صراحة نيوز-في مشهد يجسد روح الأسرة الأردنية الواحدة، ويزخر بنبض الولاء الصادق والانتماء العميق للوطن وقيادته الهاشمية الحكيمة، قصد الديوان الملكي الهاشمي، بيت الأردنيين العامر، مضارب بني هاشم، اليوم السبت، وفداً وطنياً ضم أكثر من (300) شخصية، من مختلف الشرائح والمحافظات، تحت مسمى “المبادرة الوطنية”، حاملين معهم رسالة فخر بالأردن وقيادته الهاشمية ومواقفها، حيث استقبلهم رئيس الديوان، يوسف حسن العيسوي.

وفي مستهل اللقاء، نقل العيسوي تحيات جلالة الملك عبدالله الثاني وتقديره واعتزازه بكافة أبناء الوطن، مؤكداً أن الإنسان الأردني هو الثروة الحقيقية للوطن، وأن قوة ومتانة جبهتنا الداخلية هي السند والدرع الذي يحمينا في محيط يعصف به التحدي.

وشدد العيسوي على أن الأردن، بتوجيهات ومتابعة جلالة الملك، يمضي في مشروع التحديث الوطني الشامل بمساراته السياسية والاقتصادية والإدارية، بوصفه خياراً لا رجعة عنه وأمانة للأجيال القادمة، لافتا إلى أن رؤية التنمية الملكية تتجلى في كرامة المواطن وثقته بدولته.

وأضاف: “إن الرؤية الملكية لـ التنمية الشاملة لا تنفصل عن مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص. ونعمل بتوجيهات جلالته على توسيع دائرة المشاركة الاقتصادية لتشمل جميع المحافظات، وتعميق اللامركزية لضمان وصول الخدمات واتخاذ القرارات إلى حيث يتواجد المواطن، بما يعزز ثقته بالمؤسسات وقدرته على المساهمة الفاعلة في بناء المستقبل.”
وأكد: “نجاح مسارات التحديث يتطلب تضافر جهود جميع المؤسسات، وتعزيز مبادئ الشفافية والحاكمية الرشيدة. جلالة الملك يشدد دوماً على ضرورة تطوير القطاع العام ليكون أكثر كفاءة ومرونة في خدمة المواطن، وضمان أن تكون الخدمات المقدمة على مستوى طموح الأردنيين.”

وفي سياق الموقف القومي، أكد العيسوي أن صوت جلالة الملك عبدالله الثاني كان وسيبقى قوياً وثابتاً في نصرة فلسطين والقدس وغزة، مشيراً إلى أن الأردن لم ولن يتنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني.

وتوقف العيسوي عند جهود جلالة الملك الدولية والإقليمية، مؤكداً أن الجهد الدبلوماسي لجلالته لم يقتصر على الدعوة لوقف العدوان، بل شمل تحذيرات استباقية من خطورة تداعيات الصراع على أمن المنطقة. وأكد أن الأردن يواصل الضغط لضمان إعادة المسار إلى حل سياسي يضمن الحقوق والكرامة.
وشدد العيسوي على أن الأردن، بحكم الوصاية الهاشمية التاريخية، سيتصدى لأي محاولة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني للقدس الشريف، مؤكداً أن حل الدولتين هو أساس أي عدل واستقرار.

وفيما يتعلق بالجهد الإنساني، بيّن العيسوي أن: “الجهد الإنساني الأردني في غزة يُدار باستراتيجية متكاملة لا مجرد ردة فعل. لقد عمل الأردن على تأمين ممرات إغاثية برية وجوية دائمة، في مهمة سامية تجسد مسؤوليتنا القومية والأخلاقية، وتؤكد أن الأردن لا يتوانى عن تقديم العون مهما كانت التحديات.”
ولفت، في إطار هذه الجهود، إلى مساعي جلالة الملكة رانيا العبدالله وجهود سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، ومواقفهما المشرفة والشجاعة، على الصعيدين الإنساني والسياسي.

وأكد إن إعلان سمو ولي العهد إعادة تفعيل خدمة العلم هو خطوة استراتيجية لإعادة تأهيل الشباب، ليس عسكرياً فحسب، بل لغرس الانضباط والمسؤولية المدنية في نفوسهم. هذا البرنامج يعكس إيمان القيادة بضرورة بناء جيل قادر على حماية المنجزات الوطنية والمساهمة الفاعلة في الاقتصاد، ليكونوا عماد الوطن المستقبلي.”

وثمن العيسوي الدور الوطني المشرف للقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، وكوادر الأجهزة الأمنية، وعلى رأسها دائرة المخابرات العامة، الذين يشكلون الدرع الحصين للوطن، ويعملون بصمت وكفاءة عالية.

من جهتهم أكد المتحدثون باسم الوفد الوقوف صفاً واحداً خلف جلالة الملك عبدالله الثاني، مشددين على أن الوحدة الوطنية هي سلاح الأردنيين الأمتن في مواجهة التحديات والمخططات المشبوهة التي تستهدف أمن الوطن ومواقفه القومية.

وقالوا إن الأردن، وطن بناه الهاشميون خدمة لرسالة أمة وعلى شرف الأمانة، مشيرين إلى أن “نسيجنا واحد ووحدتنا راسخة، وجبهتنا مانعة لكل من يحاول بث الفتنة”.

وشددوا على أن الأردن، لن يكون، إلا كما يريده القائد، وطنا حرا أبيا، لا يقبل المساس بهويته الوطنية وأمنه واستقراره، ولا يمكن لأي قوة أن تفرض عليه حلا على حسابه أو حساب أشقائه.

وقالوا إن الأردنيين، ماضون، بقيادتهم الهاشمية، نحو مستقبل أكثر أمنا واستقرارا، معبرين عن ثقتهم بسياسة جلالة الملك الحكيمة، مؤكدين رفضهم لكل دعوات التهجير والتوطين.

وقال المتحدثون: “نحن ملتزمون بالوقوف خلف قيادتنا الهاشمية دفاعًا عن ثرى الأردن الطهور واجب وشرف، مؤكدين أن القدس الشريف ستبقى خطًا أحمر، وأن الوصاية الهاشمية ستظل ركيزة ثابتة وخط الدفاع الأول”.

واعتبروا أن الإنجازات الوطنية شواهد عملية على جدية مسيرة التحديث وحكمة القيادة وحنكة القيادة، التي تجاوزت بالوطن جميع التحديات، التي تفرضها المتغيرات التي تشهدها المنطقة، مشددين على أن عهدهم للقيادة الهاشمية قائم على الإيمان بحكمة الملك وقدرة الأردن على تجاوز الصعاب الاقتصادية والسياسية.

وقالوا إن “الأردن شح الموارد البشرية، لكنه أغنى الدول بقيادتنا وعزتنا وكرامتنا، وأن الأردنيين رصاصة في عين كل من يحاول أن يتجرأ على الأردن ومواقفه”.

كما عبّر الوفد عن الفخر بأن “صوت الأردن، هو صوت الحق والشرعية الدولية، وليس صدى لسياسات القوى الكبرى. جلالة الملك استطاع أن يوجه بوصلة الرأي العام العالمي نحو ضرورة إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، مؤكدين أن أي سلام حقيقي لا يمكن أن يتحقق على حساب دماء وكرامة أهلنا. ندرك أن حماية الأردن هي حماية للقضية الفلسطينية”.

كما أشاد الوفد بالدور التنموي الذي تقوم به جلالة الملكة رانيا العبدالله الذي يركز على الاستثمار في الإنسان الأردني، وخاصة من خلال دعم جودة التعليم وتمكين المرأة اقتصادياً واجتماعياً. وأعربوا عن اعتزازهم بجهود سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، مؤكدين أنهم يستمدون من جلالته وسموه روح البذل والعطاء، وأنهم ملتزمون بالوقوف خلف القيادة الهاشمية في دعم كل المبادرات التي تعزز وحدة الوطن وسلامته، بما في ذلك إعلان سموه إعادة تفعيل خدمة العلم.

المصدر

المصدر: صراحة نيوز

كلمات دلالية: اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون نواب واعيان علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي نواب واعيان تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة توظيف وفرص عمل ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن عبدالله الثانی جلالة الملک أن الأردن على أن

إقرأ أيضاً:

هل أرهقت تكاليف الحياة الأردنيين؟

صراحة نيوز – د عبدالله السرور الزعبي

ليست المشكلة دائمًا في الكلمات، بل في ما تخفيه خلفها من معانٍ. لذلك لم أرغب بدايةً أن يكون عنوان المقال “هل سئم الأردنيون تكاليف الحياة؟”، كما أشار صديقي، خلال نقاشٍ معه، استُحضر فيه بيت الشعر الخالد من معلقة زهير بن أبي سلمى:

“سَئِمتُ تكاليفَ الحياةِ ومن يعِشْ … ثمانينَ حولًا – لا أبا لك – يسأمِ”.
فزهير لم يكن يشكو تعب العمر فقط، بل ذلك الثقل الوجودي حين تتحول الحياة إلى تراكمٍ من الانتظار والخذلان والأسئلة المؤجلة. وكأن صوته القادم من الصحراء القديمة ما يزال يصف الحاضر، المثقل بالقلق الاقتصادي والخوف من المستقبل وتآكل اليقين.
لكن الفرق بين السأم والإرهاق، ليس فرقًا لغويًا عابرًا، كما ظن صديقي، بل فرقٌ نفسي واجتماعي وسياسي عميق. فالسأم يبدأ حين يتعب المعنى نفسه، لا الجسد وحده، وحين يفقد الإنسان إيمانه بأن الغد قد يكون أفضل. أما الإرهاق فهو إنهاك القدرة على الاحتمال تحت ضغط المعيشة وتراكم الأعباء. ولهذا، يبدو القول إن الأردنيين “أرهقتهم” تكاليف الحياة أكثر دقة وإنصافًا من القول إنهم “سئموها”.
ومن هنا يبرز السؤال الأخطر: هل وصلت الضغوط المعيشية إلى مرحلة تهدد المعنويات الوطنية أكثر مما تهدد الاقتصاد نفسه؟
في الأردن، لا تُقاس الدول بحجم الموارد، بل بقدرتها على البقاء واقفة في وجه التاريخ والجغرافيا معًا. فهذه البلاد لم تكن يومًا دولة رخاء سهل، بل دولة فكرة وإرادة وصبر. ومنذ تأسيس إمارة شرق الأردن، عاش الأردنيون فوق أرضٍ تعرف القلق أكثر مما تعرف الطمأنينة، لكنهم امتلكوا دائمًا قدرة نادرة على التماسك والإيمان بالدولة والقيادة الهاشمية، وكأنهم تعلموا من الصحراء أن البقاء ليس للأغنى، بل للأصلب إرادةً والأعمق انتماءً.
لقد واجه الأردن حروب المنطقة، ونزوح الشعوب، وانهيارات الجوار، وأزمات الاقتصاد العالمي، وندرة المياه والطاقة، ومع ذلك بقي واقفًا. لا لأن الظروف كانت سهلة، بل لأن في بنية الدولة عناصر تماسكٍ تجاوزت الحسابات التقليدية، قيادة هاشمية صاحبة شرعية تاريخية ودينية، امتلكت قدرة طويلة على إدارة التوازن بين العقل والشجاعة، ومؤسسات عسكرية وأمنية متماسكة، وشعب صلب في الشدائد.
ولهذا، لم يفقد الأردني حب الحياة ولا انتماءه لوطنه، لكنه أُنهك من ثقل المعيشة وتراكم الضغوط، وكأن الشارع الأردني يردد بصمت معنى قوله تعالى “وَضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ”؛ لا لأن الأرض ضاقت فعلًا، بل لأن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية جعلت الروح نفسها تضيق.
فالقرآن لا يقدم الحياة بوصفها طريقًا للراحة المطلقة، بل ميدانًا للمكابدة الإنسانية “لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ”. والكبد هنا ليس تعب العمل فقط، بل الصراع الطويل بين الحاجة والكرامة، وبين الخوف على الغد والرغبة في البقاء متماسكًا. لذلك لا تسأم الشعوب الحياة ذاتها، بل تسأم طول الامتحان حين يتحول العيش إلى عبءٍ يومي على الكرامة والمعنى.
ومنذ عام 2012 تقريبًا، دخل الأردن مرحلة طويلة من الوعود الكبرى؛ إصلاح اقتصادي، واستثمارات عملاقة، ومدن تنموية، وثروات من الغاز والنحاس واليورانيوم والصخر الزيتي والسيليكا والمعادن النادرة، حتى بدا وكأن الأرض تخفي مستقبلًا قادرًا على تغيير شكل الدولة والمنطقة.
وقيل للأردنيين إن البطالة ستتراجع، والمديونية ستنخفض، وإن التعليم سيُعاد بناؤه، وإن الإصلاح السياسي سيفتح أبواب المشاركة، فيما ستقود مشاريع النفط والغاز والتعدين والطاقة والمياه والاستثمار البلاد نحو مرحلة جديدة من الاستقرار والنمو.
لكن السنوات كشفت فجوةً مؤلمة بين الخطاب والواقع؛ فالمديونية واصلت الارتفاع، والطبقة الوسطى تعرضت لاستنزاف قاسٍ، والبطالة اتسعت، فيما ارتفعت كلفة التعليم والسكن والطاقة والمياه والحياة اليومية. وبعض المشاريع التي قُدمت بوصفها منقذة للاقتصاد اصطدمت بالبيروقراطية، او ضعف التمويل، او بطء التنفيذ، أو بحقيقة أن بعض الثروات لم تكن اقتصاديًا بالحجم الذي رُوّج له. وربما تكشف السنوات المقبلة، (عام 2029)، حقيقة الكثير من تلك الوعود.
وهكذا، لم تعد الأزمة في نقص الوعود، بل في تآكل الثقة العامة، حين يتحول المستقبل من مشروعٍ وطني يُبنى إلى وعدٍ مؤجل يتكرر كل عام بلا أثرٍ ملموس في حياة الناس.
وعندها، يتحول الإرهاق من حالة اقتصادية إلى حالة حضارية؛ إذ تبدأ الطبقة الوسطى، وهي العمود الأخلاقي والاجتماعي للدولة، بالشعور بأنها تنحدر نحو قلقٍ مزمن يفقد المجتمع شيئًا من توازنه النفسي والثقافي والسياسي. فالمجتمعات لا يرهقها الفقر وحده، بل أن يقود الفقر إلى الانكسار الداخلي، وان تصبح الحياة سباقًا يوميًا للبقاء لا مساحةً للحلم أو التقدم.
ولعلّ ما أوصل الأردنيين إلى هذا المستوى من الإرهاق الاقتصادي، وما دفع المديونية إلى أرقامٍ مقلقة، ليس فقر الدولة وحده، بل سياسات نخبةٍ اقتصاديةٍ بعضها طارئة تعاملت مع الاقتصاد الأردني كحقل تجارب مفتوح. فقد جُرِّبت على الأردن معظم النظريات الاقتصادية؛ باستثناء الوصفة الأردنية الحقيقية. لا بل، المؤلم أن كثيرًا من تلك النخب لم تنقل بجدية تجارب الدول التي نهضت من أزماتٍ كانت أشد قسوة من الحالة الأردنية. فلم نرَ مشروعًا وطنيًا حقيقيًا يستلهم نماذج التحول في سنغافورة أو كوريا الجنوبية أو ماليزيا، بقدر ما رأينا إدارةً للأزمة او ترحيلها، أكثر من صناعةٍ للخروج منها.
أما التعليم، أخطر ملفات الدولة، فلم تعد أزمته إدارية فقط، بل أصبحت تمسّ فكرة بناء الإنسان نفسها. فالجامعات التي كانت تصنع النخب والكفاءات دخلت أزمات مالية وإدارية، وغياب في القيادة، وأصبح كثير من الشباب يتساءلون بقلق: هل ما تزال الشهادة طريقًا للحياة الكريمة، أم مجرد ورقة مؤجلة الخيبة؟
ومع ذلك، فإن اختزال قصة الأردن بالإحباط وحده سيكون ظلمًا للتاريخ والحقيقة معًا. فهذه الدولة نجت مما لم تنجُ منه دول أكبر وأكثر ثراءً، وحين احترقت المنطقة بالحروب والانقسامات بقي الأردن محافظًا على تماسكه ومؤسساته وأمنه الاجتماعي بدرجات معقولة مقارنة بمحيطه المضطرب.
لقد بذل الملك عبدالله الثاني جهودًا كبيرة لحماية الأردن سياسيًا واستراتيجيًا، وكانت الرؤية الملكية في ملفات التحديث السياسي والإداري والاقتصادي أكثر تقدمًا من أداء الحكومات. لكن الرؤية، ووضوح الأفكار وحدها لا تكفي؛ بل بقدرة المؤسسات على تحويلها إلى أثرٍ ملموس في حياة الناس. وهنا تكمن العقدة الأردنية الكبرى، فجوة مزمنة بين الرؤية الملكية، والتشخيص الدقيق، وبطء التنفيذ.
فالأردني اليوم لا يطلب المعجزات، بل يريد فرصة عمل تحفظ الكرامة، وتعليمًا منافسًا، وخدمات عادلة، وإحساسًا حقيقيًا بأن التضحيات تقود فعلًا إلى مستقبل أفضل. لقد أتعب الانتظار الأردنيين أكثر مما أتعبهم الفقر نفسه، لأن الشعوب تستطيع احتمال الشدة حين ترى أفقًا واضحًا للخروج منها، لكنها تُستنزف نفسيًا حين تتحول الوعود إلى روتين سياسي متكرر بلا نتائج ملموسة.
ويبقى السؤال الذي يتسلل اليوم إلى وجدان الأردنيين بصمتٍ ثقيل، ليس سؤال البقاء، بل سؤال الكلفة، إلى متى يستطيع الناس احتمال أثمان الحياة المتصاعدة؟ وإلى أي حد يمكن للمجتمعات أن تستمر في التضحية حين تصبح الوعود أكثر حضورًا من النتائج؟
وهنا تكمن الخطورة الحقيقية؛ أن يتحول التعب فيها إلى شعورٍ جماعي بفقدان المعنى، ويتسلل الانسحاب الوطني بصمتٍ إلى داخل النفوس.
ومع ذلك، ما يزال الأردن يمتلك عناصر النجاة الأساسية، قيادة حكيمة، ومؤسسات سيادية متماسكة، وموقعًا جيوسياسيًا يجعل استقرار المملكة مصلحة إقليمية ودولية، وشعبًا لم يكن يومًا سهل الاقتلاع من أرضه أو هويته. فالأردنيون يشبهون صخور البترا، وقلاع الشوبك والكرك وعمّان وعجلون، وأعمدة جرش، ثابتون في وجه الريح والتاريخ، تحمل حجارتهم آثار الزمن لكنها لا تنهار. ومن أذرح الأردنية كانت بداية الدولة الأموية، ومن الحميمة الأردنية كانت بداية الدولة العباسية، وهما دول وصلت المغرب مع المشرق، والدولة الأردنية الحديثة منذ تأسيسها، لم تكن دولة فصل في يوماً من الايام؛ بل دولة وصلٍ عربية، لا بل الدولة العربية الوحيدة، التي لجأ إليها كل من ضاقت به أرض قريته الصغيرة، قبل وطنه، فصار ملاذًا للامن والاستقرار في منطقةٍ نادرة الاستقرار.
ولهذا، فإن الأردن لا يحتاج إلى إعادة تعريف، او اختراع من جديد، بل إلى مشروعٍ وطني يعيد ترميم الثقة بين الدولة والمجتمع، ويحوّل الأردنيين من جيلٍ قلق إلى جيلٍ شريك في البناء، على أساس الكفاءة والعدالة والصراحة. فالدول الصغيرة لا تنجو بحجم مواردها فقط، بل بجودة إنسانها وذكاء إدارتها وقدرتها على تحويل الأزمات إلى فرص.
واليوم، فيما تدخل المنطقة مرحلة تحولات متسارعة وعنيفة أحيانًا، قد تكون فرصة الأردن الحقيقية في أن يتحول من دولة تستهلك الأزمات إلى دولة تُنتج المعرفة والقيمة والتكنولوجيا والتعليم النوعي والطاقة الحديثة.
أما الأردنيون، فعلى الرغم من التعب، فما يزالون يؤمنون بأن الأوطان لا تُقاس بالأزمات التي مرت بها، بل بقدرتها على النهوض.
ويبقى السؤال معلقًا فوق عمّان: هل نمتلك الشجاعة الكافية للانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة المستقبل؟

مقالات مشابهة

  • هل أرهقت تكاليف الحياة الأردنيين؟
  • “الوطني الاتحادي” يشارك في الجلسة الـ 14 للبرلمان الدولي للتسامح والسلام في مقدونيا الشمالية
  • رئيس النواب يرعى حفل “الشؤون الفلسطينية” والمخيمات بعيد الاستقلال
  • صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية يطلق الدورة 15 من مشروع تطوير الخدمة المدنية
  • روبيو ينفي علمه بتقارير عن تنسيق أميركي – إسرائيلي يمس الوصاية الهاشمية على “الأقصى”
  • مندوبا عن الملك وولي العهد… العيسوي يعزي الدويري والخصاونة والمقابلة وبوران
  • جامعة البترا تحصد المركز الثاني عربيًا في الروبوتات والذكاء الاصطناعي عبر فريق Vcoders بمشروع “Palm Guard”
  • جمال السلامي يعلن عن القائمة النهائية لمنتخب الأردن
  • مدرب النمسا: تركيزنا منصبّ على مواجهة الأردن في افتتاح كأس العالم
  • العيسوي يرعى احتفالات الجامعة الهاشمية بالعيد الثمانين لاستقلال المملكة