اعتراضات على قانون استقلالية القضاء والحسم عند عون
تاريخ النشر: 26th, August 2025 GMT
كتب طوني كرم في" نداء الوطن": منذ أن أقرّ مجلس النواب قانون تنظيم القضاء العدلي في 31 تموز الماضي، لم تهدأ الاعتراضات حوله، لا من داخل الجسم القضائي ولا من الأوساط الحقوقية والسياسية. فالقانون الذي كان يُفترض أن يشكّل خطوة إصلاحية نحو تعزيز استقلالية القضاء، أُقِرّ بمادة وحيدة ومن دون نقاش تفصيلي، وسط تعديلات أُدخلت في اللحظات الأخيرة، ما جعله محط انتقادات واسعة دفعت الأنظار إلى قصر بعبدا حيث ينتظر الجميع قرار رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بشأن توقيعه أو ردّه إلى المجلس النيابي استنادًا إلى المادة 57 من الدستور.
بحسب المعلومات تبيّن أن القانون تضمّن أخطاء مادية في الصياغة والتوليف، عمدت دوائر السراي الحكومي إلى تصحيحها تفاديًا لإحراج رئيس الحكومة أمام توقيع قانون مليء بالأخطاء الشكلية. لكن ما يتجاوز هذه الأخطاء، برزت ثغرات جوهرية لا يمكن لدوائر السراي الحكومي معالجتها إلا عبر العودة إلى مجلس النواب، أبرزها إسناد تطبيق عقوبات إلى مواد قانونية لا تتضمن أصلاً أي نوع من العقوبات، ما يطرح إشكالية خطيرة على صعيد التطبيق الفعلي للقانون.
ومن أبرز الملاحظات المثارة على القانون ما ورد في المادة 42 الخاصة بالنيابة العامة التمييزية، والتي أُضيف إليها بند يتيح للنائب العام التمييزي الطلب من المحامين العامين أو النيابات العامة الاستئنافية وقف التحقيقات والإجراءات من دون أي مسوّغ قانوني. هذه الصلاحية، اعتبرها قضاة ومحامون مدخلًا واسعًا للتدخلات السياسية والضغوط على القضاء، بحيث تتيح للنائب العام المعيّن من قبل السلطة السياسية التحكّم بمصير دعاوى عامة حساسة، وصولًا إلى كفّ التعقبات في ملفات كبرى.
بالتوازي مع مطالبة الرئاسة الأولى بردّ القانون، علم أنه تم التحضير لطعنين سيقدمان أمام المجلس الدستوري فور نشر القانون في الجريدة الرسميّة: الأول من "التيار الوطني الحر" والثاني من مجموعة نواب "كلنا إرادة". المخاوف هنا تكمن في أن يؤدي أي قرار للمجلس الدستوري بإبطال القانون إلى إعادته إلى نقطة الصفر، فيما يشكّل ردّ رئيس الجمهورية، إذا ترافق مع مطالعة قانونية مفصّلة، مخرجًا دستوريًا يسمح بإعادة النظر في المواد المطعون بها حصرًا.
أمام هذا المشهد، يبرز رهان واسع على موقف رئيس الجمهورية. فإما أن يختار مسار التوقيع بما يعني تثبيت النص الحالي بكل ما يحمله من ثغرات، أو أن يفعّل صلاحياته الدستورية فيردّ القانون ويضع ملاحظاته، فتُعاد مناقشة المواد المطعون بها، ويُكرّس بذلك مبدأ أن استقلالية القضاء لا يمكن أن تُبنى على نصوص ملتبسة أو صلاحيات استنسابية.
في الحالتين، تبقى معركة استقلال القضاء مفتوحة. فالمطالبة بسلطة قضائية فعلية، محصّنة من التدخلات السياسية والطائفية، لم تعد ترفاً، بل استحقاقًا وطنيًا يرتبط بصدقية الدولة ومؤسساتها، وبثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي على حد سواء.
مواضيع ذات صلة بو صعب: هناك بعض التصرفات في القضاء "حدّث ولا حرج" وكما كنّا سابقًا وأدعو للتعاون بشكل أكبر لإقرار قانون استقلالية القضاء Lebanon 24 بو صعب: هناك بعض التصرفات في القضاء "حدّث ولا حرج" وكما كنّا سابقًا وأدعو للتعاون بشكل أكبر لإقرار قانون استقلالية القضاء
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: قانون استقلالیة القضاء مجلس النواب فی هذا من دون
إقرأ أيضاً:
مشروعا قانون في الكونغرس لتجفيف تمويل الحرب وتعزيز حماية المدنيين
يتجه التعاطي الأميركي مع الحرب في السودان نحو مرحلة جديدة، مع تقدم مشروعي قانون داخل الكونغرس يهدفان إلى تشديد الضغوط على أطراف النزاع وداعميهم، عبر توسيع العقوبات، وتجفيف مصادر التمويل والتسليح، وتعزيز حماية المدنيين، وإعادة تنشيط الدور الأميركي في جهود إنهاء الحرب.
التغيير ــ وكالات
وينظر مجلس الشيوخ في مشروع قانون منع العدوان الخارجي وتصعيد النزاع في السودان لعام 2026، المعروف باسم قانون سلام السودان (PEACE in Sudan)، فيما يبحث مجلس النواب قانون الانخراط الأميركي في السلام السوداني، الذي يطرح رؤية أوسع تشمل العقوبات، والمساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين، ودعم العملية السياسية.
ورغم اختلاف نطاق كل مشروع، فإنهما يعكسان توافقاً متزايداً بين الجمهوريين والديمقراطيين على تحويل السياسة الأميركية تجاه السودان من إجراءات تنفيذية متفرقة إلى إطار تشريعي دائم، يركز على محاسبة أطراف الحرب، والجهات التي تمولها أو تزودها بالسلاح، إضافة إلى المسؤولين عن الانتهاكات وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية.
ولا يزال المشروعان في مراحلهما التشريعية، إذ يحتاج كل منهما إلى إجازة المجلس الذي ينتمي إليه، قبل التوصل إلى صيغة موحدة يعتمدها مجلسا الكونغرس، ثم تُحال إلى الرئيس الأميركي للتوقيع عليها لتصبح قانوناً نافذاً.
مشروع مجلس الشيوخ
قدم رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، السيناتور الجمهوري جيم ريش، إلى جانب السيناتور الديمقراطي كريس كونز، مشروع قانون سلام السودان بدعم من الحزبين، وأقرت اللجنة المختصة المشروع في يونيو الماضي تمهيداً لطرحه أمام المجلس.
ويمنح المشروع الإدارة الأميركية صلاحيات أوسع لفرض عقوبات على قادة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، إلى جانب الأفراد والجهات التي تقدم التمويل أو السلاح للطرفين، كما يوسع نطاق العقوبات الحالية.
ويلزم المشروع الإدارة الأميركية بتقديم تقارير دورية إلى الكونغرس حول التدخلات الخارجية وشبكات التمويل والتسليح المرتبطة بالحرب، فضلاً عن تحديث التحذيرات الخاصة بالاستثمار والتعاملات التجارية مع السودان.
كما يقترح تمديد ولاية المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان من عامين إلى خمسة أعوام، مع تعزيز الرقابة البرلمانية على تطورات النزاع، ومنع توجيه أي دعم مستقبلي قد يسهم في إعادة تمويل المؤسسات العسكرية أو الأمنية المتهمة بتقويض مسار الانتقال المدني.
مشروع مجلس النواب
في المقابل، يتبنى مشروع قانون الانخراط الأميركي في السلام السوداني رؤية أشمل للسياسة الأميركية تجاه السودان، إذ يدعو إلى دعم وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، واستئناف العملية السياسية وصولاً إلى حكم مدني ديمقراطي.
ويلزم المشروع الإدارة الأميركية بوضع استراتيجية متكاملة للتعامل مع الأزمة، تشمل حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ودعم جهود السلام، إلى جانب استخدام النفوذ الأميركي لتوسيع حظر الأسلحة ليشمل جميع أنحاء السودان.
كما يمنح الإدارة صلاحيات واسعة لفرض عقوبات على الأفراد والكيانات المتورطة في جرائم الحرب أو عرقلة المساعدات الإنسانية، بما يشمل تجميد الأصول، وحظر التعاملات المالية، ورفض منح التأشيرات، فضلاً عن ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.
حماية المدنيين وإمكانية دعم قوة دولية
ويتضمن مشروع مجلس النواب بنداً يتيح للولايات المتحدة دعم بعثة تابعة للأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي، أو قوة متعددة الجنسيات، إذا تقرر نشرها في السودان لحماية المدنيين.
كما يوجه الإدارة الأميركية إلى استخدام نفوذها داخل الأمم المتحدة للدفع نحو إعداد خطط عملية لحماية المدنيين، وتوثيق جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، والعمل على إزالة القيود التي تعرقل وصول المساعدات الإنسانية.
ولا يعني ذلك اتخاذ قرار أميركي بإرسال قوات إلى السودان، وإنما يهيئ أساساً قانونياً يسمح بدعم أي بعثة دولية أو أفريقية قد يتم الاتفاق على نشرها بتفويض دولي.
استهداف داعمي الحرب
ويشترك المشروعان في التركيز على دور الأطراف الخارجية في إطالة أمد النزاع، إذ يطالبان الإدارة الأميركية بتحديد الحكومات والجهات التي تزود طرفي الحرب بالسلاح أو التمويل أو أي شكل من أشكال الدعم، وتقييم مدى مخالفة تلك الأنشطة لحظر الأسلحة المفروض على السودان.
ويمضي مشروع مجلس النواب خطوة أبعد، إذ ينص على حظر بيع المعدات الدفاعية الأميركية الرئيسية لأي دولة يثبت دعمها العسكري لأحد طرفي النزاع، مع منح الرئيس الأميركي صلاحية استثناء محدود إذا اقتضت ذلك اعتبارات الأمن القومي.
كما ناقشت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ مقترحات مماثلة لمنع مبيعات السلاح للدول الداعمة لأي من طرفي الحرب، وحظيت بتأييد عدد من أعضاء الحزبين، إلا أن بعضها لم يُدرج في الصيغة النهائية للمشروع.
العدالة والمساءلة
ويولي مشروع مجلس النواب اهتماماً خاصاً بمسار العدالة، إذ يدعو إلى دعم جهود توثيق الانتهاكات وجمع الأدلة وحفظها، وملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، بما في ذلك جرائم العنف الجنسي المرتبطة بالنزاع.
ويمتد نطاق المساءلة، وفق المشروع، ليشمل الانتهاكات المرتكبة منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، إضافة إلى الجرائم المرتبطة بانقلاب 25 أكتوبر 2021 وما أعقبه من انتهاكات.
كما يدعو المشروع إلى دعم عملية سياسية لا تقتصر على الأطراف العسكرية، وإنما تشمل منظمات المجتمع المدني والنساء والشباب والمجتمعات المهمشة، ضمن مسار دستوري يقود إلى استعادة الحكم المدني.
تحول في السياسة الأميركية
ويعكس تقدم المشروعين داخل لجنتي العلاقات الخارجية في مجلسي الشيوخ والنواب اتجاهاً متنامياً داخل الكونغرس يرى أن العقوبات الفردية والبيانات الدبلوماسية لم تعد كافية للتأثير في مسار الحرب، وأن المطلوب هو إطار تشريعي أكثر صرامة يربط بين الضغط على أطراف النزاع، ومحاسبة داعميهم الخارجيين، وحماية المدنيين، ودفع عملية سياسية تقود إلى الحكم المدني.
وفي حال إقرار المشروعين بصيغة موحدة، فسيشكلان أول إطار تشريعي أميركي متكامل للتعامل مع الحرب في السودان، واضعين العقوبات والمساءلة وحماية المدنيين ومكافحة التدخلات الخارجية في صلب السياسة الأميركية تجاه الأزمة.
الوسومتجفيف تمويل الحرب تعزيز حماية المدنيين جهود إنهاء الحرب مشروعا قانون في الكونغرس