الأزهر: مَن أتقن تنظيم وقته تغلّب على عقبات حياته
تاريخ النشر: 25th, October 2025 GMT
قال مركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية، عبر صفحته الرسمية على “فيس بوك”: “مَن أتقن تنظيم وقته، وترتيب مهامه حسب أولوياتها؛ فقد سعى نحو هدفه، وأدّى واجبه نحو دينه ونفسه، وتغلّب على عقبات حياته”.
واستشهد بقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ».
إدارة الوقت في الإسلام فريضة إيمانية
أكد الدكتور أيمن أبو عمر، من علماء وزارة الأوقاف، أن اختزال مفهوم "إدارة الوقت" باعتباره شأنًا إداريًا أو دنيويًا فقط هو فهم قاصر، مشددًا على أن الوقت في الإسلام له قيمة دينية وروحية عميقة، ويعد من صميم العقيدة والشريعة.
جاء ذلك خلال حواره مع الإعلامية سالي سالم في برنامج "منبر الجمعة"، المذاع على قناة "الناس"، حيث أوضح أن المتأمل في القرآن الكريم والسنة النبوية يدرك أن الوقت مرتبط بجميع العبادات، كالصلاة والصيام والحج، التي جعلها الله مقيدة بأوقات محددة، مؤكدًا أن الحساب يوم القيامة يبدأ بسؤال الإنسان عن عمره: "لا تزول قدما عبد حتى يُسأل عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه".
وقال إن الله تعالى أقسم بالوقت في أكثر من موضع، مثل: "والعصر، والليل، والفجر... "، مشيرًا إلى أن تسمية سور كاملة بأسماء أوقات يدل على شرف الزمان وعلو منزلته، واستشهد بكلام الإمام الشافعي عن سورة العصر: "لو لم يُنزل على الناس إلا هذه السورة لكفتهم"، لما تحمله من معاني اغتنام الوقت بالإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والصبر.
كما أشار الدكتور أبو عمر إلى حديث النبي ﷺ: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ"، موضحًا أن "المغبون" هو من يملك شيئًا نفيسًا ثم يخسره دون أن يدرك قيمته، وأن الصحة والفراغ هما رأس مال الإنسان الحقيقي في الدنيا.
وشدد في ختام حديثه على أن الإسلام لا ينفصل عن إدارة الوقت، بل يعتبر الوقت ساحة للعبادة والعمل والاجتهاد، مؤكدًا أن إدراك قيمة الوقت ليس مجرد رفاهية فكرية، بل هو واجب ديني، وسلوك حضاري، ومسئولية أخلاقية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: تنظيم الوقت ادارة الوقت الوقت الأزهر الإسلام الوقت فی
إقرأ أيضاً:
خالد الجندي: النبي علّمنا الرحمة حتى مع المسيء.. و”العنف الأسري” ليس من هدي الإسلام
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الهدي النبوي الشريف يقوم على الرحمة والعفو، مستشهدًا بحديث ورد فيه أن رجلًا شكا إلى النبي ﷺ من خادمه الذي يسيء إليه ويكثر خطؤه، طالبًا الإذن بمعاقبته.
العفو والتسامحوأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، أن النبي ﷺ وجّه الرجل إلى العفو والتسامح، في إشارة إلى ترسيخ قيم الرفق وعدم اللجوء إلى العنف، مؤكدًا أن هذا المعنى ثابت في عدد من المصادر الحديثية التي تناولت الموقف.
وأشار إلى أن الإسلام يدعو إلى معالجة الخطأ بالحكمة والتدرج، وليس بالعنف أو الإيذاء، مؤكدًا أن فهم النصوص الشرعية يجب أن يكون في إطار لغوي وشرعي شامل، يراعي مقاصد الشريعة وروحها العامة.
الإسلام دين رحمةوأضاف الجندي أن بعض النصوص القرآنية التي تُطرح في هذا السياق تحتاج إلى تدبر عميق وفهم سياقي، بعيدًا عن التفسيرات الجزئية التي قد تُنتج مفاهيم غير دقيقة، مشددًا على أن الإسلام دين رحمة وعدل وصيانة للكرامة الإنسانية.
وشدد على أن أي ممارسة تخالف قيم الرحمة والعدل لا يمكن أن تُنسب إلى الهدي النبوي الصحيح الذي جاء لإرساء السلام داخل المجتمع والأسرة.
عصر الفتن الرقميةحذر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من تصاعد ما وصفه بـ“عصر الفتن الرقمية” مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الواقع أصبح ممتزجًا بالمحتوى المزيّف، ما يجعل التمييز بين الحق والباطل أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
التمسك بقيم أخلاقية راسخةوأوضح أن هذا الواقع الجديد يفرض على المجتمعات ضرورة التمسك بقيم أخلاقية راسخة، في مقدمتها “حسن الظن” و”التماس الأعذار”، مشيرًا إلى قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم﴾، معتبرًا أن سوء الظن المتكرر يؤدي إلى تفكك العلاقات الاجتماعية وانهيار الثقة بين الناس.
ثقافة حسن الظنوأشار إلى أن المجتمعات في السابق، رغم غياب وسائل الإعلام الحديثة، كانت أكثر تماسكًا بفضل انتشار ثقافة حسن الظن، والتعامل بروح العذر والرحمة بين الناس، مؤكدًا أن هذه القيم كانت عنصرًا أساسيًا في حفظ استقرار المجتمع.
واستشهد بما نُقل عن بعض السلف الصالح، ومنهم ما رُوي عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “من علم من أخيه مروءة جميلة فلا يسمعن فيه مقالات الرجال”، في إشارة إلى ضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات أو الروايات غير الموثوقة