شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والعالمية تراجعات حادة خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي وعمليات جني الأرباح بعد موجة صعود قوية، في ظل حالة من التفاؤل الحذر بشأن إحراز تقدم في المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بحسب تقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في متابعة وتداول الذهب والمجوهرات.

وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب تراجعت بنحو 155 جنيها خلال تعاملات اليوم، ليسجل عيار 21 نحو 5720 جنيهًا للجرام، بينما انخفضت الأوقية عالميًا بنحو 131 دولارا لتستقر عند 4217 دولارا.

وأضاف أن عيار 24 سجّل حوالي 6537 جنيهًا للجرام، وبلغ عيار 18 نحو 4903 جنيهات، في حين استقر عيار 14 عند مستوى 3814 جنيهًا، وبلغ سعر الجنيه الذهب نحو 45760 جنيها.

وأشار التقرير إلى أن أسعار الذهب في الأسواق المحلية كانت قد حققت ارتفاعًا بنحو 125 جنيهًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند مستوى 5750 جنيها، ولامس 5900 جنيه قبل أن يُغلق عند 5875 جنيها، بينما صعدت الأوقية عالميًا من 4245 دولارا إلى 4380 دولارا قبل أن تُغلق عند 4348 دولارا للأوقية.

وانخفض الذهب بأكثر من 2% بعد أن أعاد اختبار مستوياته التاريخية قرب 4380 دولارا للأونصة، متأثرًا بارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي وتحسن معنويات المخاطرة لدى المستثمرين الذين فضّلوا الاتجاه نحو الأصول عالية المخاطر.

ويرى خبراء الأسواق أن تفاؤل المستثمرين بشأن إمكانية تحقيق تقدم في المفاوضات التجارية بين واشنطن وبكين ساهم في تراجع الإقبال على الملاذات الآمنة، خاصة بعد الأنباء التي أشارت إلى احتمال تجنّب فرض الرسوم الجمركية الكاملة التي هدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتطبيقها مطلع نوفمبر المقبل.

وأوضح محللون أن الارتفاع القوي في مؤشر الدولار الأمريكي - الذي صعد إلى 98.84 نقطة مسجلًا أعلى مستوى له في أسبوع- زاد من الضغوط على أسعار الذهب، في وقت اتجه فيه المتعاملون إلى جني أرباح جزئية بعد المكاسب الكبيرة التي حققها المعدن الأصفر خلال الجلسات السابقة.

وأشار التقرير إلى أن سعر الذهب انخفض يوم الثلاثاء بعد إعادة اختبار أعلى مستوياته التاريخية البالغة نحو 4380 دولارا للأوقية، في وقت يواصل فيه الدولار الأمريكي تعافيه القوي، بالتزامن مع قيام المتداولين بعمليات بيع لجني الأرباح بعد ارتفاعات حادة.

وأضاف أن تحسّن الإقبال على المخاطرة ضغط بدوره على أسعار السبائك الذهبية، إذ يُبدي المستثمرون تفاؤلًا حذرًا بشأن احتمال تخفيف حدة التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، مدفوعين بسلسلة من التصريحات الإيجابية التي زادت من احتمالات التوصل إلى اتفاق جزئي أو شامل، وتجنّب فرض الرسوم الجمركية الكاملة التي لوّح بها الرئيس الأمريكي على الواردات الصينية اعتبارًا من الأول من نوفمبر.

وقد أدى هذا التفاؤل إلى صعود الأسهم العالمية والأصول عالية المخاطر، وعزز من قوة الدولار الأمريكي مؤخرًا، في حين ظلّ عدم اليقين قائمًا نتيجة الخطاب المتقلب للرئيس ترامب وهشاشة المفاوضات بين الجانبين.

ورغم موجة التراجع، لا تزال التوقعات المستقبلية للذهب إيجابية على المدى المتوسط، مع استمرار السياسة النقدية التيسيرية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والتي تُعزّز جاذبية الذهب باعتباره أصلًا استثماريًا آمنًا في أوقات التقلبات. فخفض أسعار الفائدة يقلل من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب، كما أن استمرار الإغلاق الحكومي الأمريكي والمخاطر الجيوسياسية والاقتصادية العالمية يدعم استمرار الطلب على المعدن النفيس.

وفي تصريحات سابقة، عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تفاؤله الحذر إزاء إمكانية التوصل إلى اتفاق تجاري «عادل وممتاز» مع الصين خلال اجتماعات قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (APEC) المقررة في كوريا الجنوبية نهاية الشهر الجاري، لكنه في الوقت نفسه حذّر من إمكانية فرض رسوم جمركية بنسبة 155% على الواردات الصينية حال فشل المفاوضات.

وفي سياق آخر، كشفت تقارير عن توقيع اتفاقية تعاون بين الولايات المتحدة وأستراليا بقيمة 8.5 مليار دولار لتطوير سلاسل توريد المعادن الأساسية وتقليل الاعتماد على الصين، في خطوة تُعد جزءًا من استراتيجية واشنطن لتقليص الهيمنة الصينية على المعادن الأرضية النادرة.

كما دخل الإغلاق الحكومي الأمريكي أسبوعه الرابع دون بوادر حل قريب، ما أدى إلى تعطيل العديد من الوكالات الحكومية وتسريح بعض الموظفين مؤقتًا، رغم تصريحات كيفن هاسيت، كبير مستشاري البيت الأبيض، لشبكة CNBC، والتي عبّر فيها عن توقعه انتهاء الإغلاق خلال الأسبوع الجاري.

وتترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي (CPI) يوم الجمعة المقبل بعد تأجيله بسبب الإغلاق، حيث من المتوقع أن تؤثر هذه البيانات بشكل مباشر على قرارات الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه المقرر يومي 29 و30 أكتوبر. وتشير توقعات أداة CME FedWatch إلى أن الأسواق تسعّر خفضًا جديدًا للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بنسبة 98.9%.

ويرى المحللون أن استمرار السياسة النقدية التيسيرية للفيدرالي، إلى جانب الإغلاق الحكومي والمخاطر الجيوسياسية المتصاعدة، من شأنه أن يُبقي على النظرة الإيجابية للذهب رغم التراجعات قصيرة الأجل.

واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن التراجع الحالي يُعد تصحيحًا طبيعيًا بعد موجة صعود قوية، مشيرًا إلى أن استمرار ضعف بعض العملات العالمية وارتفاع الطلب الاستثماري على المعدن النفيس قد يُعيدان الذهب إلى مسار الصعود خلال الفترة المقبلة.

وقال: إن «السوق تشهد حاليًا حالة من التذبذب الحاد، لكن الاتجاه العام لا يزال يميل إلى الصعود، خاصة مع استمرار العوامل الداعمة للمعدن النفيس مثل التضخم العالمي، والتوترات السياسية، وضبابية السياسات النقدية الدولية.»

اقرأ أيضاًسعر الدولار في ختام تعاملات اليوم الثلاثاء 21 أكتوبر 2025

انطلاق ملتقى اكسبورت سمارت 2025 لتعزيز تنافسية الصادرات وتوسيع الأسواق الخارجية

الرئيس السيسي يلتقى غدًا الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: سعر الذهب الذهب أسعار الذهب الذهب عيار 21 الذهب عيار 18 أوقية الذهب الدولار الأمریکی أسعار الذهب جنیه ا إلى أن

إقرأ أيضاً:

عزلة القوة.. الفراغ الأمريكي يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيلية

تناولت الصحف الروسية في قراءتين مختلفتين، مجريات التصعيد في الشرق الأوسط تداعياته على الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويرى كاتبا القراءتين أن استمرار المواجهة مع إيران يضع واشنطن أمام تحديات إستراتيجية متزايدة، في وقت تواجه فيه إسرائيل أزمة متنامية في شرعيتها الدولية، رغم استمرار تفوقها العسكري والتكنولوجي.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟list 2 of 2بعد 5 أشهر من القصف.. لماذا لا تزال صواريخ إيران تشكل تهديدا؟end of listالمأزق الأمريكي في مواجهة إيران

يرى الكاتب ديميتري سيدوف أن إسرائيل تنظر إلى الضربات الأمريكية ضد إيران باعتبارها وسيلة لإضعاف القيادة الإيرانية واستهداف قيادات الحرس بهدف تقليص قدرة طهران على إدارة الصراع، إلا أن هذا النهج -حسب رأيه- قد يدفع إيران إلى مزيد من التصعيد بدلا من إضعافها، عبر توسيع دائرة الرد واستهداف المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة.

ويشير سيدوف -في مقال على موقع "فوينويه أبوزرينيه"- إلى أن أي تصعيد جديد قد يمنح إيران مبررا لتفعيل أدوات الضغط الإقليمية، بما في ذلك تهديد الملاحة البحرية عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مستفيدة من حلفائها الإقليميين، مما قد ينعكس سلبا على حركة التجارة العالمية.

وحسب الكاتب، فإن استمرار العمليات العسكرية الأمريكية يكشف عن غياب خطة متماسكة لدى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الأزمة.

ويرى أن واشنطن تواجه ضغوطا سياسية واقتصادية متزايدة، في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الداخلية، وتفاقم تداعيات اضطراب أسواق الطاقة وحركة الملاحة في الخليج.

كما يعتقد أن فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية تبدو محدودة في ظل استمرار التصعيد العسكري، مما ينعكس على مكانة الولايات المتحدة ونفوذها في الشرق الأوسط.

إيران واستراتيجية استنزاف الخصوم

ويرى سيدوف أن إيران استطاعت تحويل موقعها من طرف يتعرض للهجوم إلى طرف يمتلك زمام المبادرة في بعض جوانب الصراع، مستفيدة من اتساع أراضيها، وقدراتها الصاروخية، وشبكة حلفائها الإقليميين، وهو ما يجعل أي تدخل بري أمريكي خيارا شديد الكلفة من الناحية العسكرية والسياسية.

إعلان

كما يعتبر أن الضربات الجوية، رغم تأثيرها، لم تنجح في إضعاف البنية العسكرية الإيرانية أو الحد من قدرة طهران على مواصلة المواجهة، مشيرا إلى أن الهدف الإيراني المعلن يتمثل في تقليص الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

إيران تستهدف مواقع مدنية بالكويت (الفرنسية)

يرى الكاتب أن عامل الزمن بات يعمل لمصلحة إيران، بينما تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطا متزايدة لإظهار نتائج ملموسة، مشيرا إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز، إلى جانب تعقيد الملف النووي الإيراني، قد يضع واشنطن أمام أزمة إستراتيجية يصعب احتواؤها.

ويخلص سيدوف إلى أن الحل العسكري وحده لن يكون كافيا لإنهاء الأزمة، وأن أي مخرج مستدام يتطلب العودة إلى مسار التفاوض، رغم إدراكه لصعوبة التوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين في ظل تباعد مواقفهما.

ويختم بأن إيران لا تملك أوراقا رابحة كبيرة في اللعبة، لكنها تستخدمها بمهارة فائقة، فيما يذكرنا بحرب فيتنام وحرب أفغانستان، حيث بذل الأمريكيون جهودا مضنية لإقناع العالم بأن اللعبة لا تستحق العناء، وفي النهاية انسحبوا.

إسرائيل.. التفوق العسكري وأزمة الشرعية

وفي قراءة أخرى نشرها موقع "موسكوفسكايا غازيتا"، يرى الخبير في شؤون الشرق الأوسط ديميتري بريدزه أن إسرائيل تدخل مرحلة دقيقة من تاريخها، تجمع بين استمرار تفوقها العسكري والتكنولوجي والاستخباراتي، وبين تصاعد أزمة شرعيتها على المستوى الدولي.

التحول في الرأي العام العالمي بعد حرب غزة انعكس في ازدياد مظاهر العزلة الدبلوماسية الإسرائيلية، من خلال تغير مواقف عدد من الدول داخل الأمم المتحدة

ويؤكد أن إسرائيل ما زالت تستند إلى عناصر قوة رئيسية، تشمل الاقتصاد المتقدم، والصناعة الدفاعية، والقدرات العسكرية والاستخباراتية، والدعم الأمريكي، إضافة إلى قدرتها على التكيف مع التحديات الأمنية.

غير أن الخطاب الدولي -حسب بريدزه- شهد تحولا ملحوظا منذ اندلاع الحرب في غزة، إذ بات يركز بصورة أكبر على الأوضاع الإنسانية، وحقوق الفلسطينيين، واحترام القانون الدولي، بدلا من التركيز التقليدي على الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية.

ويرى الكاتب أن هذا التحول انعكس في ازدياد مظاهر العزلة الدبلوماسية الإسرائيلية، من خلال تغير مواقف عدد من الدول داخل الأمم المتحدة، وتراجع مستوى الدعم الذي كانت تحظى به في بعض المحافل الدولية.

كما يشير إلى أن محدودية العمق الإستراتيجي لإسرائيل تجعلها أكثر تأثرا بأي تصعيد إقليمي، بحيث تتحول الأزمات المحيطة بها سريعا إلى تحديات داخلية مباشرة.

وجود تغيرات في اتجاهات الرأي العام الأمريكي تؤثر في دعم إسرائيل (رويترز)تحولات الرأي العام الدولي

ويعتبر الخبير أن إسرائيل قد تحقق مكاسب عسكرية، إلا أن استمرار غياب تسوية سياسية للقضية الفلسطينية يزيد من الضغوط الدولية عليها، ويؤثر في صورتها باعتبارها دولة ديمقراطية وفق المفهوم الغربي.

كما يشير إلى وجود تغيرات في اتجاهات الرأي العام الأمريكي، خاصة بين فئة الشباب، إلى جانب تنامي التعاطف الدولي مع القضية الفلسطينية، وهو ما قد يؤثر مستقبلا في طبيعة الدعم السياسي الذي تتلقاه إسرائيل من الولايات المتحدة.

إعلان

ويرى الكاتب أيضا أن استمرار الخطابات الداعية إلى التوسع أو التمييز العنصري من قبل بعض التيارات داخل إسرائيل من شأنه أن يزيد من صعوبة تحسين صورتها على الساحة الدولية.

ويختم بأن الديمقراطيون إذا وصلوا إلى السلطة في الولايات المتحدة، فمن غير المرجح أن يدعموا إسرائيل دعما غير مشروط، كما أن نفوذ اللوبي الإسرائيلي قد يتقلص في الولايات المتحدة بشكل ملموس.

وتخلص القراءتان إلى أن المنطقة تدخل مرحلة أكثر تعقيدا، حيث تواجه الولايات المتحدة تحديات متزايدة في إدارة الصراع مع إيران، بينما تجد إسرائيل نفسها أمام معادلة تجمع بين استمرار التفوق العسكري وتراجع رصيدها السياسي والدبلوماسي.

ويذهب الكاتبان إلى أن استمرار التصعيد العسكري، في غياب مسار سياسي فعال، قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة وتعميق تداعياتها الإقليمية والدولية.

مقالات مشابهة

  • تراجع جديد في سعر الذهب اليوم الجمعة 24 يوليو 2026.. وعيار 21 يسجل هذا الرقم
  • سعر عيار 18 في الصاغة الآن
  • عاجل| تراجع سعر الذهب بنهاية تعاملات اليوم الخميس.. عيار 21 مفاجأة
  • انخفاض أسعار الذهب بأكثر من 2%
  • مصر.. الذهب يعوض جزءاً من خسائره رغم ضغوط الأسواق العالمية.. ما تعليق الخبراء؟
  • المجالي: تهديد الحوثيين للملاحة أدخل باب المندب رسميًا في الصراع الأمريكي الإيراني
  • عزلة القوة.. الفراغ الأمريكي يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيلية
  • تراجع أسعار الدواجن والبيض في الأسواق.. وزيادة الإنتاج تدعم الاستقرار
  • ثابت فوق 150 ألفاً.. تباين أسعار الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق نهاية الأسبوع
  • أسعار الذهب مساء اليوم الخميس 23 يوليو 2026.. عيار 21 بكام؟