وزيرا الاقتصاد والإعلام يطلقان دليل اعرف حقوقك في التجارة والصناعة
تاريخ النشر: 24th, October 2025 GMT
عقد وزيرا الاقتصاد والتجارة عامر بساط والاعلام المحامي د. بول مرقص، مؤتمرا صحافيا في وزارة الاقتصاد، قدم خلاله الوزير مرقص الى وزارة الاقتصاد دليل "إعرف حقوقك" في التجارة والصناعة" وهو كناية عن سلسلة أسئلة وأجوبة شاملة ومبسطة للمواطن لاعلامه بحقوقه مع نماذج عملية.
بدايةً تحدث، الوزير بساط فرحب بالوزير مرقص في وزارة الاقتصاد والتجارة".
كما توجه بالشكر إلى فريق "جوستيسيا" على إعداد هذا الدليل القيّم، الذي يقدم شرحا مبسطا وواضحا لمجموعة من الأسئلة الشائعة حول التجارة والصناعة في لبنان، ويتيح للمواطنين والفاعلين الاقتصاديين الوصول إلى المعلومات بطريقة سهلة ومباشرة". وقال :" والشكر موصول لمعالي الوزير مرقص على إشرافه ودعمه لهذا العمل".
أضاف :"إن الشفافية وتوضيح المعلومات ليست تفاصيل إدارية بل هي خطوة أساسية في مسار استعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني. فالمستهلك والتاجر والصناعي بحاجة إلى معرفة حقوقهم وواجباتهم، والمسؤولية تقع علينا في الدولة لنقدم هذه المعرفة بوضوح".
وأِشار بساط الى "أن هذا الدليل سيكون متاحا إلكترونيا على موقع الوزارة economy.gov.lb، ليتمكن الجميع من الاطلاع عليه بسهولة، ولتكون المعلومة في متناول كل مواطن ومؤسسة ورائد أعمال". وقال :"هذا العمل يخدم هدفا أكبر تعمل عليه الوزارة، وهو تنظيم السوق، دعم المنافسة العادلة، حماية المستهلك، وتسهيل الأعمال. وكل ذلك لا يتحقق إلا عندما تكون المعلومة متاحة وواضحة ومتساوية للجميع".
ختاما، جدد بساط ترحيبه بالوزير مرقص، مؤكدا "استمرار وزارة الاقتصاد والتجارة في التعاون مع وزارة الإعلام ومع مختلف الشركاء من القطاعين العام والخاص لتعزيز ثقافة الشفافية وإتاحة المعلومات، بما يخدم الاقتصاد الوطني ويعيد للمواطن ثقته بمؤسسات دولته".
بدوره ،الوزير مرقص نوه بدور وزارة الإعلام في تعريف المواطن على حقوقه، لاسيما وانها "تحولت الى مصدر تفاعل مابين الناس والوزارات، بدءا من "دليلك في البلدية،" مرورا بتعريف الناس على حقوقهم في التجارة والصناعة عبر الدليل الذي أطلق في وزارة الاقتصاد، على أن تستكمل السلسلة بإطلاق دليلين آخرين، بالتعاون مع وزارتي العمل والصحة، وذلك بشكل مبسط يفهمها الناس بسهولة".
وأوضح "أن المعلومات التي تتضمنها الدلائل، مستقاة من القوانين وقرارات المحاكم وآراء الهيئات الاستشارية في الدولة وديوان المحاسبة ومجلس الشورى وهيئة التشريع والإستشارات، وغيرها من المؤسسات التي تعنى بحقوق المواطن".
وأشار مرقص، الى انه تم "استجماع الأجوبة في إطار مبسط، ووضعت في الدليل تحت عنوان: "إعرف حقوقك، أو ألف باء حقوقك"، ليحصل المواطن على الإجابة على سؤاله بشكل مبسط".
وأعطى أمثلة عما يحتويه الدليل من إجابات، كالمعلومات اللازمة حول تأسيس شركة ، بالإضافة الى المعاملات والأوراق المطلوبة، الى جانب الوقت الذي تستغرقة الإجراءات والمسار الذي تسلكه أي مؤسسة تجارية عند إنشائها، بما فيها براءة الإختراع بالنسبة للصناعة أو تسجيلها كمؤسسة تجارية، والفرق بين الشركات والمؤسسات، كلها بشكل مبسط ووفق جداول، وضعت بتصرف المواطنين".
وأعلن أن الدليل متوافر إلكترونيا، بالاضافة الى نسخ ورقية مجانية.
وأكد "أن دور وزارة الإعلام، إعلام المواطن بحقوقه، ستستكمل عبر خطوات أخرى، وتشمل "حقوقك في الضرائب".
وختم مرقص بالاشارة الى "ان المعلومات ستبقى قيد التحديث لملاءمة القوانين والقرارات الجديدة والآراء الإستشارية والتعاميم المحدثة حيث سمّينا مندوبا من قبلنا وكذلك من جانبنا". (الوكالة الوطنية) مواضيع ذات صلة مرقص.. إطلاق دليل حقوقي جديد في بيروت Lebanon 24 مرقص.. إطلاق دليل حقوقي جديد في بيروت 24/10/2025 13:36:29 24/10/2025 13:36:29 Lebanon 24 Lebanon 24 وزير التجارة الياباني: تغيير مصادر الطاقة في اليابان قد يشكل ضغطا على الاقتصاد Lebanon 24 وزير التجارة الياباني: تغيير مصادر الطاقة في اليابان قد يشكل ضغطا على الاقتصاد 24/10/2025 13:36:29 24/10/2025 13:36:29 Lebanon 24 Lebanon 24 UNDP يطلق "دليل الاستخدام المستدام للموارد بعد الحرب" Lebanon 24 UNDP يطلق "دليل الاستخدام المستدام للموارد بعد الحرب" 24/10/2025 13:36:29 24/10/2025 13:36:29 Lebanon 24 Lebanon 24 وزير الاعلام والأمين العام لـ "ملتقى الإعلام العربي" يطلقان فعاليات الملتقى في 16 الحالي Lebanon 24 وزير الاعلام والأمين العام لـ "ملتقى الإعلام العربي" يطلقان فعاليات الملتقى في 16 الحالي 24/10/2025 13:36:29 24/10/2025 13:36:29 Lebanon 24 Lebanon 24 وزارة الاقتصاد والتجارة الوكالة الوطنية وزارة الاقتصاد وزارة الإعلام مجلس الشورى لبنان ديوان ليلين قد يعجبك أيضاً إليكم موعد بدء "التوقيت الشتوي" في لبنان.. بيانٌ رسميّ Lebanon 24 إليكم موعد بدء "التوقيت الشتوي" في لبنان.. بيانٌ رسميّ 13:26 | 2025-10-24 24/10/2025 01:26:44 Lebanon 24 Lebanon 24 سليمان: لبنان على أعتاب مرحلة جديدة من الاستقرار واستعادة الدولة لدورها Lebanon 24 سليمان: لبنان على أعتاب مرحلة جديدة من الاستقرار واستعادة الدولة لدورها 13:20 | 2025-10-24 24/10/2025 01:20:05 Lebanon 24 Lebanon 24 شهيدان... إليكم حصيلة "غارة تول" Lebanon 24 شهيدان... إليكم حصيلة "غارة تول" 13:13 | 2025-10-24 24/10/2025 01:13:40 Lebanon 24 Lebanon 24 شقيقة النائب ميشال موسى في ذمة الله Lebanon 24 شقيقة النائب ميشال موسى في ذمة الله 13:12 | 2025-10-24 24/10/2025 01:12:30 Lebanon 24 Lebanon 24 قبلان: لا بديل عن خيار المقاومة والجيش كأساس وجودي للبنان Lebanon 24 قبلان: لا بديل عن خيار المقاومة والجيش كأساس وجودي للبنان 13:08 | 2025-10-24 24/10/2025 01:08:36 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة اعتباراً من الغد.. هذا ما سيشهده الطريق الممتد من الحازمية إلى ضهر البيدر Lebanon 24 اعتباراً من الغد.. هذا ما سيشهده الطريق الممتد من الحازمية إلى ضهر البيدر 16:55 | 2025-10-23 23/10/2025 04:55:14 Lebanon 24 Lebanon 24 لبنان يتمسك بـ"الميكانيزم" ويتلقى تحذيرات فرنسية من تصعيد إسرائيلي Lebanon 24 لبنان يتمسك بـ"الميكانيزم" ويتلقى تحذيرات فرنسية من تصعيد إسرائيلي 17:00 | 2025-10-23 23/10/2025 05:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 "جيروزاليم بوست": إسرائيل تستعدّ لـ"هجوم مفاجىء" من حزب الله على هذه المدينة Lebanon 24 "جيروزاليم بوست": إسرائيل تستعدّ لـ"هجوم مفاجىء" من حزب الله على هذه المدينة 20:00 | 2025-10-23 23/10/2025 08:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 داخل مدرسة خاصة في البقاع.. هذا ما عثر عليه مع الناطور Lebanon 24 داخل مدرسة خاصة في البقاع.. هذا ما عثر عليه مع الناطور 15:29 | 2025-10-23 23/10/2025 03:29:18 Lebanon 24 Lebanon 24 أجواء شتوية ومنخفضات طوفانية.. في هذا الموعد الطقس في لبنان سيتحوّل Lebanon 24 أجواء شتوية ومنخفضات طوفانية.. في هذا الموعد الطقس في لبنان سيتحوّل 09:35 | 2025-10-24 24/10/2025 09:35:12 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك أيضاً في لبنان 13:26 | 2025-10-24 إليكم موعد بدء "التوقيت الشتوي" في لبنان.. بيانٌ رسميّ 13:20 | 2025-10-24 سليمان: لبنان على أعتاب مرحلة جديدة من الاستقرار واستعادة الدولة لدورها 13:13 | 2025-10-24 شهيدان... إليكم حصيلة "غارة تول" 13:12 | 2025-10-24 شقيقة النائب ميشال موسى في ذمة الله 13:08 | 2025-10-24 قبلان: لا بديل عن خيار المقاومة والجيش كأساس وجودي للبنان 13:03 | 2025-10-24 سعيد عرض مع المطران عون التحضيرات لزيارة البابا وشؤوناً عامة فيديو دعما له.. أغنية ورسالة من محمد شاكر إلى والده (فيديو) Lebanon 24 دعما له.. أغنية ورسالة من محمد شاكر إلى والده (فيديو) 10:09 | 2025-10-24 24/10/2025 13:36:29 Lebanon 24 Lebanon 24 في الفاتيكان.. بدء مراسم إعلان قداسة المطران إغناطيوس مالويان Lebanon 24 في الفاتيكان.. بدء مراسم إعلان قداسة المطران إغناطيوس مالويان 10:16 | 2025-10-19 24/10/2025 13:36:29 Lebanon 24 Lebanon 24 ساعة ذكية جديدة من Oppo.. هذه مواصفاتها (فيديو) Lebanon 24 ساعة ذكية جديدة من Oppo.. هذه مواصفاتها (فيديو) 08:00 | 2025-10-18 24/10/2025 13:36:29 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان فيديو خاص إقتصاد عربي-دولي متفرقات أخبار عاجلة Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: الاقتصاد والتجارة التجارة والصناعة وزارة الاقتصاد وزارة الإعلام الوزیر مرقص Lebanon 24 Lebanon 24 فی لبنان جدیدة من هذا ما
إقرأ أيضاً:
اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
كلما دار حديث عن الإعلام الإسرائيلي تقفز إلى ذهني على الفور صورة الأستاذة الدكتورة راجية قنديل. كانت أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة واحدة من الأسماء التي أسست مبكرًا لتيار عربي أكاديمي جاد يؤمن بأهمية دراسة إعلام العدو من داخله، وتشكيل مدرسة بحثية عربية تهتم ببحوث هذا الإعلام؛ حتى نفهم كيفية بناء الرواية الصهيونية، وصناعة الصورة، والدعاية الموجهة.
ولعل من الدروس التي لا أنساها قولها: «إن كل حدث يقع على الأرض يُولد مرة أخرى في اللغة والصورة التي يقدم بها للناس».
كانت د. قنديل تدرك قبل كثيرين أن معرفة حقيقة العدو تتطلب نزع الغموض الذي يحيط به نفسه. وكانت أول باحثة عربية تحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الإعلام الإسرائيلي في وقت لم يكن هذا الطريق سهلًا. وكانت -متعها الله بالصحة والعافية- على قناعة تامة بأن هذا الإعلام هو مرآة لمشروع صهيوني كامل بكل مخاوفه وأساطيره وأدوات دفاعه عن نفسه يطمح في تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.
أتذكر أيضا في السياق نفسه الكاتب الصحفي الراحل أنيس منصور وسلسلة مقالاته الشهيرة «وجع في قلب إسرائيل» التي كان ينشرها في مجلة «أكتوبر» التي أسسها ورأس تحريرها بتكليف من الرئيس أنور السادات في العام 1976، وجمعت لاحقا في كتاب بالعنوان نفسه.
كان منصور يكتب عن إسرائيل دون أن يراها. ومن خلال ما كان يقرأه في صحافتها كان يلتقط قلقها الداخلي، ويتابع ما تقوله عن نفسها، ثم يقدمه للقارئ العربي في قالب أدبي فلسفي وصحفي وبعبارات ساخرة أحيانًا، لكنها عميقة الدلالة. وكان يعلم أن في قلب العدو ما يستحق أن يعرفه القارئ العربي.
في سنوات ما بعد كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو تحول هذا العدو في بعض العواصم العربية إلى صديق، وتراجع الاهتمام بدراسة إعلام العدو في جامعاتنا والكتابة عنه من الداخل في صحفنا. صرنا نرى إسرائيل وهي تقصف غزة وجنوب لبنان وبيروت ودمشق، وحين تغتال قادة المقاومة في الداخل المحتل وفي الخارج، حين تقتل الأطفال والنساء والشيوخ دون رحمة في حملات الإبادة الجماعية، وحين تعذب الأسرى وتكذب بوقاحة منقطعة النظير على الشاشات والمنصات الرقمية. لم يعد لدينا أحد مثل راجية قنديل أو أنيس منصور يتابع كيف تُحضّر إسرائيل أكاذيبها قبل أن تصبح نشرات أخبار، وكيف تُبنى المفردات قبل أن تصبح سياسة، وكيف يُوزع الخوف قبل أن يتحول إلى قبول شعبي بالحرب، فنحن كما يقول المثل «نرى الانفجار، ولا نرى اليد التي وضعت المتفجرات» في اللغة والصورة والذاكرة.
إن أبسط ما يمكن قوله عن الإعلام الإسرائيلي أنه إعلام منحاز بطبعه، لكن هذه العبارة على صحتها تظل فقيرة؛ فكل إعلام في لحظات الصراع يحمل انحيازًا ما. المشكلة في الإعلام الإسرائيلي أنه يعرف كيف يُلبس انحيازه ثوب المهنية. يعرف متى يصرخ، ومتى يخفض صوته. يعرف متى يظهر بصورة الضحية الصغيرة المحاصرة، ومتى يتحدث بلغة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. يعرف كيف يجعل الخريطة خبرًا، والجندي ابنًا للعائلة، والقصف عملية دقيقة، والطفل الفلسطيني رقمًا يحتاج إلى تدقيق.
هذا الإعلام لم يولد في فراغ. هو ابن المشروع الصهيوني كما هو ابن الدولة. قبل قيام إسرائيل كانت الكلمة جزءًا من الحشد، وكانت الصحافة تساعد في تحويل الهجرة إلى «عودة»، والاستيطان إلى «خلاص»، وفلسطين إلى أرض تنتظر من يعيد إليها معناها القديم. وبعد 1948 صار الإعلام شريكًا في بناء الدولة الجديدة؛ إذ يجمع مهاجرين لا تجمعهم لغة واحدة بسهولة، فيمنحهم رواية مشتركة، ويضع الفلسطيني في خانة الغائب أو العائق أو الخطر.
لذلك تبدو إسرائيل من الخارج دولة فيها صحف كثيرة وقنوات عديدة ومواقع صاخبة وخلافات لا تنتهي. وهذا كله موجود فعلًا. هناك صحافة تنتقد الحكومة، وقنوات تهاجم رئيس الوزراء، ومقالات تفضح الفساد، ومحللون يتجادلون بعنف، لكن الاقتراب من الفلسطيني يغير المشهد كله.
عند هذه النقطة تضيق اللغة، ويتقدم الأمن، ويعلو صوت الجيش، وتصبح الحرية مشروطة بما لا يمس أصل الرواية الصهيونية. يمكن انتقاد الحكومة، ويمكن لوم الجنرالات، ويمكن الحديث عن سوء الإدارة، لكن السؤال الأخلاقي الأكبر يظل غالبًا خارج المشهد: ماذا عن الاحتلال نفسه؟
في الحروب يصبح المشهد الإعلامي الإسرائيلي أكثر تعقيدا. لا تبدأ الحرب إعلاميا مع أول قذيفة، وإنما قبل ذلك بكثير، وعبر تحويل العدو سواء كان الفلسطيني، أو اللبناني، أو السوري، أو الإيراني تدريجيًا إلى خطر داهم بلا ملامح. ومع تكرار مفردات التهديد والتصعيد والردع، يشعر الجمهور أن الحرب قادمة لا محالة.
وحين تشتعل الحروب الإسرائيلية -وما أكثرها!- لا تبقى وسائل الإعلام شاهدًا محايدًا، وتتلاعب بالتغطية لكي تحدد من يستحق أن يُرى، وتمنح الإسرائيلي اسمه ووجهه وبيته وخوف أطفاله، فيما تترك الفلسطيني واللبناني مجرد رقم في أعداد القتلى والأسرى.
وكما تتلاعب بالتغطية تتلاعب الوسائط الإعلامية الإسرائيلية أيضا بالكلمات والمفردات، فالقصف الذي تمارسه على الآخرين ليس قصفا، ولكن استهداف، والاجتياح عملية، والاغتيال تحييد، والحصار إجراء أمني، والضحايا المدنيون أضرار جانبية. وهذه بالطبع ليست مجرد كلمات بريئة. إنها تنظف الفعل قبل أن يصل إلى المتلقي، وتمنح العنف اسمًا أكثر لطفًا، وتمنح القاتل مسافة من صورته الحقيقية. فمن يملك القدرة على ارتكاب الجريمة -كما يقولون- قد يمتلك أيضا القدرة على تبريرها، أو تخفيف وقعها النفسي على الآخرين عبر صياغتها بطريقة معينة.
بعد الحرب وعندما تصمت المدافع قليلًا يبدأ الإعلام الإسرائيلي معركة أخرى، ويتحول اتجاه برامج التلفزيون ومقالات الكتاب إلى التركيز على الردع، والدروس المستفادة، ويتجادل السياسيون حول الإخفاق والنجاح، ويُسأل الجيش عن كفاءته وليس عن شرعية أفعاله، ويصبح السؤال هو هل أُديرت الحرب جيدًا؟
ولأن إسرائيل تعرف أن العالم لا يتحدث العبرية؛ فقد طورت خطابًا كاملًا للآخرين تسميه دبلوماسية عامة أو شرحًا أو «هسبَرة». والهدف أن تظهر إسرائيل دائمًا كدولة صغيرة محاصرة، وأن يظهر جيشها مضطرًا إلى مواجهة أعداء يحيطون بها، وأن يظهر الفلسطيني خطرًا يحتاج إلى ضبط. وحين تخاطب العرب بالعربية فإنها تستهدف التسلل إلى الوعي، وتختلط في هذا الخطاب الذي يقدمه المتحدثون العسكريون رسائل التحذير والتخويف وتحميل المسؤولية للضحايا، ومحاولة شق صفوف المقاومة. ليس المطلوب من الإعلام العربي أن يكتفي بالغضب من الجرائم الإسرائيلية مهما كان الغضب مشروعًا؛ فالغضب وحده لا يهزم رواية تُصنع بعناية شديدة. ولا تكفي الكلمات الرنانة الكبيرة حين يكون الخصم قادرًا على إنتاج صورة صغيرة تؤثر في ملايين الناس. المطلوب أن نعود إلى الدرس الأول: أن نبحث، ونرصد، ونفكك، ونتابع، ونفهم كيف تتحرك آلة الحرب الإعلامية الصهيونية.
كانت راجية قنديل تعرف ذلك مبكرًا. وكان أنيس منصور بطريقته المختلفة يعرف أن قلب إسرائيل ليس مغلقًا تمامًا أمام من يقرأ جيدًا. في ذلك القلب خوف وتناقض وغطرسة وارتباك وأسطورة تحاول أن تحمي نفسها كل يوم. ونحتاج إلى قراءة هذا كله بدافع الضرورة؛ فالقضية التي لا تمتلك روايتها تترك صورتها لخصمها، والخصم الذي يكتب صورتك لن يمنحك وجهًا عادلًا.
هكذا تعود عبارة «اعرف عدوك» اليوم لتفرض نفسها علينا؛ فالمعرفة تبدأ من فهم الطريقة التي يصنع بها المحتل روايته، واللغة التي يستخدمها لتخفيف أثر عنفه وهمجيته، والخبر الذي يدفع الضحية إلى الهامش ويمجد القاتل. إن عدم قراءة الإعلام الإسرائيلي بوعي يجعلنا أسرى لرواية عدونا. لذلك يحتاج الإعلام العربي إلى أن يدرك أن الدفاع عن القضايا العربية قد يبدأ من التفتيش في قلب الإعلام الإسرائيلي الذي ما زال وسيبقي يعاني من الوجع.