بحضور قادة التكنولوجيا.. معرض Cairo ICT يطلق نسخته الـ29 نوفمبر المقبل
تاريخ النشر: 22nd, October 2025 GMT
تنطلق فعاليات النسخة التاسعة والعشرين من معرض ومؤتمر مصر الدولي للتكنولوجيا بالشرق الأوسط وأفريقيا Cairo ICT لعام 2025، الحدث الأبرز في صناعة التكنولوجيا بالمنطقة، تحت رعاية وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وذلك على مدار 4 أيام متواصلة خلال الفترة من 16 إلى 19 نوفمبر المقبل بمركز مصر للمعارض الدولية في القاهرة الجديدة، وبمشاركة وزارات وهيئات حكومية وشركات محلية ودولية وكبار قادة وروّاد التكنولوجيا في مصر والمنطقة والعالم.
وتحت شعار "إمكانيات لا متناهية.. إعادة كتابة قصة الغد (Infinite Possibilities: Rewriting Tomorrow's Story )"، وبمشاركة أكثر من 500 شركة عارضة، يستعد Cairo ICT لنسخة هي الأضخم في تاريخه، حيث يعتبر الحدث منصة واحدة شاملة وعملاقة ينطلق تحت مظلتها بالتوازي 6 فعاليات متنوعة على رأسها النسخة الـ 12 من المؤتمر والمعرض الدولي للمدفوعات الرقمية والشمول المالي الرقمي PAFIX، والنسخة الثانية من مؤتمر ومعرض الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والحوسبة السحابية AIDC، بالإضافة إلى معرض Connecta المتخصص في الألعاب الإلكترونية والأجهزة الذكية والتكنولوجيا الترفيهية، وملتقى الإبداع وساحة الابتكار Innovation Arena، وحدث Cyber Zone التنافسي المبتكر في مجالات الأمن السيبراني، ومنتدى Shennovates المخصص لدعم وتشجيع الفتيات والشابات بمجالات الابتكار.
وفي إطار استعراض آفاق التحول الرقمي اللامتناهية، تشارك وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في Cairo ICT ’25 من خلال جناح يضم أبرز الهيئات التابعة لها، وعلى رأسها هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات ITIDA، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات NTRA.
وباعتباره الوجهة الأمثل للشغوفين بالتكنولوجيا في جميع المجالات والتخصصات، وفي إطار دوره كمنصة إقليمية ودولية رائدة لاستكشاف الابتكارات الجديدة، يشهد Cairo ICT لهذا العام جلسات نقاشية ثرية، وعروض تطبيقية مباشرة، لتسليط الضوء على مجالات الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء وتقنيات الجيل الخامس، والأمن السيبراني، و البنية التحتية الذكية وحلول المدن الذكية، والرعاية الصحية الرقمية، وتكنولوجيا التعليم والتعلّم الرقمي، وحلول الحوسبة السحابية ومراكز البيانات، والتكنولوجيا المالية والمدفوعات الرقمية، والتقنيات الخضراء وابتكارات الاستدامة.
جدير بالذكر أن معرض ومؤتمر مصر الدولي للتكنولوجيا بالشرق الأوسط وإفريقيا وفر على مدار انعقاده لمدة 3 عقود تقريبا، منصة حيوية للتواصل وبناء الشراكات الاستراتيجية، وإعلان الاختراقات التكنولوجية الكبرى، وحشد رواد الأعمال والمبتكرين وألمع العقول المبتكرة من مختلف أنحاء العالم، واستكشاف التقنيات التي تشكل المستقبل.
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: مركز مصر للمعارض الدولية وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات
إقرأ أيضاً:
تحولات الشهرة في العصر الرقمي
د. هبة العطار
مُنذُ أن تحوَّل العالم إلى شاشاتٍ صغيرة نحملها بين أيدينا، لم تعد وسائل التواصل مجرد أدوات للاتصال أو الترفيه؛ بل أصبحت مساحات لإعادة تشكيل الوعي الإنساني وأنماط الحضور الاجتماعي، وتغيَّرت معها علاقة الإنسان بالصورة وبنفسه داخل الفضاء العام الرقمي، حتى أصبح الظهور جزءًا من الحياة اليومية لا حدثا استثنائيا مرتبطا بالمشاهير وحدهم.
في ظل هذا التدفق الرقمي المتسارع، لا تكتفي المنصات بنقل المحتوى وحسب، وإنما تشارك في إنتاجه وتوجيه انتشاره، وتحديد ما يظهر وما يختفي داخل بيئة تعتمد على السرعة والتكثيف، ومع هذا التحول أضحى النظر إليها بوصفها أدوات ترفيه وفضاءات ثقافية تُعيد صياغة الذوق العام وأنماط التأثير داخل المجتمع الحديث.
منصة TikTok الشهيرة تحولت من مجرد مساحة رقمية عابرة إلى ظاهرة إعلامية وثقافية أعادت تعريف مفهوم الشهرة وصناعة المحتوى، ومن هنا بات السؤال الحقيقي كيف أعاد هذا الفضاء الرقمي تشكيل علاقتنا بالشهرة والانتباه والتأثير والهوية الإنسانية ذاتها، بغض النظر عن مدى إيجابيات أو سلبيات هذه المنصة؟!
لقد أحدثت منصة TikTok تحولًا عميقًا في فكرة "النجم" كما عرفته الأجيال السابقة؛ ففي الماضي كانت النجومية تمُر عبر أبواب مغلقة تتحكم فيها المؤسسات الإعلامية وشركات الإنتاج والقنوات التلفزيونية، أما اليوم فقد أصبح الظهور أكثر انفتاحًا؛ حيث يستطيع شاب يُغني من غرفته الصغيرة، أو فتاة تقدم محتوى معرفيًا عبر هاتف بسيط، أن تصل إلى جمهور واسع في غضون ساعات قليلة. وهكذا ظهرت نماذج جديدة من المؤثِّرين وصُنَّاع المحتوى الذين لم تمنحهم المؤسسات التقليدية فرصة حقيقية للظهور، لكن الجمهور والخوارزمية معًا أعادا اكتشافهم، ولم تعد الشهرة مرتبطة فقط بالإمكانات المادية أو النفوذ الإعلامي؛ بل أصبحت مرتبطة بقدرة الشخص على جذب الانتباه وصناعة القرب الإنساني وتقديم محتوى يلامس اهتمامات الناس ومشاعرهم اليومية.
لقد تحولت الخوارزمية إلى ما يُشبه "حارس بوابة" جديدًا، يُقرِّر من يظهر ومن يختفي، لكنها تختلف عن الحارس التقليدي في أنها لا تسأل عن الشهادات أو المكانة الاجتماعية بقدر ما تسأل عن القدرة على إيقاف الجمهور ولو لثوانٍ قليلة وسط هذا التدفق الهائل للمحتوى.
وقد قدمت المنصة نماذج إيجابية حقيقية تستحق التأمل والدراسة، إذ برز أطباء ومتخصصون نفسيون وصناع معرفة نجحوا في تبسيط المعلومات وتقديم محتوى توعوي سريع يناسب طبيعة العصر الرقمي وإيقاعه المتسارع، كما ظهرت مبادرات إنسانية ومحتويات داعمة للصحة النفسية، وأصبح بعض الشباب يستخدمون المنصة لنشر رسائل اجتماعية وثقافية تعزز قيم التسامح والتطوير الذاتي والتواصل الإنساني.
ومن اللافت أن كثيرًا من هذه النماذج اعتمدت على العفوية والبساطة أكثر من اعتمادها على الإنتاج الضخم أو الإمكانات الاحترافية، وهو ما خلق نوعا جديدا من العلاقة بين الجمهور وصانع المحتوى، علاقة تقوم على الإحساس بالقرب والتشابه والمشاركة اليومية، لا على المسافة التقليدية التي كانت تفصل المشاهير عن الناس.
غير أن الوجه الآخر للمنصة يكشف عن إشكاليات لا يمكن تجاهلها؛ إذ ظهرت أنماط من المحتوى تقوم على الإثارة الرخيصة والاستعراض المُبالَغ فيه والبحث المحموم عن المشاهدات بأي وسيلة مُمكِنة، فبعض الحسابات تبني انتشارها على افتعال الجدل والصراعات الفكرية أو الدينية، أو تغذية التعصب والكراهية، أو تقديم محتوى قائم على الاستفزاز والصدمات السريعة التي تضمن التفاعل ولو على حساب القيم والمعنى.
هنا لا تبدو المشكلة في التكنولوجيا ذاتها؛ بل في طبيعة البيئة الرقمية التي تُكافئ أحيانًا المحتوى الأكثر إثارةً وصخبًا أكثر من المحتوى الأكثر عمقًا واتزانًا، مما يدفع بعض المستخدمين إلى المبالغة والتطرف من أجل البقاء داخل دائرة الضوء.
وفي هذا السياق، برز ما يُعرف بـ"اقتصاد الانتباه"؛ بوصفه أحد أهم ملامح البيئة الرقمية المعاصرة، ففي عالم تتزاحم فيه الرسائل والصور والمقاطع بلا توقف، أصبح الانتباه ذاته موردًا بالغ القيمة تتنافس عليه المنصات وصناع المحتوى والمعلنون، وتُبنى عليه معدلات الانتشار والتأثير والعوائد الاقتصادية، ومع الاعتياد على الانتقال المستمر بين الصور والأصوات والمثيرات البصرية في ثوان معدودة، يُثار تساؤل مهم حول قدرة الإنسان المعاصر على الاحتفاظ بالتركيز العميق والتأمل الطويل في عالم يتسارع إيقاعه بصورة غير مسبوقة.
ومع ذلك قد يكون من الخطأ النظر إلى TikTok باعتبارها السبب الوحيد لهذه التحولات، فهي- أي المنصة- لا تخلق الرغبة في الشهرة أو البحث عن الاعتراف من العدم، بقدر ما تمنحها فضاءً أوسع للظهور والتضخم، ومن ثم تبدو المنصة أقرب إلى مرآة رقمية تعكس ما يفضله المجتمع وما يتفاعل معه، بقدر ما تؤثر فيه وتعيد تشكيله، لتصبح مسؤولية المحتوى مسؤولية مشتركة بين الخوارزمية وصانع المحتوى والجمهور على حد سواء.
إنَّ TikTok أكثر من مجرد منصة للترفيه السريع؛ فهي انعكاس واضح لتحولات الإنسان المعاصر وطريقته المستمرة في البحث عن الحضور والتأثير والاعتراف داخل العالم الرقمي، ورغم ما تُتيحه من فرص واسعة للتعبير والظهور، وما تُثيره من تحديات تتعلق بطبيعة الانتباه وقيمة المحتوى في عصر السرعة، تبقى الحقيقة الأهم أن المنصات قد تمنح الضوء والانتشار، لكنها لا تصنع وحدها المعنى؛ فالقيمة الحقيقية ليست في عدد من يشاهدوننا، وإنما في الأثر الذي يبقى بعد أن ينتهي المشهد ويُغلق الجميع شاشاتهم.
رابط مختصر