"كان محمد الحلاق واقفا وذراعاه مطويتان، لا يشكل أي تهديد، عندما أطلق عليه جندي إسرائيلي رصاصة أردته قتيلا، وبدا الجنود بعد ذلك وكأنهم يحتفلون"، هكذا وصفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية اليوم، مقتل الطفل محمد الحلاق في بلدة الريحية جنوبي الخليل، في 16 من الشهر الجاري.

وأضاف الكاتبان جدعون ليفي وأليكس ليفاك بعد زيارتهما لأسرة الحلاق، أن الطفل محمد كان في الـ9 من عمره، ويدرس بالصف الـ4، ووصفا حالة الحزن الشديدة التي كانت عليها الأم وأفراد الأسرة، وقد تحلقوا حول سرير محمد.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2صحفي أميركي: هجوم المستوطنين بترمسعيا كاد يقتلنا والإعلام الأميركي تجاهل الأمرlist 2 of 2860 هجوما عنيفا للمستوطنين على الضفة في أقل من عامend of list

في ذلك الصباح، غادر محمد المنزل برفقة أخته الصغيرة البالغة من العمر 6 سنوات والطالبة في الصف الأول، إلى مدرسة البنات المجاورة لمدرسته.

أم محمد الحلاق وأبوه بهجت فجعا باستشهاد نجلهما محمد برصاص جندي إسرائيلي (الجزيرة)

ثم اصطحبها كالمعتاد عند نهاية الحصة الدراسية وذهبا إلى المنزل، وأظهر بفخر حقيبة الظهر الجديدة وحقيبة الأقلام التي حصل عليها هو وزملاؤه كهدية من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف).

لكن كان للجنود الإسرائيليين رأي آخر، فخلال اقتحامهم للبلدة، أطلقوا زخات الرصاص في الهواء، مما أدى إلى إخافة الأطفال الذين كانوا يلعبون كرة القدم في ملعب كرة السلة التابع لمدرسة البنات المحلية القريبة.

فرّ الأطفال مذعورين -يتابع الكاتبان- وهرب محمد أيضا إلى الشارع ووقف إلى جانب جدار، وذراعاه مطويتان، فربما اعتقد أنه لا داعي للاستمرار في الجري، فالجنود كانوا بعيدين، والشارع أصبح هادئا.

لكن أحد الجنود قرر أن يلقن الصبي درسا -توضح الصحيفة- إذ وفقا لشهادة شهود عيان تحدثت إليهم هآرتس، صوب الجندي سلاحه باتجاه محمد، وأطلق رصاصة واحدة باتجاهه، فأصابته في فخذه الأيمن، وخرجت من الفخذ الأيسر مدمرة الأوعية الدموية والأعضاء الرئيسية.

"لم يكن لدى محمد أي فرصة" للنجاة، يوضح ليفي وليفاك، فما إن خطا خطوتين حتى انهار، وتوقف عن الحركة، وأعلنت وفاته في المستشفى.

زملاء الشهيد محمد من الطلاب يضعون صورته إلى جانبهم في الفصل (الجزيرة)

وقد حاول الأطباء إنعاش محمد ونقلوه على عجل إلى غرفة العمليات، لكن الأوان كان قد فات.

إعلان

الأب بهجت (38 عاما) كان في العمل يوم مقتل ابنه، وشاهد في مجموعة "الريحية" على تطبيق واتساب مقطعا لابنه يُحمل إلى السيارة، وهو ينزف من وركه، ورأسه متدل، ولحظتها عرف أن مصير ابنه قد حُسم، ومرت 3 ساعات قبل أن يرى الجثة.

وفي المساء، اتصل عميل من جهاز الأمن الداخلي (الشين بيت) بالعم ليحذره هو وعائلته من تنظيم مظاهرات خلال الجنازة.

ويؤكد الكاتبان أنه لم يكن لدى الجيش أي سبب لاقتحام القرية، فضلا عن قتل طفل، ويبرزان أن ما جرى يوضح أن ما هو مسموح بارتكابه في غزة، بات مسموحا به أيضا في الضفة الغربية، أي القتل لأجل القتل، دون أن ينجو من ذلك حتى الأطفال الصغار.

وتواصل الكاتبان مع الجيش، حول ما إذا كان الجندي قد احتجز للاستجواب، وقدم مكتب المتحدث باسم الجيش جوابه المعتاد "الحادث معروف ويخضع للبحث من قبل وحدة المدعي العام العسكري".

استشهاد محمد خلف صدمة وحزنا عميقا بقريته الريحية جنوبي الخليل (الجزيرة)

والحقيقة هي أنه لم يتم استجوابه حتى، فقتل صبي صغير مثل محمد لا يعني شيئا للجيش الإسرائيلي وربما لا يعني شيئا أيضا للجندي الذي ضغط على الزناد، يوضح ليفي وليفاك.

جواب مكتب المتحدث باسم الجيش يعني أن القضية ستغلق بعد عام أو عامين بسبب عدم وجود اهتمام بها بحسب الكاتبين الذين علقا على ذلك بقولهما "وماذا سيحدث للجندي؟ هل سيتذكر الطفل الملائكي الذي قتله بدم بارد؟ هل سيتذكره عندما يصبح أبا لطفل في نفس العمر؟ هل سيظهر الصبي الميت في أحلامه؟ في كوابيسه؟ هل لديه أي فكرة عن الكارثة التي ألحقها بهذه العائلة الفقيرة؟ أو ربما نسي الأمر برمته بالفعل".

وقد أخبر شهود عيان الكاتبين أن الجندي رفع ذراعيه في إشارة واضحة للفرح بعد أن أطلق النار، وانضم إليه رفاقه في الفرح، ثم أطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع على بعض السكان المحليين الذين حاولوا إنقاذ الصبي، قبل أن يغادروا بعد بضع دقائق.

الآن، تبكي الأم في غرفة نوم ابنها، وابنها المراهق حزين، وكل ما تريده الآن هو أن يُعاقب الجندي الذي أطلق النار على ابنها، فأطفالها لم يعودوا قادرين على النوم على أسرتهم، بجانب سرير محمد، "إنهم خائفون"، بحسب ما أكده ليفي وليفاك.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

مسؤول إيراني يكشف تفاصيل زيارة قاليباف إلى قطر بشأن الأصول المجمدة

كشف سعيد أجرلو، عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، تفاصيل زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى قطر، والتي تناولت ملف الأموال الإيرانية المجمدة، مشيرا إلى أن نقاشات جرت بهذا الشأن خلال الزيارة.

وأشار أجرلو إلى أن الفريق التفاوضي الإيراني يتمسك بأن تكون 12 مليار دولار متاحة له فور توقيع الاتفاق، مؤكدا أن هذا المطلب يمثل أحد المرتكزات الأساسية في المباحثات الجارية.

وأضاف خلال مشاركته في برنامج "سبهر سیاست" عبر وكالة "فارس"، أن المفاوضات بُنيت على أساس يتيح لإيران الانسحاب من الاتفاق في حال واجهت أي اضطراب في الوصول إلى أصولها المجمدة، موضحا أن هذا المبلغ ينبغي استخدامه بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.

وفي ما يتعلق بتفاصيل المبلغ المطلوب، أوضح أجرلو أن 6 مليارات دولار منه تعود إلى أموال إيرانية مجمدة سابقا، في حين تمثل الـ6 مليارات دولار الأخرى المبلغ الذي يفترض الإفراج عنه في هذه المرحلة، لافتا إلى استمرار قطر في أداء دور الوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.

وفي سياق متصل، كشفت وكالة "تسنيم" الإيرانية كواليس زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى قطر في أواخر أيار/ مايو 2026، موضحة أن الهدف الرئيسي للزيارة كان التوصل إلى اتفاق بشأن آلية تنفيذ مطالب إيران المتعلقة بالأموال المجمدة.



ووفقا للمصدر، جاءت الزيارة ضمن التفاهمات الجارية مع الجانب القطري والوسيط الدولي بشأن نحو 24 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، مع التركيز على كيفية الوصول إلى 12 مليار دولار في المرحلة الأولى وإزالة العقبات التي تعترض تنفيذ هذا المطلب الإيراني.

من جانب آخر، أفادت وكالة "مهر" الإيرانية، الثلاثاء، بأن نص مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية لا يزال قيد الدراسة في طهران، ولم يتم إرسال أي رد بشأنه حتى الآن، مشيرة إلى أن سجل سوء النية الأمريكي والتشكيك التاريخي دفعا إيران إلى التعامل مع الملف بصرامة شديدة سعيا لتحقيق مكاسب حقيقية تستند إلى التجارب السابقة.

وفي الوقت الذي تحدثت فيه شبكة "سي إن إن" عن عودة المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران إلى مسارها الصحيح بعد تعليقها مؤقتا احتجاجا على التصعيد الإسرائيلي في لبنان، لا تزال الإشارات الصادرة عن الجانبين متناقضة وسط ضغوط اقتصادية وسياسية مكثفة.

بدوره، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن المحادثات مستمرة بوتيرة سريعة، معربا عن توقعه بإمكانية التوصل إلى اتفاق رسمي لتمديد وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز خلال الأسبوع المقبل، مؤكدا أنه يتريث في التوقيع النهائي للحصول على "بعض النقاط الإضافية" ومراجعة بنود الاتفاق.

مقالات مشابهة

  • إبراهيم عبدالجواد يكشف مفاجأة صادمة بشأن مستحقات لاعبي الزمالك
  • إبراهيم عبدالجواد يكشف تفاصيل عرض الأهلي لـ حسين الشحات وموقف اللاعب
  • الموت راحة.. صبري عبد المنعم يكشف عن تفاصيل معاناة سهام جلال
  • مسؤول إيراني يكشف تفاصيل زيارة قاليباف إلى قطر بشأن الأصول المجمدة
  • «تمويل ورشوة وتزوير».. تفاصيل صادمة في محاكمة «الهيكل الإداري بالتجمع»
  • قصة محمد الطبال تشعل السوشيال ميديا في ليبيا.. ماذا فعل نجم السويحلي؟
  • الأمن الكويتي يكشف تفاصيل ضبط ٣ هاربين من حكم بالإعدام
  • أمن الفيوم يفك طلاسم جريمة مقتل سائق تاكسي.. والمتهم يكشف تفاصيل الواقعة
  • أمن الفيوم يكشف لغز مقتل سائق تاكس.. والمتهم: قتلته من أجل السرقة
  • الأسرة تأخرت 15 ساعة.. تفاصيل واقعة وفاة الصغير ضحية الفول السوداني