لبنان ٢٤:
2026-07-24@16:13:06 GMT
الضمانات السياسية بعد تسليم السلاح: بين الشراكة والمداورة
تاريخ النشر: 12th, July 2025 GMT
في ظل الحديث المتجدد عن ضرورة حصر السلاح بيد الدولة واحتكارها وحدها لوسائل القوة، يطرح سؤال جوهري : هل يحتاج الشيعة إلى ضمانات سياسية مقابل هذه الخطوة؟
في الوقت الذي يدور فيه حوار داخلي حول سلاح حزب الله، بدأ النقاش داخل أوساط الطائفة الشيعية، من صالوناتها الثقافية إلى نخبها السياسية والفكرية، حول ضرورة المطالبة بتوازن حقيقي في بنية النظام، وهذا ما ينبغي أن ينقله المفاوض الشيعي تحديدا في أي حوار مرتقب مع الأميركيين، خاصة أن مؤشرات هذا الحوار بدأت تلوح في الأفق.
بالنسبة إلى غالبية المكون الشيعي، لطالما شكل السلاح ضمانة وجودية في مواجهة التهديد الإسرائيلي من جهة، وإزاء مخاوف الإقصاء الداخلي من جهة أخرى. ومن هذا المنطلق، فإن أي نقاش حول تسليم هذا السلاح لا يمكن فصله عن ضمانات سياسية واضحة، تتجاوز الشراكة النظرية، وتترجم فعليا في بنية الحكم ومراكز القرار.
في المقابل، يرى العديد من المكونات اللبنانية، لا سيما من الطائفتين السنية والمسيحية، أن احتفاظ أي طرف بسلاح خارج سلطة الدولة يضعف فكرة الدولة نفسها، ويقوض التوازن الوطني. ويستشهد هنا باتفاق الطائف الذي نص صراحة على حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية.
نص الطائف أيضا على إلغاء الطائفية السياسية بشكل تدريجي، بدءًا بتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية، لكن بعد أكثر من ثلاثة عقود، لا تزال الطائفية متجذرة في عمق النظام، وأصبحت المراكز الحساسة من رئاسات الدولة إلى قيادة الجيش وحاكمية مصرف لبنان توزع وفق توازنات طائفية دقيقة.
يشير البعض إلى أن المسيحيين لا يشكلون أكثر من 30% من السكان، ويبنى على هذا الطرح اقتراحات لإعادة توزيع المناصب ووظائف الفئة الأولى على أساس الحجم الديموغرافي. إلا أن هذا الطرح، يصطدم بجوهر النظام اللبناني القائم على التوازن لا الغلبة، والشراكة لا الأكثرية.
فما يؤكده المسيحيون هو أن الشراكة لا تقاس بالأرقام فقط، والتي هي في الواقع اللبناني مجرد وجهة نظر، بل بتوازن الكيانات، وهو منطق ينطبق أيضا على الشيعة، الذين يخشون أن تتحول دعوة حصر السلاح بيد الدولة إلى مدخل لعزلهم سياسيا، إن لم تقترن بضمانات دستورية وشراكة حقيقية في صناعة القرار.
ان تجاوز هذه المعضلات، بحسب مصدر شيعي، لا يكون بالاستمرار في النهج الطائفي السائد، بل عبر استكمال تنفيذ اتفاق الطائف، من خلال إلغاء الطائفية السياسية تدريجيًا، بدءا بتشكيل الهيئة الوطنية المنصوص عليها في الاتفاق، وتطبيق مبدأ المداورة في المواقع الحساسة في الدولة، منعا لاحتكارها طائفيا، وضمان شراكة فعلية لجميع المكونات في القرار، بعيدا عن منطق السلاح أو التهميش. المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة تسليم السلاح والضمانات بالتزام "وقف النار" يعلّقان الأمور و"حزب الله"على موقفه Lebanon 24 تسليم السلاح والضمانات بالتزام "وقف النار" يعلّقان الأمور و"حزب الله"على موقفه
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: تسلیم السلاح فی لبنان هذا ما
إقرأ أيضاً:
قمّة البيت الأبيض: شيك ليس على بياض
كتبت كلارا جحا في" نداء الوطن": بين دقّة التوقيت وإيجابيّة الصورة، رسمت قمّة ترامب- عون ملامح مرحلة مستقبليّة جديدة بين أميركا ولبنان، وشكّلت نقطة انطلاق لمسار مختلف في مقاربة الولايات المتحدة للبنان وملفاته.بالشكل، كان الداخل والخارج يتوجّسان من هذا اللقاء، ليس من الناحيتين السياسية والعملية فقط، بل كان الأخطر صورة الرئيس جوزاف عون. فلطالما شكّلت لقاءات الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع ضيوفه اختبارًا سياسيًا وإعلاميًا، تُقرأ فيه لغة الجسد وطريقة التعاطي قبل البيانات الرسمية. واعتادت الصحافة العالمية مشاهد مختلفة من لقاءات ترامب مع القادة، من مواجهات حادّة إلى مواقف محرجة، أو تأنيب وضغوط علنية، أو رسائل سياسية تُوجَّه أمام عدسات الكاميرات. ولكن جاء اللقاء مع عون مختلفًا بشكل لافت جدًا، فغلب عليه الودّ والانسجام، مع حفاوة وكلمات غير مسبوقة أطلقها ترامب، حتى إن البعض وصف الكاريزما بين الرجلين بأنها توحي بأنهما يعرفان بعضهما منذ أكثر من 50 عامًا.
مصادر دبلوماسيّة أكدت لـ"نداء الوطن" أن صورة القمّة الأميركية- اللبنانيّة عكست رغبة أميركيّة واضحة في فتح صفحة جديدة مع لبنان، ومنحت الرئاسة اللبنانيّة دفعًا سياسيًّا ومعنويًّا لافتًا، للانتقال من مرحلة إدارة الأزمة اللبنانية إلى مرحلة الاستثمار في الدولة اللبنانية.
وتختصر المصادر الدبلوماسية المشهد بالقول إن القمة فتحت الباب أمام مرحلة جديدة في العلاقات اللبنانية-الأميركية، إلا أن نجاحها سيبقى رهنًا بسرعة ترجمة الوعود إلى خطوات ملموسة على الأرض، سواء في ملف الانسحاب الإسرائيلي، أو دعم الجيش، أو إعادة إطلاق الاستثمار، لأن ما تحقق في البيت الأبيض يحتاج اليوم إلى أن يثبت نفسه في بيروت
وكتب غاصب المختار في" اللواء":يبدو ان النتائج الأولية للقاء الرئيس جوزاف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبار وزرائه ومساعديه، ظهرت على الأرض في زوطر الغربية برغم العرقلة الإسرائيلية الواضحة عبر استهداف وحدات الجيش اللبناني والغارات والقصف على محيطها ومحيط زوطر الشرقية، بإنتظار ظهور نتائج باقي التعهدات التي أودعها ترامب لرئيس الجمهورية حول استكمال الانسحاب الإسرائيلي بالكامل من جنوب لبنان، وإعادة الإعمار وعودة أهالي الجنوب الى قراهم، ومساعدة لبنان اقتصادياً واستثمارياً وتسيير خط الرحلات الجوية المباشرة بين بيروت والمدن الأميركية، عدا الأمر الثابت وهو تأكيد دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى لتمكين الدول اللبنانية من بسط سيطرتها على كامل الأراضي اللبنانية ولا سيما منطقة الجنوب.
وعلى رغم الإعلان رسمياً عن نجاح قمة عون – ترامب، إلّا ان الخطوات المقبلة لتظهير نتائج القمة على الأرض تحتاج متابعة سريعة ودؤوبة من الجهات الوزارية والمختصة لدى الجانبين، كي لا تغرق في الروتين أو تحصل عرقلة من هنا أو هناك، لا سيما وان مواضيع تسيير رحلات الطيران وتفعيل التبادل الاقتصادي والتجاري والاستثماري أمر يستغرق وقتاً من البحث والاتفاقات والحصول على الضمانات السياسية والأمنية والقضائية، فيما الجانب العسكري مرهون بنوايا كيان الاحتلال وجدّية الوسيط الأميركي، المهتم حالياً بالحرب مع إيران وهو يضع كل ثقله العسكري والسياسي فيها لكسبها، وقد تدخل إسرائيل في هذه الحرب إذا طلب منها ترامب ذلك، ومن هنا جاءت الاستعدادات في مدن كيان الاحتلال أمس بفتح الملاجىء في تل أبيب وغيرها من مدن كبرى وفي الجليل الأعلى القريب من لبنان.
لكل هذه الأسباب كانت مهمة الرئيس عون صعبة قبل التوصل الى ما اتفق عليه مع ترامب، ولا زالت الصعوبات ماثلة أمامه لتحقيق كل برنامجه المعلن منه وغير المعلن، لا سيما لجهة إنهاء الاحتلال بشكل كامل والتوصل في المفاوضات المرتقبة في شهر آب المقبل الى حلول أو اتفاقات تضمن مصالح لبنان والأهم تضمن تماسك وحدته الداخلية، حتى لا تحصل انقسامات وخلافات أكبر حول الجوانب السياسية والدبلوماسية من التفاوض قد تعرقل ما يتم التوصل إليه من نتائج.
مواضيع ذات صلة "لقاء تاريخي" في البيت الابيض وترامب يستقبل عون "المحترم من الجميع" Lebanon 24 "لقاء تاريخي" في البيت الابيض وترامب يستقبل عون "المحترم من الجميع"