بعد أن شنت إسرائيل هجومها على إيران في الساعات الأولى من فجر 13 يونيو/حزيران الماضي، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن إسرائيل تقوم "بالعمل القذر.. من أجلنا جميعا"، يقصد الغرب بأسره.

وقد وافقه في ذلك سفير إسرائيل لدى ألمانيا، رون بروسور، قائلا إن ميرتس وصف واقع الشرق الأوسط بشكل صحيح.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2لوبس: 3 أسباب تدفعنا للتفاؤل هذه المرة بوقف إطلاق النار بغزةlist 2 of 2لوباريزيان: تفاصيل عملية أوكرانيا السرية "لإبادة" المسيّرات الروسيةend of list

لكن ما الذي كان يقصده المستشار الألماني بذلك التصريح المثير؟ هذا هو السؤال الذي تناوله مقال بصحيفة هآرتس بالتحليل لفهم مغزاه وتداعياته.

يقول كاتب المقال عودة بشارات، وهو صحفي فلسطيني من عرب الداخل، إنه لجأ إلى محرك البحث غوغل ولم يجد أي شخصية عامة إسرائيلية تختلف في الرأي مع ميرتس.

ويضيف أنه لم يصدق عينيه، وتساءل: "هل هذه هي الدولة التي حلم بها اليهود المضطهدون في أوروبا الشرقية؟ هل هذا هو المصير الذي يلاقيه الشعب الذي من المفترض أن يكون "شعبا حرا في أرضه" على حد تعبير النشيد الوطني الإسرائيلي؟

وحسب اعتقاد الكاتب، فقد كان يتوقع أن يثير تصريح ميرتس عاصفة أيديولوجية وسياسية وأخلاقية حول الدور الذي أسنده المستشار الألماني لإسرائيل بأن تكون رأس رمح الغرب ضد الشرق.

فما السبب في اختيار إسرائيل للاضطلاع بهذا الدور؟ يتساءل بشارات، قائلا إن ميرتس لخص بكلمات قليلة أن ما يريده الغرب من إسرائيل أن تكون المقاول الذي يتولى تنفيذ أعمال الغرب القذرة.

بشارات: ميرتس لخص بكلمات قليلة أن ما يريده الغرب من إسرائيل أن تكون المقاول الذي يتولى تنفيذ أعمال الغرب القذرة

لذا من السهل فهم ما يقصده. فالغرب لا يريد، في نهاية المطاف، أن تتسخ يداه إذا كانت إسرائيل مستعدة، بل متحمسة، للقيام بالمهمة نيابة عنه، حسب رأي كاتب المقال.

وعرج بشارات ووجه سهام نقده لما وصفها بالأنظمة "البغيضة" في المنطقة وجميع أنحاء العالم، زاعما أنها تريد التخلص من معارضيها "وها هي برامج التجسس الإسرائيلية في متناول أيديها، والقائمة تطول".

ويعود الكاتب إلى الوراء، وتحديدا إلى عام 1956، عندما أصدر الرئيس المصري آنذاك جمال عبد الناصر قرارا بتأميم قناة السويس، فاستعانت بريطانيا وفرنسا بإسرائيل "لتلقينه درسا".

إعلان

ومنذ حوالي 85 عاما، نُفذت أكبر إبادة جماعية بالتاريخ في ألمانيا وأوروبا الشرقية، وكان الجناة من الألمان، والضحايا من اليهود، ومات 6 ملايين شخص "ولا يزال الجرح ينزف حتى الآن".

لكن ألمانيا تعلمت الدرس، وقسم كبير من سكانها اليوم يحاربون العنصرية وكراهية الأجانب، على حد قول بشارات، الذي يشير إلى أن حكومة ألمانيا الغربية دفعت لإسرائيل في السنوات الأولى لتأسيسها، مبالغ طائلة كتعويضات ساهمت بشكل كبير في الحفاظ على نظامها الاقتصادي.

بشارات: إسرائيل أصبحت قوة وحشية، وبفضل دعم الغرب اللا محدود لها تورطت في الاحتلال وممارسة التمييز، وهي تعيش الآن في ذروة انقلاب يذكرنا بفترات مظلمة في التاريخ

وسخر الكاتب من فرط سذاجته، قائلا إنه اعتقد أن كل هذا السخاء الذي أغدقته الحكومة الألمانية كان يهدف إلى تسوية ديونها الهائلة بناء على وازع أخلاقي. ”لكن اعتراف ميرتس كشف عن الشر الكامن وراء هذا الكرم".

وتابع قائلا إنه كان يتوقع من المستشار الألماني، "لو كان يحب الشعب اليهودي حقا"، أن تتولى دولته القيام بالعمل القذر و "تمحو إيران من على الخريطة" للتكفير عن خطاياها تجاه اليهود، في إشارة إلى المحرقة (الهولوكوست) التي ارتكبها نظامها النازي بحقهم إبان الحرب العالمية الثانية.

وعلاوة على ذلك، يقول بشارات إن كل هذا الحب يُمنح باسم محاربة معاداة السامية، موجها هذه المرة رسالة إلى كل من لا يزال يجتر التجارب التي عانى فيها اليهود من الاضطهاد في أوروبا، قائلا "لقد ولّى ذلك الزمان".

وأرجع السبب في ذلك إلى أن إسرائيل أصبحت قوة وحشية، وبفضل دعم الغرب اللا محدود لها، تورطت في الاحتلال وممارسة التمييز، مضيفا أنها تعيش الآن في ذروة انقلاب يذكرنا بفترات مظلمة في التاريخ.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات ترجمات المستشار الألمانی قائلا إن

إقرأ أيضاً:

الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟

منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.

واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of list

ويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.

مظاهرة للاحتجاج على إقالة وزير الدفاع فيدوروف والمطالبة بعزل سيرسكي في كييف 20 يوليو/تموز 2026 (رويترز)ينتمي لجيل جديد

ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.

ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.

وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.

دراباتي خلال اجتماعه مع الرئيس زيلينسكي في العاصمة كييف في يوليو/تموز 2026 (أسوشيتد برس)استعادة رؤية فيدوروف

غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.

إعلان

لكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.

وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.

ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".

المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة

بواسطة مارك سانتورا

قائد جريء

وتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.

وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.

ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.

مهمات جديدة معقدة

غير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.

كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.

ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.

نهاية مرحلة

في المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.

وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.

إعلان

لكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.

صراع بين مدرستين

وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.

وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.

وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.

أزمة الموارد البشرية

ويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.

وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.

وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.

مقالات مشابهة

  • تقرير أكسيوس ترامب قريب من قرار هجوم ضخم على إيران يلقى رواجا
  • ماسك يراوغ بعد سؤال مذيعة له إن كان معاديا للمسلمين.. كيف أجاب؟ (شاهد)
  • مواكبة لتطويب البطريرك الحويك احتفالية ثقافية في البترون.. باسيل: أسس لرسالة وطنية تقوم على الشراكة
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • حيدر الموسوي: العلاقات بين العراق وإيران تقوم على المصالح المشتركة
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • تركيا.. أول استقالة بالهرم القيادي في حزب الشعب الجمهوري
  • عراقجي: تركيا لعبت دورا محوريا في منع الهجوم البري على إيران من شمال العراق