تحذيرات من التخريب والفتنة.. تهديدات حزب الله تثير عاصفة غضب في لبنان
تاريخ النشر: 17th, August 2025 GMT
البلاد (بيروت)
لا تزال تداعيات التصريحات الأخيرة لأمين عام حزب الله، نعيم قاسم، تتفاعل على الساحة اللبنانية، بعد تلويحه بالحرب الأهلية في حال المضي بقرار تجريد الحزب من سلاحه. وقد أثارت هذه المواقف موجة رفض واسعة من جانب الحكومة والقوى السياسية، وسط تحذيرات من خطورة الانزلاق نحو صدام داخلي يهدد السلم الأهلي.
رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وصف خطاب قاسم بأنه “مرفوض بالمقاييس كلها”، معتبراً أنه يشكل تهديداً مباشراً للحكومة اللبنانية، وللأكثرية النيابية والمؤسسات الدستورية، وفي مقدمتها رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة. وأضاف:”إذا كان قاسم يفترض أنه لم يعد في لبنان لبنانيون أحرار فهو مخطئ جداً”، مؤكداً أن الأكثرية الكبرى من اللبنانيين تقف خلف مؤسسات الدولة.
من جهته، شدد رئيس الحكومة نواف سلام على أن”لا أحد يملي على الحكومة قراراتها”، مؤكداً أن التلويح بالحرب الأهلية مرفوض كلياً، ومجدداً أن”لا حزب مخول بحمل السلاح خارج إطار الدولة اللبنانية”. كما حذر من التصرفات غير المسؤولة التي تحرض على الفتنة، فيما عبر وزراء ونواب عن إدانتهم لما اعتبروه”تهويلًا وابتزازًا سياسيًا”.
ورغم التهديدات، يرى مراقبون أن الحزب يواجه مأزقًا حقيقيًا بين الانتقال إلى حزب سياسي بحت أو التمسك بخيار السلاح. ويشير محللون إلى أن الحزب قد يلجأ إلى تعطيل عمل البرلمان عبر سحب وزرائه وحلفائه، أو محاولة تحريك الشارع لإشاعة أجواء ترهيب، غير أن أي مواجهة مع الجيش ستكون ذات تداعيات كبرى وستقلب الأغلبية الشعبية ضده.
على الصعيد الإقليمي، يرى خبراء أن خوض الحزب حربًا جديدة مع إسرائيل سيكون”مدمرًا” نظرًا لتراجع خطوط إمداده وتضرر قدراته اللوجستية بعد الحرب السورية. المحلل العسكري رياض قهوجي لفت إلى أن الحزب”خسر الكثير من عناصر قوته السابقة”، فيما رجح نيكولاس بلانفورد من “أتلانتيك كاونسل” أن الحزب سيحاول”كسب الوقت” في المرحلة المقبلة؛ لأنه “يستحيل أن يوافق على نزع سلاحه بالكامل”.
التصعيد يأتي بعدما أقرت الحكومة اللبنانية مطلع الشهر الحالي خطة لحصر السلاح بيد الدولة، وكلفت الجيش إعداد آلية لتسليم سلاح حزب الله، على أن تقدم قبل نهاية أغسطس، وتنفذ تدريجياً حتى نهاية العام 2025. لكن الحزب أعلن رفضه القاطع، معتبراً القرار”غير موجود”، فيما نظّم أنصاره مسيرات بالدراجات النارية في عدة مناطق رفضًا للقرار.
وبين التصعيد في الداخل، والمواجهة المحتملة مع إسرائيل، واحتمال القبول في نهاية المطاف بالتحول إلى العمل السياسي، تبدو خيارات حزب الله معقدة ومفتوحة على كل الاحتمالات، غير أن مراقبين يجمعون على أن أي صدام أهلي سيشكل تهديداً وجودياً للحزب وللسلم الأهلي في لبنان، الذي يعيش مرحلة حساسة وتأسيسية، بحسب تعبير جعجع.
المصدر
المصدر: صحيفة البلاد
كلمات دلالية: أن الحزب حزب الله
إقرأ أيضاً:
«أنصار الله» تردّ على تهديدات ترامب: القوات المسلحة اليمنية في الانتظار
تصاعد التوتر في اليمن بعد تبادل التهديدات بين الولايات المتحدة وجماعة “أنصار الله”، عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الرد على استهداف السفن في البحر الأحمر، في وقت أكدت فيه حكومة صنعاء استعدادها لمواجهة أي تدخل أميركي جديد.
وقال نائب وزير الخارجية والمغتربين في حكومة صنعاء عبد الواحد أبوراس، في تصريح نقلته وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”، إن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الموقف اليمني ورفع الحصار السعودي عن اليمن تثبت، بحسب تعبيره، تورط واشنطن في استمرار الحصار.
وأضاف أبوراس: “إذا أراد المجرم ترامب تكرار تجربته الفاشلة في اليمن، فالقوات المسلحة اليمنية في الانتظار”.
وأوضح نائب وزير الخارجية في حكومة صنعاء أن موقف جماعته تجاه السعودية يقوم على قاعدة “الحصار مقابل الحصار”، مشيراً إلى أن جماعته تطالب بما وصفه بحرية واستقلال اليمن والاستفادة من الثروات الوطنية.
وقال أبوراس إن أي طرف يقرر الانخراط إلى جانب السعودية في هذا الملف “سيدفع ثمناً باهظاً نتيجة قراره”، مؤكداً أن تحركاتهم تستند، بحسب قوله، إلى حقوق وصفها بالمشروعة وفق الأعراف والقوانين والمواثيق.
كما دعا جميع دول العالم إلى توجيه شركاتها لتجنب الموانئ السعودية حتى إشعار آخر، معتبراً ذلك إخلاءً للمسؤولية تجاه أي تطورات مرتبطة بالتصعيد البحري.
وجاءت تصريحات المسؤول في حكومة صنعاء بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب باتخاذ إجراءات عسكرية ضد إيران وجماعة “أنصار الله” في حال استمرار استهداف السفن أثناء عبورها مضيق باب المندب.
وقال ترامب، عبر منصة “تروث سوشيال”، إن الولايات المتحدة شنت قبل عام هجوماً على جماعة “أنصار الله” بسبب تدخلها في حركة الملاحة بالبحر الأحمر، مضيفاً أن الجماعة عادت إلى استهداف السفن، ومنها سفينتان سعوديتان، وفق قوله.
وأكد الرئيس الأميركي أن واشنطن ستحمل إيران المسؤولية باعتبار جماعة “أنصار الله” وكيلاً لها، متوعداً بعقاب عسكري كبير ضد إيران والجماعة في حال تكررت الهجمات.
وفي المقابل، أعلنت جماعة “أنصار الله” أنها استهدفت سفينتين نفطيتين سعوديتين في البحر الأحمر باستخدام صواريخ بالستية وطائرات مسيرة، وقالت إن السفينتين خالفتا قرارها بحظر الملاحة البحرية السعودية.
كما أعلن عضو وفد “أنصار الله” المفاوض وعضو المكتب السياسي للجماعة عبد الملك العجري، أن إنهاء التصعيد مع السعودية مرتبط بشرطين رئيسيين، هما إعلان الانسحاب من اليمن وتقديم تعويضات لإعادة إعمار ما خلفته الحرب.
وقال العجري إن جماعته تحمل السعودية مسؤولية استمرار الأزمة، متهماً إياها بالسيطرة على القرار في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وعلى الثروات الوطنية، إضافة إلى فرض الحصار على اليمن.
وفي السياق ذاته، حذر المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ من أن استئناف الهجمات البحرية وتعطيل الملاحة في البحر الأحمر يمكن أن يدفع اليمن نحو مزيد من المواجهة ويزيد معاناة الشعب اليمني.
وقال غروندبرغ إن أولويته تتمثل في الحفاظ على مكاسب هدنة عام 2022، ومنع توسع رقعة الصراع، وتهيئة الظروف لاستئناف عملية سياسية شاملة.
وأضاف المبعوث الأممي أن التصعيد يهدد بتوريط اليمن بشكل أكبر في بيئة إقليمية متوترة، داعياً الأطراف إلى العودة إلى مفاوضات تعالج الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية.
وأكد غروندبرغ أن التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية لا يزال ممكناً، وأنها يمكن أن تسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي.
من جهتها، أعلنت الهيئة العامة للنقل السعودية أن سفينة “ENCELIA” التابعة لإحدى الشركات السعودية تعرضت للاستهداف أثناء إبحارها في البحر الأحمر، ما أدى إلى اندلاع حريق في مقدمتها، مؤكدة سلامة جميع أفراد الطاقم واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية السفينة والبيئة البحرية.
كما أعلن المتحدث باسم قوات “التحالف العربي” اللواء الركن تركي المالكي اتخاذ إجراءات لحماية السفن في باب المندب، متوعداً بالرد على أي تهديدات من جماعة “أنصار الله”، نافياً فرض التحالف حصاراً على الموانئ والمطارات اليمنية.
هذا ويشهد اليمن صراعاً مستمراً منذ عام 2014 بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة “أنصار الله”، التي تسيطر على العاصمة صنعاء ومناطق واسعة في شمال ووسط البلاد.
وتدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية بهدف استعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.
ورغم حالة التهدئة التي بدأت مع هدنة الأمم المتحدة عام 2022، فإن الخلافات السياسية والعسكرية ما تزال قائمة، وسط أزمة إنسانية واسعة تصفها الأمم المتحدة بأنها من بين أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.