قافلة "زاد العِزة 55" تصل إلى معبر رفح محملة بالمساعدات لغزة
تاريخ النشر: 21st, October 2025 GMT
قال كريم رجب، مراسل "إكسترا نيوز" من أمام معبر رفح البري، إن قافلة المساعدات المصرية "زاد العِزة 55" واصلت دخولها إلى قطاع غزة، عبر معبري رفح وكرم أبو سالم، محملة بمساعدات إنسانية متنوعة تشمل مواد غذائية، أدوية، مستلزمات طبية، وخيام، إضافة إلى كميات من الوقود. وأكد رجب أن هذه المواد تمثل شريان حياة للفلسطينيين، لا سيما أن الوقود ضروري لتشغيل محطات تحلية المياه والمستشفيات التي ترعى آلاف الجرحى والمرضى داخل القطاع.
وأشار "رجب" خلال رسالة على الهواء، إلى أن القافلة تأتي في ظل ظروف إنسانية صعبة يعيشها سكان غزة نتيجة الحصار المستمر منذ أكثر من عامين، إلى جانب تداعيات الحرب الأخيرة التي تسببت في نقص حاد في المواد الأساسية، وعلى رأسها الغذاء والدواء. وأوضح أن المنظمات الإنسانية تعتبر تنوع المساعدات لا يقل أهمية عن كميتها، نظراً لتدهور الأوضاع داخل القطاع وصعوبة تلبية الاحتياجات اليومية.
برنامج الأغذية العالميوفي سياق متصل، لفت إلى أن برنامج الأغذية العالمي قدّر كمية المواد الغذائية التي دخلت غزة مؤخرًا بنحو 560 طن، رغم استمرار الحاجة الماسة للمزيد، في ظل ارتفاع أسعار السلع ونقص المنتجات الزراعية بعد تدمير نحو 86% من الأراضي المزروعة، حسب تقارير أممية. وأكد أن تدفق المساعدات بشكل منتظم وكافٍ يُعد الأمل الوحيد لتخفيف المعاناة وضمان الأمن الغذائي في غزة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: غزة الاحتلال قطاع غزة المستشفيات تحلية المياه
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..