واصل عشرات المستوطنين اقتحاماتهم لباحات المسجد الأقصى المبارك تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي التي وسعت بدورها حملات المداهمات والاعتقالات وهدم منازل في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة.

وأفادت مصادر للجزيرة بأن عشرات المستوطنين المتطرفين اقتحموا المنطقة الشرقية للمسجد الأقصى بحراسة شرطة الاحتلال، وأدوا صلوات تلمودية دينية وجولات استفزازية في باحات المسجد، تزامنا مع استمرار سلطات الاحتلال فرضها تضييقات وتشديدات أمنية، على دخول المصلين المسلمين للمسجد.

وفي القدس المحتلة أيضا شرعت سلطات الاحتلال في هدم بناية قيد الإنشاء في عناتا شرق مدينة القدس التي اقتحمتها قوات الاحتلال صباح اليوم الثلاثاء لهدم البناية.

وذكرت محافظة القدس أن قوة من جيش الاحتلال ترافقها عدة جرافات اقتحمت ضاحية السلام في بلدة عناتا، وشرعت بهدم بناية قيد الإنشاء، تضم 15 محلا تجاريا، وحوالي 8 شقق سكنية.

وأوضحت أن سلطات الاحتلال أصدرت قبل أكثر من عام قرارا بمنع استكمال العمل في البناية، التي تعود ملكيتها للمواطنين محمد حمزة غيث، وياسين إبراهيم أبو شمسية.

في غضون ذلك أمر جيش الاحتلال الإسرائيلي بمصادرة وهدم 4 منازل بالضفة الغربية لفلسطينيين "متورطين" بقتل إسرائيليين العام الماضي.

كما أفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اقتحمت منزل الأسير المحرر بهاء عوض في بلدة بدرس غرب رام الله واعتدت عليه بالضرب المبرح، علما أن عوض اعتقل مرارا منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم 3 أسرى محررين، واستدعت أسيرا رابعا، خلال حملة مداهمات واسعة طالت مدينة الخليل وبلدة دورا جنوب المحافظة.

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" عن مصادر محلية قولها إن قوات الاحتلال اقتحمت مدينة الخليل، واعتقلت الأسير المحرر محمود سلهب، بعد مداهمة منزله وتفتيشه.

إعلان

وفي بلدة دورا جنوب الخليل، دهمت قوات الاحتلال منطقة الناموس، واعتقلت الشقيقين الأسيرين المحررين فيصل وفادي جهاد الصبار، بعد اقتحام منزليهما والعبث بمحتوياتهما.

وفي السياق ذاته، سلّمت قوات الاحتلال بلاغ استدعاء للأسير المحرر سليم الرجوب، لمقابلة مخابراتها، عقب مداهمة منزله في منطقة كريسة بدورا. ويُعاني الرجوب من أوضاع صحية صعبة، ويحتاج إلى رعاية طبية مستمرة.

وقالت مصادر محلية إن قوات الاحتلال نفذت حملة اعتقالات واسعة في بلدة بير الباشا جنوب جنين. وذكرت مصادر محلية أن قوات الاحتلال اقتحمت مخيم الجلزون شمال رام الله صباح اليوم وسط إطلاق كثيف للرصاص الحي وقنابل الغاز المدمع.

وحسب المصادر، فإن قوات كبيرة من جيش الاحتلال اقتحمت المخيم من عدة مداخل، وانتشرت في أزقته بشكل استفزازي، وأطلقت الرصاص الحي بشكل عشوائي، مما أثار حالة من الخوف والهلع في صفوف الأهالي، خاصة الأطفال.

قوات الاحتلال الإسرائيلي تتعمد تجريف الطرق وتدمير البنية التحتية في مخيم طولكرم (الأوروبية) اعتداءات المستوطنين

وبموازاة الاعتداءات المتواصلة لقوات جيش الاحتلال الإسرائيلي، أقدمت مجموعة من المستوطنين اليوم على سرقة معدات تُستخدم في تربية المواشي من خربة الفارسية في منطقة الأغوار الشمالية، في إطار الانتهاكات اليومية التي تتعرض لها المنطقة.

وأفادت مصادر محلية بأن المستوطنين هاجموا منطقة خلة خضر في خربة الفارسية، وسرقوا معدات تعود للمواطن شامخ دراغمة، وتُستخدم في إدارة ورعاية الثروة الحيوانية.

وأكدت المصادر أن هذه الجريمة تأتي في سياق سلسلة الاعتداءات المنظمة التي تنفذها مجموعات المستعمرين بحق سكان الخربة، والتي تشمل اقتحام المساكن، وترويع الأهالي، وملاحقة الرعاة في المراعي، وطردهم منها بالقوة، إضافة إلى الاعتداء على المواشي وسرقتها.

وتُعد خربة الفارسية إحدى المناطق الأكثر استهدافا في الأغوار الشمالية، في ظل محاولات الاحتلال ومستوطنيه فرض السيطرة على الأراضي وتهجير السكان، عبر التضييق الممنهج وارتكاب الجرائم بحق المواطنين وممتلكاتهم.

وفي بلدة سعير شمال شرق الخليل نصب مستوطنون، اليوم الثلاثاء، خيمة وحظيرة أغنام على قمة جبل حمروش في البلدة، تعود ملكيتهما لعدد من العائلات، وذلك في سياق خطة الاستعمار الرعوي التي تدعمها حكومة الاحتلال، لفرض واقع جديد على حساب أراضي المواطنين.

 وحاول عدد من المستوطنين، الشهر الماضي، السيطرة على أراضٍ واسعة في منطقة جورة الخيل شرق البلدة، والاستيلاء على الأراضي، بعد محاولتهم إجبار المواطنين ورعاة الأغنام على مغادرة تلك المنطقة.

ويواصل المستوطنون رعي أغنامهم في محيط منازل المواطنين، والأراضي الرعوية والزراعية في عدد من التجمعات، وقرى مسافر يطا، وذلك في سياق تهجيرهم بالقوة عن أراضيهم.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات الاحتلال الإسرائیلی الاحتلال اقتحمت قوات الاحتلال جیش الاحتلال مصادر محلیة فی بلدة

إقرأ أيضاً:

بعد اقتحام غير مسبوق للأقصى.. هل بدأت خطة التصفية الشاملة؟

يكشف الاقتحام الإسرائيلي الواسع للمسجد الأقصى عن مرحلة جديدة تتجاوز حدود التصعيد الميداني، إذ يبدو جزءا من مشروع يسعى إلى توظيف "السيادة الدينية" لحسم السيادة السياسية على القدس والضفة الغربية، تمهيدا لإعادة رسم الجغرافيا الفلسطينية وفرض وقائع يصعب التراجع عنها.

وفي حلقة برنامج "ما وراء الخبر"، يضع الأكاديمي والخبير بالشؤون الإسرائيلية الدكتور مهند مصطفى هذا التصعيد ضمن تحول أعمق، يتمثل في انتقال إسرائيل من إدارة الصراع إلى توظيف عقيدة "الخلاص" لحسم السيادة على الأقصى، تمهيدا لإعادة تشكيل مستقبل الضفة الغربية.

ويفسر هذا التحول تزامن الاقتحام غير المسبوق للمسجد الأقصى مع تسارع الاستيطان في الضفة الغربية، وحديث وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن "الحسم" وإقامة مستوطنات جديدة باعتبارها جزءا من مفهوم أمن إسرائيل، بما يوحي بأن جميع هذه التحركات تصدر عن رؤية إستراتيجية واحدة.

وتكشف قراءة مهند مصطفى أن المسجد الأقصى تحول لدى التيار الصهيوني الديني من اعتباره "بؤرة توتر ديني" إلى مركز مشروع "الخلاص"، وهو ما جعله يتقدم على الاعتبارات الأمنية التقليدية، ويمنح الاقتحامات بعدا يتجاوز الرمزية إلى محاولة فرض سيادة فعلية على المكان.

ومن هذا المنطلق، تبدو الاقتحامات والطقوس التلمودية التي يؤديها المستوطنون داخل باحات المسجد خطوات تراكمية تستهدف كسر "الوضع القائم" تدريجيا، وصولا إلى تقسيم زماني ومكاني يشبه ما حدث في الحرم الإبراهيمي، باعتباره مرحلة انتقالية تسبق السيطرة الكاملة.

ولا ينفصل هذا المسار، بحسب التحليل ذاته، عما يجري في الضفة الغربية أو داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، إذ تقوم السياسات الإسرائيلية جميعها على فكرة إعادة فرض "السيادة اليهودية" بالمفهوم الديني والاستعماري، عبر الاستيطان ومحو الوجود الفلسطيني ماديا وهوياتيا.

إعلان

ويعني ذلك أن الاقتحام الأخير لا يقتصر على اختبار حدود ردود الفعل، بل يعكس انتقال الحكومة الإسرائيلية إلى مرحلة ترى فيها السيطرة على الأقصى مدخلا لترسيخ مشروع الضم، وهو ما يفسر تسارع الإجراءات الميدانية واتساع نطاقها بالتوازي مع تراجع كلفة المواجهة السياسية والدبلوماسية.

الخلاص والسيادة

ويستند هذا التحول، بحسب مصطفى، إلى عقيدة دينية ترى أن استكمال "الخلاص" يمر عبر بسط السيادة على المسجد الأقصى، ولذلك تتعامل الحكومة الإسرائيلية مع الاقتحامات باعتبارها خطوات تنفيذية داخل مشروع طويل الأمد يعاد فيه تعريف هوية المكان ووظيفته، وليست أدوات ضغط مؤقتة فقط.

وتبرز مؤشرات هذا المسار في عدة مستويات متوازية، تجعل الاقتحامات جزءا من خطة أشمل لا تنتهي عند أسوار المسجد:

تكريس الصلوات والطقوس التلمودية داخل الباحات بصورة اعتيادية. توسيع الحضور السياسي لرموز اليمين الديني خلال الاقتحامات. ربط التوسع الاستيطاني بخطاب "الحسم" والسيادة الدائمة على الضفة الغربية.

وتتلاقى هذه المؤشرات مع قراءة الباحث في شؤون القدس ورئيس الهيئة المقدسية لمناهضة تهويد القدس ناصر الهدمي، والذي يرى أن الاحتلال لم ينجح في تغيير الوضع القانوني للمسجد الأقصى رغم فرض وقائع ميدانية متراكمة، إذ ما زالت المرجعيات الدولية تعتبره أرضا محتلة وخاضعة للوصاية الهاشمية.

غير أن إسرائيل، حسب تقدير الهدمي، تراهن على تحويل الوقائع المفروضة بالقوة إلى أمر يصعب التراجع عنه، تمهيدا لانتزاع اعتراف عملي بسيادة تفرضها موازين القوة، لا الشرعية الدولية أو الاتفاقات التاريخية المنظمة لإدارة المسجد الأقصى.

ويذهب الهدمي إلى أن ما تشهده القدس لم يعد نزاعا على ترتيبات العبادة أو إدارة موقع ديني، بل محاولة لمحو هوية تاريخية ووطنية ودينية واستبدالها برواية أخرى، وهو ما تعكسه الخطابات المتكررة لقادة اليمين الإسرائيلي الذين يتحدثون عن "أصحاب البيت" بوصفها رسالة سيادة أكثر منها تعبيرا دينيا.

وتزداد خطورة هذا المسار عندما يتقاطع مع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، إذ تبدو تصريحات كاتس بشأن إقامة مستوطنات جديدة جزءا من رؤية تعتبر الأمن مرادفا للضم، فيما تصبح البؤر الاستيطانية وسيلة لإعادة تشكيل الخريطة الديمغرافية وتهيئة الأرض لفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة.

وفي هذا السياق، ينظر الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي إلى الاقتحامات والاستيطان وخطط الضم بوصفها مسارات متوازية داخل مشروع إسرائيلي واحد، انتقل من إدارة الصراع إلى السعي لحسمه نهائيا، عبر استثمار الظروف الراهنة لتكريس وقائع جديدة على الأرض.

ووفق هذا التقدير، يتحقق ذلك عبر الجمع بين التهويد والتوسع الاستيطاني والتطهير العرقي، بما يحول الضفة الغربية إلى جزر معزولة، ويقوض أي إمكانية لقيام كيان فلسطيني متصل جغرافيا، ويجعل الوقائع التي تفرضها إسرائيل أساسا لأي تسوية مستقبلية.

ولا تبدو هذه الإستراتيجية، وفق مجمل التحليلات، معزولة عن البيئة الإقليمية والدولية، بل تستفيد من انشغال العالم بأزمات متلاحقة، بما يمنح الحكومة الإسرائيلية هامشا أوسع لاختبار ردود الفعل، والتقدم تدريجيا نحو أهداف كانت حتى سنوات قليلة تبدو بعيدة المنال.

اختبار الردع

ويتقدم المشروع الإسرائيلي بمنطق "الخطوة المتدرجة" أكثر من ارتباطه بسقف زمني ثابت، إذ يرى مصطفى أن العائق الرئيس أمام إعلان الضم الرسمي للضفة الغربية ظل الموقف الأمريكي، فيما واصلت سياسات الاستيطان والتهويد والتوسع الميداني التقدم بوتيرة متصاعدة.

إعلان

ويعني ذلك أن الحكومة الإسرائيلية لا تنتظر لحظة سياسية فاصلة بقدر ما تعمل على تهيئة الأرض تدريجيا، بحيث يصبح إعلان الضم -إن حدث- تتويجا لوقائع سبق فرضها، لا بداية لمسار جديد، وهو ما يمنح المسجد الأقصى دورا محوريا في تثبيت هذه المعادلة.

وتكشف مداخلات ضيوف الحلقة عن 3 عناصر يراهن عليها المشروع الإسرائيلي لتسريع هذا المسار:

تآكل الردع السياسي: تراجع مستوى الاعتراض العربي والإسلامي الرسمي مقارنة بمحطات سابقة، بما شجع الحكومة الإسرائيلية على تجاوز حتى الخطاب التقليدي بشأن الحفاظ على "الوضع القائم". فرض الوقائع الميدانية: مواصلة الاقتحامات والاستيطان وربطهما بخطاب الأمن، بما يجعل كل خطوة جديدة امتدادا لما قبلها، لا حدثا استثنائيا يستدعي تراجعا. اختبار المواقف الدولية: استثمار غياب الضغوط الفاعلة والاكتفاء بالإدانات، مع مراقبة حدود الموقف الأمريكي باعتباره العامل الأكثر تأثيرا في توقيت الانتقال إلى الضم القانوني الكامل.

في المقابل، يرى البرغوثي أن المشروع ما زال يصطدم بعامل يحد من اندفاعه، يتمثل في صمود الفلسطينيين وتمسكهم بأرضهم، إلى جانب تنامي حملات المقاطعة والضغوط الشعبية في عدد من الدول الغربية، معتبرا أن توسيع هذا المسار عربيا وإسلاميا قد يرفع كلفة السياسات الإسرائيلية ويحد من اندفاعها.

أما الهدمي، فيحذر من أن الخطر لا يقتصر على تغيير معالم المسجد الأقصى أو تقييد دور الأوقاف الإسلامية، بل يمتد إلى محاولة إعادة تعريف هوية المكان بالكامل، بما يحوله من رمز جامع للفلسطينيين والأمة الإسلامية إلى عنوان لسيادة تفرضها القوة ويعاد إنتاجها عبر الرواية الدينية الإسرائيلية.

وبهذا المعنى، لا يمثل الاقتحام الأخير ذروة التصعيد، بل مؤشرا على تبدل طبيعة المشروع الإسرائيلي نفسه؛ فالمعركة لم تعد تدور حول إدارة واقع الاحتلال، وإنما حول إعادة تعريف الأرض والسيادة والهوية، عبر خطوات متدرجة يجعل كل منها ما يليه أكثر قابلية للفرض وأقل إثارة للاعتراض.

مقالات مشابهة

  • المبادرة المغربية للدعم والنصرة تدين اقتحام أكثر من 3 آلاف مستوطن للأقصى وتدعو لتحرك عربي وإسلامي عاجل
  • قوات الاحتلال تنفذ عملية تفجير في بلدة مركبا جنوب لبنان
  • بن غفير يواصل استفزازاته بقيادته اقتحامات المستوطنين للأقصى
  • بعد اقتحام غير مسبوق للأقصى.. هل بدأت خطة التصفية الشاملة؟
  • محافظة القدس تحذر من أخطر اقتحام للأقصى لتكريس سيادة الاحتلال عليه
  • إطلاق قنابل وغاز سام باقتحام مخيم الدهيشة في بيت لحم
  • الاحتلال يغلق الطرق المؤدية لوسط الخليل لتأمين اقتحام المستوطنين
  • الاحتلال يقتحم طوباس ويشدد إجراءاته العسكرية شرق جنين
  • الاحتلال يقتحم مخيم عايدة في بيت لحم
  • البرلمان العربي يدين اقتحام بن غفير للأقصى