الفاشر تحت سيطرة الدعم السريع.. أزمة السودان الإنسانية تتفاقم
تاريخ النشر: 26th, October 2025 GMT
أعلنت منظمة الهجرة الدولية، الأحد، نزوح 340 شخصًا من قرية أم بشار غرب مدينة الرهد بولاية شمال كردفان وسط السودان، نتيجة "تفاقم انعدام الأمن" عقب هجمات شنّتها قوات الدعم السريع في المنطقة.
وأفادت المنظمة في بيان أن الفرق الميدانية المخصصة لتتبع حركة النزوح قدّرت انتقال هؤلاء الأشخاص إلى مناطق مفتوحة متفرقة داخل محلية الرهد، جنوبي شمال كردفان.
وأفاد شهود عيان بأن قرية أم بشار تعرضت لهجوم من قوات الدعم السريع الأحد، تصدت له قوات الجيش. وذكر الشهود أن الهجوم جرى بعربات قتالية، وهو الثاني خلال يومين، حيث تعمل "الدعم السريع" على إحكام سيطرتها على المناطق المحيطة بمدينة الرهد.
وفي 17 شباط / فبراير الماضي، أعلن الجيش السوداني سيطرته على مدينة الرهد بعد معارك عنيفة مع الدعم السريعأ وتبعد الرهد نحو 30 كيلومترًا غرب مدينة الأُبَيِّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، وتتميز بموقع استراتيجي ومحطة رئيسية لخط سكك حديد السودان الذي يربط غرب البلاد بمدن الشرق والوسط، كما تُعد سوقًا للمحاصيل الزراعية والماشية، وقد سيطرت عليها قوات الدعم السريع في الأشهر الأولى من الحرب.
وفي سياق متصل، أعلنت قوات الدعم السريع في السودان الأحد أنها سيطرت على مقر قيادة الجيش في مدينة الفاشر، وهي آخر مدينة يحتفظ الجيش بالسيطرة عليها في إقليم دارفور بغرب البلاد. وأظهر مقطعان مصوران نشرتهما قوات الدعم السريع بعض أفرادها يهتفون أمام لافتات قيادة الفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش، وتمكنت رويترز من التحقق من الموقع لكنها لم تتأكد من تاريخ المقطعين. ولم يصدر الجيش بيانًا بعد حول الوضع الحالي.
وتعد السيطرة على الفاشر انتصارا مهمًا لقوات الدعم السريع، وقد تعجل بتقسيم البلاد عبر تمكين القوة شبه العسكرية من تعزيز سيطرتها على إقليم دارفور مترامي الأطراف، الذي اتخذته مقرًا لحكومة موازية شكلتها في صيف هذا العام. وسيطرت قوات الدعم السريع أمس على مدينة بارا في ولاية شمال كردفان، التي تمثل حاجزًا بين دارفور والعاصمة السودانية والنصف الشرقي من البلاد الذي يسيطر عليه الجيش.
وحاصرت قوات الدعم السريع الفاشر على مدار 18 شهرًا، حيث تخوض قتالًا ضد الجيش وحلفاء له من المتمردين السابقين والمقاتلين المحليين، واستهدفت القوات المدنيين بهجمات متكررة بالطائرات المسيرة والمدفعية، بينما أدى الحصار إلى انتشار المجاعة في أنحاء المدينة التي لا يزال يعيش في الجانب الغربي منها 250 ألف نسمة.
ويحذر بعض النشطاء من أن سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر ستؤجج هجمات عرقية انتقامية، كما حدث عند السيطرة على مخيم زمزم للنازحين جنوبًا. ولم تتمكن رويترز من التواصل مع سكان الفاشر الذين يعتمدون على محطات ستارلينك للوصول إلى الإنترنت في ظل انقطاع الاتصالات منذ فترة طويلة.
وقالت قوات الدعم السريع الأسبوع الماضي إنها تسهل خروج المدنيين والمقاتلين المستسلمين من المدينة، لكن أولئك الذين غادروا الفاشر أبلغوا عن عمليات سطو وخطف واعتداءات جنسية وقتل على يد جنود قوات الدعم السريع على الطريق. وفي مقطع مصور نشره مسؤول كبير في حكومة "تأسيس" التي تقودها قوات الدعم السريع، ظهر جنود من القوة شبه العسكرية وهم يقولون إنهم يحمون قافلة طويلة أغلبها من الرجال خلال مغادرتهم للفاشر، وهم في الأصل جنود. ولم يتسن لرويترز التحقق من تاريخ المقطع أو موقعه.
وقالت بعثة الأمم المتحدة الشهر الماضي إن قوات الدعم السريع ارتكبت جرائم متعددة ضد الإنسانية خلال حصار الفاشر، كما يواجه الجيش أيضًا اتهامات بارتكاب جرائم حرب.
وأعلنت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر، وهي جماعة ناشطة محلية، أن القتال من أجل المدينة لا يزال مستمرًا، وأن قادة الجيش تركوا المقاتلين في المدينة يقاتلون بمفردهم.
وأظهرت لقطات من طائرة مسيرة نشرتها قوات الدعم السريع، وتحققت رويترز من موقعها في الجانب الغربي من الفاشر، سيارات تغادر المدينة بالإضافة إلى أفراد يغادرونها سيرًا على الأقدام. ولم يتضح ما إذا كانوا مدنيين أم جنودًا، وأظهرت لقطات منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي العشرات ممن يقال إنهم مقاتلون محتجزون لدى قوات الدعم السريع.
واندلعت الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في نيسان / أبريل 2023، عندما اختلف الطرفان اللذان كانا يتقاسمان السلطة سابقًا حول خطط دمج قواتهما خلال فترة الانتقال إلى الديمقراطية. وأدى القتال إلى نزوح الملايين ومعاناة نحو نصف سكان السودان من الجوع وانتشار الأمراض في أنحاء البلاد.
وعقدت الولايات المتحدة مطلع هذا الأسبوع اجتماعًا مع مسؤولين إماراتيين ومصريين وسعوديين لمناقشة خطة سلام محتملة، فيما قالت وزارة الخارجية السودانية إن مسؤولين زاروا واشنطن لإجراء محادثات ثنائية، غير أن مجلس السيادة الذي يقوده الجيش نفى صحة تقارير أفادت بعقد ممثلي الجيش وقوات الدعم السريع محادثات غير مباشرة.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة عربية السودان الدعم السريع النزوح الفاشر السودان النزوح الدعم السريع الفاشر المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة قوات الدعم السریع فی شمال کردفان
إقرأ أيضاً:
مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف
قال تقرير دوري لمجلس الأمن الدولي إن الحرب في السودان دخلت مرحلة أقرب إلى “حرب استنزاف” طويلة الأمد، مع استمرار تدفق الأسلحة والدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، وترسخ ما وصفه بانقسام فعلي لمناطق السيطرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
التغيير ــ وكالات
وأوضح التقرير الشهري الصادر في أول يونيو الجاري أن النزاع، الذي دخل عامه الرابع، يشهد تصعيداً في عدة جبهات، لا سيما في إقليمي دارفور وكردفان، بالتزامن مع توسع استخدام الطائرات المسيرة والأسلحة المتطورة، الأمر الذي يزيد من مخاطر امتداد تداعيات الحرب إلى دول الجوار.
وأضاف أن استمرار القتال أدى إلى مزيد من تفكك مؤسسات الدولة وإضعاف هياكل الحكم الهشة أصلا، في وقت لم تنجح فيه حتى الآن الجهود الإقليمية والدولية في تحقيق تقدم ملموس نحو تسوية تفاوضية أو وقف مستدام لإطلاق النار.
وأشار التقرير إلى أن الخلافات بين أعضاء مجلس الأمن لا تزال تعرقل التوصل إلى مواقف موحدة بشأن عدد من القضايا المرتبطة بالنزاع، بما في ذلك حماية المدنيين وآليات المساءلة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، رغم توافقهم على ضرورة وقف الأعمال القتالية وضمان وصول المساعدات الإنسانية.
وحذر التقرير من استمرار التدهور الإنساني، مشيراً إلى أن 19.5 مليون شخص يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 135 ألفاً في ظروف كارثية.
كما لفت التقرير إلى أن الوصول الإنساني لا يزال يواجه قيوداً كبيرة بسبب انعدام الأمن والعقبات اللوجستية والإدارية، فيما تظل عدة مناطق في دارفور وكردفان معرضة لخطر المجاعة.
وفي الجانب الحقوقي، أشار التقرير إلى تصاعد المخاوف بشأن تأثير الطائرات المسيّرة على المدنيين والبنية التحتية المدنية، في ظل تقارير أممية تفيد بارتفاع أعداد الضحايا المدنيين المرتبطين بهذه الهجمات خلال الأشهر الأخيرة.
ومن المتوقع أن يتلقى مجلس الأمن خلال شهر يونيو الإحاطة الدورية الخاصة بالوضع في السودان، والتي تُقدَّم كل 120 يوماً.
كما يُنتظر أن يتلقى المجلس خلال الشهر إحاطة بشأن أعمال لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1591 الخاصة بالسودان. إلا أنه حتى وقت إعداد التقرير لم يكن قد تم تعيين رئيس اللجنة، نظراً لعدم توصل أعضاء المجلس بعد إلى اتفاق بشأن توزيع رئاسة الهيئات الفرعية التابعة للمجلس خلال العام الحالي.
ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حرباً بين الجيش وقوات الدعم السريع أودت بحياة عشرات الآلاف، وأدت إلى نزوح ولجوء ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها، في أزمة تصفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم.
الوسوماستنزاف انقسام داخلي حرب السودان مجلس الأمن الدولي