تواجه العاصمة عدن ومحافظات مجاورة أزمة كهرباء خانقة منذ أسابيع، وسط تصاعد سخط شعبي نتيجة تردي الخدمات الأساسية وتفاقم الأوضاع المعيشية، في حين تواصل الحكومة تقديم حلول مؤقتة، وصفها مراقبون بـ"الترقيعية"، دون معالجة جذرية لأزمة مزمنة تعود جذورها إلى سنوات الحرب، وسوء الإدارة، وتدهور البنية التحتية.

وفي محاولة لتخفيف حدّة الأزمة، أعلنت المؤسسة العامة لكهرباء عدن عن وصول شحنة إسعافية جديدة من مادة الديزل، بكمية تُقدَّر بـ5000 طن، إلى جانب توقّعات بوصول شحنة أخرى من المازوت، تُقدَّر بـ11 ألف طن، مخصصة لمحطتَي المنصورة والحسوة.

وأوضحت المؤسسة أن هذه الخطوة تأتي تنفيذًا لتوجيهات رئيس الوزراء سالم بن بريك، في إطار تحرّك حكومي عاجل للتخفيف من معاناة المواطنين جرّاء ارتفاع ساعات انقطاع التيار.

ورغم تأكيد المؤسسة على أن الخدمة ستشهد تحسنًا ملموسًا خلال الساعات القادمة، إلا أن مصادر فنية في قطاع الكهرباء شكّكت في فاعلية هذه الشحنات، معتبرة أنها لا تكفي إلا لأيام معدودة، ولا تفي باحتياجات التشغيل الكامل، مما يعني استمرار برنامج الانقطاعات الطويلة، وإن خُفِّفت جزئيًا.

ووفقًا للمصادر ذاتها، فإن الشحنة البالغة 5000 طن من الديزل لا تغطي سوى ثلاثة أيام من التشغيل الاعتيادي، مشيرةً إلى أن السلطات ستضطر إلى تقنين استخدامها بشكل حاد، ما سيُبقي محطات التوليد تعمل بأقل من طاقتها. وتوقعت المصادر أن تنخفض ساعات الانقطاع من 16 ساعة إلى 12 ساعة فقط يوميًا، مقابل ساعتين، وهو فارق لا يعالج جوهر الأزمة.

تشير الإحصائيات التشغيلية إلى أن إجمالي التوليد الحالي يتوزع بين محطة الرئيس (85 ميجاوات) التي تعمل بالنفط الخام، ومحطة المنصورة (43 ميجاوات) التي تعتمد على المازوت، بإجمالي قدرة توليدية لا تتجاوز 128 ميجاوات، وهو ما يغطي جزءًا بسيطًا فقط من احتياجات عدن، خاصة في ظل ارتفاع الطلب على الطاقة خلال موسم الصيف.

ومن المتوقّع دخول 43 ميجاوات إضافية إلى الخدمة في الساعات القادمة، مع تزويد محطة المنصورة بشحنات مازوت وصلت من مأرب، إلى جانب تشغيل محطة الطاقة الشمسية صباحًا، إلا أنها ستظل مساهمة محدودة، ما لم تترافق مع خطة شاملة لتنمية الطاقة البديلة.

وفي ضوء الاحتجاجات المتصاعدة وتفاقم الأزمة، عقد رئيس الوزراء سالم بن بريك، الأحد، اجتماعًا استثنائيًا لمجلس الوزراء، خُصِّص لمناقشة تداعيات الانقطاعات الكهربائية المتزايدة. وأكد بن بريك أن الحكومة أقرت حزمة من الإجراءات العاجلة، تشمل توفير شحنات إسعافية من الوقود، بالإضافة إلى مساعٍ إصلاحية في قطاع الكهرباء.

وقال بن بريك: "إن حكومته لن تتساهل مع أي مظاهر للفساد أو سوء الإدارة في هذا القطاع الحيوي، مؤكِّدًا أن كل من يعرقل مسار الإصلاح سيتحمّل المسؤولية الكاملة".

وأشار إلى وجود فرص واعدة للاستثمار في مشاريع الطاقة البديلة، مؤكِّدًا أن الحكومة ستعمل على جذب الدعم من المانحين والقطاع الخاص لتطوير البنية التحتية للطاقة، وتحقيق تحوّل مستدام على المدى البعيد.

وثمّن رئيس الوزراء الدعم الذي قدّمته كلٌّ من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لقطاع الكهرباء في اليمن، مشيرًا إلى تطلع الحكومة لمواصلة هذا الدعم ضمن إطار شراكة استراتيجية تُلبّي تطلعات المواطنين، وتدعم جهود الحكومة في تخفيف معاناتهم.

ورغم التحرك الرسمي، إلا أن مراقبين يرون أن الرهان على الشحنات الإسعافية من الوقود ليس حلًا مستدامًا، بل يُكرِّس نمط المعالجات المؤقتة، الذي فشل في إخراج عدن من دائرة الانهيار الخدمي، ما لم يُرافِقه إصلاح حقيقي في إدارة الكهرباء، ومشاريع إنتاج الطاقة البديلة، والتخلص من الفساد الذي ينخر هذا القطاع الحيوي.

في المقابل، تتصاعد الدعوات الشعبية في عدن للخروج في مظاهرات سلمية احتجاجًا على تفاقم الأوضاع، وسط تحذيرات من أن استمرار تجاهل الأزمة قد يؤدي إلى انفجار شعبي يصعب احتواؤه، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة، وتوقف الخدمات الأساسية، وغياب أي بوادر لحلول استراتيجية على الأرض.


المصدر

المصدر: نيوزيمن

كلمات دلالية: بن بریک

إقرأ أيضاً:

النفير القبلي يتصاعد في الساحل الغربي.. التفاف شعبي خلف معركة الجمهورية

أعلنت قبائل مديريتي المخا وذوباب المندب في الساحل الغربي، خلال وقفتين قبليتين، تأييدها الكامل لجهود مجلس القيادة الرئاسي الرامية إلى استكمال معركة استعادة الدولة وإنهاء انقلاب ميليشيا الحوثي، مؤكدة جاهزيتها لإسناد جبهات القتال والمشاركة في معركة التحرير حتى استعادة العاصمة صنعاء وهزيمة المشروع الإيراني في اليمن.

وأكد المشاركون في الوقفة القبلية بمدينة المخا، في بيان صادر عنهم، دعمهم لما تضمنه بيان مجلس القيادة الرئاسي والإجراءات التي أقرها مجلس الدفاع الوطني، معتبرين أنها تعبر عن تطلعات اليمنيين لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي، وتجسد موقفًا وطنيًا لمواجهة التحديات التي تهدد أمن اليمن والمنطقة.

وأعلن البيان جاهزية أبناء المخا لدعم القوات المسلحة بمختلف تشكيلاتها، وحشد الطاقات البشرية والإمكانات لإسناد جبهات الساحل الغربي، مؤكدًا استمرار الوقوف إلى جانب القيادة السياسية والعسكرية دفاعًا عن النظام الجمهوري والسيادة الوطنية، والتصدي للمشروع الإيراني الذي تنفذه ميليشيا الحوثي في اليمن.

>> التفاف قبلي وشعبي في الساحل الغربي لمواجهة المؤامرة الإيرانية الحوثية

في حين أعلنت الوقفة القبلية المسلحة لأبناء مديرية ذوباب المندب رفضها لما وصفته بتصعيد الحرس الثوري الإيراني في البحر الأحمر عبر ميليشيا الحوثي، مؤكدة تأييدها لاستكمال معركة التحرير واستعادة مؤسسات الدولة، ورفض تحويل مضيق باب المندب إلى ساحة لتنفيذ الأجندة الإيرانية وتهديد الملاحة الدولية.

ودعا المشاركون مختلف أبناء الشعب اليمني إلى الالتفاف حول مجلس القيادة الرئاسي والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، باعتبارها الركيزة الأساسية لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، كما ناشدوا أبناء المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين عدم السماح بزج أبنائهم في معارك قالوا إنها تخدم أجندة النظام الإيراني على حساب مصالح اليمنيين.

كما طالب أبناء المخا مجلس القيادة الرئاسي بسرعة استكمال إجراءات تشغيل مطار المخا الدولي أمام الرحلات المدنية، مؤكدين أن تشغيله يمثل ضرورة إنسانية وخدمية لأبناء المحافظات اليمنية، إلى جانب أهميته في دعم التنمية وتسهيل حركة المواطنين.

>> قبائل الساحل الغربي: جاهزون لإسناد معركة استعادة الدولة

وجددت الوقفتان التأكيد على الاستعداد لمواصلة رفد جبهات الساحل الغربي بالمقاتلين والإمكانات حتى استكمال تحرير العاصمة صنعاء وإنهاء انقلاب ميليشيا الحوثي، مشيدتين بتضحيات القوات المسلحة والمقاومة في مختلف ميادين الدفاع عن الجمهورية، ومؤكدتين أن معركة استعادة الدولة تمثل أولوية وطنية تتطلب توحيد الجهود حتى تحقيق أهدافها.

مقالات مشابهة

  • حسني بي: أزمة الكهرباء في ليبيا ليست أزمة محطات.. بل أزمة إدارة وحوكمة ودعم
  • أزمة الخبز في دمشق تضاعف الأسعار وتقلص عدد الأرغفة
  • مجلس الدولة: ندعو الليبيين إلى ترشيد استهلاك الكهرباء
  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • الدينالي: أزمة الكهرباء تعود عدة عوامل متداخلة منها الفنية والسياسية والأمنية
  • هاني بن بريك ينتقد التقارب السعودي الإماراتي.. قضيتنا مختلفة
  • النفير القبلي يتصاعد في الساحل الغربي.. التفاف شعبي خلف معركة الجمهورية
  • وزير الطاقة: خيارنا الأول هو تعديل تعرفة الكهرباء بشكل مرتبط بالأسعار العالمية للنفط
  • سامسونغ تواجه آبل بـ 3 هواتف قابلة للطي وسط أزمة الرقائق
  • من الطاقة إلى التجارة.. أجندة واسعة لزيارة «رئيس الوزراء العراقي» إلى إيران