الذكاء الاصطناعي الأكسجين الذي يُبقي الاقتصاد حيا في المدى القصير
تاريخ النشر: 25th, October 2025 GMT
أظهر تحليل أجرته وكالة بلومبيرغ أنه ورغم الأرقام المذهلة التي تحققها استثمارات الذكاء الاصطناعي حول العالم، يرى محللون أن هذا الازدهار يخفي وراءه تباطؤا مقلقا في الاستثمار الحقيقي والإنتاجي.
ويشير التقرير إلى أن قطاع الذكاء الاصطناعي يستهلك معظم موارد التمويل والطاقة والعمالة في الاقتصادات الكبرى، مما أدى إلى تراجع واضح في قطاعات التصنيع والبناء التقليدية.
حيث يقول جون إنغل، الرئيس التنفيذي لشركة "ويسكو إنترناشونال"، إن الذكاء الاصطناعي يلتهم الأكسجين في الغرفة الاقتصادية كلها، مضيفا أن الشركات التي لا تمتلك موقعا في هذا السباق التكنولوجي، تفقد فرص النمو وتظل على الهامش.
وتقدّر بلومبيرغ إيكونوميكس أن الإنفاق العالمي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي سيبلغ نحو 4 تريليونات دولار بحلول عام 2030، إلا أن هذا السخاء المالي يخفي ضعفا في الاستثمار الصناعي والإنتاجي التقليدي.
ويقول التقرير إن القطاع الصناعي الأميركي لم يُظهر أي مؤشرات على التعافي من الركود الممتد، بينما تراجعت ثقة المستهلكين إلى مستويات مشابهة لتلك التي سادت خلال الأزمة المالية الكبرى. وتشير بيانات التوظيف إلى أن نمو الأجور والوظائف محصور في مجالات مرتبطة مباشرة بالذكاء الاصطناعي والبنية الرقمية.
وتوضح الخبيرة الاقتصادية ريبيكا باترسون، كبيرة المخططين السابقين في صندوق بريدج ووتر أسوشييتس، أن الاقتصاد الأميركي لولا الذكاء الاصطناعي لكان الآن في حالة ركود طفيف أو نمو شبه صفري، مؤكدة أن الطفرة التقنية الحالية تخفي ضعف الاستثمار الكلي في القطاعات الإنتاجية.
ووفق بلومبيرغ إيكونوميكس، فإن إسهام الذكاء الاصطناعي في الناتج المحلي الإجمالي الأميركي قد يرتفع إلى 1.5 نقطة مئوية العام المقبل، مع ضخ شركات مثل غوغل، وأمازون، وميتا، ومايكروسوفت استثمارات تتراوح بين 400 و600 مليار دولار سنويا في مراكز البيانات والتقنيات الحسابية المتقدمة.
إعلانبيد أن هذا التوسع لا يعني بالضرورة ازدهارا اقتصاديا متوازنا، إذ إن الطفرة تتركز في عدد محدود من الشركات العملاقة التي تستحوذ على معظم التمويل والمواهب، فهذا الاحتكار التقني، وفق المحللين، يعزز هشاشة النمو الاقتصادي ويزيد من تركز الثروة في يد فئة محدودة من الشركات والمستثمرين.
ويخلص التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي بات بمثابة الأكسجين الذي يُبقي الاقتصاد حيًا في المدى القصير، لكنه يخنق تنوع الاستثمار في المدى الطويل، مما قد يجعل الاقتصادات المتقدمة أكثر عرضة لتقلبات مفاجئة عند أول تباطؤ في موجة الذكاء الاصطناعي الحالية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
ترامب يوقع أمرا تنفيذيا بشأن تقوية أسس الذكاء الاصطناعي في البلاد
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
وقع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الثلاثاء، أمرا تنفيذيا بشأن إرساء الأسس لاختبارات فيدرالية لـ"أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي في العالم قبل طرحها للجمهور".
ويُوجّه الأمر، الذي وُقّع سرًا، حسب وصف شبكة "إن بي سي نيوز" الإخبارية الأمريكية، الوكالات الفيدرالية - بما فيها وزارة الحرب "البنتاجون" ووزارة الخزانة ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية - إلى تعزيز دفاعات الأمن السيبراني للبنية التحتية الحيوية في البلاد، ويرسم آليةً للحكومة الفيدرالية لاختبار أنظمة الذكاء الاصطناعي الأقوى والتحقق من سلامتها قبل نشرها.
ويعتمد هذا الاختبار، حسب "إن بي سي نيوز" الإخبارية، على التعاون الطوعي من كبرى شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية، مثل أنثروبيك وأوبن إيه آي وجوجل، كما يمنع الأمر صراحةً الحكومة من فرض ترخيص إلزامي أو موافقة مسبقة على نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة، ما يجعل هذه الخطوة طلبًا لا قانونا.
يأتي الأمر التنفيذي الجديد في إطار تصاعد الاهتمام الأمريكي بتنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي، مع تسارع تطوير النماذج المتقدمة التي باتت قادرة على أداء مهام معقدة في مجالات الأمن السيبراني والتحليل والبرمجة وصناعة المحتوى، ما أثار نقاشات واسعة داخل دوائر صنع القرار في واشنطن بشأن مخاطر الاستخدام غير المنضبط لهذه التقنيات.
وخلال السنوات الأخيرة، تحولت الولايات المتحدة إلى مركز رئيسي لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، تقودها شركات كبرى مثل "أوبن إيه آي" و"جوجل" و"أنثروبيك"، وسط منافسة عالمية متزايدة مع الصين ودول أخرى تسعى لتوسيع حضورها في هذا القطاع الاستراتيجي. وقد دفع هذا التسارع الحكومة الأمريكية إلى البحث عن أدوات توازن بين دعم الابتكار وضمان الأمن القومي.