لجين الوزير.. مهندسة إنتاج حيواني حوَّلت التحديات إلى فرص
تاريخ النشر: 19th, October 2025 GMT
يتردد صوت الماعز والدجاج من فوق سطح منزل لجين بقلب صنعاء الذي لا يختلف ظاهريا عن بقية المنازل، هناك تدير المهندسة الزراعية المتخصصة في الإنتاج الحيواني لُجين عبدالإله الوزير واحدة من أكثر التجارب إلهاما في الإنتاج الحيواني داخل بيئة حضرية، إذ حولت سطح بيتها إلى مزرعة متكاملة تنتج البيض والحليب واللحوم وتوفر مصدر دخل ثابتاً لعائلتها.
تخرّجت لجين من كلية الزراعة – قسم الإنتاج الحيواني بجامعة صنعاء وكانت شغوفة منذ دراستها بفكرة تطبيق المعرفة الأكاديمية في مشروع واقعي يخدم المجتمع ويعزز الاكتفاء الذاتي لكن الظروف الاقتصادية الصعبة دفعتها إلى التفكير بطريقة مختلفة.
تقول لجين: لم أرد أن أبقى عاطلة عن العمل، بل قررت أن أبدأ من مكاني ولو من مساحة صغيرة في سطح المنزل، بدأت بمبلغ بسيط ادخرته ثم استثمرته في شراء دجاج بلدي وديك رومي وعدد من الأرانب، كانت البداية متواضعة، لكنها فتحت باب مشروع متنامياً، فنماء رغم التحديات وتحوّل سطح المنزل تدريجيا إلى بيئة إنتاج حيواني مصغرة.
أنشأت لجين أقفاصا مرتبة بعناية واعتمدت على تغذية طبيعية من بقايا المطبخ والعلف المحلي لتقليل التكاليف، وبمرور الوقت، توسعت المزرعة لتضم أنواعاً متعددة من الدواجن والأغنام والأرانب.
وتضيف لجين: المساحة الصغيرة ليست عائقاً، المهم هو المعرفة والإدارة الجيدة، أتعامل مع الحيوانات ككائنات منتجة يجب احترامها ورعايتها، أصبحت تنتج أكثر من البيض إلى جانب منتجات الألبان واللحوم الطازجة التي تبيعها مباشرة إلى الأسر في الحي، كما بدأت بتسويق منتجاتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
شراكة أسرية وتمكين نسائي
لم تكن لجين وحدها في هذه الرحلة، فشقيقتها جوى الوزير كانت معها في المشروع، حيث تتولى الجانب الإنتاجي في تصنيع الألبان واللبن البلدي والجبن المحلي.
تقول لجين: إن هدفها ليس الربح فقط، بل “تعزيز ثقافة الاكتفاء الذاتي وتمكين النساء من إنشاء مشاريع صغيرة من منازلهن، اليوم تستقبل لجين زائرات مهتمات من طالبات الزراعة وربات المنازل وتقدّم لهن الإرشادات حول التربية الحديثة للدواجن وكيفية إدارة مشاريع منزلية صغيرة بإمكانات محدودة.
لم تخل رحلة لجين من الصعوبات، فقد واجهت انتقادات مجتمعية في البداية، إذ رأى البعض أن “تربية المواشي لا تليق بفتاة جامعية في مدينة، لكنها تجاوزت ذلك بالإصرار والعمل الجاد.
كما واجهت تحديات ارتفاع أسعار الأعلاف وانقطاع الكهرباء وصعوبة الحصول على الأدوية البيطرية، إلا أن معرفتها الأكاديمية ساعدتها على إيجاد حلول بديلة محلية ومنخفضة التكلفة.
وتقول لجين بابتسامة: كل بيضة تخرج من مزرعتي تذكرني بأن الجهد لا يضيع، نحن نستطيع أن نخلق فرصنا بأيدينا.
رؤية مستقبلية
تحلم لجين اليوم بتوسيع مشروعها ليصبح مزرعة تعليمية صغيرة تستقبل الزوار وطلاب الزراعة وتُقدم لهم تجربة عملية عن كيفية إدارة مشاريع إنتاج حيواني في المساحات الحضرية.
كما تخطط لتأسيس مركز تدريب نسوي لتعليم الفتيات كيفية البدء بتنفيذ مشاريع إنتاجية منزلية مستدامة.
وتختم حديثها قائلة: أريد أن أرى نساء يمنيات يقدن مشاريع غذائية ناجحة، لأن الاكتفاء الذاتي هو أول خطوة نحو القوة الاقتصادية والاستقرار.
نموذج يحتذى به
في بلد يعاني من العدوان والحصار، تعد تجربة لجين الوزير نموذجاً مشرفاً للريادة النسوية والإبداع الإنتاجي، فقد استطاعت أن تحول المساحة الضيقة فوق بيتها إلى مصدر رزق واستقرار، مثبتة أن الإصرار والمعرفة يمكن أن يصنعا الفرق حتى في أصعب الظروف.
الثورة
المصدر
المصدر: ٢٦ سبتمبر نت
إقرأ أيضاً:
الصين تسعى للتحول إلى "قوة طاقة عالمية" عبر الابتكار الأخضر وأمن الإمدادات
أفادت وكالة أنباء "شينخوا" الصينية، بأن الصين نجحت في تحقيق استقرار أسواق الطاقة المحلية وحماية صناعاتها التكنولوجية الناشئة، من خلال صياغة مسار متميز للتحول نحو الطاقة الخضراء وسط تصاعد النزاعات الجيوسياسية والتقلبات الحادة في الأسواق العالمية، مشيرة إلى أن ملامح الخطة الخمسية الخامسة عشرة (2026-2030) تقترح لأول مرة بناء الصين كـ"قوة طاقة عالمية".
وبحسب وكالة شينخوا، فإن نظام الطاقة في البلاد صمد أمام الضغوط الخارجية خلال الأشهر الأخيرة، مع الحفاظ على استقرار السوق والأسعار ومستويات عالية من الاكتفاء الذاتي، حيث تجاوز إجمالي إنتاج الطاقة خلال فترة الخطة الخمسية الرابعة عشرة (2021-2025) ما يعادل 5 مليارات طن من الفحم القياسي، وهو ما يمثل خمس الإجمالي العالمي، مع الحفاظ على نسبة اكتفاء ذاتي تتجاوز 80%.
تقرير: حرب إيران تهدد ذروة الموسم السياحي في آسياhttps://t.co/mbwMclFAup pic.twitter.com/UMSYnGJ1q5
— 24.ae (@20fourMedia) May 31, 2026 مرونة الطاقة والاعتماد على الذاتذكرت "شينخوا" أن الصين نفذت استراتيجية متوسطة وطويلة الأجل للحفاظ على إنتاج سنوي من النفط الخام يبلغ حوالي 200 مليون طن، مع نمو مطرد في إنتاج الغاز الطبيعي.
وتوضح الوكالة أن شبكة أنابيب النفط والغاز تمتد الآن لأكثر من 200 ألف كيلومتر، بينما تتجاوز قدرة استقبال الغاز الطبيعي المسال 120 مليون طن سنوياً، بالإضافة إلى بناء نظام استيراد متنوع يشمل التجارة مع ما يقرب من 50 دولة.
ووفقاً لبيانات الإدارة الوطنية للطاقة التي نقلتها شينخوا، ارتفع إنتاج النفط الخام والغاز الطبيعي الصناعي في الربع الأول بنسبة 1.3% و3% على التوالي، بينما زادت واردات النفط الخام بنسبة 8.9%، مما يعزز قدرة البلاد على تلبية الطلب الأساسي وبناء نظام إمداد أكثر مرونة وتكاملاً.
الطفرة الخضراء والتحول الهيكليأشارت الوكالة إلى أن بكين تمتلك الآن أكبر نظام للطاقة المتجددة وأسرعه نمواً في العالم، حيث بلغت القدرة المركبة للطاقة المتجددة بنهاية مارس (آذار) الماضي 2.395 مليار كيلووات، بزيادة 22% عن العام السابق، وهو ما يمثل 60.4% من إجمالي قدرة توليد الكهرباء المركبة.
وتشير شينخوا إلى أن الخطة الخمسية القادمة تدعو إلى تسريع بناء نظام طاقة جديد نظيف ومنخفض الكربون، مع خطة لمضاعفة إنتاج الطاقة غير الأحفورية خلال عقد من الزمن، ويتوقع الخبراء أنه بحلول عام 2030، سيتجاوز توليد الكهرباء من الوقود غير الأحفوري نسبة 50%، لتصبح الطاقة الجديدة المحرك الرئيسي لزيادة إمدادات الكهرباء.
#روسيا تحظر تصدير وقود الطائرات حتى نهاية نوفمبر https://t.co/Q5M0k5sNJQ pic.twitter.com/g6o7Ks4hqt
— 24.ae (@20fourMedia) June 1, 2026 الطاقة كأساس لقوى الإنتاج الجديدةأفادت "شينخوا" بأن استقرار إمدادات الطاقة يظل شرطاً أساسياً لنمو الصناعات الناشئة وقوى الإنتاج النوعية الجديدة، خاصة مع التطور السريع لصناعة الذكاء الاصطناعي وزيادة الطلب على الكهرباء للحوسبة، وتدعو الخطة الجديدة إلى تنسيق نشر الكهرباء الخضراء مع قدرات الحوسبة، كما هو الحال في مقاطعتي تشينغهاي وغويتشو، حيث يتم ربط مراكز البيانات بمحطات الطاقة النظيفة.
وخلصت الوكالة إلى أن الهيدروجين الأخضر يمثل محركاً رئيسياً للنمو في الصناعات الجديدة، مشيرة إلى نجاح الصين في تصدير أول شحنة تجارية من الأمونيا الخضراء إلى كوريا، وأكد الخبراء أن التحول من "دولة طاقة كبيرة" إلى "قوة طاقة عالمية" يعتمد على القدرة النظامية في تخصيص الموارد بكفاءة والتشغيل الذكي للطاقة لكسب اليد العليا في ثورة الطاقة العالمية.