اكتشاف 4 نجوم تدور حول بعضها البعض في انتظام بديع
تاريخ النشر: 21st, October 2025 GMT
في عمق كوكبة "مفرغة الهواء"، على بعد يقارب 82 سنة ضوئية فقط من الأرض، اكتشف علماء الفلك نظاما نادرا يتمثل في 4 نجوم تدور في رقصة جاذبية واحدة، اثنان منها نجمان صغيران من نوع القزم الأحمر، واثنان آخران أغمق وأبرد بكثير، مما يعرف بالأقزام البنية.
بحسب الدراسة، التي نشرها الباحثون في دورية "مونثلي نوتيس" التابعة للجمعية الملكية الفلكية البريطانية، يحمل النظام اسما معقدا وهو "يو بي إم جيه 1040-3551″، لكن العلماء يصفونه ببساطة بأنه "عائلة كونية من طبقتين".
في قلب هذه العائلة نجد زوجا من النجوم القزمة الحمراء، تبلغ كتلة كلٍّ منهما نحو 17% من كتلة الشمس، وتسطع بدرجة حرارة تقارب 3200 كلفن، أي أقل بكثير من حرارة نجمنا، والكلفن هو مقياس لدرجة الحرارة، وهو أعلى من الحرارة المئوية التي نعرفها بحوالي 373 درجة.
أما على أطراف هذا النظام، فهناك ثنائي آخر أكثر غرابة، يتمثل في قزمين بنيين، ودرجتا حرارتهما لا تتجاوزان 820 كلفن و690 كلفن فقط، أي أقل من درجة انصهار الحديد بأضعاف!
الأقزام البنية هي أجرام فلكية غامضة تقع في المنطقة الوسطى بين النجوم والكواكب. فهي أكبر من الكواكب الغازية مثل المشتري، لكنها لا تمتلك الكتلة الكافية لبدء تفاعلات الاندماج النووي للهيدروجين في قلبها كما تفعل النجوم، ولهذا تُعرف أحيانا باسم "النجوم الفاشلة".
وتتكون الأقزام البنية من غازات تشبه تركيب النجوم، وتصدر ضوءا خافتا في نطاق الأشعة تحت الحمراء بدلا من الضوء المرئي، وتبرد تدريجيا مع مرور الزمن.
وتفصل بين "العائلتين" مسافة هائلة تصل إلى 1650 وحدة فلكية (الوحدة الفلكية الواحدة تساوي 150 مليون كيلومتر)، ويحتاج النظام بأكمله إلى أكثر من 100 ألف عام ليُكمل دورة واحدة حول بعضه البعض.
رُصد النظام أولا عبر بيانات القمر الصناعي غايا التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، الذي يقيس بدقة مواقع وحركات النجوم، ويعمل على رسم أدق خريطة ثلاثية الأبعاد لمجرة درب التبانة.
إعلانوبحسب الدراسة، لاحظ الباحثون أن أحد النجوم القزمة الحمراء بدا أكثر سطوعا قليلا مما ينبغي وأن موقعه يهتز بخفة، مما يشير إلى وجود شريك غير مرئي.
بعد ذلك، استخدم العلماء تلسكوب "سور" في تشيلي لمتابعة الأرصاد الطيفية والأشعة تحت الحمراء، لتتأكد الصورة تدريجيا، وتظهر وجود نظام رباعي متناغم، مكوّن من نجمين حمراوين مركزيين، ونجمين بنّيين يدوران على أطرافه النظام المركزي.
ويقول الباحث الرئيسي في الدراسة، زوهيانغ زانغ، في تصريحات حصلت الجزيرة نت على نسخة منها، إن هذا النظام يمثل "مختبرا مثاليا لفهم كيفية تشكل الأنظمة النجمية الصغيرة والمتعددة".
فوجود زوج من الأقزام البنية يدور حول زوج من النجوم الحمراء يوحي بأن الأقزام البنية قد تتكون بالطريقة نفسها التي تتكوّن بها النجوم، من انهيار سحب الغاز والغبار نفسها، وليس كنتيجة جانبية أو "فشل تكويني" كما كان يُعتقد.
الأكثر إثارة للانتباه أن المسافة الواسعة بين الثنائيين تُظهر أن الجاذبية وحدها قادرة على الحفاظ على ترابط النظام عبر مئات آلاف السنين، رغم ضعف كتل مكوناته. وهذا ما يدفع العلماء إلى إعادة التفكير في حدود استقرار الأنظمة النجمية منخفضة الكتلة.
ويمتد أثر هذا الاكتشاف إلى أبعد من مجرد إضافة نجم جديد إلى الخرائط. فبفضل هذا النظام، سيتمكن علماء الفلك من معايرة النماذج الفيزيائية للأقزام البنية، ومعرفة كيف تتغير درجة حرارتها ولمعانها مع الزمن والكتلة.
كما سيساعدهم على اختبار النظريات التي تحاول تفسير أصل هذه الأجسام الغامضة: هل هي "كواكب ضخمة" تشكلت خارج نطاق نجمي، أم "نجوم ناقصة" لم تستطع الوصول إلى العتبة اللازمة لتشتعل؟
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات الأقزام البنیة
إقرأ أيضاً:
أنشيلوتي يعيد اكتشاف رافينيا.. دور جديد مع البرازيل قبل مونديال 2026
كشف الإيطالي كارلو أنشيلوتي، المدير الفني لمنتخب البرازيل، عن رؤية فنية جديدة للجناح رافينيا، بعدما منحه دورًا أكثر تأثيرًا في مركز صانع الألعاب المتقدم خلال الفترة الأخيرة، مستفيدًا من التطور الكبير الذي شهده اللاعب مع برشلونة تحت قيادة الألماني هانز فليك.
واعتمد أنشيلوتي على رافينيا في مركز متقدم خلف رأس الحربة ماتيوس كونيا، خلال المباراة الودية التي جمعت البرازيل بمنتخب بنما على ملعب ماراكانا، ضمن استعدادات "السيليساو" لخوض منافسات كأس العالم 2026.
وقدم نجم برشلونة أداءً مميزًا في مركزه الجديد، حيث تحرك بحرية بين الخطوط وأسهم في بناء الهجمات وربط وسط الملعب بالخط الأمامي، في ظل وجود فينيسيوس جونيور ولويز هنريكي على طرفي الملعب.
وأشاد المدرب الإيطالي بإمكانات رافينيا، مؤكدًا أن اللاعب يمتلك قدرات استثنائية في اللعب بين الخطوط وصناعة الفرص، وهو ما يجعله أكثر فاعلية في العمق الهجومي مقارنة باللعب كمهاجم صريح.
وأوضح أنشيلوتي أن التعليمات الممنوحة للاعب ترتكز على استغلال المساحات خلف خطوط المنافس والانطلاق نحو المناطق الهجومية في التوقيت المناسب، مع منحه حرية الحركة الكاملة أثناء امتلاك الكرة.
وشهدت المباراة تفوقًا واضحًا للمنتخب البرازيلي الذي أنهى اللقاء بفوز عريض بنتيجة 6-2. وسجل فينيسيوس جونيور وكاسيميرو هدفي التقدم خلال الشوط الأول، قبل أن يواصل المنتخب تفوقه في النصف الثاني من اللقاء عبر أهداف ريان ولوكاس باكيتا وإيجور تياجو ودانيلو أوليفيرا.
ويواصل المنتخب البرازيلي استعداداته للمشاركة في كأس العالم، حيث يخوض مواجهة ودية أخيرة أمام منتخب مصر قبل التوجه إلى البطولة، التي ينافس خلالها ضمن مجموعة تضم المغرب واسكتلندا وهايتي.
ويأمل أنشيلوتي في الوصول إلى أفضل توليفة فنية ممكنة قبل انطلاق المونديال، مستفيدًا من مرونة عدد من لاعبيه، وعلى رأسهم رافينيا، الذي يبدو مرشحًا للعب دور محوري في مشروع المدرب الإيطالي مع منتخب البرازيل خلال المرحلة المقبلة.