يوم حقلي لمزارعي الخضار في همدان
تاريخ النشر: 22nd, July 2025 GMT
الثورة نت/..
أكد وكيل محافظة صنعاء لقطاع الخدمات فارس الكهالي، أهمية تشجيع ودعم المزارعين بما يسهم في رفع إنتاجية المحاصيل الزراعية خاصة الحبوب.
جاء ذلك خلال يوم حقلي لمزارعي الخضار بمديرية همدان، والذي أقامته وكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر التابعة للصندوق الاجتماعي للتنمية، بتمويل ودعم المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبإشراف القطاع الزراعي بالمحافظة.
وأشار الوكيل الكهالي، إلى أهمية تطوير وتحسين برامج الإرشاد الزراعي لتعريف المزارعين بالممارسات الزراعية السليمة والتقنيات الحديثة التي تساعد على تقليل النفقات وزيادة معدل الإنتاج.
ونوه بتفاعل المزارعين مع المعنيين في تنفيذ المشروع وتعاونهم بما يخدم كافة جوانب وبرامج الإنتاج من المحاصيل الزراعية المتنوعة.
بدوره أشاد مسؤول القطاع الزراعي بالمحافظة المهندس علي القيري، بتفاعل المزارعين، مؤكدا اهتمام وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية والسلطة المحلية بتطوير البنية التحتية للقطاع الزراعي بالمحافظة من خلال تشجيع المزارعين ودعمهم بما يخدم القطاع الزراعي والوصول به إلى الاكتفاء الذاتي.
وثمن دعم الصندوق الاجتماعي ووكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر، وكل الداعمين لتنفيذ المشروع الذي يستهدف 60 مزارعًا من أبناء عزلة وادعة بمديرية همدان.
فيما نوه مدير المديرية فهد عطية، بحرص قيادة السلطة المحلية والقطاع الزراعي واهتمامهم بالمزارعين.
ولفت إلى أن ذلك يأتي تنفيذا لتوجيهات قائد الثورة والمجلس السياسي الأعلى بالاهتمام بالمزارعين وتقديم التسهيلات لهم للنهوض بالقطاع الزراعي وتطويره.
بدورهم أوضح مسؤول برنامج النقد مقابل العمل في الصندوق الاجتماعي المهندس عبد الرحمن الأخرم ومشرف تحسين سبل العيش بالمشروع المهندس بشير العزيب، ورئيس اللجنة المجتمعية للمشروع منصور سند، أن مشروع حُزَمْ التدخلات التنموية “الأنشطة المتعاضدة “لمشروع التمويل الإضافي الثاني بمشروع تعزيز الحماية الاجتماعية في مديرية همدان، يستهدف دعم 60 مزارعًا من صغار مزارعي الخضار في قريتي بريش وذرحان، فنيا على إنتاج الخضروات باستخدام التقنيات الزراعية الحديثة.
ولفتوا إلى أن المشروع يتضمن تقديم التوجيه والإرشاد من قبل مختصين لموسم كامل”فنيا وماليا” بدعم أنظمة الري الحديث والمدخلات والتقنيات الزراعية الحديثة، بمساحة ربع هكتار لكل مزارع في القرى التي تشتهر بزراعة الخضروات المروية من الآبار المستدامة في عزلة وادعة، وبتكلفة 120 ألف دولار، وبمساحة زراعية اجمالية 15 هكتارًا.
ويشمل المشروع تدخلات وأنشطة ترميم البرك والسدود وعمل قنوات الري واستصلاح المدرجات الزراعية في قرى ذرحان واللاكمه، وذلك في إطار مكون النقد مقابل العمل بتكلفة 255 ألف دولار.
وأشاروا إلى أن المشروع يهدف إلى المساهمة في تحقيق الأمن الغذائي وتحسين سبل العيش وإدخال المدخلات والتقنيات الزراعية الحديثة التي تؤدي إلى تقليل تكاليف الإنتاج والري والفاقد من محاصيل الخضار وزيادة الإنتاج الرأسي من وحدة المساحة وتحسين الدخل للمزارعين.
وثمنوا دعم القطاع الزراعي بالمحافظة والسلطة المحلية بالمديرية ، منوهين بتفاعل المزارعين وتعاونهم في إنجاح المشروع.
وتضمن اليوم الحقلي، بحضور مدير البحوث والتدريب بالمحافظة علي زيد ومسؤولي التعبئة بالمديرية محمد الشويع، والزراعة بالمديرية زيد دودة والمبادرات مطهر الجمل، ورئيس جمعية القطاع الشمالي التعاونية التنموية الزراعية متعددة الاغراض فايز سريع وعدد من المختصين في الصندوق الاجتماعي ووكالة تنمية المنشآت، زيارات ميدانية لعدد من الحقول والبيوت المحمية المزروعة بمحاصيل الجزر -الطماطم، البطاطس، الثوم، البصل، الكوسة والحبحب والعنب في المديرية.
المصدر
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: الزراعی بالمحافظة القطاع الزراعی
إقرأ أيضاً:
نظرية الميزان.. حوار في العدالة والقرآن والعقد الاجتماعي (٢)
الميزان بين السماء والأرض (الأركان الفلسفية والتأسيس النصي)تمهيد: في البحث عن الأسبقية المعرفية
انتهينا في الحلقة السابقة إلى أن أزمة العدالة لا تكمن في غياب الرغبة في التبشير بها، بل في غياب "المعيار المشترك" للتقويم. ومن هنا يتحول سؤالنا من البحث الأخلاقي إلى سؤال معرفي: "بأي معيار نعرف أن ما وصفناه بالعدل هو عدلٌ حقاً؟"
وفي هذا السياق، يقدم الطرح القرآني أطروحة متماسكة؛ فلا يكتفي بالحث التطبيقي على القسط، بل يطرح مفهوماً أسبق يمثل حجر الأساس للمشروع، وهو: "الميزان".
أولاً ـ برهان الأسبقية المنطقية (التدرج من المعيار إلى الميزان)
يتأسس البرهان المنطقي في هذه الأطروحة على ثلاث خطوات متدرجة لتجنب الفجوات الاستدلالية:
ضرورة المعيار ـ كل حكم تقويمي (وصف فعل بأنه عدل أو ظلم) يستلزم منطقياً وجود معيار مرجعي سابق ومستقل يُقاس عليه؛ إذ العدل ليس كائناً قائماً بذاته، بل هو حكم ينصبّ على الممارسات.
نُعرّف الميزان إجرائياً بوصفه: "النسق المرجعي الضابط الذي يُحتكم إليه لتحديد النِسَب والمقادير الشرعية والعقلية لتقويم الأحكام والممارسات؛ حيث يؤسس الشرع تلك المقادير، بينما يتولى العقل كشفها بالاستقراء وإدراكها لا إنشاءها من العدم." الحلقة التجسيرية ـ بما أن النص القرآني يقدم مفهوم "الميزان" بوصفه المرجع الحاكم والأسبق المتقدم على القيام بـ "القسط" (التطبيق)، فإن "الميزان" يبرز كـ مرشح مفاهيمي مؤهل لأداء وظيفة ذلك المعيار الموضوعي المتسامي عن الأهواء.
النتيجة: بناءً عليه، نقترح قراءة "الميزان" باعتباره التحقيق الفعلي لشرط المعيار المطلوب منطقياً، دون الادعاء بأن النص يفرض هذه الصياغة الاصطلاحية بلفظها.
سؤال فلسفي واعتراض أول:
الاعتراض ـ قد يُقال: "ما المانع من أن يصنع كل مجتمع معيارَهُ بنفسه عبر التوافق أو العقد الاجتماعي؟"
الرد ـ هذا الاعتراض ينقلنا إلى أطروحات "العقد الاجتماعي" والعقل العمومي؛ وسنفرد لها مساحة واسعة في الحلقات القادمة. ولكن نكتفي هنا بالإشارة إلى أن حتى "العقد الاجتماعي" نفسه يحتاج إلى معيار سابق يُحتكم إليه لتقييم مدى عدالة العقد ومحتواه أصلاً. وغاية ما نطرحه هنا هو استكشاف "الميزان القرآني" كنموذج أوليّ للمعيار الموضوعي، تمهيداً للمفاضلة بين النظريات.
ثانياً ـ التحليل اللساني والتحديد المفاهيمي
تقتضي الدقة التأسيس المعجمي والتمايز المفاهيمي قبل الاستدلال:
1 ـ المؤصل اللساني للجذر (و ز ن):
يدور أصل المادة اللغوية (و ز ن) في المعاجم العربية حول معنى: "التقدير المعتدل، ومراعاة المساواة، ونفي الاختلال". وعند الاستقراء اللساني للقرآن، نجد أن الاستعمال لم يقتصر على الآلة المادية، بل امتد ليعبر عن خاصية الانضباط والمقادير الحتمية المودعة في الأشياء؛ كما في قوله تعالى: (وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ)، أي مقدر بمقادير محددة يقع بها التوازن.
2 ـ التمايز المفاهيمي الإجرائي:
بناءً على ذلك، نتمايز بين ثلاثة مفاهيم يقع بينها خلط:
الميزان ـ المنظومة الضابطة والمقادير الثابتة المودعة في الشيء.
العدل ـ الحكم بالاستقامة بناءً على إدراك ذلك المقدار.
القسط ـ الممارسة المشهودة للعدل في واقع الناس.
ونُعرّف الميزان إجرائياً بوصفه: "النسق المرجعي الضابط الذي يُحتكم إليه لتحديد النِسَب والمقادير الشرعية والعقلية لتقويم الأحكام والممارسات؛ حيث يؤسس الشرع تلك المقادير، بينما يتولى العقل كشفها بالاستقراء وإدراكها لا إنشاءها من العدم."
فالميزان كاشفٌ للقيمة لا منشئٌ لها؛ كالمكيال لا يخلق ثقل الموزون بل يُظهره. ومتى استند الإنسان إليه تحول إلى مرجعية موضوعية يُحتكم إليها دون أن يتوقف صدقها على رغبة أحد.
ثالثاً ـ العلة اللسانية والمفهومية (لماذا "الميزان" وليس "العدل"؟)
يثور سؤال بنيوي: لماذا آثر النص استخدام "الميزان" في هذا السياق دون "العدل"؟
الآلية مقابل الغاية: "العدل" غاية نهائية، بينما "الميزان" هو المنظومة المعيارية والآلية الضابطة للوصول إليها؛ فالنص يضع الأداة أولاً لضمان الغاية.
الشمول الكوني والتشريعي: لفظ "العدل" يُصرف غالباً للإنصاف الأخلاقي، بينما يتسع "الميزان" لغةً واستعمالاً ليشمل التوازن الكوني والتشريعي، محققاً وحدة النسق بين السماء والأرض.
تأسيس الموضوعية: مفردة "العدل" قد تقع صريعة التأويلات الذاتية، بينما يُلزم "الميزان" العقل بمقادير موضوعية محددة، فتنتقل القيمة من انطباعات المكلف إلى معيار مستقل.
رابعاً ـ الشواهد السياقية وتماسُك النَظم
يتجلّى التأسيس السياقي في فواتح سورة الرحمن: (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ).
ورود اللفظ بين مَعلمين كونيين (رفع السماء، ووضع الأرض) يُرجِّح استقراءً أن المراد بالوضع ليس مجرد الآلة الجزئية، بل هو نظام كلي.
البرهان النصي على التماثل والوحدة:
تتجلى وحدة الضابط في النظم القرآني عبر استخدام المفردة ذاتها (الميزان) والتحذير من الاختلال بنفس النهي (ألا تطغوا)؛ ليقرر النص أن اختلال التوازن في عالم الطبيعة يُعد طغياناً، كما أن إخلال الإنسان بالعدل في سلوك المكلَّف هو طغيان في الميزان ذاته؛ مما يشير إلى وحدة المنبع المعياري للتوازن في الكون والتشريع.
استئناس بالمأثور التفسيري:
وهنا نستأنس باتجاهات تفكير أئمة التفسير كأرضية تُساند هذه القراءة، دون ادّعاء تبنيهم الصريح للنظرية بصياغتها الحديثة:
الطبري: يتجه في المعنى إلى أن "الوضع" هو: "وَضعُ العدل بين خَلقه ليأتمِروا به".
الراغب الأصفهاني: يُوسِّع المعنى ليكون: "ما يُوزن به، أي يُقدَّر، عقلياً كان أو شرعياً".
تتجلى وحدة الضابط في النظم القرآني عبر استخدام المفردة ذاتها (الميزان) والتحذير من الاختلال بنفس النهي (ألا تطغوا)؛ ليقرر النص أن اختلال التوازن في عالم الطبيعة يُعد طغياناً، كما أن إخلال الإنسان بالعدل في سلوك المكلَّف هو طغيان في الميزان ذاته؛ مما يشير إلى وحدة المنبع المعياري للتوازن في الكون والتشريع. ابن عاشور: يتجه إلى كونه: "قانون العدل الذي به قوام نظام العالم".
سيد قطب: يوسع الدلالة لتكون: "معيار الحق والعدل لتقدير القيم والأحداث والأشخاص والأشياء".
دحض الرمزية: النص يفصل بين "الميزان" بوصفه النسق المنَزَّل، و"القِسط" بوصفه التطبيق: (وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ)، مما ينقله من الرمز الشكلي إلى المَرجِع الحاكم.
خامساً ـ النسَق البنيوي للآيات واستنباط المبادئ الإجرائية
تتكامل آيات سورة الرحمن في نسق يربط ثباتَ المعيار بسلوك المكلَّف:
وحدة النَظم ـ الخطاب موجه لـ (الوازن)؛ بين نهي عن الإفراط (ألا تطغوا)، وأمر بالوسط الذهبي (وأقيموا)، ونهي عن التفريط (ولا تخسروا).
دلالة "أَقِيمُوا" ـ الإقامة هي رعاية الميزان مقاصدياً بضبط حركة الوازن.
تأسيس المبادئ الإجرائية (اختبار البنية المعيارية): يمكن أن تُشتق من التوصيات الملازمة للميزان مبادئ كليّة وقواعد إجرائية معاصرة.. النهي عن الطغيان (ألّا تطغوا): يمكن أن تُشتق منه الأصول الحاكمة لمبدأ منع "التعسف في استعمال الحق" ومواجهة "التحايل على القانون".. الأمر بالإقامة (وأقيموا): يُستنبط منه الأصل المعياري لـ "الاجتهاد المقاصدي" لإعمال روح المعيار واستدامته.
(وسنفرد لتطبيقات الفروع تفصيلاً مستقلاً في الحلقات التطبيقية القادمة).
سادساً ـ الخاتمة والنتيجة المنهجية
إذا صح منطقياً أن الحكم التقويمي لا يسبق المعيار المرجعي، وإذا كان النص القرآني يطرح مفهوم "الميزان" بوصفه الشرط الأسبق للقيام بـ "القسط"، فإن قراءة الميزان باعتباره "الإطار المرجعي الحاكم للعدالة" تصبح فرضية تفسيرية واعدة وجديرة بالاختبار والمفاضلة مقارنةً بالنظريات الفلسفية المنافسة في الحلقات القادمة.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.