ألف و676 شهيداً وجريحاً منذ إسناد الشعب اليمني لقطاع غزة
تاريخ النشر: 17th, October 2025 GMT
تقرير/ مهدي البحري
خلال معركة طوفان الأقصى، وقف الشعب اليمني موقفاً نابعاً من ضمير عربي أصيل، ينطلق من إيمانه بوحدة المصير ورفضه لكل أشكال العدوان على المدنيين الأبرياء، مؤكداً أن القضية الفلسطينية ستظل في وجدان أبنائه رمزاً للحق والكرامة والحرية.
لكنّ هذا الإسناد لم يكن بلا ثمن، فقد قدّم الشعب اليمني تضحيات جساماً في سبيل نصرته لغزة، إذ استهدفت الغارات الإسرائيلية عدداً من المحافظات، ما أدى إلى سقوط عشرات الشهداء ومئات الجرحى من المدنيين، بينهم رئيس حكومة التغيير والبناء وعدداً من الوزراء والقيادات الوطنية، فامتزجت دماء اليمنيين بدماء الفلسطينيين في مشهدٍ يختصر وحدة المصير والموقف.
كما تسببت الغارات في تدمير واسع للأحياء السكنية والموانئ والمنشآت النفطية والخدمية والمستشفيات، مخلّفةً خسائر كبيرة. ورغم ذلك، يواصل اليمنيون تأكيد موقفهم الثابت إلى جانب الشعب الفلسطيني، وإصرارهم على أن التضحيات، مهما عظمت، لن تثنيهم عن دعم الحق ومناهضة العدوان في كل أشكاله.
وأوضح بيان صادر عن وزارة الصحة والبيئة أن عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي الأمريكي البريطاني من المدنيين الذين وصلوا للمستشفيات والمرافق الصحية منذ بدء إسناد الشعب اليمني لقطاع غزة حتى أكتوبر الجاري، بلغ ألفاً و676 شهيداً وجريحاً.
وذكر البيان أن عدد الشهداء بلغ 319 مواطناً منهم 38 طفلاً و23 امرأة، فيما بلغ عدد الجرحى ألفاً و357 مواطنا، منهم 197 طفلا، و96 امرأة.
وأشار إلى أن العدو استهدف بالقصف المباشر عدداً من المرافق والمنشآت الصحية، حيث دمر ثلاث منشآت صحية بشكل كلي، وأربع منشآت بشكل جزئي.
ففي جريمة حرب مكتملة الأركان، استهدف العدوان الأمريكي خلال شهر مارس 2025م مبنى مستشفى الرسول الأعظم لمرضى السرطان في محافظة صعدة، ما أدى إلى تدميره بشكل كلي.
حيث كان المستشفى، الذي وصل العمل فيه إلى مراحله الأخيرة، يمثل بارقة أمل لآلاف المرضى الذين أنهكتهم المعاناة والسفر إلى العاصمة صنعاء لتلقي العلاج. المشروع كان سيشكل نقلة نوعية في مجال الخدمات الطبية في صعدة والمحافظات المجاورة، ومتنفساً إنسانياً لمرضى السرطان الذين يعانون ظروفاً قاسية، إلا أن القصف الأمريكي حطم هذا الأمل، كاشفاً عن الوجه الحقيقي لأمريكا التي تدّعي حماية حقوق الإنسان بينما ترتكب أبشع الجرائم بحق الأبرياء.
وهذا الاستهداف جاء ضمن مخطط ممنهج ضد الشعب اليمني منذ سنوات، عبر الحصار والقصف الذي طال البشر والحجر، وأدى إلى تدهور الوضع الصحي وانتشار أمراض قاتلة، في مقدمتها السرطان، نتيجة استخدام أسلحة محرمة دولياً منذ العام 2015م.
فأمريكا التي ترفع شعار “محاربة الإرهاب”، تواصل نشر الموت والدمار بأسلحتها الفتاكة، متسببة في إصابة المئات بأمراض السرطان جراء المواد المشعة والسامة التي خلّفها قصف المحافظات، واليوم، وبعد أن حرمت اليمنيين من أبسط مقومات الحياة، تسعى لإغلاق آخر أبواب الأمل أمام مرضى السرطان باستهداف المستشفى الذي كان سيقدّم لهم العلاج والرعاية.
ووفقاً للقانون الدولي الإنساني، فإن قصف المنشآت الطبية يُعد جريمة حرب مكتملة الأركان بموجب المادة (8) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، التي تجرّم استهداف المدنيين والمرافق الصحية، وهو ما يستوجب تحركاً ومحاسبة دولية عاجلة بحق مرتكبي هذه الجريمة.
وفي الوقت نفسه، يؤكد الشعب اليمني من جديد موقفه الثابت إلى جانب الشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان الصهيوني، رغم ما يعانيه من حرب وحصار، في ظل الخذلان العربي والإسلامي، وتراجع القيم الإنسانية أمام ما يتعرض له مئات الأطفال والنساء في غزة.
لقد توحدت مظلومية الشعبين اليمني والفلسطيني في الجرائم والانتهاكات، لكنهما يلتقيان في الصمود والثبات على الحق، ورغم مرور أكثر من سبعة عقود على نكبة فلسطين، تبقى القضية الفلسطينية القضية المركزية للأمة كما تبقى حاضرة في وجدان الشعب اليمني.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
38% من المدخنين بالأردن بدأوا التدخين قبل سن 18
صراحة نيوز – لم يعد التدخين قضية صحية تقتصر آثارها على المدخنين فحسب، بل أصبح تحديا تنمويا يمتد تأثيره إلى الأسرة والمجتمع والاقتصاد، في ظل ما يرتبط به من أمراض مزمنة ووفيات مبكرة وتكاليف علاجية مرتفعة.
ومع إحياء العالم لليوم العالمي للامتناع عن تعاطي التبغ، يؤكد مختصون أن مكافحة التبغ تتطلب نهجا متكاملا يجمع بين التوعية والتشريعات والرقابة والخدمات العلاجية، إلى جانب الحد من وصو منتجات التبغ والنيكوتين إلى الأطفال واليافعين، في وقت تشير فيه المؤشرات إلى تنامي استهداف الفئات العمرية الصغيرة وتزايد معدلات التدخين بين السيدات.
ويرفع هذا العام شعار “فضح زيف المغريات.. كشف أساليب الترويج لمنتجات التبغ والنيكوتين”، في إطار الجهود العالمية الرامية إلى حماية الأطفال واليافعين من الإدمان والحد من انتشار منتجات التبغ والنيكوتين.
وقال مدير مديرية التوعية والإعلام الصحي في وزارة الصحة الدكتور غيث عويس لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن التدخين يتسبب بأكثر من 9500 وفاة سنويا نتيجة الإصابة بالأمراض المرتبطة به، وفي مقدمتها السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتات الدماغية والأمراض التنفسية المزمنة على رأسها مرض الانسداد الرئوي المزمن.
وأضاف إن نسبة متناولي التبغ بمختلف أشكاله في الأردن تجاوزت 51 بالمئة، فيما تبلغ النسبة بين الذكور 71 بالمئة مقابل نحو 29 بالمئة بين الإناث، مبينا أن 38 بالمئة من المدخنين الحاليين بدأوا التدخين قبل إتمام سن 18، في حين بدأ نحو 84 بالمئة منهم التدخين قبل بلوغ سن 24.
وأشار إلى أن متوسط إنفاق المدخن الواحد على السجائر يبلغ نحو 78 دينارا شهريا، ما يشكل أعباء اقتصادية على الأسر، إلى جانب الآثار الاجتماعية والصحية، حيث أن تأثير التدخين لا يقتصر على المدخنين أنفسهم، بل يمتد إلى أفراد الأسرة والمحيطين، نتيجة التعرض للتدخين السلبي، مؤكدا أن خفض القدرة الإنتاجية للأفراد بسبب الأمراض المزمنة والوفيات المبكرة وما يترتب عليها من أعباء اقتصادية واجتماعية، تعد من الآثار السلبية للتدخين.
وأوضح أن معدلات التدخين كانت تاريخيا أعلى بين الذكور بمختلف، إلا أن المؤشرات الحديثة تظهر ارتفاعا في الإقبال على تدخين الأرجيلة بين الإناث، حيث بلغت نسبتهن 54 بالمئة مقابل 46 بالمئة للذكور، ما يعكس زيادة ملحوظة في معدلات تناول التبغ بين السيدات خلال السنوات الأخيرة وتحول بعض أشكال التدخين إلى سلوك أكثر قبولا من الناحية الاجتماعية.
وحول جهود وزارة الصحة، بين عويس أن الوزارة تواصل تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التبغ بمختلف أشكاله وأنواعه من خلال حملات التوعية والتثقيف الصحي على مستوى المجتمع وعبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب تكثيف الرقابة على تطبيق أحكام قانون الصحة العامة.
ولفت إلى أن عدد الزيارات الرقابية الميدانية المنفذة خلال 2025 تجاوز 40 ألف زيارة، شملت توجيه إنذارات وضبط مخالفات وإغلاق منشآت مخالفة لأحكام القانون.
وأضاف إن الوزارة أعدت تعليمات جديدة لتنظيم عرض منتجات التبغ في نقاط البيع، بحيث يقتصر عرضها داخل صناديق مغلقة أو خلف ستائر غير شفافة، بهدف الحد من التسويق البصري لهذه المنتجات ومنع استهداف الأطفال واليافعين والمراهقين.
وقال إن التعليمات ألزمت البائعين بالتحقق من عمر المشتري من خلال إبراز وثيقة إثبات شخصية للتأكد من تجاوزه سن 18، بما يسهم في الحد من بيع التبغ للأطفال وطلبة المدارس.
وأشار إلى أن الوزارة توفر خدمات الإقلاع عن التدخين من خلال 31 عيادة متخصصة منتشرة في مختلف محافظات المملكة، استقبلت خلال العامين الماضيين نحو 21 ألف مراجع، فيما بلغت نسبة النجاح في الإقلاع عن التدخين نحو 15 بالمئة، مؤكدا أنها تقدم خدمات الإقلاع عن التدخين مجانا لجميع المقيمين على أرض المملكة من مختلف الجنسيات، بما في ذلك وسائل المساعدة والعلاجات الدوائية المساندة.
وأضاف إن الوزارة ستكثف خلال المرحلة المقبلة الرقابة على المحال التجارية بالتعاون مع أمانة عمان الكبرى ووزارة الإدارة المحلية ووزارة الصناعة والتجارة والجهات المعنية، لضمان تطبيق التعليمات الجديدة الخاصة ببيع وعرض منتجات التبغ.
وأشار إلى وجود شراكة مع مديرية الأمن العام، حيث تشارك الأجهزة الأمنية في الجولات الميدانية التي ينفذها ضباط ارتباط مكافحة التدخين الحاصلون على صفة الضابطة العدلية في مختلف مناطق المملكة.
كما أشار إلى وجود اتفاقية تعاون مع وزارة التربية والتعليم لتطبيق أحكام قانون الصحة العامة داخل المؤسسات التعليمية الحكومية والمباني التابعة للوزارة من خلال 94 ضابط ارتباط لمكافحة التدخين منحوا صفة الضابطة العدلية، وتم تدريبهم من قبل وزارة الصحة وتزويدهم بالأدلة والتعليمات اللازمة للقيام بالمهام الرقابية وإنفاذ أحكام القانون.
من جهتها، قالت عضو مجلس إدارة الائتلاف العالمي لمكافحة التبغ وأمين سر جمعية “لا للتدخين”، الدكتورة لاريسا الور، إن شركات التبغ تعتمد الأساليب التسويقية المتنوعة التي تجذب الشباب بصورة مباشرة وغير مباشرة من خلال النكهات والتصاميم الجاذبة والترويج للسجائر الإلكترونية باعتبارها أقل ضررا، رغم احتوائها على مادة النيكوتين المسببة للإدمان.
وأوضحت أن النيكوتين يؤثر سلبا في نمو الدماغ لدى الأطفال واليافعين وينعكس على التعلم والذاكرة والتركيز وأنماط النوم، كما يرتبط بمضاعفات صحية متعددة تشمل أمراض القلب والأوعية الدموية وعدد من الأمراض المزمنة والسرطانات.
وشددت الور، على ضرورة التطبيق الكامل للاتفاقية الإطارية لمنظمة الصحة العالمية بشأن مكافحة التبغ وتعزيز الرقابة على المحتوى المضلل عبر منصات التواصل الاجتماعي ومنع أي أنشطة ترويجية لشركات التبغ داخل الجامعات والمؤسسات التعليمية.
وأكدت أهمية رفع الضرائب المفروضة على منتجات التبغ والنيكوتين باعتبارها من أكثر السياسات فاعلية في الحد من الاستهلاك، لا سيما بين الأطفال والشباب والفئات الأقل دخلا، إلى جانب توجيه جزء من الإيرادات الضريبية لدعم علاج الأمراض المرتبطة بالتدخين وتعزيز برامج الصحة العامة والمشاريع التنموية المستدامة.
ولفتت الور، إلى أن مخلفات التدخين، بما فيها أعقاب السجائر ومخلفات السجائر الإلكترونية وبطاريات الليثيوم والمواد البلاستيكية المستخدمة فيها، تشكل تحديا بيئيا متزايدا يتطلب تعزيز برامج الإدارة البيئية والتخلص الآمن من هذه النفايات.
بدورها، قالت مديرة مكتب مكافحة السرطان في مركز الحسين للسرطان الدكتورة نور عبيدات، إن مكافحة التبغ تعد من أكثر تدخلات الصحة العامة فاعلية وأثرا على مختلف مستويات الوقاية، نظرا لدورها المحوري في الحد من الأمراض المزمنة والسرطانات وتحسين المؤشرات الصحية للسكان.
وأشارت إلى أن المركز أنشأ مكتب مكافحة السرطان عام 2010 انطلاقا من قناعة بأن مكافحة السرطان لا تقتصر على العلاج، بل تشمل الوقاية، ودعم السياسات الصحية وبناء القدرات والتوعية المجتمعية، وتعزيز البحث العلمي والتخطيط الاستراتيجي بما يسهم في تطوير الجهود الوطنية لمكافحة السرطان.
وأوضحت أن استخدام التبغ يرتبط بزيادة خطر الإصابة بما لا يقل عن 15 نوعا من السرطان، إلى جانب كونه أحد أبرز عوامل الخطورة المسببة لأمراض القلب والأوعية الدموية والأمراض التنفسية المزمنة والسكري، فضلا عن ارتباطه بعدد من الاضطرابات النفسية، بما في ذلك الاكتئاب والتوتر.
وأضافت إن أضرار التدخين لا تقتصر على الأمراض المشخصة، بل تمتد إلى زيادة معدلات الإصابة بالعدوى والسعال المزمن وضيق التنفس وضعف اللياقة البدنية واضطرابات النوم وتراجع جودة الحياة، ما ينعكس سلبا على صحة الفرد ورفاهيته اليومية.
وأشارت إلى أن التدخين يشكل المحرك الرئيس للحاجة إلى برامج الكشف المبكر عن سرطان الرئة، نظرا لدوره المباشر في نشوء المرض، مبينة أن استمرار التدخين بعد الإصابة يؤثر سلبا في فرص السيطرة على المرض والاستجابة للعلاج.
وأكدت أن الإقلاع عن التدخين يعد عاملا أساسيا في تحسين النتائج العلاجية وتعزيز فرص التعافي لدى المرضى، سواء في حالات السرطان أو أمراض القلب والرئة والسكري وغيرها من الأمراض المزمنة.
وبينت عبيدات أن مكافحة التبغ لا تقتصر على الوقاية من الإصابة بالأمراض فحسب، بل تمثل تدخلا صحيا جوهريا يسهم في تحسين نتائج العلاج وتعزيز التعافي والحد من الأعباء الصحية والاقتصادية المترتبة على الأفراد والأسر والمجتمعات.