء « احتفال » مجموعة من الشباب بعاشوراء، وسط تواجد أمني كثيف لم ينجح في السيطرة على الوضع بسهولة.

وأمام هذا الواقع المتكرر، يعود النقاش حول مسؤولية المنظومة الأسرية والمجتمعية على مثل هذه التجاوزات، ومدى اضطلاع الآباء والأمهات ومؤسسات المجتمع بأدوارها التربوية والرقابية، في ظل بروز فاعلين جدد يمتلكون سلطة التأثير في تصرفات الشباب والمراهقين.

مشكل اجتماعي « هيكلي »

حسب الخبير في علم النفس الاجتماعي، محسن ابن زاكور، فإن السلوك العدواني الذي يظهره بعض المراهقين خلال احتفالات من المفروض أنها ذات صبغة دينية، ويكون من المنتظر أن تسود فيها سلوكيات أكثر اتزانا وتناسقا مع المعتقد، راجع في جزء كبير منه إلى مشاكل هيكلية في المجتمع.

ووفق الخبير، فإن وسائل تعامل المجتمع المغربي مع المراهق لازالت تقليدية، وتنبني على السلطة والعدوانية وأحيانا على العنف، مما يؤدي بالشاب إلى ترجمة هذا السلوك في مراهقته، حينما يصل إلى مستوى الخروج من سلطة البيت ويصبح الشارع هو الملاذ، وبالتالي يحاول أن يبرز ما يسمى بـ « القدرات الذاتية » على إثبات تحرره من سلطة الوالدين والمجتمع.

ويضيف ابن زاكور في تصريحه لـ « اليوم24″، أن المراهق عادة حينما يكون في مجموعة الأصدقاء، تزداد حدة العدوانية لديه، لأنه يرتكز على التحدي، وعلى الصورة، وأيضا على الرغبة في الانتماء، مشددا على أنه في غياب التعقل وتواجد هذا الثلاثي، تزداد احتمالية بروز السلوكيات العنيفة.

ونبه المتحدث ذاته، إلى أن الباعة الذين يتحايلون على القانون، ويتاجرون في المفرقعات وغيرها من الوسائل الممنوعة، يساهمون بدورهم في مضاعفة حدة التجاوزات، في ظل انغماس المراهقين في حالة من الهيجان، وغياب آليات التحكم في العدوانية والغضب لديهم.

« انفلاتات مشاغبين »

في المقابل، يرى علي الشعباني، الأستاذ الباحث في علم الاجتماع، أنه لا يمكن إلصاق التجاوزات التي يشهدها هذا اليوم بالمجتمع والأسرة، رغم حرص هاتين المنظومتين على استمرارية مجموعة من العادات والممارسات المرتبطة بعاشوراء.

ووفق الشعباني، فإن تغاضي الآباء والأمهات عن بعض السلوكيات الصادرة عن الأبناء، والتي كانوا يمارسونها بدورهم في شبابهم وطفولتهم أثناء إحياء ذكرى عاشوراء، لا يسوغ القول بأنهم يشجعون على المظاهر السلبية للاحتفال.

وزاد المتحدث ضمن تصريحه لـ »اليوم24″، بأن المجتمع والأسرة يحاولان إصلاح الوضعية ما أمكنهم ذلك، من خلال سن مبادئ أخلاقية تحث على التساكن المشترك، وعلى احترام الآخرين، والحفاظ على علاقات سليمة معهم.

ويؤكد الباحث في علم الاجتماع على أن ما تشهده المناسبة من تصرفات سلبية، لا يعدوا عن كونه « انفلاتات » يرتكبها بعض « المشاغبين » من الشباب، الذين يريدون على إخراج طقوس الاحتفال بعاشوراء من إطارها الديني والروحي الحقيقي، وتحويلها إلى ممارسات تنتهك حقوق المارة في الشوارع والأزقة.

واستدرك الشعباني أن الأسر التي تشجع على مثل هذه « الانفلاتات »، التي تلحق الأضرار بالناس خلال هذه  المناسبة، هي « غير متشبعة » بالقيم الاجتماعية والأخلاقية والدينية، التي تساعد على العيش المشترك، وعلى  إحياء المناسبات الدينية وتطبيق الطقوس في إطارها الحقيقي.

 

 

 

كلمات دلالية الشهب النارية عاشوراء فوضى مفرقعات

المصدر

المصدر: اليوم 24

كلمات دلالية: الشهب النارية عاشوراء فوضى مفرقعات

إقرأ أيضاً:

سلام: الدولة حاضرة بكل إمكاناتها لإطلاق مسار التعافي وعودة أهالي الجنوب اللبناني

بيروت (الاتحاد)

أخبار ذات صلة الإمارات: لا سيادة لإسرائيل على القدس المحتلة أو أماكنها المقدسة بيان مشترك لوزراء خارجية الإمارات وسبع دول أخرى

أكد رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام، أمس، أن بلاده «ستكون حاضرة بكل إمكاناتها لإطلاق مسار العودة والتعافي المبكر لأهالي الجنوب ولن يتركوا وحدهم في هذه المرحلة».
ونقلت رئاسة الوزراء في بيان عن سلام قوله خلال ترؤسه اجتماعاً في السراي الحكومي لبحث الخطوات العملية لتسهيل عودة الأهالي إلى قراهم جنوبي لبنان إن «وزارات الدولة ومؤسساتها ومجالسها مجندة لإنجاز هذه المهمة».
وأوضح أن زيارته الأخيرة لبلدة «زوطر الغربية» هدفت إلى «التأكيد لأهل الجنوب أن الدولة لن تكتفي باستعادة الأرض بل ستعود معهم وإليهم بانتشار الجيش والأمن واستكمال فتح الطرقات ورفع الأنقاض وإعادة الخدمات الأساسية وتأمين السكن المؤقت والانتقالي والمنازل الجاهزة».
وكان سلام قد أجرى أمس الأول زيارة ميدانية إلى بلدة «زوطر الغربية» عقب انسحاب الجيش الإسرائيلي منها طبقاً لترتيبات «اتفاق الإطار» بعد التنسيق اللازم مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في إطار التفاهمات التنفيذية لـ«اتفاق الإطار» الذي تم توقيعه في واشنطن بين لبنان وإسرائيل الشهر الماضي برعاية أميركية لإنهاء المواجهات العسكرية إذ تتولى «مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان» التنسيق المباشر بين الأطراف لضمان الانسحاب وانتشار الجيش اللبناني في المناطق الجنوبية المحددة كمناطق تجريبية.

مقالات مشابهة

  • عراقجي يرد على ترمب: التحكم بأموال إيران المجمدة سيخلق فوضى
  • علي الدين هلال: نجاح الدولة الوطنية يرتبط بالتوازن بين الحكومة والمجتمع
  • المؤسسة الاتحادية للشباب تطلق “برنامج الجاهزية الوطنية – غطاريف”
  • وزير الخارجية الألماني ينتقد قرار الولايات المتحدة عدم دعوة جنوب إفريقيا إلى اجتماعات مجموعة العشرين
  • سلام: الدولة حاضرة بكل إمكاناتها لإطلاق مسار التعافي وعودة أهالي الجنوب اللبناني
  • عبدالله بن زايد: الإنسان أساس نهضة الإمارات
  • "فولكس فاغن" تراهن على السوق الصينية بتقنيات القيادة الذاتية
  • أزهري: أكثر مستخدمي الفيديوهات النافعة على السوشيال ميديا هم السيدات
  • صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية
  • غوتيريش يحذر: الشرق الأوسط يقترب من نقطة اللاسيطرة