الجزائية المتخصصة تحدد الجلسة الأخيرة في قضية الطفلة” أنهار”
تاريخ النشر: 25th, October 2025 GMT
وخلال الجلسة التي عقدت برئاسة رئيس الشعبة القاضي عبد الله النجار، وعضوية القاضيين حسين العزي، ومحمد مفلح، وبحضور عضو النيابة القاضي فؤاد حسان، استمعت الشعبة إلى أحد شهود النفي في القضية، ورد النيابة ومحامي الدفاع، الذي طلب حجز القضية للحكم.
وفي جلسة أخرى أيدت الشعبة حكم الإعدام تعزيرًا بحق ثلاثة متهمين، وتخفيف العقوبة على 15 آخرين، أدينوا بجريمتي التخابر وإعانة دول العدوان السعودي والإماراتي، للإضرار بالمركز الحربي والسياسي والاقتصادي للجمهورية اليمنية.
حيث أقرت قبول الاستئناف المقدم من بعض المدانين والنيابة والتي تضم 32 متهما، من ناحية الشكل لتقديمه في ميعاده القانوني، وفي الموضوع أيدت ما قضى به الحكم الابتدائي من إدانة وعقوبة الإعدام تعزيرًا بحق محمد حسن حسن هلال، وسالم أحمد علي راشد، ومحمد حسين يحيى الغاوي.
كما عدّلت الشعبة العقوبة على المدانين محمد يحيى حسن المالكي، وعبدالرزاق رجب علي المحرق، وفهد يحيى جبران السويدي، ووليد يحيى حسين العيزري من الإعدام تعزيرًا إلى الحبس مدة خمسة عشر سنة لكل واحد منهم.
وقضت الشعبة بتعديل العقوبة بحق أحمد حسين أحمد الأبقوري، ومسفر حمود محمد هلال، من الحبس خمس عشرة سنة إلى اثنتي عشرة سنة لكل منهما.
كما عدّلت العقوبة بحق محمد ناجي أحمد الغاوي، وعادل أحمد جابر فروان، من الحبس خمس عشرة سنة إلى ثلاث عشرة سنة.
أما المدانون الزبير محمد أحمد الغاوي، وسليم مطر قاسم قذان، وخالد راشد محمد الصادق، فتم تخفيض عقوبة الحبس من خمسة عشر سنة إلى عشر سنوات لكل منهم.
كما عدّلت العقوبة على المدانين عبدالخالق حمود يحيى سراج، وعبدالرزاق أحمد محمد الغاوي، من الحبس عشر سنوات إلى سبع سنوات، والمدان فارس سوادي حسين الرازحي بالحبس ثمان سنوات، والمدان عبدالله يحيى محمد العيزري بالحبس ست سنوات.
وأيدت الشعبة الحكم الابتدائي الذي قضى بالاكتفاء بمدة الحبس التي قضياها اثنان من المدانين، وبراءة ثلاثة.
المصدر
المصدر: ٢٦ سبتمبر نت
كلمات دلالية: عشرة سنة
إقرأ أيضاً:
أحمد عاطف آدم يكتب : ثغرة في خوارزميات وعي المشاهد
منذ أيام قليلة، انتشرت تقارير بعنوان هل ينجح الذكاء الاصطناعي في هزيمة السرطان؟.. وربما يمنح هذا العنوان، للوهلة الأولى، صورة ذهنية براقة وبصيصاً من الأمل في دحر ذلك الغول المتوغل داخل أجساد ملايين البشر حول العالم. ودار فحوى التقرير حول ثورة الذكاء الاصطناعي كتقنية واعدة، وقدرة الخوارزميات الفائقة على تحليل مليارات البيانات الطبية في فترات قياسية، مما يتيح للعلماء ميزة غير مسبوقة للتنبؤ بطبيعة الخلايا الخبيثة واختصار أمد البحث المخبري الشائك، وهو ما يبشر برسم خارطة طريق مغايرة تماماً للمستقبل العلاجي.
لكن خلف هذا البريق التكنولوجي الأخاذ، تغيب عن وعي قطاع عريض من المجتمعات حقيقة بيولوجية وتاريخية صارمة؛ وهي أن ولادة أي عقار دوائي جديد، سواء لمقاومة الأورام أو الفيروسات أو الميكروبات، ليست مجرد معادلة رقمية تظهر بضغطة زر، بل رحلة شاقة قد تمتد لأكثر من عقد كامل. تبدأ هذه المسيرة الحتمية داخل المعامل بعزل المركبات الكيميائية وتقييم أمانها الأولي على الخلايا الحية والحيوانات، وهي مرحلة البحوث التي تستغرق وحدها ما بين ثلاث إلى خمس سنوات، وتمثل الحيز الوحيد الذي تستطيع التقنيات الحديثة تسريع وتيرته الرقمية، دون امتلاك القدرة على تخطي ما يليها من مراحل ومحطات تفرضها الطبيعة البشرية ذاتها.
ويعود هذا العجز التقني أمام خطوة التطبيق على الإنسان بالأساس إلى أن الطبيعة البشرية تمثل منظومة حيوية فريدة وبالغة التعقيد، لا تزال الخوارزميات الرقمية عاجزة عن فك شفراتها السيكولوجية والبيولوجية؛ فالآلة الصماء، مهما بلغت قدرتها على محاكاة البيانات والتنبؤ بها، لا يمكنها استيعاب التداخلات الغامضة بين الجينات المستقرة، والحالة النفسية للمريض، والتفاوت البيئي، وتنوع آليات الاستجابة المناعية من جسد لآخر، وهي متغيرات لا تخضع لمنطق المعادلات الحسابية الجامدة، مما يجعل رصد تفاعلات الدواء داخل الجسد حكراً على المراقبة الحية الصارمة.
وهنا تحديداً، يدخل المشروع العلاجي نفق "التجارب السريرية" على البشر، وهو المسار الأكثر حساسية ودقة؛ إذ يتدرج الباحثون على مدار خمس إلى سبع سنوات أخرى في اختبار العقار عبر ثلاثة أطوار متلاحقة؛ تبدأ بحفنة من المتطوعين الأصحاء للتأكد من السلامة، ثم مئات المرضى لتقييم الفعالية، وصولاً إلى آلاف الأشخاص حول العالم لرصد الآثار الجانبية النادرة ومقارنتها بالبدائل السائدة. وحين تنتهي تلك الأعوام الطويلة من المراقبة اللصيقة، يخضع الملف بأكمله لمراجعات وفحوصات دقيقة من الهيئات التنظيمية الرسمية قد تستغرق عامين إضافيين قبل منح رخصة التداول، لتصبح المحصلة النهائية قرابة اثني عشر عاماً من التدقيق والتمحيص؛ وهي المعرفة التي تمثل حجر الزاوية في أمننا الصحي، والدرع الأول في مواجهة التضليل.
وأمام هذا الغياب التام للحقائق الرقمية والبروتوكولات الصارمة عن وعي البسطاء، يولد فراغ معرفي خطير يمثل الثغرة المثالية التي ينفذ منها سماسرة الطب الزائف ومعدمو الضمير. وهنا تحديداً، يُقحم مرتزقة "شركات بئر السلم للأدوية" أنفسهم؛ تلك الكيانات العشوائية التي تعد الأشد فتكاً بصحة المرضى لعدم استنادها إلى أي معايير تصنيعية عالمية، بل تعتمد بالكامل على فبركة نتائج الأبحاث الجارية، وإقناع الملهوفين على الشفاء بأنها توصلت لصياغة مستحضرات ناجزة تصنع المعجزات في علاج أمراض مزمنة كداء السكري وخشونة الركبة المتقدمة وغيرها من الأمراض العضال.
ولم تكن هذه التجارة الآثمة بآلام البشر لتدور في معزل عن شركاء آخرين، بل تكتمل فصولها بتحالف مخزٍ يضم أنصاف الأطباء ممن ينتسبون زوراً لتلك المهنة السامية ويتدثرون بردائها لتمرير الوهم، تساندهم منصات فضائية تقبل ببث الأكاذيب لقاء مقابل مادي. ولعل الطعنة الأشد إيلاماً في جسد الوعي المجتمعي تأتي من بعض الفنانين الذين تورطوا في تقديم "إعلانات استشهادية رخيصة" يؤكدون فيها تمام شفائهم بعد استخدام تركيبات دوائية مجهولة؛ في سقطة معرفية وأخلاقية مدوية لا تعكس مطلقاً القيمة الفنية التي أبدعوها على مدار سنوات كقادة رأي كان يُفترض بهم صون وعي الجماهير لا تضليله!
وفي غمرة هذا الطوفان الإعلاني المزيف، لن تغلق ثغرة الوعي تلك إلا بيقظة المشاهد نفسه، وعدم الانصياع لاستراتيجيات الإغراق الإعلاني المنظم التي يراهن عليها هؤلاء المروجون لتمرير أوهامهم البصرية؛ فحماية الجسد البشري من رواج هذه المنتجات غير المؤثرة، وربما الضارة والمدمرة للصحة، تبدأ من رفض التجاوب معها، والتمسك بالحقائق والمسارات العلمية الصارمة كحصن أول وأوحد لأمننا البشري والصحي.