الشهادة حياة؛ “من أراد الحياة الأبدية فليطلب الشهادة” ،بالشهادة وحدها تصنع الحياة لك ولغيرك، تحل علينا ذكرى عظيمة بعظمة أصحابها، ذكرى تتحدث عن معنى البذل والتضحية، عن معنى الإيمان والإيثار، ذكرى رجال جسدوا معنى التفاني والعطاء في سبيل الله، رجال جسدوا القيم والمبادئ والأخلاق إلى مواقف وأفعال.
يمانيون / كتابات/ صفوة الله الأهدل
الشهداء رسموا لنا طريق الحق وعمدوه بدمائهم، انطلقوا لميدان المواجهة في موقف حق ووفق توجيهات الله وتحت إطار قضية عادلة، وخاضوا معارك غير متكافئة، ليحفظوا الدين، ويحقنوا الدماء، ويحموا الأعراض، ويدافعوا عن الأرض، ويدفعوا البغي والعدوان، ويتصدوا للمحتلين، ويمنعوا دخول المجرمين والمفسدين البلد، ويحولوا بين إهلاك الحرث والنسل وإذلال الناس وقهرهم واستعبادهم.
رجال صدقوا في زمن تجلّى فيه الكذب، رجال ثبتوا على الإيمان في زمن تغربل فيه المسلمين، رجال خرجوا لقتال كل طاغي في الأرض محسوب على اليهود كمرحب، أو على الكفار كعمرو بن ود العامري، أو على الأمة الإسلامية كيزيد، تهافتوا للقتال في الجبهات؛ استجابة لله، ولنصرة الحق، ودفع الظلم، وللنجاة من الزيغ والفتن في هذا الزمن.
رجال بنوا لنا مجدًا كريمًا، صنعوا لنا تاريخ عطرًا، حققوا لنا نصرًا ساحقًا، أعادوا لنا شرفنا؛ ولولا تضحياتهم لما تحقق لنا السلام، لولا عطائهم لما عرفنا العزة، لولا جودهم لما تنفسنا نسيم الحرية وهنئنا العيش بأمان، لولا بذلهم لما عرفنا معنى الحرية والكرامة، لولا كرمهم لنحرفنا وظللنا الطريق، لولا جهادهم واستبسالهم لما رأينا آيات الله تتجلّى حقيقة على أرض الواقع، لولا صبرهم وصمودهم وثباتهم لما هُزم الأعداء شر هزيمة، لولا فضلهم علينا لما رفعنا راية النصر عاليًا في هذا البلد.
الشهداء أحياء ولايموتون أبدًا إلّا إذا نسينا تضحياتهم وتنكّرنا لفضلهم وجحدنا بعطائهم، وهذه المناسبة التي نقيمها كل عام؛ إنما لتذكّرنا بهم وبواجبنا تجاه أسرهم الذي يفرض علينا مقابلة الإحسان بالإحسان، ويحتم علينا رد الجميل إليهم وذلك؛ بالاهتمام بأسرهم والسؤال عن أحوالهم ورعاية أطفالهم الذي تركوهم خلفهم، والثبات على الحق، والوفاء مع المبادئ والقيم التي ضحوا من أجلها، والسير على خطاهم بكل جد ومسؤولية.
المصدر
المصدر: يمانيون
إقرأ أيضاً:
خالد الجندي: عصر “التزييف الرقمي” يفرض علينا حسن الظن وسوء الظن يهدم المجتمعات
حذر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من تصاعد ما وصفه بـ“عصر الفتن الرقمية” مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الواقع أصبح ممتزجًا بالمحتوى المزيّف، ما يجعل التمييز بين الحق والباطل أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
وأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، أن هذا الواقع الجديد يفرض على المجتمعات ضرورة التمسك بقيم أخلاقية راسخة، في مقدمتها “حسن الظن” و”التماس الأعذار”، مشيرًا إلى قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم﴾، معتبرًا أن سوء الظن المتكرر يؤدي إلى تفكك العلاقات الاجتماعية وانهيار الثقة بين الناس.
وأشار إلى أن المجتمعات في السابق، رغم غياب وسائل الإعلام الحديثة، كانت أكثر تماسكًا بفضل انتشار ثقافة حسن الظن، والتعامل بروح العذر والرحمة بين الناس، مؤكدًا أن هذه القيم كانت عنصرًا أساسيًا في حفظ استقرار المجتمع.
واستشهد بما نُقل عن بعض السلف الصالح، ومنهم ما رُوي عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “من علم من أخيه مروءة جميلة فلا يسمعن فيه مقالات الرجال”، في إشارة إلى ضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات أو الروايات غير الموثوقة.
كما أشار إلى ما ورد عن العلماء في تراث التزكية والأخلاق، ومنه قول سعيد بن المسيب رحمه الله: “ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك”، موضحًا أن الأصل في التعامل بين الناس هو حمل أفعال الآخرين على الخير ما أمكن.
وأكد أن النصوص القرآنية والسنة النبوية دعت إلى هذا المعنى، مستشهدًا بقوله تعالى في سورة الحجرات، داعيًا إلى تجنب الظنون السيئة التي تزرع القطيعة بين الناس.
وشدد الجندي على أن التسرع في الحكم على الآخرين، أو الانسياق وراء محتوى مجهول المصدر عبر وسائل التواصل، يؤدي إلى فقدان الثقة وتفكك العلاقات، مؤكدًا أن “حسن الظن” ليس سذاجة، بل هو وعي أخلاقي يحمي المجتمع من الانهيار النفسي والاجتماعي.
وشدد على أن التماس الأعذار والبحث عن التفسير الإيجابي لسلوك الآخرين يخفف من التوتر الاجتماعي، ويحفظ المودة بين الناس، ويمنع تراكم الضغائن التي تهدد استقرار الأسر والمجتمعات.
اقرأ المزيد..