الشارقة (الاتحاد)
 أكد خبراء دوليون أن الذكاء الاصطناعي أصبح المحرّك الأكبر لتدفّقات الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً، مشيرين إلى أن نسبة الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بلغت 22% منذ مطلع 2025، مع توقّعات بضخ نحو 1.2 تريليون دولار في البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بحلول 2029.

وأشاروا إلى أن المستثمرين باتوا يتطلعون لدمج عناصر الذكاء الاصطناعي والممارسات البيئية والاجتماعيّة والحوكمة في الاستثمارات الجديدة، مع التركيز على تمكين العنصر البشري ورفع الإنتاجية بدلًا من الاستبدال المباشر للوظائف.

جاء ذلك خلال جلسة «تأثير الذكاء الاصطناعي والاستدامة على قرارات الاستثمار»، التي نُظّمت ضمن فعاليات اليوم الثاني من «منتدى الشارقة للاستثمار 2025» المنعقد تحت شعار «قيادة التحول العالمي.. استثمار نحو مستقبل مرن ومستدام»، بأجندة موحّدة مع «مؤتمر الاستثمار العالمي» في مركز الجواهر للمناسبات والمؤتمرات.

واستضافت الجلسة كلّاً من نعمان آصف ميان، المدير المالي في بيت.كوم، والدكتور هنري لويندهال، المدير التنفيذي في «يف تيك» وكوفي جونسون، ممثل بنك التنمية لغرب أفريقيا، وأدارها إيسيبيون أوليفيرا جوميز، مدير برامج الدول في منظمة التجارة العالمية.

مسارات

وأوضح هنري لويندهال أن مسار الاستثمارات الأجنبية المباشرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي شهد ارتفاعاً من 6–7% في 2023 وصولاً إلى 12% في 2024، ثم 22% منذ بداية 2025، ما يجعل الذكاء الاصطناعي أكبر قطاع ضمن الاستثمارات الأجنبية المباشرة حالياً. ولفت إلى أن الاستثمارات لا تقتصر على مراكز البيانات، بل تمتدّ إلى الهيكلة العقارية المتخصّصة، والمعدات والآلات، وسلاسل التوريد، والرقائق، إضافة إلى احتياجات ضخمة من الطاقة والمياه، مع توقّعات بضخّ 1.2 تريليون دولار بحلول 2029 في البنية التحتية ذات الصلة.وعلى المستوى العملي، عرض لويندهال كيف غيّر الذكاء الاصطناعي طريقة عمل شركته، مشيراً إلى أنّ ساهم في تخفيض عدد الباحثين في مجال ذكاء الأعمال من 8 إلى 2 مع إتاحة أدوات البحث المباشر لفرق الشركة في 15 دولة، إضافةً إلى تحديث كامل لموقع إحدى هيئات الترويج في غامبيا خلال 3 أيام فقط.

أخبار ذات صلة مسؤولون حكوميون: رؤية «الشارقة 2030».. خريطة طريق نحو مستقبل قائم على الابتكار والاستدامة سلطان القاسمي يشيد بإنجازات أكاديمية الشارقة للنقل البحري

واعتبر أن المرحلة التالية ستشهد ظهور وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على تنفيذ مهام التواصل والاستقطاب للمستثمرين عالمياً، ما يرفع كفاءة الترويج الاستثماري جذرياً.

من جانبه، قال نعمان آصف ميان: «إننا اليوم عند نقطة تحوّل حقيقية في مفهوم العائد على الاستثمار، فالعائد أصبح يُقاس بالأثر المستدام طويل الأمد الذي يتركه الاستثمار على المجتمعات والبيئة. وأوضح أن المستثمرين باتوا يتوقعون أن تتضمّن المشاريع الجديدة عنصراً من عناصر الذكاء الاصطناعي أو إحدى ركائز الممارسات البيئية والاجتماعيّة والحوكمة، باعتبارها مؤشرات رئيسة على جودة الاستثمار».وأضاف: «إن الذكاء الاصطناعي لا يجب أن يُنظر إليه كبديل عن القوى البشرية، بل كأداة تمكينية تسهم في تحسين الكفاءة ودعم الكوادر البشرية وتوسيع إمكاناتها».

وبدوه قال كوفي جونسون، ممثل بنك التنمية لغرب أفريقيا: «الذكاء الاصطناعي يمتلك إمكانات هائلة لتحسين الأداء وتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية في القارة، وفي الوقت ذاته فإنّ البنية التحتية في العديد من دول غرب أفريقيا لا تزال تواجه تحديات كبيرة، مثل محدودية إمدادات الكهرباء وضعف القدرات الشبكية، إلى جانب غياب الأطر التشريعية والسياسات التنظيمية الكافية التي تواكب تسارع التطور التكنولوجي».

وأوضح أن إدخال الذكاء الاصطناعي في بيئة غير جاهزة قد يؤدي إلى فجوات ومخاطر غير محسوبة، مؤكداً ضرورة العمل على تهيئة بيئة تنظيمية مرنة تمكّن الحكومات من تبني التقنيات الحديثة بشكل آمن ومتوازن.

وأضاف جونسون أنّ من الأهمية بمكان إنشاء منصّات إقليمية لتقييم جاهزية الدول لاعتماد الذكاء الاصطناعي وتحديد المكوّنات التقنية واللغوية والنماذج الأنسب لكل دولة وفق احتياجاتها المحلية. وأكد أن التحدي الحقيقي يكمن في توطين استخدام التكنولوجيا لخدمة قضايا التنمية المستدامة ومعالجة الأولويات الاجتماعية والاقتصادية الفعلية. وشدّد على أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يُكمّل الذكاء البشري لا أن يحلّ محله، فالتفاعل الإنساني يظلّ جوهر كل قرار تنموي ناجح، والإنسان هو الهدف النهائي لأي استراتيجية تسعى لتحقيق التقدم والنمو المستدام.

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: الشارقة الذكاء الاصطناعي الذکاء الاصطناعی إلى أن

إقرأ أيضاً:

فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟

نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، تحليلاً اقتصادياً يحذر من أن طفرة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة تحمل أعباءً أكثر مما يعترف به المستثمرون، مشيرة إلى أن الاقتصاد الأمريكي ودورة الأرباح وسردية السوق تستند جميعها إلى ركيزة ضيقة واحدة. 

وأوضح التحليل أن المؤشرات الرئيسية لصحة الاقتصاد لم تعد متوافقة، حيث يتركز النمو والأرباح في قطاع تكنولوجي محدود، مما يجعل القوة الظاهرية للاقتصاد هشة وتعتمد بشكل كبير على ثقة المستثمرين في عوائد الذكاء الاصطناعي.

تحذيرات من وصول أسعار النفط إلى 160 دولاراً مع تضاؤل الاحتياطيhttps://t.co/5rtzJNeAg7 pic.twitter.com/ObNpJsEaKz

— 24.ae (@20fourMedia) May 31, 2026

وبحسب "فايننشال تايمز"، يكمن اللغز في الاقتصاد الأمريكي في أن الإنفاق الاستهلاكي لا يزال متماسكاً، وأرباح الشركات تقترب من مستويات قياسية، بينما تراجعت وتيرة نمو الدخل الحقيقي المتاح، وبدا خلق فرص العمل ضعيفاً بشكل غير معتاد بالنسبة لاقتصاد يُفترض أنه لا يزال يتوسع بقوة. 

وأوضحت الصحيفة أن التفسير الأوضح لهذا التناقض هو "التركز"، حيث انحصرت مكاسب الأرباح وهوامشها والإنفاق الرأسمالي والقيمة السوقية في نظام بيئي ضيق للذكاء الاصطناعي، يضم صانعي الرقائق ومشغلي مراكز البيانات ومجموعات البنية التحتية المحيطة بهم، بينما تبدو الصورة أقل إقناعاً خارج هذه الدائرة.

أرباح استثنائية لأقلية تكنولوجية

وأشارت الصحيفة إلى أن أجزاءً كبيرة من الشركات الأمريكية لم تحقق سوى نمو متواضع في الأرباح أو واجهت ضغوطاً على الهوامش، إلا أن أداء السوق تهيمن عليه "أقلية استثنائية" بدلاً من الأغلبية المتوسطة، مما جعل الاقتصاد يبدو أقوى، وسوق الأسهم أوسع نطاقاً مما هما عليه في الواقع. 

ولفتت إلى أن حصة أرباح الشركات الأمريكية ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ 13.8% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين تركزت قيادة السوق بشكل غير معتاد، حيث تستحوذ حفنة من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي الآن على نحو 40% من القيمة السوقية لمؤشر "إس آند بي 500"، وفقاً لبيانات "بنك أوف أمريكا".

وحذرت "فايننشال تايمز" من أن المستثمرين قد يدفعون مضاعفات أسعار مرتفعة لأرباح لا تمثل القطاع الأوسع للشركات، مؤكدة أن مخاطر التقييم لا تكمن فقط في أسهم التكنولوجيا باهظة الثمن، بل في احتمالية أن تكون خلفية الأرباح للسوق بأكمله أقل قوة مما تشير إليه البيانات الإجمالية.

سوق العمل والإنفاق الاستهلاكي

وفيما يتعلق بسوق العمل، أوضحت الصحيفة أن الشركات التي تحقق أكبر الأرباح حالياً هي الأقل كثافة في استخدام العمالة، وسجل نمو الوظائف في شهر أبريل (نيسان) نسبة 0.43% فقط مقارنة بالعام السابق، وهو أقل بكثير من الوتيرة السنوية المعتادة التي تتراوح بين 1% و1.5%. 

وأضافت أن مجموعات التكنولوجيا الكبرى حققت إيرادات ضخمة مع نمو محدود في عدد الموظفين، مما يضعف نمو الدخل الإجمالي ويجعل التوسع الاقتصادي أكثر هشاشة.

ويفسر هذا، وفقاً للتحليل، سبب ظهور الاستهلاك بشكل أقوى مما توحي به بيانات الدخل، حيث تأتي قوة الإنفاق بشكل متزايد من الأسر ذات الدخل المرتفع التي ترتبط ثرواتها بالأسهم أكثر من الأجور، وبحسب الصحيفة، أصبحت سوق الأسهم جزءاً من نموذج النمو، حيث إن ارتفاع أرباح الذكاء الاصطناعي يرفع أسعار الأسهم، مما يدعم القوة الشرائية للأثرياء، بينما تظل الأسر ذات الدخل المنخفض أكثر عرضة لضغوط الدخل الحقيقي وضعف سوق العمل.

طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع الأسهم إلى مستويات تاريخيةhttps://t.co/TlEP7rO4Tm pic.twitter.com/ycTSR9KaJO

— 24.ae (@20fourMedia) June 1, 2026 ركيزة هشة ومخاطر مستقبلية

وترى "فايننشال تايمز" أن هذا النطاق الضيق لا يعني بالضرورة إنهاء التوسع الاقتصادي حالياً، طالما أن المستثمرين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيحقق عوائد طويلة الأجل، لكنها حذرت من أن الهيكل ذاته الذي جعل الولايات المتحدة تبدو مرنة، يجعلها أيضاً تعتمد بشكل غير معتاد على "الثقة"، فكلما تدفقت المزيد من رؤوس الأموال نحو هذا القطاع، بدت الأرقام الإجمالية أكثر إقناعاً.

وتختتم الصحيفة تحليلها بالتأكيد على أن الخطر الحقيقي يكمن في استناد الاقتصاد ودورة الأرباح وسردية السوق إلى نفس الركيزة الضيقة، محذرة من أنه إذا تم التشكيك في العوائد المتوقعة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ولفتت إلى أن التداعيات لن تتوقف عند بعض أسهم التكنولوجيا، بل قد تمتد لتشمل ضعف الاستهلاك، وإعادة تقييم أوسع للقوة الاستثنائية الأمريكية، مشددة على أن أسس هذه القوة أضيق بكثير مما يود العديد من المستثمرين الاعتراف به.

مقالات مشابهة

  • طريقنا للابتكار في زمن الذكاء الاصطناعي…
  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • استشاري: الذكاء الاصطناعي يدخل عصر التنفيذ.. والأنظمة ستنوب عن البشر لإدارة المهام الرقمية
  • «عبد الغفار»: الاستثمار في الصحة ركيزة للنمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة
  • تراجع معدل الإنجاب بنهاية 2025.. وزير الصحة يعلن إغلاق صفحة «المناطق الحمراء».. نواب: إنجاز جديد يعزز مسيرة التنمية الشاملة
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي