6 محاور تشكل أسس التعاون الاستراتيجي بين مصر وأوروبا
تاريخ النشر: 23rd, October 2025 GMT
مثّلت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى العاصمة البلجيكية بروكسل؛ للمشاركة في القمة المصرية الأوروبية الأولى نقطة انطلاق جديدة نحو تعاون أكثر عمقًا ومستقبل أكثر ازدهارًا في مسار العلاقات بين مصر وأوروبا.
وتمكنت مصر والاتحاد الأوروبي خلال السنوات الأخيرة من ترسيخ نموذج متوازن وفعّال في العلاقات الدولية؛ استنادًا إلى رؤية سياسية واقتصادية واضحة قادها الرئيس السيسي، أسفرت عن بناء شبكة واسعة من الشراكات مع العواصم الأوروبية الكبرى، لتنتقل تلك العلاقات من إطار التعاون التقليدي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة القائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل؛ وهو ما منح مصر مكانة مؤثرة على الساحتين الإقليمية والدولية، ورسخ دورها كركيزة للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط وأفريقيا وحوض المتوسط.
وأعلن المجلس الأوروبي على موقعه الإلكتروني مشاركة رئيس المجلس أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، عن الاتحاد الأوروبي في القمة مع مصر.
تعميق الشراكة السياسية والاقتصاديةوجاء في الإعلان أن هدف الأعمال سيشمل العلاقات الثنائية وتعميق الشراكة السياسية والاقتصادية، وفقًا لما نصت عليه الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الاتحاد الأوروبي ومصر.
كما ناقش القادة التحديات العالمية الراهنة، بما في ذلك الوضع في الشرق الأوسط وأوكرانيا والتعددية والتجارة والهجرة والأمن.
وكان الاتحاد الأوروبي ومصر قد اتفقا في مارس 2024 على الارتقاء بعلاقتهما إلى مستوى شراكة استراتيجية شاملة، تغطي ستة محاور للتعاون: العلاقات السياسية، والاستقرار الاقتصادي، والتجارة والاستثمارات، والهجرة والتنقل، والأمن والديموغرافيا، ورأس المال البشري.
بمشاركة الرئيس السيسي.. تفاصيل حول القمة المصرية الأوروبية الأولى في بروكسل
الرئيس السيسي يشهد التوقيع على اتفاقيات لتعزيز التعاون بين مصر وأوروبا
ويعتبر الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لمصر، حيث استحوذ في 2024 على 22% من إجمالي معاملات مصر التجارية الخارجية، كما كان الوجهة الرئيسية للصادرات المصرية (26.5% من الإجمالي) وأكبر مصدر للواردات المصرية (19.9% من الإجمالي).
وصدر البيان المشترك للقمة المصرية الأوروبية، داعيا لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى السودان، ووقف إطلاق النار في السودان والانخراط في عملية سياسية شاملة بقيادة السودانيين.
البيان الختامي:نحن، قادة الاتحاد الأوروبي وجمهورية مصر العربية، عقدنا أول قمة بين الاتحاد الأوروبي ومصر في بروكسل، وخلصنا إلى ما يلي:
1. تمثل هذه القمة محطة بارزة في تعميق العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ومصر، استنادًا إلى اتفاقية الشراكة، وأولويات الشراكة، والشراكة الاستراتيجية والشاملة. نؤكد التزامنا المشترك بالاستقرار والسلام والأمن والازدهار على المدى الطويل، وكذلك بقيم الديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية. ونؤكد طموحنا المشترك لتعزيز الروابط الاستراتيجية طويلة الأمد والتعاون في مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية المشتركة. وتقر القمة بالدور الجوهري الذي تلعبه مصر في تعزيز الاستقرار من خلال مبادرات السلام وجهود تسوية النزاعات في المنطقة.
2. يؤكد الاتحاد الأوروبي ومصر أن السلام والأمن والنظام الدولي القائم على القواعد يشكلون جوهر شراكتهما الطويلة. ونعيد التأكيد على التزامنا الراسخ بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، واحترام القانون الدولي بما فيه قانون البحار. كما نؤكد أهمية تعزيز التعددية الفاعلة والنظام الدولي القائم على القواعد تحت مظلة الأمم المتحدة، والتعاون في إيجاد حلول سلمية للنزاعات. ومع حلول الذكرى الثمانين لميثاق الأمم المتحدة، نؤكد دعمنا لتنفيذ “ميثاق الأمم المتحدة للمستقبل” والإصلاحات الطموحة ضمن مبادرة “UN80”، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وندين جميع انتهاكات القانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي، وندعو إلى احترامه الكامل.
3. يرحب الاتحاد الأوروبي ومصر بالاتفاق على المرحلة الأولى من الخطة الشاملة لإنهاء الصراع في غزة التي طرحها الرئيس ترامب، وكذلك بنتائج قمة شرم الشيخ للسلام المنعقدة في 13 أكتوبر. ويدعوان جميع الأطراف إلى مواصلة العمل على تنفيذ الخطة، مع الترحيب بجهود الوساطة المصرية في هذا الصدد. وإذ نعرب عن قلقنا العميق إزاء الوضع الإنساني الكارثي في غزة، نطالب بضمان وصول المساعدات الإنسانية الآمن والسريع ودون عوائق، واستعادة الخدمات الأساسية، لا سيما البنية التحتية الطبية. ويشكل ضمان إيصال المساعدات الإنسانية الكاملة إلى قطاع غزة، بقيادة الأمم المتحدة ووكالاتها، بما في ذلك “الأونروا”، أولوية محورية للاتحاد الأوروبي ومصر.
نؤكد التزامنا الثابت بسلام دائم ومستدام على أساس حل الدولتين، وفقًا لقرارات مجلس الأمن وإعلان نيويورك، بحيث تعيش دولة إسرائيل ودولة فلسطين ذات السيادة والقابلة للحياة جنبًا إلى جنب في سلام وأمن واعتراف متبادل.
كما نعرب عن قلقنا إزاء الوضع في الضفة الغربية، وندين بشدة عنف المستوطنين وتوسيع المستوطنات غير القانونية بموجب القانون الدولي، ونرفض تمامًا أي محاولات للضم أو التهجير الفردي أو الجماعي للفلسطينيين من أي جزء من الأراضي المحتلة.
وسنواصل دعم السلطة الفلسطينية وبرنامجها الإصلاحي وقواتها الأمنية، كما نؤيد إنشاء لجنة فلسطينية مؤقتة تكنوقراطية وغير سياسية، ونؤكد على ضرورة توحيد غزة والضفة الغربية تحت سلطة واحدة. ويجب على حماس إنهاء حكمها في غزة، وفق سياسة “دولة واحدة، قانون واحد، حكومة واحدة، سلاح واحد”.
ونؤكد التزامنا بإعادة إعمار غزة من خلال المؤتمر الدولي الذي ستستضيفه مصر بعد تثبيت وقف إطلاق النار الدائم، ومن خلال مجموعة المانحين لفلسطين.
4. بشأن أوكرانيا، نؤكد ضرورة التوصل إلى سلام شامل وعادل ودائم، بما يتفق مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ونؤكد دعمنا لاستقلال أوكرانيا وسيادتها ووحدة أراضيها.
5. نعرب عن دعمنا لجهود الأمم المتحدة في ليبيا وخريطة طريق بعثة الأمم المتحدة (UNSMIL) لإرساء السلام والوحدة في البلاد، مع التأكيد على ضرورة توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ضمن جدول زمني محدد، وسحب جميع القوات والمرتزقة الأجانب.
6. نؤكد أهمية التنسيق الدولي لمعالجة أسباب عدم الاستقرار في القرن الأفريقي، بما في ذلك آثار تغير المناخ والنزوح والتطرف العنيف. ونجدد دعمنا لإعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات في إفريقيا، ونثمّن دور مركز الاتحاد الإفريقي لإعادة الإعمار والتنمية بعد الصراعات في القاهرة. وندعو إلى وقف إطلاق النار في السودان والانخراط في عملية سياسية شاملة بقيادة السودانيين، مع ضمان وصول المساعدات الإنسانية. كما ندعم سيادة ووحدة السودان ونثمن جهود الاتحاد الإفريقي والرباعية الدولية.
ونرحب بمشاركة مصر في بعثة الاتحاد الإفريقي الجديدة AUSSOM في الصومال، مؤكدين أهمية تنويع دعم الشركاء الدوليين.
7. يجب حماية الأمن البحري وحرية الملاحة في البحر الأحمر لما لذلك من أهمية للتجارة والأمن الدوليين. ونقر بدور عمليتي الاتحاد الأوروبي العسكريتين Aspides وAtalanta، ونؤكد التزامنا بمنطقة آمنة ومزدهرة تحترم القانون الدولي.
8. نرحب بإطلاق ميثاق المتوسط الهادف إلى خلق فرص جديدة ومعالجة التحديات المشتركة، وبناء شراكة تقوم على الثقة المتبادلة والمسؤولية المشتركة، وخلق فرص للشباب والنساء ورواد الأعمال لضمان الاستقرار الطويل الأمد.
9. نؤكد أهمية سيادة القانون وحقوق الإنسان والحكم الشامل في تعزيز الاستقرار والتنمية المستدامة، وندعم التعاون في تعزيز المؤسسات العامة ومكافحة الفساد، ونشيد بدور المجتمع المدني في تنفيذ اتفاقية الشراكة ورؤية مصر 2030.
10. يعيد الاتحاد الأوروبي تأكيد التزامه بدعم جهود مصر لتحقيق الاستقرار الاقتصادي من خلال حزمة تمويلية قدرها 7.4 مليار يورو تشمل قروضًا ميسّرة واستثمارات ومنحًا.
11. سنواصل العمل لتعزيز بيئة التجارة والاستثمار في مصر، وتحديث اتفاقية الشراكة، وتنظيم مؤتمرات الاستثمار المشتركة، وتعزيز التعاون من أجل اتفاق تيسير الاستثمار المستدام (SIFA).
12. سيساعد آلية الاستثمار بين الاتحاد الأوروبي ومصر في تعبئة ما يصل إلى 5 مليارات يورو حتى عام 2027، في إطار مبادرة التعاون الطاقي والتكنولوجي المتوسطي (T-MED).
13. في مجال الطاقة، نتشارك مصلحة استراتيجية في تسريع التحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات، عبر الطاقة الشمسية والرياح وربط الشبكات الإقليمية.
سنعزز التعاون في مجالات الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، والتقاط الكربون وتخزينه، وتقليل انبعاثات الميثان.
14. نعيد تأكيد التزامنا بالتحول الأخضر العالمي وتعزيز الاقتصاد الدائري والاستثمار في الطاقة النظيفة والنقل المستدام والزراعة الخضراء، مع دعم مشاريع مثل مبادرة محور الماء والغذاء والطاقة (NWFE) ومشروع الربط الكهربائي GREGY.
15. سنتعاون في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتطوير المهارات الرقمية والبنية التحتية للبيانات.
16. سنتعزز شراكتنا في الأمن الغذائي والمائي، بما في ذلك دعم الأمن المائي المصري، والالتزام بالقانون الدولي بشأن سد النهضة الإثيوبي، وتشجيع التعاون عبر النيل على أساس “عدم الإضرار” و”الإخطار المسبق”.
17. نؤكد التزامنا باتفاق باريس للمناخ والحد من ارتفاع درجة الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية، وتعزيز مسارات التحول العادل.
18. نعيد التأكيد على التعاون بشأن قضايا الهجرة، مثمنين دور مصر في استضافة ملايين اللاجئين، وملتزمين بتطوير مسارات هجرة شرعية ومنظمة، وتعزيز إدارة الحدود، ومكافحة تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، وضمان العودة الطوعية الكريمة.
19. في مجال السلام والأمن والدفاع، اتفقنا على فتح مشاورات لتأسيس حوار أمني ودفاعي بين الاتحاد الأوروبي ومصر، يشمل الأمن البحري ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتهريب وحملات التضليل.
20. تم خلال القمة توقيع اتفاق انضمام مصر إلى برنامج “أفق أوروبا” (Horizon Europe)، ما يتيح للباحثين المصريين المشاركة الكاملة في مشروعات البحث والابتكار الأوروبية.
21. نلتزم بمواصلة دعم إصلاح التعليم الفني والمهني (TVET) وتطوير المدارس التكنولوجية التطبيقية.
22. سنعمل على تعزيز التعاون في حماية التراث الثقافي والطبيعي ومكافحة الاتجار غير المشروع بالآثار، وتعزيز التدريب والمهارات في هذا القطاع.
23. واتفقنا على عقد القمة المقبلة بين الاتحاد الأوروبي ومصر في القاهرة عام 2027.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: السيسي بروكسل القمة المصرية الأوروبية مصر وأوروبا المجلس الأوروبي بین الاتحاد الأوروبی ومصر المساعدات الإنسانیة میثاق الأمم المتحدة المصریة الأوروبیة القانون الدولی نؤکد التزامنا التعاون فی بما فی ذلک من خلال مصر فی
إقرأ أيضاً:
الزراعة: مستهدفات توريد القمح تصل لـ 5 ملايين طن ومصر الثانية عالميا بإنتاجية الفدان
أكد الدكتور خالد جاد، المتحدث باسم وزارة الزراعة، أن موسم توريد القمح الحالي يشهد تيسيرات وحوافز غير مسبوقة تترجم توجيهات القيادة السياسية بالتعامل مع المحصول كقضية أمن قومي ترتبط بلقمة عيش المواطن، مشيراً إلى أن باب التوريد مفتوح ومستمر حتى منتصف أغسطس 2026 للوصول إلى المستهدف البالغ 5 ملايين طن.
وأوضح في سياق حديثه خلال مداخلة هاتفية مع فضائية "النيل للأخبار"، أن الحوافز الحكومية شجعت المزارعين بشكل مباشر على زيادة المساحات المنزرعة والتسويق، لافتاً إلى أن حزمة الخدمات المقدمة شملت رفع سعر التوريد مرتين متتاليتين بواقع 150 جنيهاً قبل الزراعة و150 جنيهاً أخرى قبل الحصاد، مع التزام الدولة بصرف المستحقات المالية للمزارعين خلال 48 ساعة فقط كحد أقصى من تاريخ التسليم.
بدائل بحثية وخطط الاكتفاء الذاتي
وأشار المتحدث باسم وزارة الزراعة إلى أن المشروع القومي للصوامع يسير بالتوازي مع خطط التوسع الأفقي لرفع القدرة الاستيعابية والتخزينية على مستوى الدولة لتصل إلى 6 ملايين طن وأكثر خلال السنوات القليلة المقبلة، مما يضمن تقليص الفاقد وتأمين المخزون الاستراتيجي.
وأضاف أن الرؤية الزراعية الحالية، المدعومة بالمشروعات القومية الكبرى مثل الدلتا الجديدة ومستقبل مصر، تستهدف قفزة نوعية في معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح لتصل إلى 50% خلال عام أو 2 كحد أقصى (وهي النسبة الكافية لتأمين رغيف الخبز المدعم)، على أن تتجاوز معدلات الاكتفاء حاجز 60% بحلول عام 2030.
البحث العلمي وصدارة الإنتاجية العالمية
وعن ملف استنباط المقاومات الجينية والتغيرات المناخية، أفاد جاد بأن مركز البحوث الزراعية يمتلك البرنامج القومي للقمح، وهو واحد من أكبر البرامج البحثية عالمياً، ونجح في وضع مصر بالمرتبة 2 عالمياً في إنتاجية الفدان، حيث تصل القدرة الإنتاجية للأصناف الحديثة إلى ما بين 28 و30 إردباً للفدان، بينما تسجل الحقول الإرشادية فعلياً إنتاجية تبلغ 24 إردباً.
ولفت إلى أن المنظومة البحثية تمتلك حالياً 20 صنفاً معتمداً من القمح يتم توفير تقاويها للمزارعين بأسعار مدعومة بسعر التكلفة، كاشفاً عن خطة الوزارة لطرح 5 أصناف جديدة عالية الإنتاجية الموسم المقبل، تليها 3 أصناف أخرى في الموسم الموالي، لتعزيز "السياسة الصنفية" وتوزيع التقاوى جغرافياً حسب طبيعة التربة والطقس.
مواجهة الملوحة والتبادل الإقليمي
وذكر أن المواصفات الفنية للأصناف المستنبطة حديثاً تركزت على مجابهة التحديات البيئية، إذ تمتاز بأنها أصناف قصيرة العمر، وأقل استهلاكاً للمياه، ولديها قدرة عالية على تحمل الجفاف وملوحة التربة والارتفاع في درجات الحرارة، مما يجعلها مثالية للزراعة في الأراضي المستصلحة حديثاً بالتعاون مع جهاز الخدمة الوطنية وجهاز مستقبل مصر.
وأشار إلى أن النجاحات التي حققتها منظومة البحث العلمي التطبيقي في مصر لم تقتصر على السوق المحلية فحسب، بل فتحت آفاقاً للتصدير والتبادل الإقليمي؛ حيث تقود مصر حالياً عمليات تصدير لتقاوى أصنافها المتميزة من القمح إلى عدد من الدول العربية والإفريقية للاستفادة من جودتها وملاءمتها للظروف المناخية الصعبة.
اقرأ المزيد..