مهما قيل وسيقال عن زيارة الموفد الأميركي الرئاسي توم برّاك إلى لبنان لن يضاهي أي كلام تحليلي أهمية ما أدلى به من تصريحات تتراوح بين الديبلوماسية اللينة وبين التحذيرات المبطّنة، وهي كثيرة. وهذا يعني باللغة الديبلوماسية أن ما قاله الرجل ليس من "عندياته"، بل يمكن الجزم بأن لكل كلمة معنىً سياسيًا عميقًا وبعيد الأهداف، وهي مدروسة سلفًا ومعدّة من قبل أن يقوم بزيارته للبنان، خصوصًا أن في كلامه الكثير من "النفس الترامبي"، عندما ذكّر في أحاديثه العلنية مع الصحافيين وفي لقاءاته السياسية بالمواقف التي اتخذها رئيسه دونالد ترامب تجاه لبنان، وهي مواقف لم يتخذها أي رئيس أميركي منذ عهد ايزنهاور.
وسيبقى كلام برّاك، الذي حمل في طياته أكثر من رسالة، حديث الصالونات السياسية من الآن وحتى عودته المتوقعة بعد أسبوعين على الأكثر حاملًا معه ردًّا مفصّلًا على الردّ اللبناني، الذي لم يزعجه للوهلة الأولى، ولكن هذا لا يعني أن يبقى هذا الانطباع هو السائد عندما يُدرس هذا الردّ بدقة وعناية من قِبل المختصّين في الخارجية الأميركية، وذلك حتى يأتي الردّ الأميركي منسجمًا مع السياسة التي تنتهجها الإدارة الأميركية حيال أزمات المنطقة، خصوصًا أن لبنان هو جزء من بين أجزاء كثيرة في "البازل" الإقليمي.
وفي هذا الوقت المستقطع، وفي انتظار الجواب الأميركي النهائي غير المحتاج إلى مساعدة أي "صديق"، يبقى ما أدلى به برّاك من تصريحات مثيرة للجدل محلّ أخذ وردّ على المستويين الجماعي والفردي، خصوصًا في ما يتعلق بثلاث نقاط مفصلية وردت في تصريحه عقب لقائه رئيس الجمهورية، وهي:
أولًا، أن موضوع "حزب الله" وسلاحه هو شأن لبناني بحت. وهذا يعني أن برّاك تقصّد، وبتوجيهات عليا، رمي هذه الكرة الملتهبة في الملعب اللبناني، خصوصًا أن الجانب الأميركي يعلم علم اليقين أن الداخل اللبناني هو أعجز من أن يعالج مسألة كثيرة التعقيد بهذه البساطة، مع استمرار إعلان أكثر من مسؤول في "حزب الله"، وعلى رأسهم أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، أن تسليم السلاح ليس واردًا لا اليوم ولا غدًا. وهذا الأمر يقود المراقبين إلى أن يتوقّعوا جدلًا سياسيًا داخليًا واسعًا. مع الإشارة إلى أن هذا الموضوع نوقش في السابق على طاولات الحوار، التي دعا إليها كل من الرئيسين ميشال سليمان ونبيه بري، وكانت نتيجة ساعات طويلة من المناقشات جملة وحيدة قيلت للرئيس سليمان على لسان النائب محمد رعد عندما قال له عن وثيقة بعبدا "بلّها وشراب ميتّها".
فالأميركيون يعرفون قبل غيرهم استحالة أن يتوصّل اللبنانيون لوحدهم إلى حلّ نهائي ومقبول لموضوع سلاح "حزب الله"، الذي لا يزال يُعتبر من قِبل البيئة الحاضنة له حاجة لبنانية لا يمكن الاستغناء عنها، في الوقت الذي تستمر فيه إسرائيل في استهدافاتها، التي وصلت أول من أمس إلى مشارف طرابلس.
ثانيًا، إن ما ورد على لسان برّاك في تكرار متعمّد من أن لا أطماع لإسرائيل بلبنان قد أثار موجة من التساؤلات عن مغزى هذا الكلام وتوقيته المثير للجدل في الوقت، الذي تحدّث فيه عن بدء المحادثات السورية – الإسرائيلية الآيلة في نهاية المطاف إلى شيء من التطبيع بين البلدين الأكثر عداوة في تاريخ علاقاتهما المتوترة على امتداد سنوات طويلة.
ثالثًا، تحميل اللبنانيين مسؤولية عدم ركوبهم في قطار التغيير الحاصل في المنطقة. وهذا التحذير فيه الكثير من الحرص الأميركي على ما كان يعنيه لبنان، وهو لؤلؤة البحر الأبيض المتوسط، وكجسر تواصل وتفاعل بين الشرق والغرب، ولكن فيه أيضًا الكثير من التهديد المبطّن مع ما يعنيه من تركه يقّلع شوكه بيديه، خصوصًا إذا لم يبادر لبنان، وفي أقصى سرعة، إلى مواكبة تطّور المسار التغييري الحاصل في المنطقة بسّلة من الإصلاحات الضرورية والملحة.
وفي الاختصار فإن لبنان مطالب بأن يصعد في أول قطار تغييري قبل أن تفوته الفرصة السانحة، والتي ربما لن تتكرر. المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة "الكتلة الوطنية": كلام براك ايجابي وحل الازمة يبدأ بوضع جدول زمني لنزع السلاح Lebanon 24 "الكتلة الوطنية": كلام براك ايجابي وحل الازمة يبدأ بوضع جدول زمني لنزع السلاح 10/07/2025 09:01:45 10/07/2025 09:01:45 Lebanon 24 Lebanon 24 كلام برّاك الصباحي التفاؤلي محى كلام الليل التشاؤمي Lebanon 24 كلام برّاك الصباحي التفاؤلي محى كلام الليل التشاؤمي 10/07/2025 09:01:45 10/07/2025 09:01:45 Lebanon 24 Lebanon 24 براك تعليقًا على كلام نعيم قاسم الرافض لتسليم السلاح: التفاوض لبنانيّ تقليديّ إذ انها مفاوضات مستمرة حتى يكون الجميع مستعدين فعلًا لإبرام اتفاق حقيقيّ Lebanon 24 براك تعليقًا على كلام نعيم قاسم الرافض لتسليم السلاح: التفاوض لبنانيّ تقليديّ إذ انها مفاوضات مستمرة حتى يكون الجميع مستعدين فعلًا لإبرام اتفاق حقيقيّ 10/07/2025 09:01:45 10/07/2025 09:01:45 Lebanon 24 Lebanon 24 هكذا يقرأ "حزب الله" مواقف برّاك "البعيدة عن السلبية" Lebanon 24 هكذا يقرأ "حزب الله" مواقف برّاك "البعيدة عن السلبية" 10/07/2025 09:01:45 10/07/2025 09:01:45 Lebanon 24 Lebanon 24 لبنان خاص مقالات لبنان24 قد يعجبك أيضاً أين أصبح إطلاق منصة "بلومبرغ"؟ Lebanon 24 أين أصبح إطلاق منصة "بلومبرغ"؟ 01:45 | 2025-07-10 10/07/2025 01:45:00 Lebanon 24 Lebanon 24 ملتقى التأثير المدني: مدخل السيادة والإصلاح تطبيق الدستور Lebanon 24 ملتقى التأثير المدني: مدخل السيادة والإصلاح تطبيق الدستور 01:36 | 2025-07-10 10/07/2025 01:36:08 Lebanon 24 Lebanon 24 واشنطن تريد "التصويت" Lebanon 24 واشنطن تريد "التصويت" 01:30 | 2025-07-10 10/07/2025 01:30:00 Lebanon 24 Lebanon 24 تسريبات كاذبة Lebanon 24 تسريبات كاذبة 01:15 | 2025-07-10 10/07/2025 01:15:00 Lebanon 24 Lebanon 24 وقفة احتجاجية لموظفي الخلوي أمام مبنى "تاتش" Lebanon 24 وقفة احتجاجية لموظفي الخلوي أمام مبنى "تاتش" 01:08 | 2025-07-10 10/07/2025 01:08:12 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة آخر خبر عن "الباسبور" في لبنان.. ما الجديد؟ Lebanon 24 آخر خبر عن "الباسبور" في لبنان.. ما الجديد؟ 14:17 | 2025-07-09 09/07/2025 02:17:03 Lebanon 24 Lebanon 24 هما شقيقان... وفاة حسين وفواز خلف في حادث سير مروّع Lebanon 24 هما شقيقان... وفاة حسين وفواز خلف في حادث سير مروّع 08:55 | 2025-07-09 09/07/2025 08:55:16 Lebanon 24 Lebanon 24 عاجل من الجنوب.. عملية برية إسرائيليّة تطال مواقع لـ"حزب الله"! Lebanon 24 عاجل من الجنوب.. عملية برية إسرائيليّة تطال مواقع لـ"حزب الله"! 06:11 | 2025-07-09 09/07/2025 06:11:57 Lebanon 24 Lebanon 24 "هجوم لقوة الرضوان".. معهد إسرائيلي يتحدّث عن "حزب الله" Lebanon 24 "هجوم لقوة الرضوان".. معهد إسرائيلي يتحدّث عن "حزب الله" 15:10 | 2025-07-09 09/07/2025 03:10:46 Lebanon 24 Lebanon 24 قراءة جديدة تفكّ شيفرة براك: رسالة دبلوماسية مليئة بالإشارات! Lebanon 24 قراءة جديدة تفكّ شيفرة براك: رسالة دبلوماسية مليئة بالإشارات! 10:30 | 2025-07-09 09/07/2025 10:30:00 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك عن الكاتب اندريه قصاص Andre Kassas أيضاً في لبنان 01:45 | 2025-07-10 أين أصبح إطلاق منصة "بلومبرغ"؟ 01:36 | 2025-07-10 ملتقى التأثير المدني: مدخل السيادة والإصلاح تطبيق الدستور 01:30 | 2025-07-10 واشنطن تريد "التصويت" 01:15 | 2025-07-10 تسريبات كاذبة 01:08 | 2025-07-10 وقفة احتجاجية لموظفي الخلوي أمام مبنى "تاتش" 01:00 | 2025-07-10 برّاك عائد من دون ضمانات ولا تعهدات اسرائيلية وواشنطن تريد إصلاحات حاسمة فيديو خلعته وعادت إلى الغناء ثم ارتدته.. فنانة شهيرة تكشف لأول مرة قصتها مع الحجاب (فيديو) Lebanon 24 خلعته وعادت إلى الغناء ثم ارتدته.. فنانة شهيرة تكشف لأول مرة قصتها مع الحجاب (فيديو) 01:22 | 2025-07-09 10/07/2025 09:01:45 Lebanon 24 Lebanon 24 بعد غياب 6 أشهر.. توقعات جديدة لليلى عبد اللطيف هذا ما قالته عن سلاح "الحزب" والتطبيع مع إسرائيل (فيديو) Lebanon 24 بعد غياب 6 أشهر.. توقعات جديدة لليلى عبد اللطيف هذا ما قالته عن سلاح "الحزب" والتطبيع مع إسرائيل (فيديو) 23:34 | 2025-07-08 10/07/2025 09:01:45 Lebanon 24 Lebanon 24 "تك تك قلبي".. وائل كفوري يطرح أغنية تروي قصة حب Lebanon 24 "تك تك قلبي".. وائل كفوري يطرح أغنية تروي قصة حب 02:11 | 2025-07-08 10/07/2025 09:01:45 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان خاص إقتصاد عربي-دولي بلديات 2025 متفرقات أخبار عاجلة Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
إقرأ أيضاً:
ماذا يريد لبنان من ترامب؟
"سيأخذ ما يريد".. هذه العبارة قالها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرئيس الجمهورية جوزاف عون خلال زيارة الأخير لواشنطن قبل أيام، في مؤشر يثبّت رغبة الولايات المتحدة الأميركية في التعاون مع لبنان من جهة، والانتقال إلى مرحلةٍ جديدة أساسها إرساء السلام في المنطقة ليكون لبنان جزءاً أساسياً منها.لكن في المقابل، ماذا يريدُ ترامب من لبنان؟ بكل بساطة، هناك هواجس أميركية يجب أخذها في عين الاعتبار، وهي ألا يبقى لبنان منصّة للحروب في المنطقة، ذلك أنّ الأرض اللبنانية سئمت استخدامها كساعي بريدٍ لدول أخرى ضدّ إسرائيل. ومنطقياً، تمثلُ حروب الآخرين على أرض لبنان أكبر معضلة للبنانيين منذ سنواتٍ طويلة، الأمر الذي أدخل لبنان في مراحل صعبة يدفع ثمنها حتى اليوم.
في الواقع، يمثل لبنان أولوية بالنسبة لترامب، لاسيما أن المشاريع الاستثمارية التي قد تكرسها الولايات المتحدة ضمن منطقة الشرق الأوسط ستشملُ لبنان من دون أي مُنازع، فيما منطقة ترامب الاقتصادية التي تم الحديث عنها سابقاً لن تستثني لبنان إطلاقاً.
في المُقابل، ماذا يريد لبنان من ترامب؟ تعتبرُ مسارات التعاون الأميركي - اللبناني بمثابة انطلاقةٍ جديدة ينتظرها لبنان منذ سنوات عديدة، لكن الأهم هو الضغط الأميركي باتجاه دول العالم على إعادة فتح أبوابها أمام لبنان وبالتالي تعزيز دوره المالي والاقتصادي مجدداً في الشرق الأوسط من خلال إرساء دعائم الاستقرار المالي والمادي والتنموي. فعلياً، يحتاجُ لبنان إلى الإحاطة الأميركية لكي يتمكّن من الصعود مجدداً على سلم التقدم، خصوصاً أن الأزمة التي أصيبَ بها أسفرت عن سقوطٍ كبير تراكم مع السنوات الماضية.
وأمام ذلك، فإن أول ركيزة نجاح للبنان يجب أن تمرّ عبر واشنطن كونها القوة الأبرز عالمياً، في حين أن المؤسسات الدولية الكبيرة على ارتباطٍ وطيد بواشنطن ناهيك عن أن الأخيرة تُعتبر مؤثرة على القرارات في الشرق الأوسط. هذا الأمرُ ينطبق على الاتجاهات الاقتصادية والسياسية والأمنية والمالية، في حين أنّ أي انتعاشة تحتاجُ إلى ضغطٍ أميركي.
أول إشارة ودلالة على ذلك تأتي من سوريا. هناك، حظيَ الحُكم الجديد على إشادات أميركيّة، في حين أن الاهتمام الكامل لواشنطن بدمشق أرسى ثقة جديدة سمحت بعودة الأجانب إلى سوريا. وهنا، يمثلُ هذا الأمر نقلة نوعية من جهة ونموذجاً يمكن للبنان أن يسير به على خطى النهوض، لكن الخصائص الداخلية اللبنانية أيضاً تستوجبُ اهتماماً لاسيما أن هناك خصوصية لبنانية لا يمكن التغاضي عنها وترتبطُ بإسرائيل بالدرجة الأولى.
لهذا السبب، يحتاجُ أمر التعاون مع الولايات المتحدة مصارحة تامّة من قبل لبنان من جهة وضغطاً من واشنطن على إسرائيل من جهة أخرى لكي تنظر إلى لبنان ليس بصفته أرضاً يجب احتلالها والانقضاض عليها، بل بمثابة بلد مستقل ومستقر له خصوصيته. وهنا، فإن المنحى الدبلوماسي الذي يجب أن يفرض نفسهُ واقعاً ثابتاً هو الذي سيكرس معادلة قوة لبنان انطلاقاً من المظلة الدولية التي تثبت حقه في الاستقرار، بينما أرضه المحتلة هي حق له ولا يجب التنازل عنها أبداً انطلاقاً من مبدأ وطني يكفله الدستور اللبناني والقوانين برمتها. المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة قلقٌ إسرائيليّ... ماذا يُريد ترامب في لبنان؟ Lebanon 24 قلقٌ إسرائيليّ... ماذا يُريد ترامب في لبنان؟