حزبكم.. جيريمي كوربين يطلق حزبا يساريا بريطانيا جديدا لمواجهة المحافظين والعمال وتسليح إسرائيل
تاريخ النشر: 25th, July 2025 GMT
أطلق السياسي البريطاني والزعيم السابق لحزب "العمال" جيريمي كوربين والسياسية المستقيلة من حزب العمال زارا سلطانة حزباً ذا توجّه يساري في مواجهة الحزبين الأكبر في البلاد المحافظين والعمال، واعدين بـ "إعادة توزيع شاملة للثروة والسلطة" ووقف التسليح لإسرائيل. اعلان
وتوصل كوربين وسلطانة إلى اتفاق بشأن إطلاق حزب يساري جديد بعد أسابيع من المناقشات، وأصدرا بيانًا مشتركًا يشجعان فيه الراغبين في الانضمام إلى الحزب على تسجيل اهتمامهم.
النظام المزوّر وغزة في بيان الحزب
لم يُطلق على الحركة الجديدة اسم بعد، ولكن لديها موقع إلكتروني مؤقت باسم "حزبكم". في بيان على موقع "إكس" (تويتر سابقاً)، وصف النائبان السابقان عن حزب العمال الحزب بأنه "نوع جديد من الأحزاب السياسية، حزب ينتمي إليكم".
وجاء في البيان: "النظام مُزوَّر عندما يعيش 4.5 مليون طفل في فقر في سادس أغنى دولة في العالم. النظام مُزوَّر عندما تجني الشركات العملاقة ثروات طائلة من ارتفاع الفواتير. النظام مُزوَّر عندما تقول الحكومة إنه لا يوجد مال للفقراء، بل مليارات للحرب. لا يمكننا قبول هذه المظالم، ولا يجب عليكم قبولها أيضًا".
فيما يتعلق بغزة، ذكر البيان أن الحزب الجديد سيطالب بوقف مبيعات الأسلحة لإسرائيل و"الدفاع عن الحق في الاحتجاج ضد الإبادة الجماعية".
ظهرت خطط تأسيس حزب جديد في وقت سابق من هذا الشهر عندما صرحت النائبة زارا سلطانة، التي عُلّقت عضويتها في حزب العمال لتصويتها ضد الحكومة، بأنها "ستقود بالمشاركة تأسيس حزب جديد" مع كوربين.
في ذلك الوقت، لم يؤكد كوربين الخبر.
صرحت سلطانة أن "حزبكم" اسم مؤقت فقط. وبعد أن ذكر موقع سياسي أن هذا هو اسمه، ردت على X قائلة: "ليس اسمه حزبكم!".
وفي حديثه للصحفيين يوم الخميس، قال كوربين إن المؤتمر التأسيسي سيُعقد في منتصف الخريف، ولكن لم يُحدد موعده بعد.
وبعد بعض الخلافات السابقة الواضحة بينه وبين سلطانة بشأن الحزب الجديد، قال كوربين إنهما يعملان معًا بشكل جيد للغاية وعلى تواصل منتظم، نافياً أن يكون إطلاق الحزب قد شابه بعض الفوضى، قائلاً إن العملية "ديمقراطية، وشعبية، ومفتوحة".
Related هل وصف جيريمي كوربين تيريزا ماي بـ"الامرأة الغبية"؟مقابلة خاصة بيورونيوز مع جيريمي كوربين زعيم حزب العمال البريطانيجيريمي كوربين يكشف النقاب عن أعضاء ديوانهتاريخ كوربين النضالي
قاد كوربين، البالغ من العمر 76 عامًا، حزب العمال إلى هزائم انتخابية في عامي 2017 و2019، لكن هذا الناشط الاشتراكي المخضرم لا يزال يحظى بشعبية كبيرة لدى العديد من مؤيديه على مستوى القاعدة الشعبية. ويمتلك الحزب الجديد القدرة على زيادة تفتيت الساحة السياسية البريطانية. ويواجه حزبا العمال والمحافظون، اللذين هيمنا على الساحة منذ فترة طويلة، منافسين من اليسار واليمين، بما في ذلك حزب الخضر البيئي وحزب الإصلاح البريطاني اليميني المتشدد.
كوربين، المؤيد المخضرم للفلسطينيين والمنتقد لإسرائيل، عُلّقت عضويته في حزب العمال عام 2020 بعد أن وجدت هيئة مراقبة المساواة البريطانية أن التحيز ضد اليهود قد سُمح له بالانتشار داخل حزب العمال أثناء قيادته.
تم تعليق عضويته بعد رفضه قبول النتائج بشكل كامل، مدعيًا أن المعارضين بالغوا في تقدير حجم معاداة السامية في حزب العمال "لأسباب سياسية".
بعد طرد كوربين من حزب العمال، قال زعيم الحزب ورئيس الوزراء الحالي كير ستارمر إن كوربين "لما يكن يوماً صديقاً له".
أُعيد انتخاب كوربين لعضوية البرلمان العام الماضي كمستقل.
خلف رئيس الوزراء كير ستارمر كوربين في زعامة حزب العمال عام ٢٠٢٠، وأعاد الحزب إلى الساحة السياسية المعتدلة. تخلى عن معارضة كوربين للأسلحة النووية البريطانية، ودعم بقوة إرسال أسلحة إلى أوكرانيا، وأكد التزام الحزب بموازنة الحسابات.
حقق ستارمر فوزًا ساحقًا في الانتخابات قبل عام، لكنه واجه صعوبة في الحفاظ على وحدة نواب حزب العمال في ظل سعي الحكومة جاهدةً لإنعاش اقتصاد راكد والاستثمار في الخدمات العامة المُرهَقة. وقد أُجبر على التراجع عن مواقفه من قبل نواب حزبه، بما في ذلك تراجعٌ بشأن إصلاح الرعاية الاجتماعية، مما أضعف سلطته بشدة.
شعبية متوقعة للحزب
بحسب تقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية، تشير استطلاعات الرأي إلى أن الحزب الجديد قد يحصل على حوالي 10% من الأصوات، مما يُضرّ بالفرص الانتخابية لحزب العمال وحزب الخضر. مع ذلك، قلّلت مصادر حزب العمال من شأن التهديد الذي يُشكّله كوربين، الذي خسر انتخابات عامي 2017 و2019 كزعيم للحزب.
بينما أظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة "الإندبندنت" البريطانية أرقاماً أعلى للحزب الجديد، إذ أظهر استطلاع رأي حديث، بحسب الصحيفة، أن حزب العمال في المركز الثالث، بالتساوي مع حزب كوربين الجديد، حيث حصل كلاهما على 15%، بل حتى المحافظون متقدمون بنسبة 17%، خلف حزب الإصلاح الذي حصل على نسبة 34%.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك هذا المقال محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إسرائيل سوريا حركة حماس غزة ضحايا يهود إسرائيل سوريا حركة حماس غزة ضحايا يهود كير ستارمر بريطانيا حزب العمال إسرائيل سوريا حركة حماس غزة ضحايا يهود معاداة السامية قطر روسيا الاتحاد الأوروبي فرنسا أوكرانيا الحزب الجدید حزب العمال ر عندما
إقرأ أيضاً:
إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
ميرغني الحبر/ المحامي
لم تعد الأحزاب السياسية في القرن الحادي والعشرين تعمل بالوسائل التي نشأت بها في منتصف القرن الماضي. فقد أحدثت الثورة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، وتطور وسائل الاتصال، ومنصات التواصل الاجتماعي، تحولاً عميقاً في طبيعة العمل السياسي، وأعادت تعريف العلاقة بين الحزب والمواطن، وبين القيادة والعضوية، وبين المعرفة وصناعة القرار.
وفي المقابل، ما تزال غالبية الأحزاب السودانية، على اختلاف مدارسها الفكرية وتوجهاتها السياسية، تعمل بهياكل وأساليب تنظيمية تعود إلى عقود مضت، تعتمد على الاجتماعات التقليدية، والقيادة الهرمية، وضعف توظيف التكنولوجيا في الإدارة، ومحدودية مشاركة القواعد في صناعة القرار.
ومن هنا يبرز سؤال يفرض نفسه بإلحاح، خاصة في ظل ما يمر به السودان من مرحلة إعادة بناء بعد الحرب: هل يحتاج السودان إلى مجرد أحزاب جديدة تحمل أسماء مختلفة، أم أنه يحتاج إلى جيل جديد من الأحزاب، يختلف في فلسفته، وأدواته، وبنيته المؤسسية، وقدرته على الاستجابة لمتطلبات العصر؟
إن الحديث عن جيل جديد من الأحزاب لا يقتصر على استخدام الوسائل التقنية الحديثة، ولا يعني مجرد استبدال الأوراق بالشاشات، أو الاجتماعات الحضورية بالاجتماعات الافتراضية. فالتحول الحقيقي يبدأ بإعادة تعريف الحزب نفسه، باعتباره مؤسسة وطنية تتخذ قراراتها على أساس المعرفة، وتدير شؤونها بالمؤسسية، وتستثمر التكنولوجيا لتعزيز المشاركة والشفافية والكفاءة. ومن هذا المنطلق تبرز فكرة “الحزب الذكي” باعتبارها أحد أهم نماذج الأحزاب التي يمكن أن تستجيب لتحديات المستقبل.
الحزب الذكي… ليس حزباً افتراضياًحين نتحدث عن “الحزب الذكي”، فإننا لا نعني حزباً يعمل عبر الإنترنت فقط، ولا تنظيماً افتراضياً يفتقد حضوره في المجتمع.
بل نعني حزباً يوظف التكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي لبناء مؤسسة سياسية أكثر كفاءة وشفافية وقدرة على خدمة المواطنين، فيجمع بين الحضور الميداني الفاعل والإدارة الرقمية الحديثة، ويجعل التكنولوجيا وسيلة لتعزيز الديمقراطية، لا بديلاً عن العمل السياسي المباشر.
أولاً: العضوية الرقميةلم يعد من المقبول أن تعتمد الأحزاب على سجلات ورقية أو قواعد بيانات غير محدثة.
فالحزب الحديث ينبغي أن يمتلك نظاماً رقمياً متكاملاً لإدارة العضوية، يتيح التسجيل الإلكتروني، وتحديث البيانات بصورة مستمرة، وإصدار بطاقات عضوية رقمية، مع ضمان أمن المعلومات وحماية خصوصية الأعضاء.
ولا تقتصر أهمية ذلك على تسهيل الإدارة، وإنما تمتد إلى تحسين التخطيط، ومعرفة التوزيع الجغرافي والمهني للعضوية، والاستفادة من خبراتها في مختلف مجالات العمل الحزبي.
ثانياً: الديمقراطية الرقميةيمكن للتكنولوجيا أن تعيد الحيوية إلى الحياة الحزبية.
فبدلاً من انتظار المؤتمرات العامة التي قد تنعقد كل عدة سنوات، يستطيع الحزب تنظيم انتخابات داخلية إلكترونية، وإجراء استفتاءات واستطلاعات رأي حول القضايا المهمة، بما يوسع دائرة المشاركة، ويعزز شعور الأعضاء بأنهم شركاء حقيقيون في صناعة القرار.
ثالثاً: الحزب الذي يصنع قراراته بالمعرفةأصبحت البيانات في عالم اليوم مورداً استراتيجياً لا يقل أهمية عن الموارد المالية أو البشرية.
ولهذا فإن الحزب الذكي لا يبني مواقفه على الانطباعات أو ردود الأفعال، وإنما يعتمد على الدراسات والإحصاءات، واستطلاعات الرأي، وتحليل احتياجات المجتمع، والاستفادة من الخبراء والمتخصصين في مختلف المجالات.
فالسياسة الحديثة لم تعد مجرد فن للخطابة أو الحشد الجماهيري، بل أصبحت علماً يقوم على المعرفة والتحليل والتخطيط.
رابعاً: الذكاء الاصطناعي في خدمة السياسةلا يعني استخدام الذكاء الاصطناعي أن تحل الآلات محل الإنسان في اتخاذ القرار السياسي، وإنما أن تصبح أداة تساعد على تحليل المعلومات، ودراسة البدائل، وتقييم آثار السياسات العامة، وإعداد التقارير، واختصار الوقت والجهد.
أما القرار النهائي، فيظل مسؤولية الإنسان، لأنه وحده القادر على الموازنة بين القيم والمصالح والاعتبارات الوطنية والأخلاقية.
خامساً: مراكز التفكير وصناعة السياساتالحزب الذي يطمح إلى قيادة دولة حديثة لا يمكن أن يكتفي باللجان التنظيمية التقليدية.
إنه يحتاج إلى مراكز دائمة للبحوث والدراسات، تضم خبراء في الاقتصاد والقانون والتعليم والزراعة والصحة والإدارة والبيئة والتحول الرقمي وغيرها من المجالات، حتى تصبح برامجه وسياساته مبنية على المعرفة والخبرة، لا على الاجتهادات الفردية أو ردود الأفعال الآنية.
سادساً: الشفافية الرقميةالثقة هي رأس المال الحقيقي لأي حزب سياسي.
ولهذا ينبغي أن يتيح الحزب لأعضائه، وللرأي العام، الاطلاع على تقاريره المالية، وأنشطته، ونتائج انتخاباته الداخلية، وخططه وبرامجه، عبر منصات رقمية محدثة، تعكس التزامه بالمحاسبة والشفافية، وتمنح المواطنين أسباباً حقيقية للثقة فيه.
هل يستطيع السودان بناء هذا النموذج؟قد يرى البعض أن الحديث عن حزب ذكي، في ظل ما يواجهه السودان من تحديات سياسية واقتصادية وأمنية، يبدو سابقاً لأوانه.
غير أن التجارب الدولية تثبت أن فترات إعادة بناء الدول هي في كثير من الأحيان أفضل الفرص لإعادة بناء مؤسساتها أيضاً.
وليس من الحكمة أن نعيد تأسيس أحزاب القرن الماضي بالأدوات نفسها، بينما يتغير العالم من حولنا بوتيرة غير مسبوقة.
ويمتلك السودان من الطاقات البشرية والكفاءات المهنية، في الداخل والخارج، ومن الشباب المتعلم القادر على استيعاب أدوات العصر، ما يؤهله لبناء نموذج حزبي جديد، متى ما توافرت الإرادة السياسية والرؤية المؤسسية.
نحو حزب للمستقبلإن الحزب الذي يحتاجه السودان ليس حزباً للنخب وحدها، ولا حزباً انتخابياً يظهر كل بضع سنوات ثم يغيب، وإنما مؤسسة وطنية دائمة، تتعلم باستمرار، وتراجع أداءها باستمرار، وتفتح أبوابها للكفاءات، وتعتبر خدمة المواطن معيار نجاحها الأول.
فالمستقبل لن يكون للأحزاب الأكبر عدداً، بل للأحزاب الأكثر معرفة، والأفضل تنظيماً، والأكثر قدرة على التعلم، والأقرب إلى المجتمع.
ختاماًإن بناء الحزب السوداني الذكي ليس حلماً تقنياً، بل مشروعاً سياسياً وأخلاقياً، يقوم على الإيمان بأن الديمقراطية تصبح أكثر قوة وكفاءة وشفافية عندما توظف أدوات العصر في خدمة الإنسان، لا في السيطرة عليه.
وقد تكون الحرب التي مزقت السودان درساً بالغ القسوة، لكنها تمنحنا أيضاً فرصة تاريخية لإعادة التفكير في شكل الدولة، وطبيعة الأحزاب، وأدوات العمل السياسي.
فإذا كنا نطمح إلى بناء جمهورية سودانية جديدة، فإن هذه الجمهورية تحتاج، بالضرورة، إلى جيل جديد من الأحزاب؛ أحزاب تستلهم أفضل ما وصلت إليه الخبرة الإنسانية في التنظيم والإدارة وصناعة السياسات، دون أن تفقد هويتها الوطنية أو صلتها بقضايا المجتمع وتطلعات مواطنيه.
وفي الحلقة القادمة، ننتقل من الفكرة إلى التطبيق، لنجيب عن سؤال عملي: كيف يمكن تأسيس حزب سوداني حديث؟ وما المبادئ التنظيمية والدستورية التي ينبغي أن يقوم عليها منذ يومه الأول؟.
إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «6-10»: نحو نموذج حزبي يستجيب لتحديات السودان
الوسومالأحزاب السودانية الحزب الرقمي الديمقراطية الديمقراطية الرقمية الذكاء الاصطناعي السودان الشفافية الرقمية القوى الحديثة صناعة السياسات مركز التفكير ميرغني الحبر المحامي