تعيش الكرة المغربية في السنوات الأخيرة مرحلة ذهبية غير مسبوقة، أثبتت فيها أن الرهان على المدرب الوطني كان هو الخيار الأنجح لصناعة المجد والهوية الكروية الحقيقية ،
فمن المنتخبات السنية الصغيرة إلى المنتخب الأول، قاد المدربون المحليون المغرب إلى تحقيق إنجازات تاريخية أعادت رسم خريطة كرة القدم الإفريقية والعربية على الساحة العالمية.

أرقام للتاريخ.. المغرب أول بلد عربي يعتلي عرش بطولات الفيفا الركراكي.. بداية الثورة من الدوحة

في عام 2022، صنع وليد الركراكي ملحمة كروية خالدة في بطولة كأس العالم التي استضافتها قطر، حين قاد المنتخب المغربي إلى تحقيق إنجاز تاريخي غير مسبوق، ليصبح أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ نصف نهائي المونديال منذ انطلاق البطولة في عام 1930.
تحت قيادة الركراكي، قدّم "أسود الأطلس" نموذجًا فريدًا في الانضباط والروح الجماعية، ونجح في إقصاء منتخبات كبرى مثل إسبانيا والبرتغال قبل أن يخسر بشرف أمام فرنسا في نصف النهائي.
ورغم احتلاله المركز الرابع عالميًا، إلا أن المنتخب المغربي كسب احترام العالم بأسره، وفتح الباب أمام جيل جديد من المدربين العرب لإثبات كفاءتهم في أكبر المحافل.

الطاوسي.. البدايات وصناعة الثقة

قبل سنوات من إنجاز قطر، كان المدرب الوطني رشيد الطاوسي قد وضع حجر الأساس لنهضة الكرة المغربية، حين قاد منتخب الشباب إلى التتويج بلقب كأس الأمم الإفريقية تحت 20 عامًا.
ذلك التتويج الذي جاء عام 1997، كان بمثابة إعلان ميلاد جيل جديد من اللاعبين المغاربة الذين شكلوا لاحقًا نواة المنتخبات الأولى، ورسّخ الثقة في قدرات المدرب المحلي على إدارة المواهب وصناعة الأبطال من داخل المنظومة الوطنية.

وهبي.. التتويج العالمي وتأكيد الهوية

الإنجاز الأكبر في التاريخ الحديث جاء هذه المرة من بوابة المدرب محمد وهبي، الذي قاد المنتخب المغربي للشباب نحو التتويج بكأس العالم 2025 في تشيلي، عقب فوزه المثير على الأرجنتين – صاحبة الرقم القياسي في عدد الألقاب – بنتيجة 2-0.
وبهذا الإنجاز، أصبح المغرب أول بلد عربي يحرز لقبًا عالميًا في بطولات الفيفا، وثاني بلد إفريقي يحقق هذا المجد بعد غانا في 2009.
وهبي أكّد من خلال هذا التتويج أن فلسفة الاعتماد على الكفاءات الوطنية ليست مجرد خيار عابر، بل رؤية استراتيجية مبنية على التخطيط، والاستثمار في الطاقات المغربية الشابة.

السكتيوي.. إنجاز أولمبي يعزز الهيمنة

ولم تتوقف سلسلة النجاحات عند حدود المونديال، فمدرب المنتخب الأولمبي طارق السكتيوي أضاف حلقة جديدة في مسلسل التألق المغربي، بعدما قاد فريقه للفوز بالميدالية البرونزية في أولمبياد باريس الأخيرة 2024 عقب انتصار كاسح على المنتخب الوطني بستة أهداف دون رد.
هذا الإنجاز عزز من حضور المدرسة المغربية التدريبية على الساحة الدولية، وأثبت أن الاستقرار الفني والتكوين الداخلي هما سر التفوق المستمر.

الهوية الوطنية سر النجاح

من الركراكي إلى وهبي، مرورًا بالطاوسي والسكتيوي، أثبتت التجربة المغربية أن المدرب الوطني هو مفتاح النهضة الكروية، وأن الاستثمار في أبناء البلد يولّد نتائج تفوق أي تعاقدات خارجية.
لقد تحولت كرة القدم المغربية إلى قصة نجاح عربية وإفريقية خالصة، عنوانها الإصرار، والاستمرارية، والإيمان بقدرات المدرب المغربي الذي قاد بلاده إلى قمة العالم بأدوات محلية ورؤية وطنية صافية.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: المنتخب الوطني الأرجنتين إسبانيا فرنسا الركراكي الدوحة الكرة المغربية المدرب المحلي الأمم الأفريقية قطر وليد الركراكي

إقرأ أيضاً:

قيادة تصنع الفرق في مسيرة اقتصادنا الوطني

 

 

 

ناصر بن حمد العبري

في مسيرة الأمم تظهر الشخصيات القيادية التي تتحول إلى علامات فارقة، تربط بين الرؤية والعمل، وبين الطموح والإنجاز، ومن هذه النماذج في سلطنة عُمان يبرز اسم معالي قيس بن محمد اليوسف، الذي ارتبط اسمه بمرحلة تحول نوعية في إدارة وتطوير المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة.

تولى معاليه قيادة الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة في مرحلة وجيزة، تتطلب إعادة رسم الأولويات الاقتصادية بما ينسجم مع متطلبات المرحلة القادمة ورؤية "عُمان 2040". ونجح خلال فترة قيادته في ترسيخ منهج عملي قائم على تعزيز التنافسية، واستقطاب الاستثمارات النوعية، وتطوير بيئة أعمال مرنة قادرة على التفاعل مع المتغيرات العالمية.

لم تقتصر الإنجازات على مشاريع منفصلة، بل كانت ثمرة استراتيجية متكاملة بُنيت على أساس التخطيط المؤسسي، والشراكة مع القطاع الخاص، والإيمان بأن الاقتصاد الحديث لا يُبنى إلا بالابتكار والثقة. وقد انعكس ذلك في حراك تنموي ملحوظ شهدته المناطق الاقتصادية والحرّة، سواء من حيث التوسع في المشاريع الصناعية واللوجستية، أو من حيث تحسين البنية الأساسية وتطوير الخدمات المقدمة للمستثمرين.

هذا الحراك لم يكن مجرد أرقام في تقارير، بل تحول إلى واقع ملموس أسهم في تنشيط الاستثمار، وخلق فرص عمل، وتعزيز مكانة السلطنة كمركز اقتصادي ولوجستي واعد في المنطقة؛ فقد أصبحت المناطق الاقتصادية الخاصة وجهة جاذبة للمشاريع الكبرى، بفضل ما وفرته من تسهيلات إجرائية، وحوافز استثمارية، وبنية متقدمة تواكب احتياجات الأسواق العالمية.

ولا يقتصر أثر معالي قيس بن محمد اليوسف على الجانب الإداري والاقتصادي، بل يمتد إلى الجانب القيادي والسلوك المؤسسي. فقد عُرف عنه القرب من الميدان، والمتابعة الميدانية المستمرة، والحرص على الاستماع المباشر للمستثمرين والمطورين. هذه المقاربة جعلت من العمل الحكومي أكثر مرونة واستجابة، وخلقت بيئة من الثقة المتبادلة بين الحكومة والقطاع الخاص.

إن ما تحقق اليوم في قطاع المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة يعكس حجم الجهد المبذول، وحجم التخطيط الاستراتيجي الذي يقوده معاليه بكل اقتدار. وهو جهد يؤكد أن السلطنة تمضي بخطى ثابتة نحو تنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على النفط، وبناء اقتصاد مستدام قائم على المعرفة والصناعة والخدمات اللوجستية.

ومن هنا، فإن كلمات الشكر لمعالي قيس بن محمد اليوسف لا تعد مجرد عبارات تقدير، بل هي اعتراف مستحق برجل يعمل بروح وطنية صادقة، ويضع مصلحة عُمان فوق كل اعتبار. فقد استطاع أن يثبت أن القيادة الناجحة هي التي تحول التحديات إلى فرص، والخطط إلى مشاريع قائمة على الأرض.

كل الشكر والتقدير لمعاليه على ما يقدمه من إسهامات وطنية، سائلين الله له دوام التوفيق والسداد، وأن يحفظ عُمان وقيادتها الحكيمة وشعبها الوفي، ويبقيها في مسيرة تقدم وازدهار.

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • تقليص مراكز التأشيرات الأمريكية في إفريقيا يثير تساؤلات بالمغرب حول مصير طالبي التأشيرة
  • بدر عبدالعاطي: المصريون بالخارج قوة وطنية وسفراء لمصر في مختلف دول العالم
  • قائد إنجلترا: هدفنا التتويج بكأس العالم.. وتوماس توخيل يمنح منتخبنا أسبابًا جديدة للتفاؤل
  • ديشامب: فرنسا ضمن 12 منتخبًا يمكنهم التتويج بكأس العالم 2026
  • مليارات باريس سان جيرمان تصنع المجد.. وأموال تشيلسي في مهب الريح
  • قيادة تصنع الفرق في مسيرة اقتصادنا الوطني
  • المنتخب الوطني المغربي يواجه مدغشقر بحثا عن الانتصار لمواصلة النتائج الإيجابية قبل مونديال 2026
  • التلفزة المغربية تحصل على حقوق بث مباريات المنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم 2026
  • عبر «أبشر أعمال».. خطوات وشروط إصدار هوية مقيم
  • هؤلاء المدربون الأكثر فوزاً في دوري أبطال أوروبا (إنفوغراف)