كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مجموعة من الاتفاقات التجارية الجديدة خلال اليوم الأول من جولته الآسيوية، في خطوة تهدف إلى تأمين إمدادات الولايات المتحدة من المعادن الحيوية وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الزراعية الأمريكية، وذلك قبل لقائه المرتقب مع الرئيس الصيني شي جين بينج.


وقال ترامب في كلمته أمام قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في كوالالمبور، اليوم الأحد، "رسالتي إلى دول جنوب شرق آسيا هي أن الولايات المتحدة معكم بنسبة 100%، ونسعى لأن نكون شريكا وصديقا قويا لأجيال قادمة"، بحسب ما نقلته وكالة "بلومبرج" الأمريكية.


وتضمنت الاتفاقات إعفاءات جمركية على صادرات رئيسية من تايلاند وكمبوديا وفيتنام وماليزيا، مقابل فتح هذه الأسواق أمام السلع الأمريكية، كما أعرب ترامب خلال لقائه بالرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا عن تفاؤله بإمكانية التوصل سريعا إلى اتفاق تجاري بين البلدين، في وقت تسعى فيه البرازيل إلى خفض الرسوم المفروضة بنسبة 50% على العديد من صادراتها.


ويأمل البيت الأبيض أن تمنح هذه الاتفاقات الإطارية، التي يُتوقع دخولها حيز التنفيذ خلال الأسابيع المقبلة، ترامب دفعة تفاوضية قوية قبل اجتماعه مع شي جين بينج في كوريا الجنوبية نهاية الأسبوع الجاري، حيث تأتي هذه التحركات بعد أن أعلنت بكين وقف شراء فول الصويا الأمريكي وفرض قيود جديدة على صادرات المعادن الحيوية، ما أثار استياء ترامب وهدد بتصعيد جديد في الحرب التجارية بين البلدين.


ورغم الطابع الاستراتيجي لهذه الاتفاقات، فإن التفاصيل التي أُعلن عنها كانت محدودة، ما يصعب تقدير أثرها الفعلي، ورغم تعهد الدول المعنية بخفض الرسوم والعوائق التنظيمية أمام السلع الأمريكية، لم يُحسم بعد حجم الإعفاءات التي ستحصل عليها في المقابل من الولايات المتحدة، ولا ما إذا كانت قطاعات رئيسية مثل الإلكترونيات والمنسوجات ستشمل بالتخفيضات الجمركية.


وقال بيتر مومفورد، المحلل في مجموعة "يوراسيا" للاستشارات السياسية، إن هذه الاتفاقات "تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح لكنها لا تزال غامضة للغاية"، مشيرا إلى غياب الالتزامات القانونية الواضحة بشأن قواعد المنشأ، والرسوم القطاعية، وضوابط النقل العابر.


وأصبحت دول جنوب شرق آسيا حاليا موردا رئيسيا للسلع الأمريكية، متجاوزة الصين من حيث حجم الصادرات إلى الولايات المتحدة، وهو ما يمنح هذه الاتفاقات أهمية اقتصادية كبيرة، خاصة مع صعود فيتنام كأحد أكبر الشركاء التجاريين لواشنطن في المنطقة.


ونص الاتفاق مع كمبوديا على إلغاء جميع الرسوم الكمبودية على الواردات الأمريكية من الأغذية والمنتجات الزراعية والصناعية، مقابل إعفاء مئات السلع الكمبودية من الرسوم البالغة 19% التي فرضها ترامب سابقا، وقال نائب رئيس الوزراء الكمبودي سون تشانثول إن بلاده "مسرورة بالاتفاق" لكنها تأمل في خفض الرسوم أيضا على صادرات المنسوجات والأحذية والحقائب، وهي القطاعات التي تمثل أكثر من نصف صادرات كمبوديا.


أما الاتفاق مع تايلاند فيقضي بإلغاء الحواجز الجمركية على 99% من السلع الأمريكية، بما يشمل المنتجات الصناعية والغذائية والزراعية، على أن تحدد الولايات المتحدة لاحقا قائمة السلع التايلاندية المعفاة من رسومها المتبادلة، كما تم توقيع اتفاق بشأن المعادن الحيوية يمنح الشركات الأمريكية أولوية في الوصول إلى معادن نادرة تُستخدم في الصناعات المتقدمة مثل أشباه الموصلات ومحركات الطائرات، رغم أن تفاصيل الاتفاق لا تزال محدودة في ظل سيطرة الصين على نحو 70% من سوق المعادن النادرة عالميا.


كما وقع ترامب اتفاقين إضافيين مع ماليزيا وفيتنام يمنحان أفضلية للمنتجات الزراعية والصناعية الأمريكية، مقابل إعفاءات جمركية جزئية على الصادرات الماليزية والفيتنامية، التي تواجه حاليا رسومًا متبادلة تبلغ 19% و20% على التوالي، ويعد أبرز هذه الصفقات كان الاتفاق على التعاون في مجال المعادن النادرة مع ماليزيا، التي تسعى لتوسيع قدراتها في تكرير هذه المعادن الحيوية بالتعاون مع كل من واشنطن وبكين.


وتأتي هذه التحركات بينما يواجه ترامب ضغوطا متزايدة من الصين قبيل لقائه بالرئيس شي، إذ فرضت بكين في مارس رسوما انتقامية على السلع الزراعية الأمريكية، لتوقف عمليا وارداتها من فول الصويا قبل موسم الحصاد، وكانت الصين قد اشترت العام الماضي ما قيمته 13 مليار دولار من فول الصويا الأمريكي، أي نحو خمس الإنتاج الأمريكي، ما تسبب بخسائر كبيرة للمزارعين الذين يمثلون قاعدة انتخابية رئيسية للرئيس الأمريكي.


وتعمق المأزق السياسي لترامب مؤخرا بعد أن وقعت الصين اتفاق نوايا مع الأرجنتين لشراء فول الصويا والذرة والزيوت النباتية بقيمة 900 مليون دولار، في الوقت الذي عرضت فيه واشنطن على بوينس آيرس حزمة دعم بقيمة 40 مليار دولار.


وفي الوقت نفسه، تصاعدت المنافسة بين واشنطن وبكين في مجال المعادن النادرة، بعدما خفضت الصين صادراتها منها ردا على القيود الأمريكية المفروضة على شركاتها، وفي محاولة لمواجهة ذلك، يسعى ترامب إلى بناء سلسلة توريد بديلة بالتعاون مع حلفائه، حيث وقع مطلع الشهر الجاري اتفاقا مماثلا مع أستراليا بقيمة 8.5 مليار دولار، ويعتزم توقيع آخر مع اليابان خلال الأيام المقبلة.


ورغم هذه التحركات، يشكك خبراء اقتصاديون في قدرة الصفقات الجديدة على إحداث تغيير جوهري في ميزان التجارة الأمريكية، خصوصا إذا فشلت المفاوضات مع الصين، كما أن ترامب لوّح بإمكانية إعادة فرض رسوم على كندا بعد بث إعلان تلفزيوني ينتقد سياساته التجارية.


من جانبه، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن المحادثات الأخيرة بين واشنطن وبكين كانت "بناءة وشاملة وعميقة"، وشملت ملفات الزراعة وتطبيق "تيك توك" ومكافحة الفنتانيل والمعادن النادرة والعلاقات التجارية العامة، مضيفا أن هذه المباحثات "تمهد الطريق أمام لقاء الزعيمين في إطار إيجابي ومتفائل".

طباعة شارك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأمين إمدادات الولايات المتحدة من المعادن الحيوية فتح أسواق جديدة المنتجات الزراعية الأمريكية الرئيس الصيني شي جين بينج

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فتح أسواق جديدة المنتجات الزراعية الأمريكية الرئيس الصيني شي جين بينج الولایات المتحدة المعادن النادرة المعادن الحیویة هذه الاتفاقات فول الصویا

إقرأ أيضاً:

الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف مقر الأسطول الخامس الأمريكي

 

 أعلن حرس الثورة الإسلامية الإيراني، اليوم الأربعاء، أنه وجه ضربة لقاعدة عسكرية أمريكية ومقر الأسطول الخامس في البحرين بالصواريخ والطائرات المسيرة.

جاء في بيان للحرس الثوري، نقلته قناة "برس تي في" الإيرانية الناطقة بالإنجليزية: "أعلن حرس الثورة الإسلامية الإيراني أنه وجه ضربة لقاعدة عسكرية أمريكية ومقر الأسطول الخامس للولايات المتحدة باستخدام الصواريخ والطائرات بدون طيار، وذلك ردا على الهجمات الأمريكية".

وتزامن الهجوم مع إعلان الحرس الثوري الإيراني عن "دك" القواعد العسكرية الأمريكية في الكويت بصواريخ دقيقة، وذلك ردا على ما وصفه بـ"العدوان السافر" للقوات الأمريكية على السيادة الإيرانية في جزيرة قشم.

وأعلنت وزارة الداخلية البحرينية عن إطلاق صافرات الإنذار، موضحة أنه على المواطنين والمقيمين الهدوء والتوجه لأقرب مكان آمن حفاظا على السلامة العامة.

تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه الولايات المتحدة وإيران في حالة حرب منذ 28 فبراير الماضي، حيث تفرض واشنطن حصارا بحريا خانقا على الموانئ الإيرانية.

ورغم دخول هدنة هشة حيز التنفيذ في 8 أبريل، إلا أن القتال لا يزال متقطعاً، مع اتهامات متبادلة بالمسؤولية عن انتهاك وقف إطلاق النار.

وحذر الحرس الثوري الإيراني من أن "أي حماقة جديدة، أو اعتداء آخر، أو تحرك يمس شبرا واحدا من حدود وسيادة البلاد، سيجابه برد زلزالي يتجاوز القواعد والحدود المعمول بها، ولن تتوانى القوات الباسلة في تحويل كافة مقار المعتدين ومصالحهم في المنطقة إلى رماد".

ومن جانبها، نفت القيادة المركزية الأمريكية الهجوم على الأسطول الخامس، قائلة في منشور عبر منصة "إكس": "يزعم الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف اليوم مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين وقاعدة جوية أمريكية في المنطقة بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

هذا غير صحيح.. أما الحقيقة فجميع الهجمات الإيرانية على القوات الأمريكية باءت بالفشل. ولا تزال قواتنا في حالة يقظة كاملة ومستعدة

مقالات مشابهة

  • الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف مقر الأسطول الخامس الأمريكي
  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • لولا وجودي لكنت في السجن .. الإعلام الإسرائيلي : أزمة ترامب ونتنياهو تكشف صراع النفوذ خلف الكواليس
  • اليوان الصيني عند ذروة 3 سنوات مقابل الدولار الأمريكي
  • المستشار العسكري للمرشد: مضيق هرمز يخضع لإدارة إيران ونرفض استمرار الحصار
  • الصين: مناقشات عسكرية «صريحة وبناءة» مع الجانب الأمريكي في هاواي
  • إدارة ترامب تقترح فرض رسوم بنسبة 25% على واردات برازيلية بدعوى ممارسات تجارية غير عادلة
  • مقتل 6 أشخاص في سلسلة إطلاق نار بولاية آيوا الأمريكية والمشتبه به ينتحر أثناء ملاحقته
  • ماذا وراء تعيين توماس باراك لدمشق وبغداد؟