صمتٌ مدفوع.. كيف اشترت السعودية صمت العالم عن انتهاكاتها في اليمن؟
تاريخ النشر: 23rd, July 2025 GMT
بينما كانت تقارير دولية توثّق انتهاكات جسيمة ارتُكبت بحق المدنيين في اليمن، كانت المملكة العربية السعودية تحشد نفوذها المالي والسياسي لإسكات تلك الأصوات. لم يكن الأمر يتعلق فقط بنفي الاتهامات أو الدفاع عن النفس، بل بتفكيك الآلية الأممية ذاتها التي وُجدت لرصد الحقيقة.
في هذا التحقيق، نكشف كيف نجحت الرياض في إسقاط فريق خبراء حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الذي اتهم التحالف بقيادتها بارتكاب انتهاكات ترقى إلى جرائم حرب، وكيف استخدمت المملكة الضغوط والصفقات الدبلوماسية والحوافز المالية لقلب موازين التصويت داخل مجلس حقوق الإنسان.
تحقيق استقصائي – إعداد: عبدالرحمن العابد
تقارير دامغة.. ثم إسكات مريب
في 8 سبتمبر 2021، قدّم فريق الخبراء البارزين التابع لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة تقريره الرابع حول اليمن، موثقاً سلسلة من الانتهاكات التي طالت المدنيين، شملت:
قصفاً جوياً عشوائياً.
قيوداً على دخول المساعدات.
تعذيباً وعنفاً جنسياً في السجون.
إخفاء قسري ومحاكمات غير عادلة.
رئيس الفريق، كمال الجندوبي، أكد أن مناخ الخوف في اليمن ازداد سوءاً، وأن الإفلات من العقاب بات قاعدة لا استثناء.
التقرير دعا صراحة إلى إحالة الوضع في اليمن إلى المحكمة الجنائية الدولية، وطلب تجديد ولاية الفريق لعام إضافي.
ضغوط سعودية.. وتمرير صفقة الصمت
في 7 أكتوبر 2021، أسقط مجلس حقوق الإنسان قرار تمديد ولاية الفريق.
21 دولة صوتت بالرفض، مقابل 18 وافقت، و7 امتنعت.
منظمتا هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية اتهمتا السعودية صراحة بقيادة حملة ضغط لإفشال التصويت، معتبرتين ما حدث “وصمة عار” على جبين المجتمع الدولي.
صحيفة الغارديان البريطانية كشفت لاحقاً عن ضغوط سعودية مباشرة على دول مثل إندونيسيا (بالتلويح بعرقلة الحج)، وتوغو (بصفقات دبلوماسية ومالية)، لضمان تغيير موقفها في التصويت.
أكاذيب “المنظمات الداعمة” وتهريج التحقيق الذاتي
لم تكتفِ السعودية بإسقاط الفريق الأممي، بل لجأت لاحقاً إلى تلفيق بيان تأييد منسوب إلى 73 منظمة يمنية ودولية تؤيد إنهاء مهمة الفريق، دون الكشف عن أسماء تلك المنظمات أو نشر البيان المزعوم.
في الوقت ذاته، روّجت المملكة لفريق تحقيق خاص بها، مكوّن من ضباط سعوديين، للتحقيق في انتهاكات ارتكبها الجيش السعودي نفسه! وهي خطوة وصفتها جهات حقوقية بأنها “عبثية” و”هزلية”.
سجون سرية.. وضلوع أمريكي صادم
التحقيق لا يكتمل دون الإشارة إلى ما كشفته تقارير صحفية دولية، أبرزها من موقع The Intercept، عن مشاركة القوات الأمريكية في عمليات الإخفاء والتعذيب في سجون سرية جنوب اليمن تديرها الإمارات.
الحقوقية اليمنية هدى الصراري كشفت –بدعم فريق حقوقيين– عن قاعدة بيانات تضم أكثر من 10,000 معتقل، تعرض كثير منهم للتعذيب، بما في ذلك اعتداءات جنسية بأنابيب حديدية، ووثقت مشاركة أمريكية مباشرة في بعضها.
هذه الشهادات دعمتها منظمات مثل هيومن رايتس ووتش وأسوشيتد برس، بينما التزمت واشنطن والإمارات الصمت ورفضتا التعليق.
دفن الحقيقة بالمال والنفوذ
لم تكن السعودية وحدها من دفعت لإيقاف التحقيقات، بل ساعدتها دول حليفة في التحالف العربي مثل البحرين والإمارات، إضافة إلى دول كبرى اختارت الصمت تجنباً لإغضاب الرياض.
منظمة “كاونتر كورينتس” الحقوقية الدولية أكدت أن إنهاء ولاية الفريق الأممي سيمثل تفويضاً صريحاً للجناة في الحرب لمواصلة الانتهاكات دون محاسبة، في ظل انعدام أي بديل رقابي مستقل.
خاتمة:
ما حدث في جنيف لم يكن مجرد تصويت تقني على تجديد ولاية لجنة، بل حدث مفصلي في مسار العدالة الدولية في اليمن.
إنه درس مرّ في كيف تُشترى المؤسسات، وتُسقط الحقيقة، ويُدفن الضحايا في رمال الدبلوماسية ودهاليز المال السياسي.
في الوقت الذي كان يُترك فيه اليمنيون للموت بصمت، كان مجلس حقوق الإنسان يُخضع نفسه لسطوة المال… ويصمت.
لكن هذا التحقيق محاولة لتوثيق ما لا يجب أن يُنسى.
المصدر
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: حقوق الإنسان فی الیمن
إقرأ أيضاً:
رئيس حركة “حماس” يخاطب قادة الدول الوسيطة للتحرك السريع لوقف انتهاكات العدو الإسرائيلي
الثورة نت/
وجّه رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، خليل الحية، اليوم الخميس، رسائل إلى قادة الدول الوسيطة في مفاوضات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة، مصر وقطر وتركيا، دعاهم فيها إلى بذل كل الجهود اللازمة والمطلوبة لإلزام العدو الصهيوني بوقف خروقاته وتطبيق التزاماته في الاتفاقات الموقعة.
وبحسب إفادة صحفية لحركة “حماس” نشرتها على قناتها بمنصة “تيليجرام”، ، استعرض رئيس الحركة في رسالته الانتهاكات التي يرتكبها العدو الإسرائيلي بشكل يومي في قطاع غزة.
وقال الحية: “إن العدو الصهيوني يواصل انتهاكاته، بل تعمد خلال الأيام الأخيرة تصعيد جرائمه وخروقاته الدموية في مسعى يهدف إلى تعطيل الوصول إلى اتفاق يحقق الأمن والاستقرار والحياة الكريمة لشعبنا”.
وأضاف: “شملت هذه الانتهاكات جميع نواحي الحياة في قطاع غزة، من حيث القتل المتعمد والاستهداف المباشر للمواطنين؛ مما أدى إلى وقوع آلاف المواطنين الأبرياء وتدمير مئات المنازل والمنشآت، إضافة إلى إعادة احتلال مساحات جديدة من الأرض”.
وتابع: “كما واصل العدو الصهيوني منع إمدادات الغذاء والدواء واحتياجات القطاع والمساعدات الإنسانية من الدخول إلا بأقل من الحد الأدنى، فضلاً عن استمرار منع إدخال مواد الترميم التي نص عليها الاتفاق من أجل إصلاح المستشفيات والبلديات والمرافق العامة، وبلغ عدد الشهداء 1143 منهم 409 من النساء والأطفال والمسنين، فيما بلغ العدد الإجمالي للجرحى والمصابين 3616، بينهم 1789 من الأطفال والنساء والمسنين”.
واعتبر رئيس حركة “حماس” أن هذه الانتهاكات الخطيرة والمتعمدة تشير إلى أن العدو الصهيوني يتعمد تحدي إرادة الضامنين والمجتمع الدولي، الذي يقف ويدعم الاتفاق ويعمل على استكماله والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب، بما يتطلب تحركاً سريعاً من قبل الضامنين للاتفاق من أجل الحفاظ عليه وإنجاح الجهود لاستكمال مراحله.
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبرالعام الماضي، بعد حرب إبادة جماعية صهيونية استمرت أكثر من عامين متواصلين، غير أن جيش العدو الإسرائيلي يمارس خروقات يومية للاتفاق، وما يزال يمنع دخول غالبية المساعدات الإنسانية إلى القطاع.