السفير السوداني بالقاهرة يدعو لترسيخ الشراكة الاستراتيجية مع مصر
تاريخ النشر: 26th, October 2025 GMT
دعا السفير السوداني بالقاهرة الفريق أول ركن عماد الدين مصطفى عدوي، إلى ترسيخ الشراكة الاستراتيجية بين مصر والسودان في مجالات إعادة الإعمار والربط اللوجيستي، مؤكداً ثقته في قدرة هذه الشراكة على أن تصبح نموذجا يحتذى به للتعاون الإقليمي.
جاء ذلك في كلمته الافتتاحية خلال أعمال ورشة العمل التحضيرية الثانية بعنوان "الآليات التنفيذية لإعادة الإعمار والربط اللوجيستي بين مصر والسودان"، التي عقدتها سفارة السودان بالقاهرة بالتعاون مع الشركة المصرية السودانية للاستثمارات المتعددة، في إطار التحضير لأعمال النسخة الثانية لملتقى رجال الأعمال المصري السوداني.
وأشار عدوي إلى أن المرحلة الإعدادية للملتقى ركزت على استكشاف آفاق وفرص واعدة لتعزيز الشراكة الثنائية، خاصة في قطاع النقل.
وأكد على أهمية المشروعات المشتركة القائمة مثل مشروع الربط السككي وتطوير الموانئ كميناء وادي حلفا، بالإضافة إلى ضرورة تطوير المعابر الحدودية لزيادة كفاءتها ومرونتها لمواكبة النمو الكبير في التجارة بين البلدين.
كشف السفير السوداني عن مساعي بلاده للحصول على دعم الأشقاء العرب لإنشاء مناطق لوجستية على الحدود السودانية، مشيرا إلى أن هذا الطلب قوبل بترحيب عربي ودعم من بيوت خبرة، على رأسها الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، التي أعدت دراسة متكاملة حول المشروع سيتم عرضها على الدورة الثامنة والثلاثين لمجلس وزراء النقل العرب في نوفمبر المقبل.
ووجه الدعوة لقطاع الأعمال في البلدين للتفاعل الإيجابي مع هذه الدراسة لاغتنام الفرص الاستثمارية الضخمة ودعم التكامل الإقليمي.
وشدد عدوي على أهمية توحيد الرسالة للتركيز على جهود التعافي التي تقودها حكومة السودان تمهيداً لمرحلة إعادة الإعمار، والتي يثق أن القطاع الخاص في البلدين سيكون له دور ريادي فيها.
وجدد تقدير السودان للدعم الكبير الذي توليه القيادة والحكومة المصرية لمرحلة إعادة الإعمار، مشيراً إلى متابعة فريق وزارة النقل المصرية لجهود إصلاح جسري الحلفايا وشمبات، ما يجسد "قدسية العلاقات والتعاون بين البلدين الشقيقين".
واختتم كلمته بالتأكيد على أن نقاشات ورشة العمل ومشاركة المتخصصين تخدم الهدف الرئيس المتمثل في إثراء منظومة النقل واستدامته، ودعم أجندة التحول نحو النقل الذكي، وتعزيز تكامل سلاسل الإمداد وتسهيل حركة التجارة والتدفق بين مصر والسودان، بما يضمن تعزيز كفاءة العلاقات الاقتصادية وإسهامها الفاعل في حركة التجارة الإقليمية والدولية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..