انفجار فالكون يكشف ثغرات أسطول الظل الإيراني الداعم للحوثيين
تاريخ النشر: 21st, October 2025 GMT
تتواصل التحقيقات الدولية حول حادث انفجار ناقلة الغاز المسال "فالكون" في خليج عدن، والذي أسفر عن مقتل اثنين من أفراد طاقمها واندلاع حريق ضخم على متنها نهاية الأسبوع الماضي، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على ارتباط السفينة بشبكة نقل بحرية إيرانية سرّية تعمل لصالح ميليشيا الحوثي في اليمن.
وفقاً لتقرير صادر عن منصة "لويدز ليست" المتخصصة في الشؤون البحرية، فإن الناقلة فالكون، التي ترفع علم الكاميرون، كانت تقل طاقماً مكوناً من 26 فرداً عندما تعرّضت لانفجار قوي في المياه الدولية بخليج عدن في 18 أكتوبر الجاري.
وبحسب التقارير، فإن السفينة كانت في طريقها من ميناء صحار العُماني إلى جيبوتي عند وقوع الحادث، بينما لا تزال طبيعة الانفجار والجهة المسؤولة عنه غير معروفة حتى الآن.
الناقلة فالكون، بحسب موقع The Maritime Executive الأمريكي، تمتلك سجلاً سيئاً من الأعطال والمخالفات؛ حيث احتجزتها السلطات التركية في يناير 2024 بسبب ثقب في هيكلها وتآكل أنابيبها، بينما وجهت لها السلطات الهندية في أغسطس 2023 اتهامات بـ 17 عيباً فنياً تتعلق بالسلامة والتعامل مع البضائع والتآكل. كما أن السفينة لا تملك تأميناً معترفاً به دولياً، وهو ما يثير الشكوك حول طبيعة عملها ووجهتها الحقيقية.
موقع TankerTrackers.com، المتخصص في تتبع حركة السفن، كشف أن السفينة فالكون تعد جزءاً من أسطول إيراني سري يُستخدم لنقل الوقود والبضائع إلى حلفاء طهران في المنطقة بعيداً عن أنظمة العقوبات الدولية. ووفقاً للموقع، فإن الناقلة كانت تحمل شحنة من غاز البترول المسال متجهة إلى اليمن لصالح ميليشيا الحوثي، في إطار عمليات تهريب مستمرة تهدف إلى تزويد الجماعة بالوقود والطاقة اللازمة لعملياتها العسكرية في مناطق سيطرتها.
وأضاف التقرير أن السفينة كانت تعمل تحت علم زائف وبهوية بحرية مضللة لتجنّب المراقبة الدولية، مرجحاً أن تكون عملية الانفجار قد وقعت أثناء نقل أو تحميل مواد قابلة للاشتعال دون إجراءات أمان قياسية. ورغم أن السفينة لم تُدرج ضمن قوائم العقوبات الأمريكية أو الأوروبية، إلا أن عدم وجود شركة تأمين مسجلة أو إدارة تشغيل رسمية لها يعزز فرضية ارتباطها بشبكات النقل الإيرانية السرّية التي تُستخدم في الالتفاف على العقوبات.
في المقابل، نفت ميليشيا الحوثي أي علاقة لها بالحادث، مؤكدة أنها لم تنفذ أي عمليات ضد السفن في المنطقة خلال الأيام الماضية. بينما أكدت هيئة النقل البحري البريطانية (UKMTO) أنها تلقت بلاغاً عن تعرض السفينة لـ"مقذوف مجهول"، لكنها لم تتمكن من تحديد مصدر الهجوم، مرجحة أن يكون الحادث ناتجاً عن خلل داخلي في أنظمة السفينة.
ولا تزال بعثة الاتحاد الأوروبي (أسبيدس) تصف الانفجار بأنه "حادث عرضي"، دون أن تصدر أي استنتاجات نهائية حول سببه أو الجهة المحتملة المسؤولة عنه.
ويأتي هذا الحادث ضمن سلسلة من الهجمات والحوادث البحرية التي تشهدها منطقة البحر الأحمر وخليج عدن منذ اندلاع الحرب في غزة أواخر 2023، حيث تبنّى الحوثيون عشرات العمليات التي استهدفت سفنًا تجارية وعسكرية، مدّعين أنها موجهة ضد السفن المرتبطة بإسرائيل.
وبحسب تقارير دولية، استهدفت الميليشيات أكثر من 228 سفينة، وأطلقت أكثر من 1800 صاروخ وطائرة مسيّرة منذ بدء التصعيد. هذه الهجمات دفعت القوات الدولية إلى تكثيف الدوريات البحرية ضمن عمليات "حارس الازدهار" و"أسبيدس" لحماية الممرات الملاحية الحيوية التي تمثل شرياناً أساسياً للتجارة العالمية عبر باب المندب وخليج عدن.
بين تضارب الروايات الرسمية واستمرار الغموض حول الانفجار، يظل حادث السفينة فالكون مؤشراً جديداً على تعقّد المشهد البحري في خليج عدن، حيث تختلط مصالح التهريب الإيراني بمخاطر الإرهاب الحوثي، في منطقة تمثل اليوم أكثر المسارات الملاحية توتراً في العالم. التحقيقات لا تزال جارية، لكن المؤشرات الأولية تؤكد أن الناقلة لم تكن سفينة عادية، بل حلقة ضمن شبكة بحرية تعمل في الظل، هدفها تمويل وتسليح الميليشيات المدعومة من طهران على حساب أمن الملاحة الدولية.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
كلمات دلالية: أن السفینة
إقرأ أيضاً:
انفجار نيزك في أمريكا يثير ذعر المواطنين .. كيف وصل إلى الأرض؟
شهدت مناطق واسعة في شمال شرق الولايات المتحدة حالة من الدهشة والارتباك بعد ظهور كرة نارية ضخمة في السماء تزامنا مع سماع دوي انفجارات قوية وهزات شعر بها السكان في عدة ولايات.
جاء ذلك قبل أن تؤكد وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" أن السبب يعود إلى نيزك اخترق الغلاف الجوي للأرض وانفجر على ارتفاع كبير.
وبحسب المعلومات التي أعلنتها "ناسا"، فإن النيزك شوهد أثناء مروره فوق مناطق من ولايتي ماساتشوستس ونيوهامبشير، حيث تحول إلى كرة نارية ساطعة جذبت أنظار الآلاف.
وأوضحت الوكالة أن الجسم الفضائي كان يتحرك بسرعة هائلة بلغت نحو 75 ألف ميل في الساعة، قبل أن يتفتت وينفجر على ارتفاع يقارب 40 ميلا فوق سطح الأرض.
وأدى الانفجار إلى إطلاق طاقة ضخمة تعادل نحو 300 طن من مادة "تي إن تي"، وهو ما تسبب في موجات صوتية قوية سُمعت في مناطق متفرقة من نيو إنغلاند.
كما أفاد عدد كبير من السكان بأنهم شعروا باهتزاز المنازل وتحرك النوافذ والأبواب نتيجة قوة الانفجار، الأمر الذي دفع البعض للاعتقاد في البداية بوقوع زلزال أو حادث كبير.
وتلقت السلطات المحلية والهيئات المختصة عشرات البلاغات من المواطنين الذين أبلغوا عن سماع أصوات انفجارات أو رؤية وميض ساطع في السماء.
ومع تزايد التساؤلات، تدخلت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية للتحقق من الأمر، قبل أن تؤكد عدم تسجيل أي نشاط زلزالي في المنطقة، ما عزز فرضية أن مصدر الصوت كان حدثا جويا مرتبطا بالنيزك.
كيف وصل النيزك إلى الأرض؟أظهرت صور التقطتها الأقمار الصناعية التابعة للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية لحظة مرور الجسم المضيء وانفجاره، وهو ما وفر دليلا إضافيا على طبيعة الظاهرة.
وأكدت "ناسا" أن النيزك كان جسما طبيعيا قادما من الفضاء، وليس بقايا قمر صناعي أو حطاما فضائيا كما اعتقد البعض.
وأشار خبراء إلى أن مثل هذه الظواهر ليست نادرة تماما، إذ تدخل أجسام فضائية صغيرة إلى الغلاف الجوي للأرض بشكل متكرر، لكن معظمها يحترق قبل الوصول إلى السطح.
غير أن حجم هذا النيزك وسطوعه الكبير جعلاه حدثا استثنائيا لفت الأنظار في وضح النهار، وتمكن سكان من مناطق بعيدة تمتد من ولاية ديلاوير الأمريكية وحتى مدينة مونتريال الكندية من مشاهدته أو سماع آثاره.
وتواصل الجهات العلمية دراسة البيانات المرتبطة بالحادثة لمعرفة مزيد من التفاصيل حول طبيعة النيزك ومساره، في وقت اعتبر فيه علماء الفلك أن الحدث يمثل فرصة مهمة لفهم الأجسام الفضائية التي تعبر بالقرب من الأرض وتأثيرها المحتمل على الغلاف الجوي للكوكب.