هل يمنح إضعاف إيران وحزب الله لبنان فرصة لرسم مسار بعيدًا عن الصراعات ؟
تاريخ النشر: 11th, July 2025 GMT
ذكر موقع "The Conversation" الأسترالي أنه "بعد حرب استمرت 12 يوما شنتها إسرائيل وانضمت إليها لفترة وجيزة الولايات المتحدة، خرجت إيران ضعيفة وأكثر عرضة للخطر، وهذا له تداعياتٌ وخيمةٌ على بلدٍ آخر في المنطقة: لبنان. لقد خسر حزب الله، الحليف الرئيسي لطهران في لبنان، الكثير من مقاتليه وترسانته ودعمه الشعبي خلال حربه مع إسرائيل في تشرين الأول 2024.
والآن لم تعد لدى الحكومة الإيرانية القدرة الكافية لمواصلة تمويل ودعم وتوجيه الحزب في لبنان كما فعلت في الماضي. وفي إطار هذا التحول بعيداً عن نفوذ حزب الله، وضعت الولايات المتحدة مؤخراً شروطاً لاتفاق من شأنه أن يؤدي إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان مقابل نزع سلاح الحزب شبه العسكري بالكامل، وهو الاقتراح الذي يبدو أنه يحظى بدعم الحكومة اللبنانية. في الحقيقة، إن هذه الديناميكيات الإقليمية المتغيرة تمنح الدولة اللبنانية فرصة لرسم توجه أكثر حيادية وتحرير نفسها من الصراعات المجاورة التي أدت منذ فترة طويلة إلى تفاقم المشاكل المزمنة في الدولة المنقسمة والهشة".
وبحسب الموقع، "من الناحية الأيديولوجية، لعبت التطورات في إيران دوراً رئيسياً في تشكيل الظروف التي أدت إلى ولادة حزب الله. ومع مرور الوقت، ومع الدعم المستمر من إيران، أصبح حزب الله لاعباً مهماً في الشرق الأوسط، حيث تدخل في الحرب الأهلية السورية لدعم نظام بشار الأسد ودعم كتائب حزب الله، وهي فصيل عراقي مهيمن موالي لإيران. وفي عام 2016، اعترف الأمين العام لحزب الله آنذاك حسن نصر الله رسميًا بدور إيران في تمويل أنشطته. وبفضل الدعم الذي قدمته طهران، تمكن حزب الله فعلياً من العمل كدولة داخل الدولة، بينما استخدم نفوذه السياسي لنقض الغالبية العظمى من القرارات البرلمانية التي عارضها".
كيف تغيرت المعادلة
وبحسب الموقع، "سيكون من المبالغة القول إن ضعف موقفي حزب الله وإيران نتيجة لصراعاتهما مع إسرائيل منذ أواخر عام 2023 من شأنه أن يخلق تداعيات سياسية كبرى على لبنان. انتهى الفراغ الرئاسي الأخير وسط الخسائر العسكرية لحزب الله أمام إسرائيل، مع انتخاب لبنان قائد الجيش السابق جوزاف عون رئيساً للجمهورية. في غضون ذلك، ورغم التهديد بالعنف، زادت المعارضة لحزب الله، والتي تتألف من أعضاء في المجلس النيابي وشخصيات عامة، من انتقاداتها للحزب، ودعت إلى الحياد السياسي للبنان. خلال الحرب الإسرائيلية الإيرانية الأخيرة، شعرت المعارضة اللبنانية بجرأةٍ لتكرار دعوتها للحياد. وبفضل الوصاية الأميركية المتزايدة على لبنان، دعت بعض شخصيات المعارضة إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل. إن هذه الجهود المبذولة لإبعاد لبنان عن دائرة العنف ليست بالأمر السهل. في الماضي، كانوا يتعرضون للهجوم من قبل حزب الله وأنصاره بتهمة ما كانوا يعتبرونه خيانة عظمى. أما اليوم، فقد اختلف الأمر".
وتابع الموقع، "مع التغيير الحذر للنظام السياسي، يواجه حزب الله تحديات مالية غير مسبوقة، ويعجز عن تلبية احتياجات مقاتليه، بما في ذلك الوعد بإعادة بناء منازلهم المدمرة. ومع تحدياتها الداخلية الجسيمة، أصبحت قدرة إيران على دعم حزب الله من الخارج أقل بكثير. ولكن كل هذا لا يعني أن حزب الله قد هُزم كقوة سياسية وعسكرية، خاصة وأن المناوشات المستمرة مع إسرائيل تمنح الحزب ذريعة خارجية. انتهت الحرب بين حزب الله وإسرائيل بوقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وفرنسا في 27 تشرين الثاني 2024، ومع ذلك، كانت إسرائيل تهاجم جنوب لبنان بشكل يومي تقريبًا. وفي ظل هذه الانتهاكات، يواصل حزب الله رفض نزع سلاحه، ولا يزال يصور نفسه باعتباره المدافع الوحيد عن وحدة الأراضي اللبنانية، مما يؤدي مرة أخرى إلى تقويض قوة الجيش والدولة اللبنانية".
وأضاف الموقع، "سيكون لجارة لبنان الأخرى، سوريا، دور حاسم أيضاً. فقد أدى سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024 إلى تقليص نفوذ حزب الله في المنطقة وقدرته على الوصول إلى العراق وإيران برًا. وفي الحقيقة، إن القيادة السورية الجديدة ليست مهتمة بدعم الفكر الشيعي الإيراني في المنطقة، بل بتمكين المجتمع السني الذي تعرض للقمع في ظل نظام الأسد . ومع أنه من السابق لأوانه الجزم بذلك، إلا أن التوترات الحدودية قد تترجم إلى عنف طائفي في لبنان، أو حتى إلى خسارة محتملة للأراضي. ومع ذلك، يبدو أن للحكومة السورية الجديدة نهجاً مختلفاً تجاه جيرانها عن سابقتها. بعد عقود من العداء، يبدو أن سوريا تختار الدبلوماسية مع إسرائيل بدلًا من الحرب، وليس واضحًا ما ستؤول إليه هذه المفاوضات وكيف ستؤثر على لبنان وحزب الله. مع ذلك، ثمة مخاوف حقيقية بشأن حدود جديدة في المنطقة".
وبحسب الموقع، "ستلعب الولايات المتحدة، كعادتها، دورًا محوريًا في الخطوات المقبلة في لبنان والمنطقة، وقد دأبت على الضغط على لبنان لنزع سلاح حزب الله. وعبّر السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا، توماس باراك، عن "رضاه التام" عن استجابة لبنان، ولكن حتى الآن، لم يُلاحظ أي تغيير جوهري في هذا الشأن. في هذه الأثناء، ورغم دعوات الحياد والضغط الأميركي على لبنان، يصعب تصور بلد جديد ومحايد دون تغييرات جذرية في المنطقة. وأي مسار مستقبلي للبنان سيتطلب أولاً إحراز تقدم نحو السلام في غزة وضمان التزام إيران بعدم استخدام حزب الله وكيلاً لها في المستقبل".
المصدر: لبنان24 مواضيع ذات صلة طيران الإمارات: سنسير رحلاتنا باستخدام مسارات بعيدة عن مناطق الصراع في المنطقة Lebanon 24 طيران الإمارات: سنسير رحلاتنا باستخدام مسارات بعيدة عن مناطق الصراع في المنطقة 11/07/2025 10:31:38 11/07/2025 10:31:38 Lebanon 24 Lebanon 24 قاسم: نحن في لبنان كحزب الله مع خيارات إيران الاستقلالية بعيداً عن الهيمنة الأميركية ونحن نفتخر أننا مع إيران ونحن تحت لواء الإمام القائد الشجاع السيد علي الخامنئي Lebanon 24 قاسم: نحن في لبنان كحزب الله مع خيارات إيران الاستقلالية بعيداً عن الهيمنة الأميركية ونحن نفتخر أننا مع إيران ونحن تحت لواء الإمام القائد الشجاع السيد علي الخامنئي 11/07/2025 10:31:38 11/07/2025 10:31:38 Lebanon 24 Lebanon 24 ترامب: هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق مع إيران في المستقبل غير البعيد Lebanon 24 ترامب: هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق مع إيران في المستقبل غير البعيد 11/07/2025 10:31:38 11/07/2025 10:31:38 Lebanon 24 Lebanon 24 رئيس الأركان الإسرائيلي: المعركة ضد حزب الله في لبنان لم تنتهِ بعد وسنواصلها حتى إضعاف الحزب وانهياره Lebanon 24 رئيس الأركان الإسرائيلي: المعركة ضد حزب الله في لبنان لم تنتهِ بعد وسنواصلها حتى إضعاف الحزب وانهياره 11/07/2025 10:31:38 11/07/2025 10:31:38 Lebanon 24 Lebanon 24 لبنان خاص صحافة أجنبية تابع قد يعجبك أيضاً أميركا تُلوّح بسحب يدها من لبنان: ماذا يعني ذلك عمليًا؟ Lebanon 24 أميركا تُلوّح بسحب يدها من لبنان: ماذا يعني ذلك عمليًا؟ 03:00 | 2025-07-11 11/07/2025 03:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 كيف سيكون الطقس في الأيام المقبلة؟ Lebanon 24 كيف سيكون الطقس في الأيام المقبلة؟ 02:48 | 2025-07-11 11/07/2025 02:48:47 Lebanon 24 Lebanon 24 توغل إسرائيلي جديد في بليدا.. هذا ما حصل صباحا Lebanon 24 توغل إسرائيلي جديد في بليدا.. هذا ما حصل صباحا 02:38 | 2025-07-11 11/07/2025 02:38:14 Lebanon 24 Lebanon 24 في السرايا.. وفد قطري شارك باجتماع بحث في دعم مشاريع إنمائية Lebanon 24 في السرايا.. وفد قطري شارك باجتماع بحث في دعم مشاريع إنمائية 02:37 | 2025-07-11 11/07/2025 02:37:29 Lebanon 24 Lebanon 24 كي تصبح الرحلة آمنة.. تاكسي "للنساء فقط" في لبنان! Lebanon 24 كي تصبح الرحلة آمنة.. تاكسي "للنساء فقط" في لبنان! 02:30 | 2025-07-11 11/07/2025 02:30:00 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة الموت يُغيّب فناناً سوريّاً: وداعاً يا عراب الفنّ Lebanon 24 الموت يُغيّب فناناً سوريّاً: وداعاً يا عراب الفنّ 13:55 | 2025-07-10 10/07/2025 01:55:00 Lebanon 24 Lebanon 24 أنباء عن محاولة ابنة هيفا وهبي إنهاء حياتها تاركة رسالة مؤثرة.. وما نشرته مؤخرا يُثير الجدل (صورة) Lebanon 24 أنباء عن محاولة ابنة هيفا وهبي إنهاء حياتها تاركة رسالة مؤثرة.. وما نشرته مؤخرا يُثير الجدل (صورة) 00:30 | 2025-07-11 11/07/2025 12:30:25 Lebanon 24 Lebanon 24 أحدهم توفي... نقل 7 أشخاص من عائلة واحدة إلى المستشفيات ما الذي أصابهم؟ Lebanon 24 أحدهم توفي... نقل 7 أشخاص من عائلة واحدة إلى المستشفيات ما الذي أصابهم؟ 14:39 | 2025-07-10 10/07/2025 02:39:03 Lebanon 24 Lebanon 24 تحذير عاجل من الجيش للمواطنين.. هذه تفاصيله Lebanon 24 تحذير عاجل من الجيش للمواطنين.. هذه تفاصيله 11:00 | 2025-07-10 10/07/2025 11:00:33 Lebanon 24 Lebanon 24 هل يلتزم "حزب الله" إذا قرّر مجلس الوزراء نزع سلاحه؟ Lebanon 24 هل يلتزم "حزب الله" إذا قرّر مجلس الوزراء نزع سلاحه؟ 12:01 | 2025-07-10 10/07/2025 12:01:00 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك عن الكاتب ترجمة رنا قرعة قربان - Rana Karaa Korban أيضاً في لبنان 03:00 | 2025-07-11 أميركا تُلوّح بسحب يدها من لبنان: ماذا يعني ذلك عمليًا؟ 02:48 | 2025-07-11 كيف سيكون الطقس في الأيام المقبلة؟ 02:38 | 2025-07-11 توغل إسرائيلي جديد في بليدا.. هذا ما حصل صباحا 02:37 | 2025-07-11 في السرايا.. وفد قطري شارك باجتماع بحث في دعم مشاريع إنمائية 02:30 | 2025-07-11 كي تصبح الرحلة آمنة.. تاكسي "للنساء فقط" في لبنان! 02:21 | 2025-07-11 أسعار جديدة للمحروقات.. إليكم الجدول فيديو استولى على أموالها بالكامل.. فنانة شهيرة تكشف للمرة الأولى عن أزمتها مع زوجها الثالث (فيديو) Lebanon 24 استولى على أموالها بالكامل.. فنانة شهيرة تكشف للمرة الأولى عن أزمتها مع زوجها الثالث (فيديو) 02:37 | 2025-07-11 11/07/2025 10:31:38 Lebanon 24 Lebanon 24 فنان سوري مُفاجأة سيرين عبد النور.. وتوجه له رسالة خاصة (فيديو) Lebanon 24 فنان سوري مُفاجأة سيرين عبد النور.. وتوجه له رسالة خاصة (فيديو) 03:10 | 2025-07-10 11/07/2025 10:31:38 Lebanon 24 Lebanon 24 خلعته وعادت إلى الغناء ثم ارتدته.. فنانة شهيرة تكشف لأول مرة قصتها مع الحجاب (فيديو) Lebanon 24 خلعته وعادت إلى الغناء ثم ارتدته.. فنانة شهيرة تكشف لأول مرة قصتها مع الحجاب (فيديو) 01:22 | 2025-07-09 11/07/2025 10:31:38 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان خاص إقتصاد عربي-دولي بلديات 2025 متفرقات أخبار عاجلة Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: الولایات المتحدة فنانة شهیرة تکشف مع إسرائیل فی المنطقة على لبنان فی لبنان حزب الله مع إیران
إقرأ أيضاً:
من دمشق إلى بغداد وبيروت... هل يرسم ترامب طوقًا سياسيًا حول إيران؟
لم يمرّ استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تباعًا، للرئيس السوري أحمد الشرع، ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، ثم رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون، مرور الكرام في الأوساط الدبلوماسية. فترتيب هذه اللقاءات وتوقيتها دفع كثيرين إلى التساؤل عمّا إذا كانت واشنطن تعمل على إعادة رسم شبكة نفوذها في المشرق العربي، في إطار استراتيجية أوسع لاحتواء النفوذ الإيراني.وترى أوساط سياسية أن الإدارة الأميركية لا تكتفي بممارسة الضغوط العسكرية والاقتصادية على طهران، بل تسعى أيضًا إلى تقليص هامش نفوذها في الدول التي شكلت، خلال العقدين الماضيين، ركائز أساسية لحضورها الإقليمي، وفي مقدمها سوريا والعراق ولبنان.
وتندرج اللقاءات التي عقدها ترامب مع قادة هذه الدول، بحسب هذه القراءة، ضمن محاولة لإعادة بناء علاقات مباشرة مع العواصم الثلاث، وتشجيعها على تعزيز دور مؤسسات الدولة وتوسيع هامش قرارها الوطني، بعيدًا من تأثيرات المحاور الإقليمية.
في سوريا، تبدو الأولوية الأميركية مرتبطة بتثبيت الاستقرار ودعم الدولة الجديدة في بسط سلطتها على كامل أراضيها، بما يحد من أي فراغ أمني قد تستفيد منه قوى إقليمية أو تنظيمات مسلحة.
أما في العراق، فتسعى واشنطن إلى ترسيخ شراكتها مع بغداد، وتعزيز مؤسساتها الأمنية والاقتصادية، بما يمنح الحكومة العراقية قدرة أكبر على إدارة توازناتها الداخلية والخارجية باستقلالية.
وفي لبنان، يبرز الدعم الأميركي لمؤسسات الدولة، وفي مقدمها رئاسة الجمهورية والجيش، في إطار مقاربة تعتبر أن استقرار البلاد يمر عبر تقوية الدولة ومؤسساتها الدستورية، وربط أي دعم سياسي أو اقتصادي بخطوات إصلاحية وسيادية واضحة.
لكن، في المقابل، لا تبدو الصورة بهذه البساطة. فإيران لا تزال تمتلك أدوات تأثير وحضورًا سياسيًا وأمنيًا في أكثر من ساحة، كما أن العلاقات التي بنتها خلال السنوات الماضية لا يمكن تفكيكها بسرعة أو بقرارات خارجية فقط. لذلك، فإن الحديث عن تغيير جذري في موازين القوى يبقى سابقًا لأوانه.
ما يبدو أكثر واقعية هو أن المنطقة دخلت مرحلة إعادة تموضع، تحاول فيها القوى الدولية والإقليمية تثبيت مواقعها استعدادًا لتسويات أكبر قد تعيد رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط.
ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة الحراك الأميركي الأخير بوصفه محاولة لإعادة وصل واشنطن بعواصم المشرق، وبناء شبكة علاقات مباشرة مع قياداتها، بما يمنحها دورًا أكبر في إدارة التحولات المقبلة.
ويبقى السؤال: هل تنجح هذه المقاربة في تقليص النفوذ الإيراني تدريجيًا، أم أن المنطقة ستشهد توازنًا جديدًا تتعايش فيه مراكز النفوذ المختلفة بدل أن يلغي أحدها الآخر؟
الإجابة لن تحسمها اللقاءات الرئاسية وحدها، بل ما ستنتجه الأشهر المقبلة من سياسات عملية، وما إذا كانت العواصم الثلاث ستتمكن من ترجمة هذا الانفتاح الأميركي إلى قرارات تعزز سيادة الدولة واستقلال قرارها الوطني.
وفي خضم التحولات التي تشهدها المنطقة، يبرز سؤال أساسي في الأوساط السياسية: هل يمكن لسوريا والعراق أن تلعبا دورًا مساعدًا في تمكين الدولة اللبنانية من تعزيز حضورها والحد من تأثير القوى غير الرسمية، وفي مقدمها "حزب الله"؟
السؤال لا يرتبط فقط بتوازنات الداخل اللبناني، بل أيضًا بالتغيرات التي طرأت على المشهد الإقليمي. فكل من سوريا والعراق كانتا خلال السنوات الماضية جزءًا من شبكة نفوذ إقليمية معقدة، جعلت منهما ساحتي تأثير متداخلتين بين قوى دولية وإقليمية. أما اليوم، فإن أي تغيير في أولويات هاتين الدولتين قد تكون له انعكاسات مباشرة على لبنان بحكم الجغرافيا والتاريخ وتشابك الملفات.
في الحالة السورية، يبرز ملف الحدود كأحد أهم العناوين. فالحدود الطويلة بين لبنان وسوريا لطالما شكلت ممرًا حيويًا لحركة الأشخاص والبضائع، لكنها تحولت أيضًا خلال مراحل مختلفة إلى مساحة أمنية حساسة مرتبطة بالتهريب وانتقال السلاح. ومن هنا، فإن تعزيز ضبط الحدود والتعاون الرسمي بين البلدين يمكن أن يشكل عاملًا مساعدًا في تقوية سلطة الدولة اللبنانية.
كما أن أي مقاربة سورية جديدة تقوم على تعزيز مؤسسات الدولة، وإعادة تنظيم العلاقات الخارجية على أساس المصالح الوطنية، قد تنعكس على طبيعة التوازنات في لبنان، خصوصًا إذا أصبحت دمشق أكثر حرصًا على التعامل مع بيروت من خلال المؤسسات الرسمية لا عبر قنوات موازية.
أما العراق، فدوره مختلف. فهو بلد تربطه بلبنان علاقات سياسية وثقافية واقتصادية، لكنه أيضًا كان إحدى أبرز ساحات التنافس الإقليمي. وفي حال تمكنت بغداد من تعزيز مفهوم الدولة وحصر القرار الأمني بالمؤسسات الرسمية، فإن تجربتها قد تشكل نموذجًا أو عاملًا مؤثرًا في النقاش اللبناني حول علاقة الدولة بالقوى المسلحة.
لكن اختزال المسألة في دور سوريا والعراق وحدهما سيكون تبسيطًا للمشهد. فالتحدي الأساسي في لبنان يبقى داخليًا، إذ لا يمكن لأي دعم خارجي أن يحل مكان بناء توافق وطني حول دور الدولة، وتعزيز قدرات الجيش والقوى الأمنية، وتفعيل المؤسسات الدستورية.
كما أن أي تغيير في موازين القوى لا يمكن أن يقوم على الإقصاء أو المواجهة المفتوحة، لأن التجارب السابقة أثبتت أن الاستقرار اللبناني يحتاج إلى مقاربات تدريجية تأخذ في الاعتبار التعقيدات الداخلية والإقليمية.
لذلك، فإن المساعدة التي يمكن أن تقدمها سوريا والعراق للبنان لا تكمن في الدخول في مواجهة مع طرف لبناني، بل في دعم منطق الدولة: حدود مضبوطة، مؤسسات قوية، علاقات رسمية بين الحكومات، وقرار أمني وعسكري يصدر عن المؤسسات الشرعية.
فالمعركة الحقيقية في لبنان ليست فقط حول نفوذ طرف سياسي أو آخر، بل حول سؤال أعمق: هل تنجح الدولة في استعادة دورها الكامل؟ وهذا السؤال، مهما كانت التحولات الإقليمية، سيبقى لبنانيًا قبل أن يكون إقليميًا.
المصدر: خاص مواضيع ذات صلة قوى الأمن السورية تفرض طوقا أمنيا في محيط منطقة الانفجارين وسط العاصمة دمشق وأنباء أولية تؤكد حدوث إصابات طفيفة (التلفزيون العربي) Lebanon 24 قوى الأمن السورية تفرض طوقا أمنيا في محيط منطقة الانفجارين وسط العاصمة دمشق وأنباء أولية تؤكد حدوث إصابات طفيفة (التلفزيون العربي)