أولى ثمار تحركه الأخير.. مركزي عدن يحشد مليار دولار من الاحتياطي الأجنبي
تاريخ النشر: 4th, August 2025 GMT
في تحرّك اقتصادي وصف بأنه الأكبر منذ سنوات، تمكن البنك المركزي اليمني في العاصمة عدن من تعزيز احتياطاته من العملات الصعبة بما يقارب مليار دولار خلال الأيام القليلة الماضية، مستفيدًا من التحسن المفاجئ في قيمة الريال اليمني وتطبيق سياسات نقدية أكثر انضباطًا للحد من المضاربة وسوء استخدام النقد الأجنبي.
وبحسب مصادر مصرفية مطلعة، فقد عمد البنك المركزي إلى استغلال التعافي الأخير في سوق الصرف المحلي، والذي شهد انخفاضًا كبيرًا في سعر الدولار من نحو 2800 إلى 2000 ريال يمني، في تنفيذ عملية سحب ذكي للعملات الأجنبية من السوق.
وفي خطوة موازية، أصدر البنك المركزي تعميمًا رسميًا يقضي بمنع جميع البنوك العاملة في مناطق الشرعية من تنفيذ أي عمليات بيع أو مصارفة للعملات الصعبة، باستثناء غرضين محددين فقط: الدراسة والعلاج في الخارج، وبسقف لا يتجاوز 5000 دولار للفرد، وفق ضوابط مصرفية صارمة وإجراءات تحقق مشددة.
وتُعد هذه الخطوة – بحسب مراقبين – إجراءً استباقيًا حاسمًا يهدف إلى منع تهريب العملة الصعبة خارج البلاد، خصوصًا نحو مناطق سيطرة الحوثيين، التي ظلت خلال السنوات الماضية تمثل ثغرة رئيسية لتسرب النقد الأجنبي خارج الدورة النقدية الرسمية، وبيئة موازية لنشاط الصرافة غير المشروع.
وعلّق الكاتب والمحلل الاقتصادي ماجد الداعري على هذه التطورات، في منشور له على صفحته بموقع "فيسبوك"، كاشفًا أن البنك المركزي تمكن من حشد مليار دولار خلال فترة قصيرة نتيجة لاستفادته المدروسة من تحسن سعر الصرف، وتمكينه البنوك من شراء العملات من صرافين "أذكياء"، مشيرًا إلى أن "الفرصة لا تزال متاحة للبقية" ممن لم يتداركوا التغير في اتجاه السوق.
ووصف الداعري التعميم الأخير للبنك بمنع المصارفة إلا في حدود ضيقة بأنه "ضربة مباشرة لعمليات التهريب المالي"، مؤكدًا أن هذا القرار من شأنه شل حركة تهريب العملة إلى الخارج، وفي مقدمتها مناطق الحوثيين.
وقال الداعري إن جماعة الحوثي بدأت تتحرك من تلقاء نفسها، ولأول مرة منذ انقلابها على الدولة، للضغط باتجاه إعادة فتح مفاوضات الملف الاقتصادي مع السعودية والأمم المتحدة، سعياً لتوحيد سعر صرف العملة المحلية في مناطق سيطرتها ومناطق الحكومة، وذلك في ظل مخاوفها من خطوات البنك المركزي في عدن لوقف التحويلات بالعملة الصعبة إليها بشكل نهائي، بعد انتقال البنوك الرئيسية إلى عدن تفاديًا للعقوبات الأمريكية.
وتوقعت المصادر أن تشهد الأيام القليلة المقبلة عودة المبعوث الأممي إلى اليمن، رفقة وفده الاقتصادي، إلى عدن، لعقد لقاءات مباشرة مع محافظ البنك المركزي ورئيس الحكومة، بهدف الدفع نحو اتفاق اقتصادي مشترك قد يُفضي إلى توحيد قيمة صرف الريال اليمني في جميع مناطق البلاد. وتشير المعلومات إلى أن واحدة من أبرز النقاط المطروحة في المحادثات المرتقبة هي قبول جماعة الحوثي ولأول مرة بالتعامل بالعملة الجديدة التي يصدرها البنك المركزي في عدن، كخطوة نحو توحيد السياسة النقدية، وإنهاء حالة الانقسام المالي التي تعمقت منذ بدء الحرب.
ويرى مراقبون أن البنك المركزي في عدن يخوض معركة متعددة الجبهات، تهدف إلى إحكام السيطرة على السوق المصرفية، وحرمان الأطراف المتمردة من الموارد غير المشروعة، عبر أدوات مالية صارمة تضمن ضبط تحويلات العملة ومصادر النقد الأجنبي، وهو ما ينعكس تدريجيًا على استقرار سعر الصرف.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
كلمات دلالية: البنک المرکزی النقد الأجنبی
إقرأ أيضاً:
3.12 مليار دولار مساعدات الإمارات إلى غزة منذ عام 2023
سامي عبد الرؤوف (دبي)
أخبار ذات صلةأعلنت عملية «الفارس الشهم 3»، أن إجمالي المساعدات الإماراتية المقدمة للأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة بلغ 3.12 مليار دولار، وهو ما يمثل نحو 46 % من إجمالي المساعدات الدولية المقدمة للقطاع خلال عامين ونصف العام، لافتةً إلى أن العملية توسعت من مشاركة ثلاث مؤسسات عند انطلاقها إلى أكثر من 200 مؤسسة خيرية داخل الدولة، بالتعاون مع منظمات دولية، من بينها منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر.
كما أعلنت أن إجمالي المساعدات المقدمة لقطاع غزة بلغت 126300 طن شملت مساعدات متنوعة، مشيرة إلى أنها نجحت في إدخال أكثر من 13 ألف شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، إلى جانب تسيير أكثر من 785 طائرة إغاثية، وإرسال 25 سفينة مساعدات، منها 13 سفينة انطلقت من دولة الإمارات، و3 سفن من مدينة العريش المصرية، و9 سفن من قبرص، ضمن جسر إغاثي متواصل لدعم الفلسطينيين.
وأعلنت جمعية دار البر عن مساهمتها في دعم برنامج «خطوة أمل» المُنفذ بالتعاون مع عملية «الفارس الشهم 3»، وذلك في إطار الجهود الإنسانية التي تبذلها دولة الإمارات، بتوجيهات قيادتها الرشيدة، لدعم الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة.
ويأتي هذا الدعم ضمن برنامج «خطوة أمل»، الذي يهدف إلى إعادة تأهيل المصابين من مبتوري الأطراف جراء الحرب في قطاع غزة، من خلال تصنيع وتركيب الأطراف الصناعية، وتقديم خدمات العلاج الطبيعي والتأهيل الطبي، بما يسهم في استعادة قدرتهم على الحركة، وتمكينهم من ممارسة حياتهم اليومية والاندماج مجدداً في المجتمع.
ويُنفذ البرنامج عبر المستشفى الإماراتي العائم بمدينة العريش، حيث يقدم منظومة متكاملة من الخدمات التأهيلية تشمل التقييم الطبي، وتصنيع وتركيب الأطراف الصناعية، والعلاج الطبيعي، والمتابعة الطبية، مع العمل على توسيع نطاق المستفيدين بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يضمن وصول هذه الخدمات إلى أكبر شريحة ممكنة من المصابين.
وأكد محمد الشريف، المتحدث الرسمي باسم «الفارس الشهم 3»، أن العملية تواصل جهودها الإنسانية لدعم الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة منذ انطلاقها وحتى الآن من دون انقطاع، عبر منظومة متكاملة من المبادرات الإغاثية والصحية والتنموية، تنفذها دولة الإمارات بالتعاون مع مختلف الجهات الحكومية والخاصة والمؤسسات الخيرية والشركاء الدوليين.
وأوضح، خلال استعراضه لنتائج ودور العملية، أن البداية كانت بتأسيس مركز «الفارس الشهم 3» في أبوظبي، ليتولى تنسيق الجهود الإنسانية مع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، ووزارة الخارجية، والجهات المعنية بتسهيل إيصال المساعدات، وتخفيف معاناة المدنيين في قطاع غزة.
وبيّن الشريف أن مدينة العريش المصرية تحتضن مركزاً لوجستياً متكاملاً يضم مستودعات إغاثية ومرافق تخزين، بالإضافة إلى مستشفى ميداني بدأ عمله بسعة 100 سرير، وتمكن حتى الآن من تقديم الرعاية الطبية والعلاج لأكثر من 31 ألف حالة.
وأفاد بأن الإمارات أنشأت مشروع خط المياه الإماراتي لمحطات تحلية المياه بطاقة إنتاجية تتجاوز مليوني جالون يومياً، إلى جانب تنفيذ خط لنقل المياه بطول 7.5 كيلومتر من الجانب المصري إلى مدينة خان يونس، لتوفير المياه الصالحة للشرب داخل القطاع.
وفي إطار تعزيز الخدمات الصحية داخل غزة، أوضح الشريف أن العملية أنشأت مستشفى ميدانياً بسعة 200 سرير، قدم خدماته العلاجية لأكثر من 114 ألف حالة منذ افتتاحه، مؤكداً أن المبادرات الإماراتية لم تقتصر على الإغاثة الطبية، بل امتدت إلى الجوانب الاجتماعية والإنسانية.
وأشار إلى أن الدعم الإماراتي شمل القطاع الصحي عبر إرسال 33 سيارة إسعاف، ودعم 33 مستشفى داخل قطاع غزة، وتنفيذ أكثر من 291 جلسة غسيل كلى، إلى جانب الإسهام في حملة التطعيم ضد شلل الأطفال التي استفاد منها نحو 640 ألف طفل.
وفي قطاع التعليم، شملت المبادرات توزيع الحقائب والمستلزمات المدرسية، وتقديم المنح الدراسية، فيما تجاوز إجمالي المساعدات الطبية المقدمة 16 ألف طن من الأدوية والمستلزمات والمعدات الطبية.