عبر الجدار إلى المجهول.. مغامرات عمال الضفة على أطراف القدس
تاريخ النشر: 22nd, October 2025 GMT
منذ عام 2013 حتى الـ7 من أكتوبر/تشرين الأول من عام 2023 كانت حياة (ش.ص) تسير بشكل طبيعي نوعا ما، إذ يستيقظ يوميا قبل الفجر وينطلق من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية إلى الداخل الفلسطيني للعمل في قطاع البناء في مهنة الكهرباء، مجتازا حاجز الطيبة العسكري الجاثم على أراضي مدينة طولكرم.
لكن منذ اندلاع الحرب الأخيرة على غزة انقلبت حياة هذا العامل الفلسطيني إلى جحيم، إذ اتخذت إسرائيل إجراءات عقاب جماعية حرمت بموجبها عمال الضفة الغربية كافة من تصاريح العمل، وبات 248 ألف عامل عاطلين عن العمل وفقا لبيانات الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين.
شعر (ش.ص) بقلة الحيلة، ورغم محاولته الحصول على فرص عمل في الضفة الغربية لكن العمل كان متقطعا والأجر قليل، فلم يجد سبيلا أمامه سوى الدخول عن طريق "التهريب" إلى القدس ومنها إلى الداخل الفلسطيني من أجل العمل مجددا في ورشات البناء، رغم علمه أن المصير الذي ينتظره في حال ألقى جيش الاحتلال القبض عليه هو الموت قتلا بالرصاص أو الاعتقال في أفضل الأحوال.
نجا عامل فلسطيني بأعجوبة من رصاص جنود الاحتلال خلال محاولته القفز عن الجدار الاستيطاني في بلدة الرام شمالي القدس، أثناء ذهابه إلى عمله.
منذ السابع من أكتوبر 2023، قتل الاحتلال أربعة عمّال فلسطينيين حاولوا دخول القدس، وأصاب العشرات واعتقل المئات.#القدس_البوصلة pic.twitter.com/BkgbPU1HG1
— القدس البوصلة (@alqudsalbawsala) September 26, 2025
مسؤولية كبيرةفي حديثه للجزيرة نت قال هذا الشاب "نعلم أن الدخول دون تصريح عمل قد يكلفنا حياتنا، لكنني رب لأسرة تتكون من 5 أفراد، وأنا ملتزم بمصاريف شهرية تتمثل بشيكات، بالإضافة لكل ما هو مطلوب من مصاريف المعيشة اليومية التي يجب أن يوفرها كل أب".
انطلق من منزله مرارا وهو يعلم أنه قد لا يعود إليه، لكنه غامر في سبيل لقمة العيش، ونجح في رحلة "التهريب" الأولى وعمل في منطقة تل أبيب، ووصف إقامته "غير الشرعية" هناك، بـ "الخوف والرعب لأن أماكن العمل كانت تُداهم يوميا على يد الشرطة الإسرائيلية.. وكنا نبيت داخل البناية التي نعمل بها، وواجهنا صعوبات كبيرة في إحضار الطعام والشراب".
إعلانتخللت رحلاته واحدة من أخطر اللحظات، وهي القفز عن الجدار العازل من منطقة الرام الذي بمجرد القفز من أعلاه يصبح الشخص داخل مدينة القدس وبالتحديد في بلدة بيت حنينا، التي بات الجدار الفاصل بينها وبين الرام، مصيدة لعمال الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب بشكل عام، ومنذ عملية إطلاق النار التي نفذها شابان من مناطق الضفة الغربية دخلا القدس من خلال "التهريب" في الشهر المنصرم بشكل خاص.
مغامرة
"كانت مغامرة موت، وكنت أتوقع أنهم سيقبضون عليّ في أي لحظة.. قفزت مرارا من مناطق عدة في الرام ومن بلدة أبو ديس.. أحيانا يتسلق العمال الجدار وعندما يصلون إلى أعلاه استعدادا للقفز من جهة القدس، يصرخ أحدهم أن الجيش قادم فيقفزون مرة أخرى إلى الرام ويختبئون لساعات إضافية"، يضيف العامل الفلسطيني.
لا تنتهي المغامرة الخطرة عند حد القفز عن الجدار، إذ أشار (ش.ص) إلى أن العمال يختبئون بعد القفز منه في مرآب للحافلات أو في منازل مهجورة حتى يأتي السائق الذي سيقلّهم نحو الورشات في الداخل الفلسطيني المحتل، وتستغرق هذه الرحلة يوما وليلة وأحيانا أكثر من ذلك.
هذا الحال دفع ببعض الناس لاستغلال حاجة العمال الصعبة في ظل الحرب، وطلبوا منهم مبالغ طائلة مقابل استصدار تصاريح عمل، حتى وصل استصدار بعضها إلى نحو 8200 دولار أميركي.
وقبل أن يختم هذا العامل العاطل عن العمل الآن حديثه للجزيرة نت أكد أن الكثير من العمال عزفوا عن الدخول دون تصاريح عمل في الأسابيع الأخيرة لأن إطلاق النار عليهم هو المصير الذي ينتظرهم.
لحظة إصابا عمال برصاص الاحتلال قرب جدار الفصل العنصري في منطقة وادي الحمص شرق بيت لحم ونقلوا إلى مشفى بيت جالا الحكومي. pic.twitter.com/EewqJU0LxC
— شبكة قدس الإخبارية (@qudsn) October 5, 2025
44 شهيدا و32 ألف معتقلعضو الدائرة الإعلامية في الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، سعيد عمران، قال إن عدد العاطلين عن العمل في فلسطين الآن هو 507 آلاف، بينهم 248 ألفا كانوا يعملون في الداخل الفلسطيني.
وأوضح عمران في حديثه للجزيرة نت أن الاحتلال يستهدف العمال ويلاحقهم بشكل يومي، مما أدى إلى استشهاد 44 عاملا منذ الـ7 من أكتوبر/تشرين الأول من عام 2023، مضيفا أنه تم اعتقال أكثر من 32 ألف عامل منذ ذلك التاريخ حتى يومنا هذا، سواء أثناء توجه هؤلاء إلى أماكن عملهم، أو من داخل الورش التي يعملون بها.
ويقدر عمران أن نحو 40 ألف عامل فلسطيني يعملون في الداخل الفلسطيني الآن دون تصاريح عمل وفي ظل أوضاع خطِرة ومأساوية، ويضاف لهؤلاء ما بين 26 إلى 30 ألف عامل فلسطيني يعملون داخل مستوطنات الضفة الغربية، وهؤلاء بالتحديد لم ينقطعوا عن العمل إلا في الأيام الأولى من الحرب.
ووصف عضو اللجنة الإعلامية في اتحاد العمال هذا الوضع بالمأساوي في ظل ارتفاع نسب البطالة وزيادة معدلات الفقر، وارتفاع نسب العائلات التي تعيلها امرأة بسبب استشهاد الزوج أو الابن.
وسُجلت أحدث حالات الاعتداء على العمال قرب الجدار العازل في القدس يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، إذ أطلقت قوات الاحتلال الرصاص تجاه عاملَين وأصابت أحدهما في منطقة الفخذ، والآخر في منطقة القدم.
إعلانوكان من اللافت إقحام أحد المستوطنين نفسه في ملاحقة العمال الفلسطينيين، وذلك بعد انتشار صور له وهو يحتجز عاملا فلسطينيا قفز عن الجدار من جهة بلدة الرام، بادعاء دخوله بشكل "غير قانوني"، وتواصل المستوطن مع الشرطة وطالبها بالحضور لاعتقاله.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات الداخل الفلسطینی الضفة الغربیة عن الجدار فی منطقة عن العمل ألف عامل عمل فی
إقرأ أيضاً:
محافظة القدس تحذّر من أخطر تصعيد شهدته باحات المسجد الأقصى منذ أشهر
قالت محافظة القدس إن اقتحام 4248 مستوطنًا، اليوم الخميس، المسجد الأقصى المبارك، يتقدمهم وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير، وعدد من أعضاء الكنيست الإسرائيلي والحاخامات وقادة منظمات "الهيكل" المتطرفة، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، تزامنا مع ما يسمى "ذكرى خراب الهيكل"، يشكل أخطر تصعيد تشهده باحات المسجد الأقصى منذ أشهر، ويؤكد سعي حكومة الاحتلال إلى فرض وقائع سياسية ودينية وقانونية جديدة، تستهدف تكريس التقسيم الزماني والمكاني وفرض السيادة الاحتلالية على المسجد.
وقالت المحافظة، في بيان صدر عنها، مساء اليوم، إن ما جرى لم يكن مجرد اقتحام واسع من حيث الأعداد، بل عملية منظمة سبقتها حملات تحريض وحشد قادتها منظمات "الهيكل" بمشاركة مسؤولين حكوميين وأعضاء في الكنيست الإسرائيلي، ورافقتها إجراءات عسكرية هدفت إلى إفراغ المسجد من المصلين المسلمين، وتهيئة الظروف أمام المستوطنين لأداء طقوسهم داخل باحاته.
وأضافت أن المستوطنين أدوا طقوس "السجود الملحمي" في أكثر من موقع داخل المسجد، وارتدوا لفائف "التفلين"، ورددوا الأدعية والترانيم التلمودية، ورفعوا أعلام الاحتلال وما يسمى "علم الهيكل" داخل المسجد الأقصى وبلدة القدس القديمة، إلى جانب أداء رقصات وغناء جماعي.
وأشارت إلى أن بن غفير شارك في الاقتحام وأدى طقوسا تلمودية داخل المسجد للمرة الثامنة عشرة منذ توليه منصبه، إلى جانب عضو الكنيست الإسرائيلي عميت هليفي، ونائب رئيس الكنيست نسيم فاتوري، وعدد من الحاخامات وقادة منظمات "الهيكل"، الذين دعوا علنا إلى تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى.
ولفتت المحافظة إلى أن الحاخام المتطرف أرييه ليبو، برفقة الحاخام يهودا غليك، عرض حجارة جرى إحضارها من مستوطنة "حفات غلعاد" شمال الضفة الغربية، وادعى أنها مخصصة لبناء ما يسمى "الهيكل"، ومن بينها حجر زعم أنه "حجر من السماء"، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل تصعيدا خطيرا ضمن حملات الترويج العملي لمشروع بناء "الهيكل" المزعوم على حساب المسجد الأقصى المبارك.
وأوضحت أن شرطة الاحتلال نصبت، في سابقة منذ احتلال القدس عام 1967، مظلة ثابتة في الساحة الشرقية للمسجد الأقصى لخدمة المستوطنين خلال الاقتحام، في خطوة عدتها محاولة لفرض وجود دائم في الباحات الشرقية، بما يندرج ضمن مخططات التقسيم المكاني للمسجد.
وأضافت أن قوات الاحتلال منعت غالبية موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية من الوصول إلى أماكن عملهم، ولم تسمح إلا للحراس المناوبين بالدخول، كما أغلقت أبواب الملك فيصل والقطانين والحديد أمام المصلين، وحولت محيطها إلى ساحات مخصصة للمستوطنين، بالتزامن مع ما يسمى "مسيرة السيادة".
وأشارت إلى أن شرطة الاحتلال فرضت قيودا عمرية على دخول المصلين، بدأت بمنع من هم دون الخامسة والسبعين، قبل أن ترفع السن إلى ثمانين عاما، وأبلغت العديد منهم بأن "اليوم مخصص لليهود"، مطالبة إياهم بمغادرة المكان، في وقت انتشر فيه المئات من عناصر شرطة الاحتلال داخل المسجد ومحيط البلدة القديمة لتأمين اقتحامات المستعمرين.
وأكدت محافظة القدس أن هذه التطورات تأتي في سياق تصعيد متواصل خلال الأشهر الأخيرة، تمثل في اتساع مساحة الاقتحامات، وارتفاع أعداد المشاركين فيها، وتزايد مشاركة الوزراء وأعضاء الكنيست الإسرائيلي وقادة المؤسسة الدينية المتطرفة، إلى جانب عقد مؤتمرات رسمية تدعو صراحة إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى، ما يؤكد أن هذه الممارسات أصبحت جزءا من السياسة الرسمية لحكومة الاحتلال.
وشددت على أن المسجد الأقصى المبارك، بكامل مساحته البالغة 144 دونما، هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن جميع الإجراءات التي تنفذها سلطات الاحتلال داخله أو في محيطه باطلة ولا تنشئ أي حق قانوني أو تاريخي، وتشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة، ولا سيما قراري مجلس الأمن 476 و478.
ودعت محافظة القدس المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية، إلى اتخاذ خطوات عملية وعاجلة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة على المسجد الأقصى، مؤكدة أن استمرار الصمت الدولي يشجع سلطات الاحتلال على المضي في مخططاتها الرامية إلى تغيير هوية القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، وتقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة المحتلة.
المصدر : وكالة وفا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من آخر أخبار فلسطين "الحية" يوجّه رسالة إلى الوسطاء لإنقاذ اتفاق غزة والانتقال إلى المرحلة التالية سلطة النقد تحذر من تداعيات خطيرة لقطع العلاقات المصرفية المراسلة تكليف أبو ماهر حلس مفوضا للتعبئة والتنظيم في غزة.. مركزية فتح تتخذ سلسلة إجراءات داخلية الأكثر قراءة انتخابات حركة حماس - خالد مشعل وخليل الحية إلى جولة إعادة حاسمة مجلس السلام يتراجع عن خطة التعافي الكاملة لغزة لصالح مشروع تجريبي محدود فضيحة دكتور فود من هو دكتور فود ويكيبيديا قطر تنفي مزاعم إسرائيلية حول مشاركتها في هجوم عسكري ضد إيران عاجلجميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026